في ظل مرحلة فارقة من تاريخ اليمن الحديث، تبرز المسيرة القرآنية المباركة كمنهجية متكاملة تسعى لبناء دولة عادلة ذات سيادة، ترتكز على القرآن الكريم كمرجعية شاملة للسياسة والاقتصاد والاجتماع. ومن بين الركائز التي تؤكد عليها القيادة الثورية والسياسية لأنصار الله، تأتي الشراكة الوطنية كخيار استراتيجي لبناء الداخل، رغم التحديات والتدخلات الخارجية.


هذا التقرير يسلط الضوء على الجهود الإيجابية للمسيرة القرآنية في ترسيخ مفهوم الشراكة الوطنية، في مقابل تعنّت الأطراف الموالية لتحالف العدوان، التي لا تزال تراهن على الإقصاء والتجزئة والتبعية للخارج.

يمانيون / تقرير/ طارق الحمامي

 

 المسيرة القرآنية ..  مشروع لبناء الدولة لا للهيمنة

اعتمدت المسيرة القرآنية المباركة على القرآن الكريم كدستور حياة، وكمصدر للهداية في مواجهة الظلم والفساد، محليًا وخارجيًا،  ومن هذا المنطلق، جاء الطرح السياسي لأنصار الله قائمًا على، إشراك المكونات الوطنية في القرار، بعيدًا عن المحاصصة الحزبية المقيتة، ومواجهة التبعية السياسية والاقتصادية للخارج، واستعادة السيادة اليمنية، وإعلاء قيم العدالة والكرامة والمساواة وفقًا للمنهج القرآني.

ولذلك، كان الحديث عن الشراكة الوطنية جزءًا أصيلًا من المشروع، وليس تكتيكًا سياسيًا ظرفيًا.

 

محطات واقعية تؤكد نهج الشراكة

 اتفاق السلم والشراكة (2014) : رغم أن الاتفاق تم توقيعه بعد دخول أنصار الله إلى صنعاء، إلا أن الجماعة حرصت على صياغته بإجماع وطني، وبإشراف أممي، ضامنًا لحكومة توافقية وإصلاحات اقتصادية. لكن أطرافًا خارجية أجهضت الاتفاق، من خلال دفع بعض القوى للانقلاب عليه.

تشكيل حكومة الإنقاذ الوطني (2016) : تم تشكيل الحكومة بالشراكة بين أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام، وبمشاركة مكونات أخرى، في خطوة تعكس الحرص على الشراكة الوطنية في ظل العدوان والحصار.

 الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة : وثيقة استراتيجية تؤطر لبناء مؤسسات الدولة على أسس العدالة والاستقلال والشفافية، متاحة للنقاش الوطني ومفتوحة أمام جميع الأطراف.

حكومة التغيير والبناء (2024) : تم تشكيل حكومة وطنية جامعة شاركت فيها كل  القوى والمكونات الوطنية المناهضة للعدوان من الكفاءات الوطنية في نموذج شراكة يعزز قيم الولاء للوطن والسيادة الوطنية .

 

 واقع الشراكة في مؤسسات الدولة في المحافظات الحرة

مشاركة المؤتمر الشعبي العام، وبعض التيارات المستقلة، في المجلس السياسي الأعلى ومجلس النواب، وتقاسم المهام الحكومية، دون إقصاء، وفتح المجال لمنظمات المجتمع المدني والنقابات للعمل في بيئة مستقرة نسبيًا، مقارنة بالمناطق الواقعة تحت سيطرة التحالف ومرتزقته، كذلك استمرار الدعوات للحوار الوطني من موقع القوة لا الاستعلاء، وهو ما ظهر في مبادرات القيادة السياسية تجاه الجنوب، وفتح الباب للمصالحة.

 

العراقيل المفروضة من مرتزقة التحالف

في الوقت الذي تسعى فيه القيادة الثورية والسياسية في صنعاء لتحقيق الشراكة الوطنية، يواصل مرتزقة التحالف إفشال أي مبادرة وطنية، من خلال الارتهان الكامل للأجندة الخارجية، السعودية والإماراتية تحديدًا، ورفض الحوار الجاد، ووضع شروط تعجيزية لأي مفاوضات، وتأجيج النزعة المناطقية والانفصالية، بهدف تقسيم اليمن، والعمل على إضعاف مؤسسات الدولة لصالح تشكيلات عسكرية خارج القانون.

 

المسيرة القرآنية .. انفتاح لا إقصاء

تنطلق المسيرة القرآنية من قاعدة فكرية تؤمن أن الدولة الحقيقية لا تُبنى بالتحزب الضيق، بل على قاعدة التعاون وفق قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 2] ، وقد برهنت القيادة الثورية على انفتاحها في أكثر من مناسبة، منها، لقاءات سياسية مع وجهاء الجنوب والوسط، ومبادرات لإطلاق سجناء سياسيين، ومبادلات إنسانية، وقبول مقترحات أممية بوقف إطلاق النار، مع التأكيد على فك الحصار، لا تسليم القرار.

 

 المسيرة القرآنية نموذج سياسي يجمع بين الأصالة الدينية والرؤية المدنية

من أبرز ما يميز المشروع السياسي للمسيرة القرآنية المباركة هو قدرته على الجمع المتوازن بين مرجعية القرآن الكريم كمنظومة قيم وأحكام، وبين متطلبات الدولة المدنية الحديثة التي تستوعب التنوع السياسي والاجتماعي،
في وقت سقطت فيه كثير من المشاريع العربية بين نقيضين، إما دينية مغلقة تتنكر للواقع، أو مدنية علمانية تقطع صلتها بالقيم، استطاعت المسيرة أن تطرح نموذجًا ثالثًا،  أصيل في مرجعيته، عقلاني في أدواته، ووطني في أهدافه.

القرآن كمنهج شامل للحكم والإدارة : المسيرة القرآنية لا تتعامل مع القرآن كمصدر روحي فقط، بل كنص توجيهي شامل يغطي، العدالة الاجتماعية، ونظم الحكم، والعلاقات الدولية، والحريات العامة، والاقتصاد والتنمية، فهو قاعدة للتشريع، والإدارة، والتكافل، كما ورد في قوله تعالى: لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط [الحديد: 25]، أي أن الغاية من الرسالة الإلهية هي تحقيق القسط، وهي جوهر الدولة.

الرؤية المدنية في مؤسسات الدولة وممارساتها: رغم الطابع الديني للخطاب، اتجهت القيادة  إلى تعزيز إدارة مؤسسات الدولة المدنية والدستورية مثل (مجلس النواب – المجلس السياسي – حكومة مدنية)، كما حافظت على استمرار نشاط الأحزاب الوطنية المناهضة للعدوان ، ضمن الإطار الوطني الشامل ،وشجعت العمل النقابي والمجتمعي في القطاعات التعليمية والصحية والعمالية، كما قدمت رؤية وطنية لبناء الدولة تقوم على مبادئ الحكم الرشيد، لا على الهيمنة الفكرية.

هذه الرؤية المدنية لا تتعارض مع الأصالة القرآنية، بل تنبع منها؛ إذ إن مقاصد الشريعة قائمة على حفظ الإنسان، وصيانة الحقوق، وتحقيق المصلحة.

التكامل بين الهوية والإدارة : الخطاب الرسمي للمسيرة لم يختزل الهوية الإسلامية في الشعارات، بل ترجمها إلى ممارسات مثل تعزيز مبدأ الرقابة والمحاسبة في الإدارة العامة، ومكافحة الفساد بالاستناد إلى مبدأ قرآني: ولا تبغِ الفساد في الأرض [القصص: 77]، وتثبيت ثقافة خدمة الشعب لا التسلط عليه، وكذلك تشجيع التعليم النوعي وتعزيز الهوية الوطنية المستقلة.

وبذلك، فإن هذا المشروع ليس فقط محاولة لملء فراغ السلطة، بل هو رؤية استراتيجية لبناء الدولة الحديثة على أساس من القيم والثوابت القرآنية.

من يرفض الشراكة اليوم .. لا يملك مشروعًا وطنيًا بل مشروعًا مدفوعًا من الخارج

في ظل مساعي القيادة الثورية والسياسية في صنعاء لتعزيز مسار الشراكة الوطنية وفق منهجية المسيرة القرآنية المباركة، تبرز بعض القوى الرافضة لهذا التوجه، والتي تصر على الإقصاء والانقسام وتُعرقل كل محاولات الحوار السياسي الجاد، لكن السؤال الجوهري هنا،  لماذا ترفض هذه الأطراف الانخراط في شراكة وطنية؟ هل لأنها تختلف فكريًا مع المشروع؟ أم لأنها لا تمتلك أصلًا مشروعًا وطنيًا نابعًا من الأرض والناس؟

ارتهان سياسي لا خلاف وطني: القوى التي تتمركز اليوم في الخارج أو تتحرك تحت عباءة التحالف الإقليمي، لم تُظهر أي استعداد حقيقي للتفاهم أو حتى الحوار على قاعدة المصلحة الوطنية، لأن قراراتها لا تُتخذ في صنعاء أو عدن أو مأرب، بل في الرياض، أبوظبي، أو واشنطن، وهنا يظهر الفرق الجوهري، أن المسيرة القرآنية تُقدّم مشروعًا من الداخل إلى الداخل، بينما تلك القوى تتحرك من الخارج ولصالح الخارج.

غياب المشروع البديل: المفارقة أن مرتزقة العدوان التي تهاجم المشروع الوطني في صنعاء، لا تقدم بديلًا واضحًا، بل تتبنى، شعارات فضفاضة عن الشرعية والاتحادية والمبادرة الخليجية، دون رؤية اقتصادية، ولا برنامج إصلاح سياسي، ولا تصور للسيادة أو التنمية، وفي المقابل، المسيرة القرآنية وضعت، رؤية وطنية لبناء الدولة، ومشروعًا تحرريًا للاستقلال، وآلية تشاركية في إدارة مؤسسات الدولة، ونموذجًا سياسيًا قابلًا للتطوير.

الارتهان يقف عائقًا أمام أي شراكة حقيقية: الذين يرفضون الجلوس إلى طاولة الشراكة مع صنعاء، لا يفعلون ذلك لأنهم يعارضون بعض التفاصيل أو لديهم تحفظات وطنية، بل لأنهم لا يملكون قرارهم السياسي، ويرتبط بقاؤهم بالدعم الخارجي، ويرون في الشراكة تهديدًا لامتيازاتهم التي يمنحها لهم التحالف، أي أن القبول بالشراكة سيُسقط عنهم ورقة الشرعية الزائفة، وسيُلزمهم بالعودة إلى صناديق الاقتراع، والاحتكام إلى الشعب، وهو ما لا يناسبهم.

شواهد من الواقع السياسي: فشلت حكومة ما يسمى الشرعية في تقديم نموذج إداري فعّال في أي من مناطق سيطرتها، رغم الدعم المالي والعسكري الهائل، وتعثرت اتفاقيات مثل اتفاق الرياض لأن الأطراف الموالية للتحالف لا تتحرك بإرادة وطنية مستقلة، كما تجاهلت تلك الأطراف مبادرات السلام التي قدمتها صنعاء، بما فيها مبادرة فتح الطرق، ووقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى.

كل ذلك يؤكد أن مشروعهم ليس مشروع شراكة أو دولة، بل مشروع تمكين مصالح قوى إقليمية واستعمارية على حساب اليمن.

الشراكة تحتاج لمشروع وطني لا ارتباط خارجي : لايمكن لأي شراكة أن تنجح إلا إذا كانت الأطراف فيها تملك قرارها، وتُقدم مشروعًا يخدم الشعب لا الأجندات الأجنبية، وإذا كانت المسيرة القرآنية المباركة قد طرحت مشروعًا واقعيًا نابعًا من معاناة الشعب، ومفتوحًا لكل الأطراف الوطنية، فإن من يرفض الشراكة اليوم، يخشى عودة الدولة المستقلة، ويقاوم قيام نظام سياسي متوازن، لأنه ببساطة لا يملك شيئًا يقدّمه سوى التبعية والارتهان.

 

 شراكة تحت راية الاستقلال

إن مشروع الشراكة الوطنية كما تقوده المسيرة القرآنية المباركة، ليس مشروعًا للمناورة، بل امتداد لمنهج قرآني يسعى إلى إقامة العدل، وإشراك الجميع تحت راية واحدة، راية الحرية والاستقلال والسيادة.

وإذا كان الخصوم يرفضون هذا المشروع فهذا لأنهم لا يتحركون بإرادة وطنية حرة، فإن التاريخ سيثبت أن منطلقات الشراكة التي تُبنى على القرآن الكريم، وعلى فهمٍ عميق للواقع، هي وحدها القادرة على إنقاذ اليمن من التمزق والانهيار.

المصدر

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: الشراکة الوطنیة القیادة الثوریة القرآن الکریم مؤسسات الدولة لبناء الدولة الوطنیة فی الدولة ا فی صنعاء مشروع ا سیاسی ا التی ت

إقرأ أيضاً:

بعد سنوات الانقسام.. هل تنجح دعوة العليمي في توحيد الصف لإنهاء الانقلاب؟

بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام وتآكل مؤسسات الدولة، تعود معركة استعادة الدولة اليمنية إلى صدارة المشهد السياسي والعسكري، عقب الدعوة التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي إلى التحام وطني شامل خلف مشروع الدولة، ودعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في معركة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة من قبضة جماعة الحوثي.

لكن خلف هذه الدعوة تبرز تساؤلات جوهرية تتجاوز الخطاب السياسي المعتاد: هل وصلت الحكومة اليمنية إلى مرحلة جديدة من الحسم، وأصبحت أكثر جدية في استعادة الدولة والسيادة، أم أن الأمر لا يزال في إطار الرسائل السياسية وإدارة الأزمة المفتوحة منذ سنوات؟

دعوة جديدة في لحظة مختلفة

لم تعد معركة اليمن اليوم مجرد صراع على السلطة بين طرفين، بل أصبحت معركة حول مفهوم الدولة ذاته، بين مشروع يسعى إلى إعادة بناء مؤسسات وطنية قائمة على القانون والدستور، ومشروع جماعة مسلحة فرضت واقعاً موازياً للدولة منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء ومؤسساتها.

وتأتي دعوة الرئيس العليمي في ظل مرحلة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، حيث باتت تداعيات الأزمة اليمنية تتجاوز الحدود الداخلية، لتلامس أمن الملاحة الدولية، واستقرار المنطقة، وحركة التجارة والطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، فإن الحديث عن استعادة الدولة لم يعد مجرد شعار سياسي، بل أصبح مرتبطاً بقدرة الحكومة على حماية السيادة الوطنية، وإعادة تفعيل مؤسساتها، واستعادة قرارها الاقتصادي والعسكري والسياسي.

من خطاب الشرعية إلى اختبار القدرة

خلال السنوات الماضية، أكدت الحكومة الشرعية في أكثر من مناسبة أن هدفها الأساسي هو إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، إلا أن الواقع الميداني والسياسي ظل يحمل الكثير من التحديات.

فبينما تمكن الحوثيون من بناء منظومة سيطرة أمنية وعسكرية وإدارية في مناطق نفوذهم، واجهت الحكومة الشرعية صعوبات كبيرة في توحيد القرار السياسي والعسكري، وتعزيز حضور مؤسساتها، وتقديم نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطنين.

ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تضع الحكومة أمام اختبار مختلف، فالمطلوب لم يعد فقط إعلان التمسك باستعادة الدولة، بل ترجمة ذلك إلى خطوات عملية تبدأ من توحيد الصف الوطني، وتفعيل مؤسسات الدولة، وإنهاء حالة التشتت، وبناء استراتيجية واضحة للتعامل مع مشروع الحوثي.

الموارد السيادية.. معركة لا تقل أهمية عن الميدان

يمثل ملف الموارد الاقتصادية أحد أهم الاختبارات أمام الحكومة اليمنية، خصوصاً مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي استئناف تصدير النفط وتوجيه عائداته لخدمة المواطنين وصرف الرواتب وتحسين الخدمات.

فالسيادة لا تقاس فقط بالسيطرة العسكرية على الأرض، وإنما بقدرة الدولة على إدارة مواردها، وتمويل مؤسساتها، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.

ومنذ توقف صادرات النفط بسبب التهديدات الحوثية، تعرض الاقتصاد اليمني لضغوط كبيرة انعكست على حياة المواطنين، وأضعفت قدرة الدولة على القيام بواجباتها. لذلك فإن إعادة تشغيل الموارد الوطنية تمثل خطوة أساسية في استعادة دور الدولة.

الحوثيون واستمرار مشروع الدولة الموازية

في المقابل، ترى الحكومة اليمنية أن جماعة الحوثي لم تعد مجرد طرف سياسي، بل مشروعاً يسعى إلى فرض سلطة أمر واقع خارج مؤسسات الدولة، من خلال السيطرة على مؤسسات الدولة في مناطق نفوذها، والتحكم بالموارد، واستخدام القوة لفرض خياراتها السياسية.

وتؤكد الحكومة أن إنهاء الانقلاب لا يعني فقط استعادة المدن أو المواقع العسكرية، بل استعادة مفهوم الدولة وإنهاء أي سلطة موازية تنازع الدولة اختصاصاتها.

غير أن هذه المهمة تبقى معقدة، خاصة مع امتلاك الحوثيين قدرات عسكرية وأمنية كبيرة، واستفادتهم من سنوات الحرب في بناء منظومة نفوذ واسعة.

العامل الحاسم: وحدة القوى المناهضة للحوثيين

يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة الشرعية هو قدرتها على توحيد القوى والمكونات المناهضة للحوثيين ضمن مشروع وطني جامع.

فالتجارب السابقة أظهرت أن الانقسامات السياسية والخلافات الداخلية شكلت أحد أبرز العوامل التي أضعفت جبهة الدولة، وأتاحت للحوثيين توسيع نفوذهم وترسيخ وجودهم.

ويرى محللون أن أي مشروع جاد لاستعادة الدولة يحتاج إلى تجاوز الحسابات الضيقة، وبناء شراكة وطنية حقيقية، وتقديم نموذج مختلف عن سنوات الصراع والانقسام.

هل تغيرت المعادلة؟

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تمثل دعوة الرئيس العليمي الأخيرة بداية مرحلة جديدة تختلف عن سابقاتها؟

الإجابة ترتبط بقدرة الحكومة على الانتقال من مرحلة البيانات والمواقف السياسية إلى مرحلة الفعل الحقيقي، عبر قرارات واضحة وإجراءات ملموسة تعيد للدولة حضورها وهيبتها.

فاليمنيون الذين أنهكتهم الحرب لا يبحثون فقط عن خطابات سياسية، بل ينتظرون دولة قادرة على حمايتهم، وتوفير الخدمات لهم، واستعادة الأمن والاستقرار، وإنهاء حالة الفوضى التي فرضتها سنوات الصراع.

معركة الدولة لم تعد تحتمل التأجيل

استعادة الدولة اليمنية ليست مهمة عسكرية فقط، بل مشروع وطني شامل يحتاج إلى إرادة سياسية، ووحدة داخلية، وإدارة اقتصادية فاعلة، ومؤسسات قادرة على العمل.

وبينما تؤكد الحكومة أن الوقت قد حان لإنهاء معاناة اليمنيين وطي صفحة الانقلاب، يبقى الاختبار الحقيقي في قدرتها على تحويل هذا الموقف إلى واقع ملموس.

فاليمن أمام لحظة فاصلة: إما أن تتحول دعوات استعادة الدولة إلى مشروع حقيقي يعيد بناء مؤسساتها وسيادتها، أو تستمر الأزمة في الدوران داخل دائرة مفتوحة من الصراع وإدارة الأزمات.

مقالات مشابهة

  • الاستثمار: توسيع الشراكة الاقتصادية وتعزيز الاندماج في سلاسل الإمداد العالمية.. ونواب: مصر وجهة واعدة للاستثمارات
  • المحافظة السامية للرقمنة تتابع تقدم مشروع الخريطة الاجتماعية الوطنية
  • مواكبة لتطويب البطريرك الحويك احتفالية ثقافية في البترون.. باسيل: أسس لرسالة وطنية تقوم على الشراكة
  • برلماني: ثورة 23 يوليو أرست دعائم الدولة الوطنية ومهدت لمسيرة الجمهورية الجديدة
  • علي الدين هلال: نجاح الدولة الوطنية يرتبط بالتوازن بين الحكومة والمجتمع
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • هلال: مفهوم الدولة الوطنية المتدخلة أبرز ما تبقى من إرث ثورة يوليو
  • مصطفى بكري : عمر سليمان لعب دورًا محوريًا في الملفات الوطنية والإقليمية
  • برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى يوليو حملت رسائل وطنية مهمة
  • بعد سنوات الانقسام.. هل تنجح دعوة العليمي في توحيد الصف لإنهاء الانقلاب؟