مقاتلو حزب العمال الكردستاني يحرقون أسلحتهم في مراسم رمزية بشمال العراق
تاريخ النشر: 11th, July 2025 GMT
بغداد- دشن ثلاثون مقاتلا من حزب العمال الكردستاني بينهم نساء الجمعة 11 يوليو 2025، عملية إلقاء السلاح في مراسم قرب مدينة السليمانية بشمال العراق، بعد شهرين من إعلان المقاتلين الأكراد إنهاء أربعة عقود من النزاع المسلّح ضد الدولة التركية.
وتمثّل مراسم نزع السلاح هذه، التي وصفها الحزب بأنها "عملية تاريخية"، نقطة تحول في انتقال حزب العمال الكردستاني من التمرد المسلح إلى العمل السياسي، في إطار جهود أوسع لإنهاء أحد أطول الصراعات في المنطقة وقد خلّف أكثر من 40 ألف قتيل منذ 1984.
وتعقيبا على ذلك، قال مسؤول تركي رفيع لوكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن هويته "إن إلقاء مقاتلي حزب العمال الكردستاني للسلاح في السليمانية يمثل علامة فارقة ... وخطوة ملموسة ومرحّبا بها". وأضاف "نعتبر هذا التطور نقطة تحول لا رجعة فيها".
وقالت مراسلة وكالة فرانس برس قرب موقع المراسم "أحرق 30 مقاتلا بينهم أربعة قياديين أسلحتهم" أمام كهف جاسنه على بعد 50 كيلومترا غرب مدينة السليمانية.
وأفادت تقارير إعلامية بأن الموقع يحمل رمزية كبيرة إذ كان يضمّ مطبعة خرجت منها إحدى أولى الصحف الكردية.
وبعدما نزل المقاتلون، نساء ورجالا، درجات أمام الكهف، وقفوا على منصّة أمام نحو 300 شخص وخلفهم صورة مؤسس الحزب عبدالله أوجلان، ثم ألقى قياديان هما بسي هوزات وبهجت شارشل، بيانا بالكردية والتركية، وصفا فيه تدمير السلاح بأنه "عملية ديموقراطية تاريخية".
وقالا "كلّنا أمل بأن تجلب خطوتنا هذه الخير والسلام والحرية ... في وقت شعبنا بأمسّ الحاجة إلى حياة تسودها الحرية والمساواة والديموقراطية والسلام".
وألقى المقاتلون في ما بعد، واحدا تلو الآخر، بنادق ورشاشات في حفرة وأضرموا فيها النار. وبكى الكثير من الحاضرين أمام المشهد فيما هتف آخرون "عاش آبو" وهو لقب أوجلان.
ومن المتوقع أن يعود هؤلاء المقاتلون إلى جبال العراق حيث يتمركزون، حسبما قال مسؤول في الحزب لفرانس برس في وقت سابق.
وكان حزب العمال الكردستاني الذي أسسه أوجلان في نهاية سبعينات القرن المنصرم، أعلن في 12 أيار/مايو حل نفسه وإلقاء السلاح، منهيا بذلك نزاعا تسبب لفترة طويلة في توتير علاقات السلطات التركية مع الأقلية الكردية والدول المجاورة.
وجاء ذلك تلبية لدعوة أطلقها أوجلان في 27 شباط/فبراير من سجنه في جزيرة إيمرالي قبالة اسطنبول. وفي الأول من آذار/مارس، أعلن الحزب الذي تصنّفه أنقرة وحلفاؤها الغربيون منظمة "إرهابية"، وقف إطلاق النار.
- حضور واسع -
وحضر المراسم ممثلون عن كلّ من حزب العمال الكردستاني في العراق والزعيم الكردي مسعود بارزاني ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، بالإضافة إلى عدد من الصحافيين ونواب حزب المساواة وديموقراطية الشعوب التركي المناصر للقضية الكردية، وفق أحد مراسلي وكالة فرانس برس.
وجدّد نيجرفان بارزاني في بيان الجمعة "الالتزام الكامل" من جانب الإقليم "بمواصلة كل الدعم والمساندة لاستمرار عملية السلام".
وحضر أيضا عناصر من الاستخبارات التركية وفق وسائل إعلام تركية.
اضطلع حزب المساواة وديموقراطية الشعوب، هو ثالث أكبر فصيل سياسي في تركيا، بدور رئيسي في الوساطة بين أنقرة وأوجلان الذي يمضي عقوبة بالحبس مدى الحياة منذ 1999.
من جهتها، أعلنت سلطات إقليم كردستان المتمتع بحكم ذاتي أنها أسقطت ليل الخميس الجمعة مسيّرتَين قرب موقعَين لقوات البشمركة المسلحة. ولم تتبنّ أي جهة الهجومين اللذين لم يسفرا عن خسائر بشرية ولا مادية.
ولجأ معظم مقاتلي حزب العمال الكردستاني في السنوات العشر الماضية إلى مناطق جبلية في شمال العراق، حيث تقيم تركيا منذ 25 عاما قواعد عسكرية لمواجهتهم، وشنّت بانتظام عمليات برية وجوية ضدّهم.
- "خطوات عملية سريعة" -
وتمثل خطوة إلقاء ير السلاح نقطة مفصلية في المفاوضات غير المباشرة المستمرة منذ تشرين الأول/أكتوبر بين أوجلان وأنقرة برعاية الرئيس رجب طيب إردوغان.
وفي مقطع مصوّر مؤرخ في 19 حزيران/يونيو بُثّ الأربعاء، قال أوجلان "في إطار الإيفاء بالوعود التي التزمنا بها، ينبغي ... إنشاء آلية لإلقاء السلاح تُسهم في تحقيق تقدم في العملية، وانتهاء الكفاح المسلح بشكل طوعي والانتقال إلى المرحلة القانونية والسياسة الديموقراطية".
وأضاف الزعيم الكردي البالغ 76 عاما "بخصوص إلقاء السلاح سيتم تحديد الطرق المناسبة والقيام بخطوات عملية سريعة".
من جهته، قال إردوغان السبت للصحافيين في طريق عودته من قمة اقتصادية في أذربيجان إنّ جهود السلام مع الأكراد "ستتسارع قليلا عندما تبدأ المنظمة الإرهابية تنفيذ قرارها بإلقاء السلاح".
وفي تصريح آخر، قال أمام أعضاء في حزبه الحاكم الأربعاء "ندخل مرحلة جديدة سنتلقى فيها أخبارا إيجابية في الأيام المقبلة"، مضيفا "نأمل بأن تنتهي هذه العملية بنجاح في أسرع وقت، من دون أي حوادث أو محاولات تخريب".
وقال مصدر أمني عراقي لوكالة فرانس برس إن عملية نزع السلاح "يُتوقّع أن تنتهي في العام 2026، على أن يتشكّل بذلك حزب سياسي جديد في تركيا".
ويأمل الأكراد في تركيا بأن يمهّد تخلي الحزب عن الكفاح المسلح الطريق أمام تسوية سياسية مع أنقرة، تفتح الباب أمام انفتاح جديد تجاه هذه الأقلية التي تُشكل نحو 20% من سكان البلد البالغ عددهم 85 مليون نسمة.
المصدر
المصدر: شبكة الأمة برس
كلمات دلالية: حزب العمال الکردستانی إلقاء السلاح فرانس برس
إقرأ أيضاً:
فعاليات ثقافية وفنية بشمال سيناء احتفاءً بالذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو
احتفلت ثقافة شمال سيناء بالذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو المجيدة، وذلك في أجواء وطنية مفعمة بالفخر والانتماء.
وذكرت مديرية الثقافة بشمال سيناء، في بيان اليوم /الجمعة/ - أن الاحتفالية أقيمت ضمن أجندة فعاليات الهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة الفنان هشام عطوة، وفي إطار برامج وزارة الثقافة، بإشراف أحمد يسري، رئيس إقليم القناة وسيناء الثقافي، وتنفيذ فرع ثقافة شمال سيناء برئاسة أشرف المشرحاني.
واستهلت الفعاليات بعروض استعراضية ووطنية قدمها فريق الموهوبين بقيادة الفنان مدحت نجيب، على أنغام عدد من الأغنيات الوطنية، منها "مصر أم الدنيا" و"قالوا إيه" و"فرحة مصر" و"بشرة خير"، وسط تفاعل من الحضور.
كما قدمت فرقة العريش للموسيقى العربية، بقيادة المايسترو عبد المقصود رمضان، باقة من الأغاني الوطنية، من بينها "بلادي بلادي لك حبي وفؤادي"، إلى جانب المقطوعة الموسيقية "ابن البلد" وكوكتيل من الأغنيات الوطنية. وشارك الفنان أبو الفتوح عطية بأغنية "عظيمة يا مصر"، فيما قدم الفنانان أشرف المالح وهبة محمد أغنية "مصر يا أم الدنيا"، وقدمت الفنانة أمنية محمود أغنية "مطلوب من كل مصري"، وذلك بإشراف الفنان محمود عمارة، مدير الفرقة.
وأكدت المديرية أن الاحتفالية تأتي في إطار استراتيجية الهيئة العامة لقصور الثقافة الهادفة إلى ترسيخ قيم الانتماء والهوية الوطنية، وتعزيز الوعي بتاريخ مصر وإنجازاتها من خلال الفنون والإبداع، وإحياء المناسبات الوطنية، بما يسهم في نشر الثقافة وبناء الوعي المجتمعي، لاسيما مع اختيار شمال سيناء عاصمة للثقافة المصرية لعام 2026.بما يعكس مكانتها الثقافية ودورها في دعم الحركة الإبداعية على مستوى الجمهورية.