أكد الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر، أن مؤسسة الأزهر الشريف تواصل تقديم طفرة غير مسبوقة في رعاية الطلاب الوافدين، عبر برامج علمية وثقافية تهدف إلى تخريج جيلٍ متمكن من المنهج الأزهري الوسطي، وقادرٍ على تمثيل رسالة الأزهر عالميًا.

وأوضح وكيل الأزهر، خلال كلمته اليوم في احتفالية تكريم الفائزين في مسابقة "مواهب وقدرات" التي ينظمها مركز تطوير الطلاب الوافدين، أن المسابقة تُعد أداة استراتيجية لاكتشاف المواهب وتنمية الابتكار، حيث أنها تُركّز على دعم الموهوبين من الطلاب الوافدين، وإطلاق طاقاتهم الإبداعية في المجالات العلمية والفنية والأدبية، إلى جانب نشر المعرفة وبناء الثقة وتعزيز التنافس البنّاء، مشيرًا إلى أن الاستثمار في مثل هذه المبادرات يمثل خطوةً محوريةً لبناء مستقبلٍ قائمٍ على المعرفة والابتكار.

 

واستعرض وكيل الأزهر الدور التاريخي للمؤسسة كـ"منارة علمية" عبر ألف عام، مؤكدًا أنها ظلت بيتًا جامعًا لطلاب العلم من كافة أنحاء العالم، قائلاً: "نولي الوافدين اهتمامًا يتجاوز التحصيل العلمي إلى اكتشاف مواهبهم وصقلها، ليعودوا سفراءَ لنشر السلام ووسطية الإسلام في أوطانهم".  

وكشف وكيل الأزهر عن المكانة الاستثنائية للطلاب الوافدين لدى فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الذي وصفهم بأنهم "جوهر رسالة الأزهر وحائط الصد ضد التطرف"، مؤكدًا أن ملف الوافدين يحظى بأولوية قصوى منذ تولي فضيلته مشيخة الأزهر عام 2010، حيث يحرص على تذليل كافة العقبات أمامهم، والدفاع عن حقوقهم دون أي مساس.  

ولفت الدكتور الضويني إلى أن الأزهر يوفر للوافدين بيئة حاضنة تُمكّنهم من إبراز إبداعاتهم عبر برامج متنوعة تشمل المسابقات الدولية في القرآن الكريم والبحث العلمي، والأنشطة الثقافية والفنية والرياضية، بالإضافة إلى الملتقيات الداعمة للمتفوقين والموهوبين، مشيراً إلى إيمان الأزهر الراسخ بأن "الاستثمار الحقيقي يكون في الإنسان"، وأن نهضة الأمم تقوم على عقول أبنائها الموهوبين. منوهًا بجهود مركز تطوير الطلاب الوافدين في اكتشاف المبدعين ورعايتهم عبر مسابقات ونواد أدبية وعلمية تُحوّل طاقاتهم إلى إنجازات ملموسة.  

واختتم الدكتور الضويني كلمته بالتأكيد على عزم الأزهر مواصلة دعم الموهوبين، "انطلاقًا من حق كل مبدع في أن يجد من يحتضن طاقاته"، مشيدًا بجهود القائمين على رعاية هذه المواهب، وحثّ الطلاب الوافدين على الجد والاجتهاد، سائلًا الله أن يحفظ الأزهر "منارةً للعلم وجسرًا يجمع الشعوب على قيم السماء".

طباعة شارك وكيل الأزهر الأزهر الشريف الوافدين الطلاب الوافدين المنهج الأزهري

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: وكيل الأزهر الأزهر الشريف الوافدين الطلاب الوافدين المنهج الأزهري الطلاب الوافدین وکیل الأزهر

إقرأ أيضاً:

تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)

 

تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
دعبدالناصر علي الفكي
أستاذ جامعي ومدير مركز تنمية التعايش الاجتماعي

تقدّم الرؤية السوسيولوجية النقدية لفهم أزمة التعايش الاجتماعي ومعوقات السلام في السودان مقاربة تتجاوز القراءات السياسية الضيقة واتفاقيات المصالحات السطحية، لتتشعب في تحليل البنى الاجتماعية والثقافية المستترة والظاهرة التي تنتج وتعيد إنتاج الصراع، من خلال مقاربة مفهوم الخوف بتمظهراته المتعددة بوصفه العائق الأكبر أمام تحقيق السلام المجتمعي المستدام. فـ”سوسيولوجيا الخوف” ليست مجرد انفعال تلقائي ولحظي، بل هي أداة ممنهجة سياسياً واجتماعياً يتم توظيفها بوعي لصناعة الكراهية وتعزيز الانقسامات، إذ عبر استغلال مخاوف الجماعات المختلفة – سواء كانت مخاوف وجودية مرتبطة بالبقاء، أو اقتصادية تتعلق بالكسب، أو هوياتية تتصل بالعرق والثقافة – يتم إعادة تشكيل وعي الأفراد والجماعات بشكل يحول دون قدرتهم على رؤية الآخر المختلف كشريك حقيقي في بناء الوطن والسلام.
وهنا تكمن الخطورة البالغة لهذه الآلية الخفية، فهي لا تقف عند حد التأثير النفسي العابر، بل تؤدي إلى تكريس التصنيفات المسبقة والصور النمطية المدركة ، يصبح الآخرون بأعراقهم وانتماءاتهم السياسية والثقافية والاجتماعية أهدافاً للوصم والتخوين والعداء الذي يتدرج في عنفه حتى يصل إلى درجة القتل والإبادة، وهي ممارسات تنسف في النهاية أساس المواطنة المتساوية وتهدد البناء الاجتماعي من الداخل. إن صناعة بناء الكراهية تتم بتغذية الخوف المدمر لا تستهدف فقط استبعاد الآخر، بل تعيد تشكيل وعي الجماعات بأكملها، فتجعلها تعيش في حالة استنفار وفزع وتجييش دائم تجاه كل ما هو مختلف، وتدفع نحو تبني مواقف متطرفة لا تميز بين العدو والصديق، وتهدّد عمليات التبادل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، ولا تعترف بحق الآخر في الوجود المشترك، مما يغذي دوامة العنف الصراعي كبديلاً عن السلام وقبول الآخر .
ترفض الرؤية النظرة الاختزالية للحرب في السودان في لحظة محددة، بأنها ليست وليدة الخامس عشر من أبريل عام 2023 ، بل نتيجة حتمية لتراكمات تاريخية وسياسية وثقافية واجتماعية للنظم المتعاقبة منذ الاستقلال عام 1956، فهي ليست حدثاً طارئاً، بل هي إضافة سيئة أخرى في البنية المعقدة التراكمية للسياق الثقافي والسياسي السوداني المأزوم. هذه النظرة التاريخية تدعو إلى عدم الاكتفاء بمعالجة الأعراض العاجلة لإيقاف إطلاق النار، بل تتطلب مقاربة جذرية تعالج الأسباب الهيكلية المتراكمة التي أنتجت هذا الواقع المأزوم، تلك الأسباب التي ظلت لعقود تغذي مخاوف الجماعات وتعمق الانقسامات بينها، وتجعل الدولة عاجزة عن تقديم نموذج حقيقي للعدالة والمواطنة المتساوية، فتتحول إلى ساحة لتنافس النخب على السلطة والثروة على حساب المشتركات الاجتماعية الهشة أصلاً.

ولعل مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تمثل نموذجاً يكشف هذه التحولات المأساوية للوضع الراهن؛ فهي المدينة التي اشتهرت بوصفها نموذجاً رمزياً للتسامح والتعايش وقبول الآخر، بفضل تداخلها الإثني والعرقي الفريد وتصافها الاجتماعي والثقافي، تحولت في زمن الحرب إلى مرآة مصغرة تعكس مأساة الوطن بأكمله، حيث بدأت تتجه بثقافة الحرب القذرة نحو الانهيار، وهي من المدن القلائل التي ظن الكثيرون أن معادلاتها الاجتماعية الراسخة محصنة ضد التمزق بحكم عوامل الإنتاج والتداخل الاجتماعي. المؤشرات تدلل على أن ما حدث في الأبيض لم يكن نتيجة لعوامل عارضة، بل انعكاساً لتراكمات الخوف الممنهج التي طالما غذتها السياسات الإقصائية لجماعات الحرب، فتحولت المدينة من نموذج للتنوع المتناغم إلى مسرح للاقتتال والنزوح والتهتك البنيوي، وأصيبت بعلة الحرب نحو هشاشة التعايش في غياب العدالة والاعتراف الحقيقي بالآخر، وهو ما يؤكد أن أي سلام لا يعالج جذور الخوف ويهدئ مخاوف الهوية والوجود هو مجرد هدنة مؤقتة تنتظر انفجارها في أي لحظة.
إن صناعة السلام الحقيقي في السودان لن تمر عبر الاتفاقات السياسية فقط، بل تتطلب تفكيكاً واعياً بالفكر الاستراتيجي لآليات الخوف والكراهية التي طالما غذتها النخب المتعاقبة، وصولاً إلى إعادة بناء المجتمع على أسس من العدالة والاعتراف بالآخر، وهو ما يمثل تحدياً معرفياً وسياسياً وثقافياً يتطلب جهداً مضاعفاً، لأن السلام الحقيقي لا يبنى على هدنة بين الأطراف المتنازعة فقط، بل على إعادة بناء الثقة بين الجماعات، وتفكيك عناصر المخاوف المتراكمة التي تحول دون رؤية الآخر شريكاً وليس عدواً. على الجميع أن يعمل ويسترشد بالإرادة الوطنية لإنهاء هذه الحرب العبثية المدمرة، والقيام بسلطة مدنية تعبر عن الجميع، تعيد الاعتبار للمواطنة المتساوية وتؤسس لتعايش حقيقي يليق بتنوع السودان الغني وتاريخه العريق.

الوسومتحقيق السلام المجتمعي المستدام تعايش وسلام اجتماعيين دعبدالناصر علي الفكي رؤية سيوسولوجية

مقالات مشابهة

  • الان نتائج توجيهي 2026 غزة.. رابط فحص نتائج الثانوية العامة توجيهي فلسطين 2026
  • وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق يكشف كواليس ليلة اعتقاله لأحد وزراء مراكز القوى
  • وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق يروي تفاصيل الساعات الأخيرة قبل إعدام سيد قطب
  • نصب على المواطنين.. إحالة المتهم بانتحال صفة أمين شرطة بدار السلام للمحاكمة
  • جائزة الدكتور ساعد بن سعد العرابي الحارثي للتفوق العلمي تحتفي بالفائزين في دورتها الثانية والعشرين
  • هل المصريون فراعنة؟.. إجابة مفاجئة من الدكتور عماد الساعي
  • الدكتور طارق حنيش: مساندة متواصلة للجسم الإعلامي ومؤازرة ثابتة للصحفيين
  • تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
  • وكيل وزارة الداخلية يبحث مع بنك الإنماء انتظام صرف مرتبات منتسبي الوزارة وتوسيع الخدمات المصرفية
  • وزير الدولة للتعاون الدولي تجتمع مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي لـ "الإسكوا"