كشفت الحوادث الأخيرة لضبط قيادات موالية لمليشيا الحوثي في المنافذ التابعة للحكومة الشرعية، حجم المأزق الذي تعاني منه المليشيا مع استمرار إغلاق المنفذ الجوي الوحيد لها، والمتمثل بمطار صنعاء.

وللشهر الثاني على التوالي، لا يزال المطار متوقفاً عن العمل، بعد تدمير الغارات الإسرائيلية أواخر مايو الماضي للطائرة المدنية الأخيرة، التي كانت تحت إدارة شركة "اليمنية" التابعة للمليشيا في صنعاء.

وعقب دقائق من الغارات، ومن داخل المطار، أطلق رئيس المجلس السياسي للمليشيا، مهدي المشاط، تصريحاً لافتاً لتأكيد قدرة المليشيا على استعادة نشاط المطار، بالقول إن "الرجال ستأتي بالطائرات".

هذه العبارة تبين لاحقاً أنها كانت تهديداً مبطناً بالقوة، وتكراراً لما مارسته مليشيا الحوثي أثناء أزمة بقاء الطائرة الأخيرة في الأردن، بعد أن نجت من قصف إسرائيلي على مطار صنعاء في الـ6 من مايو الماضي، قبل أن يتم تدميرها في الغارات الإسرائيلية الأخيرة على المطار في الـ28 من ذات الشهر.

فعقب يومين من تدميرها، كشف رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، في لقاء تلفزيوني، أن الحكومة الشرعية اضطرت لإرجاع الطائرات من الأردن إلى مطار صنعاء، بعد أن هددت مليشيا الحوثي الإرهابية بقصف مطار عدن وباقي المطارات في المناطق المحررة إذا لم تُعد.

وسبق ذلك، ما كشفته تقارير صحفية وبيانات لمواقع تتبع حركة الطائرات، عن محاولة فاشلة قامت بها إدارة "اليمنية" في صنعاء لاختطاف طائرة تابعة لإدارة الشركة الشرعية في عدن، وقعت في الـ12 من مايو.

الطائرة التي كانت قادمة من مطار الملكة علياء الدولي في الأردن إلى مطار عدن الدولي، كشفت منصات تتبع حركة الطائرات عملية التلاعب ببيانات الرحلة، وإظهار أن وجهتها هي مطار صنعاء، وليس مطار عدن، قبل أن يتم تصحيح الأمر.

فشل التهديدات والمحاولات الحوثية، دفع المليشيا إلى استخدام أسلوب آخر، هو محاولة عقد صفقة مع الحكومة، من خلال تسريبات عبر وسائل إعلام خارجية، يحقق للمليشيا هدفها بالحصول على طائرة ركاب مدنية تُعيد بها نشاط مطار صنعاء الخاضع لسيطرتها.

(الحوثي يغازل الشرعية بتصدير النفط مقابل عودة نشاط مطار صنعاء)

التسريبات زعمت أن المبعوث الخاص للأمم المتحدة في اليمن، هانس غروندبرغ، حمل في زيارته الأخيرة إلى عدن ملامح لصفقة بين الحكومة الشرعية ومليشيا الحوثي، تتضمن إعادة تصدير النفط من قبل الحكومة، مقابل تأمين طائرة جديدة لإدارة شركة "اليمنية" في صنعاء.

ومع عدم وجود أي تأكيد أو نفي من جانب المبعوث والحكومة لهذه المزاعم، إلا أن المؤشرات الصادرة عن المليشيا توحي بعدم نجاح الأمر، وتجلى ذلك في مضامين البيان الصادر باسم نقابة عمال وموظفي شركة الخطوط الجوية اليمنية.

البيان، الذي غلبت عليه مضامين الخطاب العاطفي والمناشدة والاستجداء، بالحديث عن وضع الانقسام داخل الشركة وتأثير ذلك على الموظفين وعلى الشعب اليمني، دعا إلى تحييد الشركة عن "الصراع السياسي".

ورغم أن البيان تحدث عن وجود "طرف لا يريد استقرار الشركة لأهداف شخصية"، رفض تحديد مسؤولية الطرف الذي تسبب في الانقسام الذي تعاني منه الشركة، واكتفى بالحديث عن "التدخلات السياسية التدميرية، سواء في عدن أو في صنعاء".

أهم ما حمله البيان النقابي كان الدعوة إلى "تشكيل لجنة تحقيق محايدة للنظر في ملابسات الانقسام"، ومناشدة "كل المعنيين للضغط على كافة الأطراف، والتدخل العاجل لإعادة توحيد إدارة الشركة، وتغيير المتسببين في هذا الانقسام".

الدعوة إلى توحيد إدارة "اليمنية"، والتي تقف خلفها مليشيا الحوثي، تعكس حجم التخبط واليأس الذي يعتريها جراء فشلها في حل مأزق إغلاق مطار صنعاء، والصعوبة التي تواجهها في هذا الملف، باعتبارها سلطة أمر واقع غير معترف بها دولياً، ما يربط أي حلول للملف بتفاهمات سياسية مع الشرعية والتحالف.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: مطار صنعاء فی صنعاء

إقرأ أيضاً:

وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق يروي تفاصيل الساعات الأخيرة قبل إعدام سيد قطب

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

 

روى اللواء فؤاد علام، الخبير الأمني، ووكيل جهاز أمن الدولة الأسبق، تفاصيل واقعة القبض على سيد قطب واقتياده من منزله إلى معتقل القلعة، ثم نقله إلى المكان الذي نُفذ فيه حكم الإعدام، مشيرًا إلى أنه حاول خلال الرحلة التي استغرقت نحو نصف ساعة أن يستمع منه إلى أي تفاصيل أو اعترافات، إلا أنه ظل صامتًا طوال الطريق.

وقال اللواء فؤاد علام، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، إنه اصطحب سيد قطب من منزله إلى القلعة، وحاول التحدث معه ومعرفة ما يدور في ذهنه، لكنه لم يتحدث نهائيًا، ولم يقدم أي معلومات أو تفاصيل، حتى اقتربا من القلعة، حيث قال له: "يبقى دي النهاية".

وأوضح أن هذه كانت تقريبًا الكلمة الوحيدة التي قالها له  طوال الرحلة، مشيرًا إلى أنه كان مدركًا أن وصوله إلى القلعة يعني نهايته، وأنه كان يعلم مسبقًا بما ينتظره.

وأكد أنه لم يكن حاضرًا داخل المكان الذي نُفذ فيه حكم الإعدام، لكنه اقتاد سيد قطب من القلعة إلى المكان الذي تم فيه تنفيذ الحكم، وانتظر بالخارج، مشيرًا إلى أنه سمع صوت تنفيذ حكم الإعدام، وأن هذا الصوت ظل عالقًا في ذاكرته لفترة طويلة.

وأشار إلى أن الموقف كان صعبًا للغاية بالنسبة له، خاصة أنه كان برفقة شخص يعرف أنه ذاهب إلى الإعدام، مؤكدًا أنه حاول خلال الرحلة أن يدفعه للحديث أو أن يسمع منه أي شيء يتعلق بالقضية، لكنه ظل ممتنعًا عن الكلام.

وشدد على أنه قبل تنفيذ حكم الإعدام، حضر أحد الشيوخ، موضحًا أن سيد قطب لم يكن يردد وراءه الشهادة، ولم يتحدث معه، مؤكدًا أنه كان مدركًا لنهاية مصيره، ولم يكن مستعدًا للحديث أو الإدلاء بأي معلومات.

مقالات مشابهة

  • وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق يروي تفاصيل الساعات الأخيرة قبل إعدام سيد قطب
  • مدير مطار صنعاء: شركات طيران راغبة بالرحلات لكن الإجراءات السعودية تعرقل
  • شوقي غريب: رحيل مصطفى شوبير وإمام عاشور سيؤثر على الأهلي.. وزيزو أمام فرصة لاستعادة مستواه
  • ميسرة بكور: إيران تقف وراء التصعيد المرتبط بالحوثيين وفق قراءة تطورات المنطق
  • عزلة القوة.. الفراغ الأمريكي يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيلية
  • عبدالسلام: النظام السعودي يتحمل مسؤولية الحصار على اليمن
  • سماء الشرق الأوسط تحت التهديد.. أمريكا تطالب رعاياها بالاستعداد لإلغاء الرحلات
  • شرطة تلمسان تحجز مبلغًا ماليًا مزورًا من العملة الوطنية
  • عُمان تصدر بيانا بشأن التطورات الأخيرة في منطقة البحر الأحمر
  • إنفوجرافيك | تأثيرات خطيرة ومتعددة المستويات على القطاع الصحي والوضع الإنساني في البلاد، نتيجة الحصار المفروض على مطار صنعاء الدولي من قبل العدو السعودي واستمرار إغلاقه لأكثر من 11 عاماً