هل تحلق أجنحة التنين في سماء إيران؟
تاريخ النشر: 11th, July 2025 GMT
منذ دخولها الخدمة مطلع الألفية عام 2006، شكّلت طائرة "تشنغدو جيه-10 (Chengdu J-10) أو "التنين القوي" حجر الزاوية في تحديث سلاح الجو الصيني، كونها أول مقاتلة متعددة المهام تُنتجها بكين محليًا بتكنولوجيا متقدمة، وبقدرات تنافس مقاتلات غربية وروسية من نفس الجيل.
وتتميز نسخة "جيه-10 سي" (J-10C) المطورة بأنظمة طيران متقدمة تضاهي تلك الموجودة في أغلب الطائرات الحربية الغربية، مما يعزز من قدرات الطيار على تنفيذ المهام بفعالية عالية.
وقد أثار الحديث مؤخرا عن صفقة عسكرية محتملة بين الصين وإيران -لبيع طائرات "جيه-10 سي" وذلك بعد أيام قليلة من وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران– تساؤلات حول أهداف هذه الصفقة ودلالاتها الإستراتيجية.
فهل هي مجرد صفقة أسلحة لتعزيز قدرات إيران الدفاعية، أم خطوة إستراتيجية تعكس تحولا في الدور الصيني بالمنطقة؟ وهذا التقرير يحاول تفكيك أبعاد الصفقة المحتملة، ويقاربها ضمن السياقات الإقليمية والدولية الراهنة.
وبينما يسود الغموض حول تفاصيل هذه الصفقة الجوية التاريخية، تطفو على السطح تساؤلات مثيرة حول ماهية هذه الطائرات وقيمتها الإستراتيجية؟
وتعد طائرة "جيه-10 سي" من مقاتلات الجيل الرابع المتقدمة، وتُصنف ضمن فئة "الجيل 4.5" وهي مزوّدة برادار "إيه إي إس إيه" (AESA) ومحرك مطور من طراز "دبليو إس-10 بي" (WS-10B) وتتمتع بقدرات مناورة وتسليح متقدمة تشمل صواريخ جو جو طويلة المدى.
ويُعتقد أن إيران تسعى منذ سنوات لامتلاك هذه الطائرة لتعويض عجز سلاحها الجوي الذي يعتمد على أسطول قديم من مقاتلات أميركية وروسية.
ووفق ما نقلته صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست، في 26 يونيو/حزيران 2025، نقلا عن مصادر استخباراتية آسيوية، فإن "الاتفاق بين بكين وطهران يشمل تسليم 24 طائرة على دفعات تبدأ نهاية العام الجاري، مقابل دعم طهران لتمركز الشركات الصينية في ممرّات الطاقة الإيرانيّة".
إعلانوقد بدأت المحادثات حول الصفقة منذ عام 2021، لكنها تسارعت في أعقاب توقيع اتفاق التعاون الإستراتيجي بين البلدين عام 2021، والذي مهّد لإطار تعاون عسكري واقتصادي أوسع.
ففي 27 مارس/آذار 2021، وقّعت الصين وإيران "اتفاقية الشراكة الإستراتيجية الشاملة" تمتد إلى 25 عاما، لتكون بمثابة خارطة طريق لتعاون طويل الأمد بين البلدين في مجالات الاقتصاد والطاقة والبنية التحتية والدفاع.
وتستند الاتفاقية إلى مبدأ المنفعة المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتشمل التزامات صينية ضخمة تبلغ قيمتها 400 مليار دولار، بالاستثمار في قطاعات إيرانية حيوية مثل تطوير الموانئ والسكك الحديدية، والنفط والغاز والبتروكيماويات، مقابل حصول بكين على إمدادات طاقة مستقرة بأسعار تفضيلية.
وتُعد الاتفاقية جزءا من سياسة الصين لتعزيز نفوذها عبر "مبادرة الحزام والطريق" في حين تسعى إيران عبرها إلى التخفيف من وطأة العقوبات الغربية وتثبيت حضورها في التوازنات الآسيوية.
كما تفتح الاتفاقية الباب أمام تعاون عسكري وأمني، من خلال تبادل الخبرات، وتنظيم تدريبات مشتركة، وتعزيز الصناعات الدفاعية، وهو ما انعكس لاحقا في تسارع التنسيق العسكري بين الجانبين، وصولا إلى صفقة مقاتلات "جيه-10 سي".
وجاءت المواجهات بين إسرائيل وإيران في يونيو/حزيران 2025 لتُعيد تحفيز الصين على تفعيل هذا التعاون مع طهران، في إطار سعيها لتقويض النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط، وفق تحليل معهد ستراتفور.
وبينما تتسارع الأحداث في الشرق الأوسط، تبرز الصين كلاعب جديد يحمل مفاتيح تغيير الموازين، مما قد يؤدي إلى تحول جذري في دور بكين من شريك اقتصادي إلى ضامن أمني في المنطقة.
ففي 24 يونيو/حزيران الماضي، وضعت المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل أوزارها بعد 12 يومًا من القصف المتبادل، وخلّفت دمارا واسعا في منشآت عسكرية وبنى تحتية إيرانية، مقابل استهدافات دقيقة للبنية التحتية العسكرية الإسرائيلية خاصة في الجليل والنقب.
وفي هذا السياق، تبدو الصفقة الإيرانية المحتملة مع الصين بمثابة رد إستراتيجي لتعويض الخسائر، وخطوة تعكس مزيدا من الانفتاح الإيراني على المعسكر الشرقي.
وقد غرد الأمين السابق لمجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، في 28 يونيو/حزيران، قائلًا "العقيدة الدفاعية الإيرانية بحاجة إلى إعادة هيكلة جوية، والتعاون مع الصين ليس مجرد خيار تكتيكي بل هو تحوّل إستراتيجي".
لطالما آثرت بكين أدوات النفوذ الاقتصادي على التدخلات العسكرية المباشرة في الشرق الأوسط. لكن الصفقة المرتقبة -إن تمّت- فستكون أول صفقة علنية تبيع فيها الصين طائرات قتالية لدولة تخوض مواجهة مفتوحة مع إسرائيل، وتحت طائلة العقوبات الأميركية.
ووفق تحليل صادر عن مركز الدراسات التابع لوزارة الدفاع الأميركية، فإن "بكين تُدشّن مرحلة جديدة من الدبلوماسية الدفاعية، تعيد تشكيل موازين القوى التقليدية، وتخترق هيمنة واشنطن على أمن الشرق الأوسط".
تداعيات الصفقةمن المتوقع أن تلقي هذه الصفقة بين طهران وبكين بظلالها على المنطقة والعالم، وأن تثير ردود الفعل المتوقعة من القوى الكبرى، فهل نحن على أعتاب مرحلة جديدة من التوتر الجيوسياسي الذي سيشعل صراعات خفية وعلنية؟
إعلانورغم عدم صدور أي تصريح رسمي مباشر من الحكومة الإسرائيلية بشأن الصفقة الصينية الإيرانية المحتملة، فإن مصادر استخباراتية إسرائيلية أعربت عن قلقها من تداعياتها.
فقد نقل تقرير نشره موقع صحيفة "إنديا تودي" عن مسؤول سابق باستخبارات الجيش الإسرائيلي قوله إن الصفقة "قد تتضمن تبادل معلومات عسكرية وتقنيات حساسة، وهو ما يثير قلقا إستراتيجيًا متزايدا في إسرائيل".
وأشار المصدر إلى أن امتلاك إيران مقاتلات من نوع "جي-10 سي" قد يقلص من هامش التفوق الجوي الإسرائيلي في أي مواجهة مستقبلية.
وفي المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي إسرائيلي من وزير الدفاع يسرائيل كاتس أو مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الأمر الذي فسره مراقبون بأنه محاولة لتفادي توتير العلاقات مع بكين، أو إعطاء الصفقة طابعًا تضخيميًا إعلاميًا يخدم طهران.
ويعكس هذا الصمت الرسمي ترددا إسرائيليا في الدخول بمواجهة علنية مع الصين، خاصة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية واشتباك واشنطن وبكين على أكثر من جبهة.
وتُعد الصفقة أيضا اختبارا حقيقيا للسياسة الأميركية تجاه كل من الصين وإيران، فإذا التزمت واشنطن الصمت، فقد تُتهم بالعجز عن فرض الانضباط الإستراتيجي على خصومها، أما إذا ردّت بعقوبات على الصين فإنها تخاطر بتأزيم علاقاتها مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وفي هذا السياق، صرّح السيناتور الجمهوري جيم ريش -خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ مطلع يوليو/تموز الجاري- بأن الصفقة "تتجاوز الخطوط الحمراء، ويجب معاقبة أي كيان صيني يزود إيران بتقنيات قتالية تهدد حلفاءنا في المنطقة".
أما روسيا، التي لطالما كانت المزود الأساسي لطهران بالسلاح عبر صفقات شملت مقاتلات سوخوي ومنظومات دفاع جوي، فتتابع بقلق دخول الصين على خط السوق العسكرية الإيرانية.
وقد عبّر سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي -خلال مؤتمر أمني في موسكو– عن قلق بلاده من "التسرع في تسليح أطراف إقليمية خارج نطاق التفاهمات التقليدية بين موسكو وطهران".
عقيدة عسكرية إيرانية جديدةرغم أن العمود الفقري لقوة الردع الإيرانية لا يزال قائما على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، فإن المواجهات الأخيرة مع إسرائيل أعادت إلى الواجهة نقاشا متزايدا داخل الأوساط العسكرية والإعلامية الإيرانية حول ضرورة تحديث القدرات الجوية الهجومية التقليدية.
ويرى مسؤولون ومحللون إيرانيون أن أي صفقة محتملة لشراء مقاتلات متطورة -في إشارة ضمنية إلى طائرات "جيه-10 سي" الصينية- من شأنها أن تعزز من قدرة طهران على فرض معادلات ردع جديدة، وتقليص الفجوة في ميزان التفوق الجوي، التي شكلت تقليديا نقطة ضعف في البنية العسكرية الإيرانية.
ومع إدخال البعد الجوي إلى الشراكة الصينية الإيرانية، يبدو أن طهران تمضي في تعزيز تموضعها ضمن محور الشرق، مستفيدة من انشغال الولايات المتحدة في ساحات التوتر الأخرى، مثل أوكرانيا وتايوان.
وتُقرأ الصفقة في هذا السياق بوصفها رسالة صريحة إلى واشنطن: النفوذ الصيني لم يعد محصورا في مشاريع البنية التحتية بل بات يمتد إلى أدوات الردع الصلبة.
وفي خضم هذه التحولات الدراماتيكية، تبقى الأعين شاخصة نحو السماء: هل ستحلق أجنحة التنين الصيني فوق الشرق الأوسط لترسم خريطة جديدة للمنطقة، أم أن التحديات الجيوسياسية ستحد من طموحاته؟
وإذا تمت صفقة "جيه-10 سي" بين الصين وإيران، فلن تكون مجرد صفقة سلاح، بل هي إعلان عن مرحلة جديدة من التموضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
فإيران تسعى لتعويض خسائرها العسكرية وإعادة هيكلة عقيدتها الجوية، في حين ترسل الصين رسالة ضمنية بأنها باتت فاعلا أمنيا لا يُستهان به في المنطقة. أما إسرائيل والولايات المتحدة، فتقفان أمام تحدي الردّ على هذا التطور دون إشعال حرب إقليمية جديدة.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات دراسات فی الشرق الأوسط الصین وإیران یونیو حزیران
إقرأ أيضاً:
بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا
لم تعد المنافسة الصينية في سوق السيارات الأوروبية تقتصر على تقديم طرازات كهربائية منخفضة التكلفة، بل دخلت مرحلة جديدة تستهدف الفئة الأعلى ربحية في الصناعة، مع استعداد مجموعة من شركات التكنولوجيا الصينية لدخول سوق السيارات الفاخرة، في تحد مباشر لعلامات ألمانية عريقة مثل مرسيدس-بنز وبي إم دبليو وبورشه.
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، تقود شركة شاومي هذه الموجة الجديدة، بعدما أعلنت خططا لدخول السوق الأوروبية العام المقبل، واختارت ألمانيا، أكبر أسواق السيارات في القارة وأكثرها تنافسية، نقطة انطلاق لاستراتيجيتها، واضعة هدفا يتمثل في أن تصبح ضمن أكبر خمس علامات للسيارات الفاخرة في أوروبا بحلول عام 2030.
ولا تتحرك شاومي وحدها، إذ تستعد شركات مثل إكس بينغ (Xpeng)، ولي أوتو (Li Auto)، وآيتو (Aito) المدعومة من هواوي، لتوسيع حضورها الخارجي، مستفيدة من الخبرة التي اكتسبتها في أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.
من المنافسة السعرية إلى المنافسة التقنيةواعتمدت الشركات الصينية خلال السنوات الماضية على الأسعار المنخفضة لاختراق الأسواق الخارجية، لكن الموجة الجديدة تراهن على التكنولوجيا أكثر من السعر.
وتشير فايننشال تايمز إلى أن هذه الشركات تقدم نفسها بوصفها شركات تكنولوجيا تصنع سيارات، وليس شركات سيارات تطور بعض التقنيات، وهو ما يظهر في تركيزها على أنظمة القيادة الذاتية، والبرمجيات، والذكاء الاصطناعي، وتجربة الاستخدام الرقمية.
ولهذا السبب استعانت شاومي بمهندسين ومصممين سبق لهم العمل في بي إم دبليو وبورشه وتسلا، ضمن خطة لتطوير سيارات قادرة على منافسة العلامات الأوروبية في الفئة الفاخرة.
ويرى محللون أن المستهلك الصيني، وخاصة فئة الشباب، كان المختبر الأول لهذه الإستراتيجية، إذ نجحت هذه الشركات في بناء قاعدة جماهيرية واسعة داخل الصين قبل التوجه إلى الأسواق الخارجية.
إعلانولم يعد الوجود الصيني في أوروبا ظاهرة هامشية، فبحسب الصحيفة، استحوذت العلامات الصينية خلال النصف الأول من العام على نحو 9% من مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا، و15% في المملكة المتحدة، بينما كانت سيارة واحدة من كل عشر سيارات بيعت في أوروبا خلال مايو/أيار صينية الصنع.
وتتوقع شركة "أليكس بارتنرز" الاستشارية ارتفاع هذه الحصة إلى نحو 16% داخل الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030، وهو مستوى يقترب من الحصة المجمعة للعلامات اليابانية والكورية.
أوروبا.. المعركة الأصعبورغم هذا التوسع، لا تزال الفئة الفاخرة تمثل أصعب اختبار أمام الشركات الصينية. فالعلامات الألمانية لا تبيع سيارات فحسب، بل تمتلك إرثا يمتد لعقود، وقاعدة عملاء ترتبط بالعلامة التجارية أكثر من ارتباطها بالمواصفات التقنية.
ولهذا يشكك بعض موزعي السيارات الأوروبيين في قدرة الوافدين الجدد على تغيير موازين هذه السوق، مشيرين إلى أن شركات يابانية وكورية حاولت لعقود اختراقها دون نجاح كبير.
وقال بوركهارد فيلر، رئيس اتحاد وكلاء السيارات الألمان، إن العلامات الألمانية راسخة بقوة في قطاع السيارات الفاخرة، متوقعا ألا تتمكن الشركات الصينية الجديدة من تكرار نجاحها المحلي داخل أوروبا.
هواوي تدخل من الباب الخلفيولا تقتصر المنافسة على شركات تصنيع السيارات. فبحسب فايننشال تايمز، تتحول هواوي تدريجيا إلى لاعب رئيسي في صناعة السيارات العالمية من خلال تطوير أنظمة التشغيل والرقائق الإلكترونية وتقنيات القيادة الذكية، بعد أن دفعتها العقوبات الأمريكية إلى تعزيز قدراتها في صناعة أشباه الموصلات.
وتتعاون الشركة حاليا مع ست علامات صينية، بينما تعد "آيتو" أكثرها تقدما في خطط التوسع الخارجي، مع استهداف أوروبا والشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.
ويرى محللون أن الموجة المقبلة لن تعتمد على خفض الأسعار كما حدث في السنوات الماضية، بل ستسعى إلى التموضع بين السيارات الصينية منخفضة الكلفة والعلامات الأوروبية الفاخرة، بما يحقق هوامش ربح أعلى.
لكن هذا التوجه لا يخلو من المخاطر، إذ يخشى بعض الخبراء انتقال حرب الأسعار التي يشهدها السوق الصيني إلى أوروبا، وهو ما قد يضغط على الشركات الألمانية حتى في الفئات الأعلى سعرا.
وقال تو لي، مؤسس شركة "ساينو أوتو إنسايتس"، إنه سيكون قلقا لو كان مسؤولا في مرسيدس أو بي إم دبليو أو بورشه، لأن المنافسة المقبلة لن تدور حول السعر فقط، بل حول التكنولوجيا أيضا.
تحديات ما بعد البيعورغم الزخم الذي تتمتع به الشركات الصينية، فإن نجاحها في أوروبا سيعتمد على عوامل تتجاوز جودة السيارات.
فالعديد من هذه الشركات يعتمد على البيع المباشر للمستهلكين عبر متاجره الخاصة، بدلا من شبكات الوكلاء التقليدية، وهو نموذج لم يحقق نجاحا كبيرا في أوروبا، واضطرت بعض الشركات الصينية إلى التخلي عنه لاحقا.
كما يثير خبراء تساؤلات حول قدرة هذه الشركات على توفير قطع الغيار، والدعم الفني، والتحديثات البرمجية على مدى سنوات طويلة، وهي عوامل تشكل جزءا أساسيا من تجربة امتلاك السيارات الفاخرة.
إعلانولا تبدو المنافسة المقبلة مجرد سباق على زيادة المبيعات، بل تمثل اختبارا لقدرة شركات التكنولوجيا الصينية على تحويل تفوقها في البرمجيات والذكاء الاصطناعي إلى مكانة راسخة داخل واحدة من أكثر الأسواق ولاء للعلامات التجارية في العالم.
فإذا نجحت شاومي ورفيقاتها في اختراق الفئة الفاخرة، فلن يكون ذلك مجرد توسع جديد للصناعة الصينية، بل بداية تحول في موازين المنافسة العالمية داخل قطاع السيارات، حيث تصبح التكنولوجيا، وليس التاريخ الصناعي وحده، العامل الحاسم في تحديد الفائزين.