الجزيرة:
2026-07-24@10:24:32 GMT

كاتب إسرائيلي: غزة انتصرت وإسرائيل تخسر نفسها

تاريخ النشر: 23rd, July 2025 GMT

كاتب إسرائيلي: غزة انتصرت وإسرائيل تخسر نفسها

في مواجهة خطاب إعلامي إسرائيلي يبرر حرب الإبادة والتجويع على غزة، اعتبر المحلل في صحيفة هآرتس تسفي برئيل، أن القطاع المحاصر حقق "انتصارا وجوديا وأخلاقيا" على إسرائيل، ليس فقط من خلال مقاومته العسكرية، بل عبر تفكيك "البنية الجينية للدولة والمجتمع الإسرائيلي"، بما يهدد بانهيار داخلي دون الحاجة لانقلاب أو تغيير سياسي جذري.

وعلق برئيل، وهو محلل الشؤون العربية في الصحيفة، على تصريح النائب العربي في الكنيست أيمن عودة الذي قال إن "غزة انتصرت، غزة ستنتصر"، مشيرا إلى أن هذه العبارة لم تعد شعارا فقط، بل حقيقة ملموسة تتجسد يوميا منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، سواء من خلال مشاهد الموت والدمار والجوع داخل القطاع، أو عبر تداعيات الحرب التي تمزق إسرائيل من الداخل.

ويرى الكاتب الإسرائيلي أن ما يجري في غزة تجاوز كونه حربا عسكرية إلى كونه عاملا مغيرا لبنية إسرائيل نفسها، فبينما ينشغل الخطاب العام في إسرائيل بمظاهر الانهيار الديمقراطي، يرى برئيل أن قطاع غزة، بضحاياه وجوعه ودماره، يجري "تعديلات جينية" على المجتمع والدولة الإسرائيلية، تلغي الحاجة لأي انقلاب داخلي.

قضايا هامشية

ويؤكد أن الذعر الذي أعقب محاولة الانقلاب قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول، والرعب من إقالة النائب العام، والصدمة من التعيين المتوقع لقائد متشدد على رأس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، فضلا عن مقاطعة رئيس المحكمة العليا، والتشريعات التي تمنح الحكومة صلاحيات غير محدودة، تحولت كلها إلى قضايا هامشية.

ويضيف "النضال الذي كان يُنظر إليه كجدار الدفاع الأخير عن الديمقراطية بدأ يفقد معناه، في ظل ما يحدث في غزة".

ويشير الكاتب الإسرائيلي إلى أنه "في الوقت الذي تُكتب فيه آلاف الكلمات محذرة من موت الديمقراطية، تتولى غزة القيام بمهمة الانقلاب من الخارج، إذ يُقتل العشرات من الأطفال والنساء وكبار السن يوميا، لمجرد محاولتهم الوصول إلى طرود غذائية، وتُدفن عائلات كاملة تحت الأنقاض، في وقت لا يسمح فيه الجيش الإسرائيلي بإنقاذهم".

إعلان

ووفق برئيل، لم تعد هذه مشاهد حرب استثنائية، بل باتت مبررة ضمن ما يسمى "الاحتياجات الأمنية" وحماية الجنود. ويقول "لقد أصبح وجود إسرائيل، كما يُروَّج، مشروطا بإبادة غزة"، ومن هنا، تُقدم الحرب كمهمة مقدسة، تبرر التخلي عن "الرهائن"، واستنزاف جنود الاحتياط والجنود النظاميين، وتحويل سائقي الجرافات إلى أبطال، وإراقة دماء المدنيين بلا حساب.

ويضيف برئيل "هذه العقيدة قسمت الحرب إلى أهداف تبدو معقولة: "السيطرة على 75% من القطاع"، "سقوط حكم حماس"، "إعادة الرهائن"، "تجميع السكان في مدينة إنسانية"، لكن بدلا من تحقيقها، تحولت الحرب إلى غاية في حد ذاتها. وجودها يبرر استمرارها".

دولة لا أخلاقية

وفيما يحاول الكاتب الإسرائيلي تصور ما يسمى "الانتصار الإسرائيلي الكامل" حسبما يراه الائتلاف الحاكم المتشدد، وذلك عبر رفع العلم الإسرائيلي فوق مساجد غزة، ونفي سكانها، والقضاء على المقاتلين، وتعبيد الطرق لإقامة المستوطنات، فإنه يطرح السؤال التالي: "مع أي أمة سنحتفل بالنصر؟".

ويجيب عن ذلك بالقول "في أقل من عامين، حوّلت غزة إسرائيل إلى دولة أخرى؛ دولة يُتاح فيها إنكار حرية التعبير، اعتقال الصحفيين، طرد المعلمين، قمع الثقافة، ضرب ذوي المختطفين، إحراق منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية، وتعذيب الأسرى".

ويخلص إلى القول "لقد شوّهت غزة أيضا مواطني إسرائيل، وغيرت لغتهم وهويتهم من مواطنين كانوا يُقدرون الحياة البشرية، أصبحوا يُسمون باسم البعثة المقدسة للتضحية بالمختطفين، والتضحية بأبنائهم، والتضحية بالآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ من شعب آخر".

ويختتم مقاله بالقول إن السيطرة على غزة "حوّلت إسرائيل إلى دولة مفككة، انتقامية، لا أخلاقية، وفوق كل ذلك، خالية من الأمل والطموح، ولن يتمكن أي نصر يأتي بثمن باهظ من شفاء وترميم الندبة العميقة التي حفرت في تاريخ الدولة وفي شخصية المجتمع الإسرائيلي".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

الجار الذي لا يخالط جيرانه

أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟

منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".

تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.

أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.

قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.

قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!

لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟

في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.

أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.

وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.

زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.

من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.

مقالات مشابهة

  • باحث إسرائيلي: النووي السعودي ضربة استراتيجية لـإسرائيل يجب استغلالها سياسيا
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • هاجم العرب وطلاب الشريعة وصادق إسرائيل.. الرحلة المثيرة لجنرال بوركينا فاسو
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • كولر : تدريب الأهلي كان الأصعب .. وعندما تخسر الأفضل البقاء في المنزل
  • لماذا ترى إسرائيل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي خطرا استراتيجيا؟
  • العجري: بإمكان السعودية تجنيب نفسها تبعات الحصار بالانسحاب من اليمن ودفع التعويضات
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • تل أبيب تهدد بإشعال المنطقة.. وزير الدفاع الإسرائيلي يتوعد إيران برد مدمر حال تعرضها لهجوم