في مواجهة فنية وإنسانية من طراز خاص، اجتمع المخرج الكبير عصام السيد وتلميذه إسلام إمام ضمن فعاليات برنامج "وصلة" الذي ينظمه المهرجان القومي للمسرح المصري، حيث أدار اللقاء المخرج هاني عفيفي، تلميذ عصام السيد أيضا،وفي محاورة عنوانها تبادل الخبرات وامتداد الرؤية المسرحية من جيل إلى جيل.

استهل المخرج هاني عفيفي اللقاء بتقديم شامل لمسيرة المخرج عصام السيد، مشيرًا إلى عروضه المسرحية المؤثرة، ودوره البارز في تعليم وتكوين أجيال من المخرجين المسرحيين، كانوا ولا يزالون علامات بارزة في ساحة المسرح المصري، كما أشاد بتجربة المخرج إسلام إمام، التي انطلقت من عروض الشباب، وامتدت لعروض نالت جوائز مهمة، مثل "ظل الحمار"، إلى جانب مشاركته في موسم الرياض المسرحي.

قال المخرج عصام السيد: أنا سعيد بتواجدي بين تلاميذي وأبنائي، وعلى رأسهم إسلام إمام وهاني عفيفي، وهم من المخرجين الموهوبين الذين أفتخر بهم.

واستعاد السيد ذكرياته مع إسلام إمام، حيث التقى به لأول مرة كمساعد مخرج في عرض للمخرج خالد جلال، ثم لاحقًا كأحد المتفوقين في ورشة الإخراج بمركز الإبداع الفني، وكان أول أعماله إخراج "الملك لير" برؤية مختلفة، وأضاف السيد أن ورش الإخراج المسرحي لا يجب أن تقتصر على التدريب فقط، بل لا بد أن تؤدي إلى خروج عروض وتجارب مسرحية حقيقية، معتبرًا أن الإخراج بالنسبة له هو "لعبة" يستمتع بها، مشددًا على أن التعامل مع النجوم أسهل كثيرًا من التعامل مع أنصاف الموهوبين لأن النجم يعرف أدواته ويخفف الكثير من الأعباء.

من جانبه عبّر المخرج إسلام إمام عن فخره بالوقوف أمام أستاذه عصام السيد، قائلاً: كنت أتابع عروضه في المسرح الكوميدي أثناء دراستي في معهد الفنون المسرحية، وأدين له بالكثير، خاصة فيما تعلمته في تحريك المجاميع خلال احتفالات أكتوبر،في، وتحدث إمام عن تجربته الفريدة داخل مركز الإبداع الفني، التي شهدت تعاونًا وتنافسًا بين أسماء لامعة مثل عبير علي، ياسر الطوبجي، هشام عطوة، هاني عفيفي وغيرهم.

كما أشار إلى مشاركته كمؤلف ومُعد في مشروع "مسرح التليفزيون" على قناة MBC، حيث تعاون مع عصام السيد في إعداد عروض مثل "اقفش متحرش" و"الحد الأدنى للأجور"، مؤكدًا أن كتابته تنبع دائمًا من خشبة المسرح وليس من خلف المكتب.

تحدث عصام السيد عن فلسفته الإخراجية قائلًا: لا يوجد شكل واحد للإخراج، فالنص هو ما يفرض الشكل، أنا أخرج كي أستمتع وأتفاعل، وأعتبر نفسي جزءًا من فريق العمل، لا القائد الأوحد."

أما إسلام إمام فأكد أن الإخراج مر بمراحل عدة في مسيرته، مشيرًا إلى أن أعماله مثل "ظل الحمار" و"رجالة وستات" و"هي وهو" كانت محطات هامة، وأضاف: المسرح القومي مسؤولية كبرى، ولا يجب أن يبدأ المخرج من هناك، بل عليه أن ينضج تجربته أولًا."

وختم إمام بالإشادة بأهمية تجربة مسرحة الأماكن التراثية، كقصر الأمير طاز وبيت السحيمي، والتي وصفها بأنها تُوسع أفق المخرج وتدفعه لتجريب أشكال إبداعية جديدة.


خاتمة: المسرح تجربة وحياة كاملة

اختتم عصام السيد حديثه بالتأكيد على أن المسرح يجب أن يكون تجربة كاملة، نابضة بالحياة، لا مجرد عرض ينتهي بإسدال الستار، داعيًا إلى إعادة النظر في نماذج التدريب المسرحي، وتوفير البيئة التي تُطلق طاقات الشباب وتُكرّس للابداع الحقيقي.

طباعة شارك عصام السيد إسلام إمام المهرجان القومي للمسرح المصري

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: عصام السيد إسلام إمام المهرجان القومي للمسرح المصري عصام السید إسلام إمام

إقرأ أيضاً:

باحثون بالمحور الفكري للقومي للمسرح: استعادة الجمهور تبدأ بفهم المتلقي وتطوير أدوات العرض

ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض، أُقيمت جلسات المحور الفكري بعنوان «طبيعة الجمهور للمسارح النوعية»، برئاسة وإدارة الدكتور عبد الكريم الحجراوي، وبمشاركة نخبة من الباحثين والنقاد والمسرحيين. وناقشت الجلسات خصائص جمهور المسارح المتخصصة، وتأثير التحولات الثقافية والاجتماعية والتكنولوجية على علاقته بالمسرح، إلى جانب استعراض آليات تطوير التواصل مع المتلقي وتعزيز حضوره في التجربة المسرحية.

*رضا حسانين: استعادة جمهور المسرح تبدأ بفهم تحولات المجتمع والتكنولوجيا*
وفي البداية قدم الباحث والمخرج المسرحي رضا حسانين ورقة بحثية بعنوان «آليات التلقي للجمهور بين التحولات الثقافية والاجتماعية والتكنولوجية.. أهمية دراسة مشكلات الجمهور مع المسرح»، تناول خلالها أبرز العوامل المؤثرة في علاقة الجمهور بالمسرح، وسبل استعادة المتلقي في ظل المتغيرات الراهنة.

وقال حسانين إن نجاح العرض المسرحي لم يعد مرتبطًا بجودته الفنية فقط، وإنما أصبح يعتمد أيضًا على فهم طبيعة الجمهور واحتياجاته، مشيرًا إلى أن عزوف بعض المتلقين عن المسرح يعود إلى مجموعة من الأسباب، في مقدمتها تراجع الثقة في بعض العروض، وصعوبة الوصول إلى المسارح، والازدحام المروري، وارتفاع التكلفة الإجمالية لحضور العرض، وليس سعر التذكرة وحده.

وأضاف أن تركز المسارح في مناطق محددة، خاصة وسط القاهرة، يمثل أحد التحديات التي تحد من اتساع القاعدة الجماهيرية، مؤكدًا أهمية نقل العروض إلى المحافظات، ودعم مبادرات العدالة الثقافية، بما يسهم في وصول المسرح إلى شرائح جديدة من الجمهور.

وأوضح الباحث أن الجمهور ليس كتلة واحدة، بل يضم أنماطًا متعددة تختلف دوافعها بين الترفيه، والإعجاب بفنان أو مخرج، أو اعتبار المسرح ضرورة ثقافية واجتماعية، وهو ما يفرض على المؤسسات المسرحية دراسة خصائص كل فئة وتطوير استراتيجيات مناسبة للتواصل معها.

وأشار حسانين إلى أن التحولات الثقافية والاجتماعية والتكنولوجية أعادت تشكيل جمهور المسرح، خاصة جمهور مسرح العرائس، حيث أصبح المتلقي أكثر وعيًا، وارتفعت توقعاته تجاه جودة الإنتاج، كما فرضت المنصات الرقمية والألعاب الإلكترونية تحديات جديدة أمام المسرح، تستوجب تطوير أدوات العرض دون التفريط في الهوية الفنية والثقافية.

وأكد أن التكنولوجيا لم تؤد إلى تراجع جمهور المسرح بقدر ما أعادت تشكيله، لافتًا إلى ضرورة توظيف التقنيات الحديثة لخدمة الدراما، وتحقيق التوازن بين الأصالة والمعاصرة، بما يحافظ على خصوصية المسرح ويعزز قدرته على المنافسة وجذب المتلقي.

واختتم الباحث ورقته بعدد من التوصيات، من بينها نشر الثقافة المسرحية داخل المجتمع، وتعزيز المسرح المدرسي والجامعي، وإعادة تفعيل الزيارات المدرسية للمسارح، وتطوير الدعاية الإعلامية، والتوسع في تقديم العروض خارج العاصمة، مع دراسة خصائص الجمهور ومواعيد العروض بما يتناسب مع احتياجاته، مؤكدًا أن استعادة الجمهور تتطلب رؤية علمية تعتمد على البحث والتحليل والتخطيط المستند إلى البيانات.

*ناصر العزبي: الفضاءات البديلة ليست خروجًا على المسرح.. بل عودة إلى جذوره الأولى*
بينما قدم الكاتب والناقد والمخرج المسرحي ناصر العزبي ورقة بحثية بعنوان «الفضاءات البديلة أم… عودة إلى أصل اللعبة المسرحية؟»،، تناول خلالها مفهوم الفضاءات البديلة في المسرح، داعيًا إلى إعادة النظر في المصطلح نفسه، باعتباره يحمل تصورًا تاريخيًا يجعل مسرح العلبة الإيطالية هو الأصل، بينما يرى أن الفضاءات المفتوحة تمثل الامتداد الطبيعي الأول للممارسة المسرحية.

وقال العزبي إن تسمية «الفضاءات البديلة» ليست وصفًا محايدًا، بل تفترض ضمنيًا أن المسرح التقليدي هو النموذج المرجعي، في حين أن التاريخ المسرحي يؤكد أن العروض نشأت في الساحات والمعابد والميادين قبل ظهور المباني المسرحية المغلقة، معتبرًا أن ما يُطلق عليه اليوم «فضاءات بديلة» هو في الحقيقة عودة إلى الأصل الأول للمسرح.

وأضاف أن إعادة النظر في المصطلح تستوجب أيضًا التمييز بينه وبين مفهوم «التجارب النوعية»، موضحًا أن الأخيرة تصف طبيعة التجربة المسرحية سواء من حيث الموضوع أو المكان أو الممارسين، بينما يحمل مصطلح «البديل» حكمًا ضمنيًا بوجود نموذج أصلي تُقاس عليه بقية التجارب.

وأشار إلى أن الفضاءات المفتوحة تمثل خيارًا فنيًا مهمًا عندما تهدف إلى توسيع قاعدة الجمهور واستعادة العلاقة المباشرة بين العرض والمتلقي، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر للتخلي عن إنشاء المسارح أو تطوير البنية التحتية للمسرح، مؤكدًا أن هذه الفضاءات إضافة حقيقية للحركة المسرحية إذا جاءت اختيارًا واعيًا، وليست بديلًا عن حق المجتمع في امتلاك مسارحه.

وأوضح العزبي أن المسرح المصري عرف هذا التوجه منذ عقود عبر تجارب عديدة خرجت إلى الشوارع والساحات والقرى والأماكن الأثرية، قبل أن يشيع مصطلح «الفضاءات البديلة»، لافتًا إلى أن الهيئة العامة لقصور الثقافة لعبت دورًا مهمًا في ترسيخ هذا المسار من خلال مشروعات مثل «تجارب الأماكن المفتوحة والأماكن الخاصة» و«نوادي المسرح» و«التجارب النوعية»، بما أسهم في توسيع قاعدة الجمهور وتشجيع التجريب المسرحي.

واختتم ورقته بالتأكيد على أن نجاح التجارب المسرحية لا يرتبط بوجود خشبة تقليدية أو مسرح مجهز، وإنما بقدرة العرض على الوصول إلى الجمهور وتقديم تجربة فنية حقيقية، مشددًا على أن الجمهور يذهب إلى حيث يجد المسرح القادر على جذبه والتفاعل معه.


*فيفي أحمد عبد المجيد: خصوصية تلقي الطفل مفتاح نجاح المسرح المدرسي*

كما قدمت الدكتورة فيفي أحمد عبد المجيد، الأستاذ غير المتفرغ بالمعهد العالي لفنون الطفل بأكاديمية الفنون، ورقة بحثية بعنوان «خصوصية التلقي لدى جمهور المسرح المدرسي»،، تناولت خلالها طبيعة تلقي الأطفال للعروض المسرحية، والعوامل التي تؤثر في استجابتهم الجمالية والمعرفية، مؤكدة أن جمهور المسرح المدرسي يمتلك خصوصية تختلف عن جمهور المسرح الموجه للكبار، وهو ما يتطلب مراعاة خصائصه العمرية والنفسية والإدراكية عند إعداد العروض المسرحية.

وقالت إن المسرح المدرسي يمثل وسيطًا تربويًا وفنيًا في آن واحد، إذ يسهم في تنمية شخصية التلميذ، وتعزيز قدرته على التفاعل مع القيم الإنسانية والاجتماعية من خلال تجربة جمالية تجمع بين المتعة والتعليم، مشيرة إلى أن التلقي لا يقتصر على المشاهدة، وإنما يقوم على مشاركة الطفل في إنتاج المعنى وفهم الرسائل التي يحملها العرض المسرحي.

وأضافت أن نجاح المسرح المدرسي يرتبط بفهم طبيعة جمهوره، من خلال اختيار موضوعات ولغة وأساليب إخراج تتناسب مع المراحل العمرية المختلفة، إلى جانب توظيف عناصر العرض من تمثيل وسينوغرافيا وموسيقى بما يحفز خيال الطفل ويعزز تفاعله، مؤكدة أن دور المعلم يظل أساسيًا في تهيئة الطلاب قبل العرض وإدارة النقاش بعده لتعميق الفهم وترسيخ القيم المستفادة.

وأوضحت أن الدراسة خلصت إلى أن فهم خصوصية التلقي يعد مفتاحًا لتعظيم الأثر التربوي والفني للمسرح المدرسي، داعية إلى تصميم عروض تراعي الخلفيات الثقافية والقدرات الإدراكية للطلاب، وإدماج عناصر تفاعلية، وتنظيم ورش ومناقشات بعد العروض، بما يسهم في تنمية التفكير النقدي والإبداع وبناء شخصية أكثر وعيًا وقدرة على التفاعل مع المجتمع.

*سمية أحمد: الجمهور شريك أصيل في صناعة العرض المسرحي وليس مجرد متلقٍ*
من جانبها قدمت الكاتبة والباحثة سمية أحمد ورقة بحثية بعنوان «الجمهور الفاعل.. قراءة في تجربة المخرجة المصرية عبير علي» استعرضت خلالها دور الجمهور بوصفه شريكًا أساسيًا في صناعة العرض المسرحي، مؤكدة أن العلاقة بين المسرح والمتلقي تتجاوز حدود المشاهدة إلى المشاركة الفعلية في تشكيل الحدث المسرحي.
قالت الكاتبة والباحثة سمية أحمد إن فكرة بحثها انطلقت من ملاحظة أشكال الفرجة الشعبية، مثل عروض الأراجوز، التي لا تستمر إلا بتفاعل الجمهور، وهو ما دفعها لاختيار تجربة المخرجة عبير علي باعتبارها واحدة من أبرز التجارب المصرية التي جعلت الجمهور شريكًا حقيقيًا في صناعة العرض، وليس مجرد مشاهد.

وأضافت أن عبير علي لا تكتفي بإخراج العروض المسرحية، بل تعمل وفق منهج بحثي يعتمد على جمع الحكايات الشعبية، والبحث داخل المجتمع، واختيار ممثلين يمتلكون مهارات الارتجال والغناء والتفاعل المباشر مع الجمهور، بما يسمح بتطور العرض وفق طبيعة الاستجابة اليومية للمتلقين.

وأوضحت أن دراستها تناولت عرضي «البطة السوداء» و«جحا وحماره وشركاه»، مشيرة إلى أن عرض «البطة السوداء» يبدأ بطرح أسئلة على الجمهور في وقت مبكر من العرض، ثم تُبنى أجزاء من الأحداث التالية على إجابات الحضور، وهو ما يجعل كل ليلة تقدم تجربة مختلفة تبعًا لتفاعل الجمهور، كما يعتمد فريق العمل على استبيانات بعد انتهاء العرض لتقييم التجربة وتطويرها.

وأشارت إلى أن عرض «جحا وحماره وشركاه» تطور بصورة ملحوظة خلال جولاته في المحافظات، إذ ازداد زمنه نتيجة التفاعل المستمر مع الجمهور، مؤكدة أن مشاركة المتلقي أصبحت عنصرًا مؤثرًا في تطور العرض وأسلوب تقديمه.

واختتمت الباحثة بالتأكيد على أن الدراسات الأكاديمية لم تمنح دور الجمهور في العملية المسرحية ما يستحقه من اهتمام، داعية إلى إجراء مزيد من الدراسات الميدانية حول طبيعة جمهور المسرح المصري، وتأثير مشاركته في تطوير أداء الممثلين، وإثراء التجربة الإخراجية، وتقييم العروض المسرحية.

طباعة شارك فعاليات الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري المهرجان القومي للمسرح المصري الفنان محمد رياض محمد رياض

مقالات مشابهة

  • المهرجان القومي للمسرح يعلن تفاصيل حفل افتتاح دورته الـ19
  • المهرجان القومي للمسرح المصري يعلن تفاصيل حفل افتتاح الدورة التاسعة عشرة
  • باحثون بالمحور الفكري للقومي للمسرح: استعادة الجمهور تبدأ بفهم المتلقي وتطوير أدوات العرض
  • ضمن فعاليات القومي للمسرح l عرض متولي شفيقة الأحد المقبل
  • رئيس المهرجان القومي للمسرح: الحجز الإلكتروني أنقذ الجمهور من الزحام
  • رئيس المهرجان القومي للمسرح المصري: الحجز الإلكتروني أنقذ الجمهور من الزحام
  • المهرجان القومي للمسرح يناقش إعادة بناء العلاقة بين المسرح والجمهور في العصر الرقمي
  • حوار الأجيال: عبق الماضي وإشراقة الحاضر والرفاهية
  • مصطفى بكري: ثورة يوليو أعادت الكرامة للمصريين.. وعبد الناصر سيظل حاضرا في ذاكرة الأجيال
  • أحمد جبارة مسرحي يمني يحمل رسالة لخدمة الأجيال