هديل غبون، عمّان، الأردن (CNN)-- حذر مراقبون وقانونيون من مخاطر إنفاذ مصادقة الكنيست الإسرائيلي على الإعلان الداعي إلى فرض ما يسمى "السيادة الإسرائيلية" على الضفة الغربية، لما له من تأثيرات عميقة من شأنها تهديد الأمن القومي الأردني، وكذلك "إنهاء مشروع الدولة الفلسطينية".

وسارع الأردن ودول عربية إلى إدانة هذه المصادقة، الخميس، في بيان مشترك، واعتبارها خرقًا سافرًا ومرفوضًا للقانون الدولي، وانتهاكًا صارخًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وعلى رأسها القرارات 242 (1967)، و338 (1973)، و2334 (2016)، التي تؤكد جميعها بطلان جميع الإجراءات والقرارات التي تهدف إلى شرعنة الاحتلال، بما في ذلك الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.

وتصاعدت مجددًا حدة التحذيرات من إقرار مشروع القانون، ما قد يقود إلى تنفيذ "مخطط تهجير" الفلسطينيين تحت وطأة الظروف الأمنية والاقتصادية والسياسية الصعبة والتوسع الجغرافي، سواء "بالتهجير الناعم أو بالتهجير القسري" نحو الأردن بالدرجة الأولى.

وقال الخبير في القانون الدولي أنيس قاسم، في تصريحات لموقع CNN بالعربية، إن ما تم الإعلان عنه من تصويت الكنيست تأييدًا لمشروع قانون فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، يُعد "خطوة متقدمة وخطيرة" في سياق مخططات إسرائيل لضم الضفة الغربية، مرجحًا المضي قدمًا في إنفاذ مشروع القانون.

وأضاف قاسم بالقول، إن إسرائيل شرعت منذ عام 2018 بالتهيئة لإجراءات الضم، عبر إقرار حزمة قرارات وقوانين تدعم ضم الضفة الغربية، ما سيجعل من إنفاذ مشروع القانون الجديد "فرصة مواتية"، بالتزامن مع حالة "الانهيار للمجتمع الدولي وهيئة الأمم المتحدة"، بحسب تعبيره.

ورأى قاسم أن الانعكاسات الخطيرة لهذا المشروع تحمل عدة مستويات، لأن السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية حتى الآن هي سيطرة "قوة احتلال لا تمنحها أي حق سيادي على الأرض المحتلة"، إلا أن إسرائيل تسعى لتحويل هذه السيطرة إلى "سيادة قانونية".

وأضاف: "في عام 2018، أقر الكنيست الإسرائيلي قانون القومية الإسرائيلية، أو ما عُرف بقانون الدولة القومية للشعب اليهودي، وهو فعليًا أعلن السيادة الإسرائيلية على كل الأراضي الفلسطينية عندما قال إن هذا الوطن الذي يمارس الشعب اليهودي حقه في تقرير المصير حصريًا، وألغى الحق الفلسطيني للفلسطينيين".

ويرى قاسم أن كل القرارات اللاحقة هي تفعيل تدريجي للتطبيق الفعلي لقانون 2018، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن ثمة رسائل عديدة يحملها هذا الإعلان، من بينها رسالة للأردن، بشأن خطط التهجير وغيرها.

وقال: "أعتقد أن الإعلان في الكنيست أمس هو تمهيد واضح لما سيأتي، ربما بعد شهر أو شهرين أو سنة، وهذا ينطوي على رسالة للأردن تفيد بأن إسرائيل ستقوم بذلك، مع ما سيستتبع ذلك من نتائج، وفي مقدمتها تهجير الفلسطينيين، وأن الأمن القومي الأردني لا يعنينا".

وتتمثل الهواجس هنا في احتمالات لجوء إسرائيل إلى استخدام ورقة الفلسطينيين القاطنين في الضفة الغربية من حملة الجنسية الأردنية، والمقدرة أعدادهم، بحسب تقديرات غير رسمية، بما يزيد قليلاً عن 300 ألف، مع رصد مراقبين لادعاءات إسرائيلية تروّج لوجود مليون منهم.

ويرى مراقبون أن هذا الملف قد يشكّل معضلة لدى الأردن، التي ترصد منذ بدء الحرب على قطاع غزة والتصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، حركة المعابر  الحدودية مع إسرائيل، لتتبع أي حركة غير اعتيادية بحسب مصادر مطلعة.

وشدد قاسم على أن هناك متسعًا من الوقت أمام الأردن لاتخاذ إجراءات قانونية وسياسية وبدائل لمواجهة هذه التوجهات والرد عليها. وأضاف: "إذا فُرضت السيادة الإسرائيلية القانونية، كما يسميها الإسرائيليون، فإن هذا حتمًا يهدد الأمن القومي الأردني، خاصة وأن هناك مئات الآلاف من الفلسطينيين في الضفة الغربية من حملة الأرقام الوطنية الأردنية، ومن أصحاب الأملاك والأراضي هناك".

ويرى قاسم أن هناك إجراءات عديدة قد يلجأ إليها الأردن، متعلقة بمراجعة مسألة حماية الحدود المشتركة مع الضفة الغربية المحتلة، واللجوء إلى التحكيم الدولي، و مسألة الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، خاصة وأن اتفاقية السلام الأردنية-الإسرائيلية تنص على احترام إسرائيل للدور الأردني.

ويرى أيضًا، أن تحديات أخرى ستقع على عاتق الأردن في حال نفاذ القانون، منها كيفية حماية الأملاك التي يمتلكها حملة الأرقام الوطنية الأردنية في الضفة الغربية، والتهديدات بالتهجير التي قد تلحق بقرابة 300 ألف شخص من حملة الأرقام الوطنية الأردنية، بحسب تقديره.

المصدر

المصدر: CNN Arabic

كلمات دلالية: الأراضي الفلسطينية الجيش الإسرائيلي الحكومة الأردنية الحكومة الإسرائيلية الضفة الغربية الكنيست الإسرائيلي السیادة الإسرائیلیة فی الضفة الغربیة

إقرأ أيضاً:

قتلى فلسطينيون والإسرائيليون في إطلاق نار بالضفة الغربية.. نابلس تشهد تصعيدًا جديدًا

أعلنت إسرائيل، الجمعة، مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين في حادث إطلاق نار وقع قرب مستوطنة حفات جلعاد في الضفة الغربية المحتلة، فيما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل 4 فلسطينيين على الأقل برصاص القوات الإسرائيلية في بلدة تل جنوب غربي نابلس.

وقالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إن شخصًا قتل وأصيب اثنان آخران في إطلاق نار وقع صباح الجمعة قرب مستوطنة حفات جلعاد في الضفة الغربية.

في المقابل، أفادت وزارة الصحة الفلسطينية بمقتل 4 مواطنين فلسطينيين على الأقل في قرية تل جنوب غربي نابلس، موضحة أن 4 فلسطينيين آخرين أصيبوا برصاص القوات الإسرائيلية، بينهم 3 في حالة حرجة.

وأضافت الوزارة في بيان مقتضب أن الضحايا سقطوا خلال التصدي لهجوم نفذه مستوطنون في البلدة، مشيرة إلى أن مستوطنين هاجموا منازل المواطنين في بلدة تل وأطلقوا الرصاص الحي باتجاه المنازل.

وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد التوترات الأمنية في الضفة الغربية، حيث تشهد مناطق عدة مواجهات متكررة بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية والمستوطنين.

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفع عدد الفلسطينيين الذين قتلوا في محافظات الضفة الغربية منذ بداية العام الجاري إلى 82 مواطنًا، بينهم 21 شخصًا قتلوا برصاص المستوطنين.

مقالات مشابهة

  • الكيان الصهيوني يعتقل 15 فلسطينيا في الضفة الغربية المحتلة بينهم أسرى محررون
  • بن جفير: ما نفعله في غزة يجب أن نفعله بالضفة الغربية
  • قتلى فلسطينيون والإسرائيليون في إطلاق نار بالضفة الغربية.. نابلس تشهد تصعيدًا جديدًا
  • مقتل 4 فلسطينيين وإسرائيلي في إطلاق نار بالضفة الغربية
  • فيلم النار التي بداخلك يشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان البندقية السينمائي الدولي
  • مع احتدام المنافسة.. اليمين يستخدم الاستيطان بالضفة الغربية ورقة انتخابية
  • منذ بداية العام.. الصحة الفلسطينية : ارتفاع عدد الشهداء في الضفة الغربية إلى 86 شهيدا
  • 24 عملًا مقاومًا في الضفة الغربية خلال 48 ساعة
  • قافلة فلسطين البرية.. مسار لم يُجرَّب من قبل ونهاية معلقة عند الحدود
  • خبير نووي يتحدث لـعربي21 عن الاتفاق السعودي الأمريكي.. لماذا تعارضه إسرائيل؟