بين الحكومة والقضاء والحكمة.. المرأة تتحول إلى لغة مشتركة فوق الأحزاب
تاريخ النشر: 26th, July 2025 GMT
26 يوليو، 2025
بغداد/المسلة: وسط تصاعد الدعوات الإقليمية والدولية لتعزيز حقوق المرأة، اختار العراق أن يُطلق صوته من بوابة “صفر”، حيث أعلن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني خلال مؤتمر مبادرة “أسرتي وطني”، التي أطلقها زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، أن الحكومة العراقية وضعت تمكين المرأة في صميم برامجها التنفيذية، عبر إجراءات وصفها بـ”الاستراتيجية”، كاشفًا عن تأسيس المجلس الأعلى لشؤون المرأة وشمول نصف مليون امرأة بالحماية الاجتماعية.
وحرص السوداني على استحضار البعد الإسلامي للملف، معتبرًا أن اختيار الأول من صفر كيوم إسلامي عالمي لمناهضة العنف ضد المرأة يحمل رمزية مزدوجة: دينية وسياسية. وهي محاولة لربط المشروع الإصلاحي في الداخل العراقي بسرديات تتجاوز المحلي، ما يعكس سعي الحكومة لتأطير قضية المرأة ضمن خطاب شرعي يحظى بقبول اجتماعي واسع، دون أن يصطدم بالتصورات الثقافية الراسخة.
ودعا السوداني إلى التكاتف من أجل مبادرة “أسرتي وطني”، في خطوة بدت وكأنها محاولة لتوسيع المظلّة للمبادرة، وتحويلها إلى مشروع وطني جامع، يتجاوز التخندقات الحزبية التقليدية. ولم يكن ذلك غريبًا، خصوصًا أن الحكيم يحاول منذ شهور إعادة ترسيخ القيم المجتمعية.
وأكد رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان من جانبه، أن السلطة القضائية فعّلت كافة النصوص القانونية الرادعة للعنف ضد المرأة، في خطاب قانوني يعكس نية واضحة نحو بناء بيئة قضائية أكثر فاعلية في حماية المرأة، لكن من دون الإشارة إلى مؤشرات ميدانية أو نسب فعلية للردع والتنفيذ، ما يترك التساؤلات مفتوحة حول أثر هذه “الفعالية” في الواقع العملي.
ويبدو أن الجميع يتفق على الحاجة إلى مقاربة شاملة لملف المرأة، ولكن الخلاف لا يزال في آليات التنفيذ وحدود الجرأة في كسر التقاليد المعيقة. وبين الخطاب السياسي والخطاب القضائي، تبقى المرأة هي محور التوازنات ومجال الاستثمار الرمزي في دولة ما بعد الاحتجاجات.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author AdminSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
علي الدين هلال : ثورة 23 يوليو منحت المرأة حق الترشح والانتخاب لأول مرة
أكد الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية، أن ثورة 23 يوليو أحدثت تحولًا كبيرًا في بنية الدولة المصرية، مشيرًا إلى أن من أبرز نتائجها ترسيخ دور الدولة في رعاية المواطنين، وتعزيز قيم المواطنة، إلى جانب منح المرأة حقوقًا سياسية غير مسبوقة.
وقال هلال، خلال حواره مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج "نظرة" على قناة صدى البلد، أن دستور عام 1956 منح المرأة لأول مرة حقي الانتخاب والترشح، وهو ما تُوِّج بدخول أول سيدات إلى مجلس الأمة في انتخابات 1957، ثم تعيين الدكتورة حكمة أبو زيد كأول وزيرة في تاريخ مصر.
حل مختلف التحدياتوأضاف هلال أن فلسفة الدولة الوطنية التي أرستها ثورة يوليو لا تزال قائمة، حيث يظل المواطن يلجأ إلى الدولة لحل مختلف التحديات، مؤكدًا أن الثورة أسهمت في إرساء مبدأ المساواة والحقوق الدستورية، بما عزز مكانة المواطن ورسخ مفهوم الكرامة الوطنية.