كيف يتدبر موظفو السلطة الفلسطينية أمورهم بلا رواتب؟
تاريخ النشر: 24th, July 2025 GMT
الخليل- منذ نحو 4 أعوام لا يتقاضى أستاذ التربية الإسلامية في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية محمد خلاف راتبه كاملا، كما لم يتقاض راتبه عن شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران الماضيين، فضلا عن اقتراب يوليو/تموز الجاري من نهايته، مما أوقعه في أزمة مالية خانقة.
ويوضح خلاف -الذي يعمل في الوظيفة الحكومية منذ 27 عاما- أنه وزوجته الموظفة أيضا في وزارة التربية والتعليم حاولا قدر الإمكان ترتيب مصاريف العائلة وفق نسبة الـ70% من الراتب التي صرفت بشكل شبه منتظم خلال السنوات الأخيرة، لكن الصدمة كانت بعدم صرف الرواتب لـ3 أشهر متتالية.
وتشكل المصاريف الجامعية العبء الأكبر على المعلم الفلسطيني، فهو مضطر شهريا لتوفير مصاريف لـ3 من أبنائه، أحدهم يدرس الطب في مصر، وآخر يدرس المختبرات في تونس، وابنة درست الأدب الإنجليزي في جامعة محلية وتخرجت مؤخرا.
تتجاوز مصاريف طلبة الجامعات الشهرية حاجز الـ1200 دولار تقريبا تضاف إلى احتياجات ومصاريف الأسرة الروتينية التي لا تقل عن ألف دولار أيضا، وفق المعلم الفلسطيني الذي أضاف أن راتبه وراتب زوجته بالكاد يكفيان كافة هذه المصاريف.
وأضاف أن الاقتطاعات المتوالية من الراتب أثقلت كاهله، مما اضطره إلى بيع قطع أرض كان قد اشتراها لأبنائه قبل اتساع المسؤوليات، وذلك عن طريق نظام التقسيط الإسلامي.
وقبل أن يستنزف خلاف ثمن قطعة الأرض اشترى قطيعا صغيرا من الأغنام ليستعين به وقت الحاجة، واليوم وجد فيه مصدرا مساعدا للدخل، حيث باع خروفا منذ أيام وأرسل ثمنه إلى ابنه طالب الطب في مصر الذي ينتظر مبلغ 400 دولار منذ نحو أسبوعين.
ويقول المعلم الفلسطيني إن مجموع مستحقاته المتراكمة على الحكومة تعادل راتب 11 شهرا، ومثلها لزوجته، مشيرا إلى أن التأخير في دفع المستحقات لا يقتصر على الراتب إنما بدل مهمات أخرى، منها تصحيح امتحان التوجيهي العام الماضي، والذي دفع للمعلمين هذا العام.
إعلانوينبه خلاف -وهو من مدينة دورا جنوبي الخليل- إلى حرمان العائلة من كثير من الاحتياجات في سبيل توفير مصاريف أبنائه من طلبة الجامعات، مضيفا أنه يرغب في أداء العمرة لكنه لا يستطيع إليها سبيلا.
وتعليقا على قرار الحكومة تقليص دوام موظفيها، ثم قرار الاتحاد العام للمعلمين باقتصار الدوام على يومين فقط، قال إن مشكلة المعلمين ليست في عدد أيام الدوام ولا في الالتزام "المشكلة في حقوق متراكمة أصبح الموظفون معها غير قادرين على تلبية أبسط احتياجات عائلاتهم وحتى أجرة المواصلات إلى مكان العمل".
المعاناة ذاتها -وإن كانت بالتزامات أقل- تنطبق على أستاذ اللغة العربية محمد الدرابيع، وهو رب عائلة مكونة من 8 أفراد، حيث أدى تأخر الرواتب وعدم انتظامها إلى تراكم الديون عليه.
ويقول الدرابيع إنه اعتاد في الوضع الطبيعي شراء احتياجات العائلة بالدين من متجر قريب، ثم يسدده يوم صرف الرواتب، لكنه منذ شهور يعجز عن دفع الدين رغم اختصار مصاريفه إلى الحد الأدنى، مما أدى إلى تراكم الديون بشكل فاق قدرته على السداد.
وأشار إلى مشكلة أخرى يعاني منها كباقي الموظفين، وهي الشيكات المرتجعة، حيث لجأ بعض الموظفين إليها لتسيير مصالحهم، سواء في بناء بيت أو شراء سيارة أو تسديد ديون أو أقساط جامعية، لكن نظرا لأزمة الرواتب فإن الشيكات لا تصرف وعليه سدادها أو السجن، وتغرّم البنوك أصحابها بنحو 18 دولارا عن كل شيك مرتجع، وعليه يصبح الموظف في أزمة مزدوجة.
وتابع أنه يتدبر أموره بالدين، وآخرها استدانة 200 شيكل (نحو 60 دولارا) لشراء صهريج مياه، ومبالغ أخرى لشحن رصيد الهاتف وفاتورة الكهرباء والمواصلات والعلاج وغيرها، مبينا أن مصروف عائلته الشهري مع التقشف لا يقل عن ألف دولار.
مليار دولار تقتطعه إسرائيل سنوياً من أموال التجار الفلسطينيين.. ما هي أموال المقاصة؟ ولماذا يصادرها الاحتلال؟ pic.twitter.com/0c3pZIvUnH
— AJ+ عربي (@ajplusarabi) January 20, 2024
احتجاز المقاصةونظرا للأزمة الراهنة، وبعد أكثر من عام كان الدوام فيه 4 أيام بدل 5 أعلن الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين في بيان له أن دوام الموظفين من كافة الفئات وجميع المسميات يكون يومين فقط في الأسبوع، مشيرا إلى أن "الموظفين لا يملكون مواصلات إلى الوزارة أو المديريات".
ونظرا لاستمرار الأزمة المالية كلف مجلس الوزراء الفلسطيني رؤساء المؤسسات الحكومية بعمل الترتيبات اللازمة لدوام الموظفين في ضوء الظروف واحتياجات العمل، محذرا في الوقت ذاته "من مرحلة قد تعجز فيها المؤسسات الوطنية عن الاستمرار في تقديم خدماتها بسبب استمرار احتجاز أموال المقاصة"، مضيفا "قد نلجأ إلى إيقاف مؤقت لعمل بعض الدوائر الرسمية".
وتعود أسباب الأزمة بشكل مباشر إلى احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، والتي تشكل -وفق معطيات الحكومة الفلسطينية- أكثر من ثلثي إيرادات الدولة، وتبلغ قيمة الأموال المحتجزة منها نحو 9.1 مليارات شيكل (نحو 2.7 مليار دولار)، منها نحو 900 مليون شيكل عن شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران الماضيين.
إعلانوالمقاصة عائدات ضرائب عن البضائع الواردة إلى السوق الفلسطيني تجبيها إسرائيل من المنافذ التي تسيطر عليها نيابة عن السلطة الفلسطينية مقابل رسم 3% من قيمتها على أن تحول إلى السلطة شهريا، لكن منذ 2019 بدأت إسرائيل الاقتطاع منها تدريجيا بذرائع مختلفة، منها مبالغ تعادل ما تدفعه السلطة لقطاع غزة، وأخرى تعادل ما يدفع لعائلات الأسرى والشهداء وغيرها، وفي آخر 3 أشهر امتنعت عن تحويل أي مبلغ منها.
نزل اليوم 35% من رواتب موظفي السلطة عن شهر نيسان (4) الماضي علمًا بأنهم قبضوا قبل شهر 35% أخرى أما رواتب شهري أيار وحزيران (6) ففي علم الغيب.
للعلم أزمة رواتب موظفي السلطة موجودة منذ 2021 وهم لا يتقاضون رواتب كاملة، أي قبل السابع من أكتوبر وقبل ظهور المقاومة في مخيم جنين وشمال…
— yaseenizeddeen (@yaseenizeddeen) July 1, 2025
153 ألف موظفويقدّر عدد موظفي السلطة الفلسطينية بنحو 153 ألفا، تبلغ فاتورة أجورهم -بمن في ذلك الموظفون والمتقاعدون وأشباه الرواتب كمخصصات الأسرى والجرحى وذوي الشهداء والإعانات الأخرى- قرابة مليار شيكل شهريا (نحو 300 مليون دولار).
ومنذ قرابة 4 أعوام تصرف الحكومة الفلسطينية لموظفيها 70% من رواتبهم بحد أدنى 3500 شيكل (نحو 1045 دولارا) في أغلب الأحيان، لكن آخر ما صرفته هذا العام كان راتب أبريل/نيسان وعلى دفعتين بواقع 35% لكل دفعة، وكانت الأخيرة في 4 يونيو/حزيران الماضي.
وحاول الموظفون الحكوميون ترتيب أمورهم وفق نسبة الـ70%، والتي ظلت منتظمة لسنوات عدة حتى توقفت بالكامل، مما أوقع الموظفين في أزمة خانقة وفي فخ الديون دون أفق قريب للحل.
المصدر
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
قصور الثقافة تحتفي بذكرى ثورة 23 يوليو في شارع الفن بالإسكندرية
نظمت الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، يوما فنيا حافلا بشارع الحضارات "النبي دانيال"، بمنطقة محطة الرمل، ضمن الفعاليات الأسبوعية لمبادرة "شارع الفن" التي تنظمها وزارة الثقافة في إطار المشروع القومي للفنون تحت شعار "الثقافة حياة"، في سياق خطة الوزارة لتحقيق العدالة الثقافية ونشر الفنون والإبداع في الفضاءات والميادين العامة.
واستهلت الفعاليات بعرض فني لفرقة أبو قير للموسيقى العربية بقيادة المايسترو سامح إبراهيم، تضمن باقة من الأغاني الوطنية احتفالا بالذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو، منها: "ياللي عاش"، "يا حبيبتي يا مصر"، "يا أغلى اسم في الوجود"، "يا مصر يا حافظة قرآنك"، و"دولا مين".
كما تغنت الفرقة بمجموعة من الأغاني الطربية، منها: "مالي"، "حلوين من يومنا"، و"على رمش عيونها"، "أكدب عليك"، و"بتونس بيك"، وذلك بناء على طلب الجمهور.
وتواصلت الفعاليات المنفذة من خلال فرع ثقافة الإسكندرية التابع لإقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي، مع عرض فني لفرقة أطفال وطلائع الشاطبي للفنون الشعبية بقيادة الفنانة سمر القصاص، قدمت خلاله مجموعة من التابلوهات الوطنية، منها: "مصر الحكاية"، "وطني علمي"، و"يبهروك"، إلى جانب فقرات تراثية منها "العتبة جزاز"، “العيد اليوم و"إسكندراني"، وسط تفاعل كبير من الجمهور.
وشهد اليوم ورشة حكي قدمت خلالها الكاتبة منى إبراهيم قصة بعنوان "الدعاء"، ناقشت من خلالها قيمة العمل وأهميته في بناء الفرد والمجتمع، أعقبها ورشة فنية لتصميم جدارية باستخدام الألوان المائية والخشبية وألوان الأويل باستيل، تدريب الفنانة نجلاء فتحي، إلى جانب مسابقة ثقافية وتوزيع جوائز عينية على المشاركين، بالإضافة إلى ورشة للرسم على الوجه نفذتها الفنانتان رباب محمد، وجميلة نيازي، ولمياء نعينع، مدير قصر ثقافة برج العرب.
وضمن فعاليات "بودكاست شارع الفن"، استضاف أحمد صابر المايسترو سامح إبراهيم، قائد فرقة أبو قير للموسيقى العربية، الذي أكد أن مبادرة "شارع الفن" أسهمت في استقطاب جمهور متنوع من مختلف الأعمار، من خلال تقديم الفنون في الشارع وإتاحتها للجميع، مشيرا إلى حرص الفرقة في كل حفل على تقديم برنامج فني متنوع يجمع بين الأغاني الوطنية والطربية، بما يرضي مختلف الأذواق ويعزز التفاعل مع الجمهور.
كما استضاف البودكاست الفنان مجدي العليمي، الذي تحدث عن نشأة فن مسرح العرائس، ودوره في تنمية خيال الأطفال ومهارات التفكير والإبداع لديهم، وتشجيعهم على الابتكار، موضحا كيفية تصميم الشخصيات وتحريكها بأساليب مبسطة تجذب الأطفال.
وأشاد بالدور الذي تقوم به الهيئة العامة لقصور الثقافة من خلال تنظيم الورش المتخصصة في صناعة العرائس والمشغولات اليدوية، بما يسهم في اكتشاف وتنمية المواهب.
حضر الفعاليات الفنانة د. منال يمني مدير عام فرع ثقافة الإسكندرية، والمهندسة إيمان عباس رئيس حي وسط، ولفيف من المثقفين، وأعداد غفيرة من المواطنين.
واختتم اليوم مع عرض فني لفرقة أطفال وطلائع بولكلي للفنون الشعبية بقيادة الفنان سيد أحمد تضمن عددا من الفقرات الاستعراضية، منها: "وطني"، "سمسمية"، "إسكندراني"، "يا مراكبي"، "فلاحي"، "على عشانك"، "بنات بحري"، "الصعيدي" وختاما تابلوه "الحصان"، الذي جاب الشارع وسط تفاعل وإعجاب كبيرين من الحضور.
وتأتي فعاليات مبادرة "شارع الفن" في إطار خطة وزارة الثقافة، وتنظمها الهيئة العامة لقصور الثقافة بالإسكندرية من خلال برنامج متنوع يتناسب مع الخصوصية الثقافية للمحافظة.
ويشهد اليوم الجمعة فعاليات متنوعة احتفالا بالعيد القومي للمحافظة منها عرض فني لفرقة مصطفى كامل للموسيقى العربية، وآخر لفرقة أطفال وطلائع الأنفوشي للفنون الشعبية، إلى جانب معرض فني، وفقرة رسم على الوجه، بالإضافة إلى فقرة بودکاست "شارع الفن".