اتفاق التجارة الأميركي الياباني يجنّب الاقتصاد العالمي السيناريو الأسوأ
تاريخ النشر: 24th, July 2025 GMT
أكدت وكالة رويترز -في تحليل نشرته أمس الأربعاء- أن الاتفاق التجاري الذي توصلت إليه الولايات المتحدة واليابان قد يشكّل مرجعاً أساسياً للعديد من الاتفاقات التي يجري التفاوض بشأنها حالياً مع واشنطن، مرجحة أن الاقتصاد العالمي يمكنه أن يتكيّف مع مستوى الرسوم الجديد البالغ 15%.
وبحسب الوكالة، ينص الاتفاق على:
خفض الرسوم الجمركية على واردات السيارات اليابانية إلى 15% بعدما كانت تبلغ 27.5%. خفض الرسوم التي كان من المفترض أن تُطبق على سلع يابانية أخرى اعتباراً من الأول من أغسطس/آب، من 25% إلى 15%.
ويُعد الاتفاق مع رابع أكبر اقتصاد في العالم الأكثر أهمية ضمن سلسلة من الاتفاقات التي أبرمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب حتى الآن، إذ يتضمن التزامات استثمارية وقروضاً موجّهة نحو السوق الأميركية، ويزيد من الضغوط على الصين والاتحاد الأوروبي اللذين يواجهان مواعيد حاسمة خلال أغسطس/آب، وفقاً لما ذكرته رويترز.
الرسوم لا تزال مرتفعة لكن يمكن التعايش معهاورغم أن مستوى 15% لا يُعد منخفضاً، فقد نقلت رويترز عن عدد من الاقتصاديين أن مثل هذا المستوى يظل مقبولاً مقارنةً بحالة الغموض السابقة التي جعلت من المستحيل على الشركات وضع خطط استثمارية واضحة.
وأشار موهيت كومار كبير الخبراء الاقتصاديين في شركة "جيفريز" إلى أن "متوسط الرسوم الجمركية الأميركية بلغ حوالي 2.5% عام 2024، بينما يقف حالياً عند نحو 17%" وذلك في إشارة إلى الزيادة التي أعقبت إعلان ترامب في الثاني من أبريل/نيسان عن يوم "تحرير التجارة".
وأوضح كومار "السيناريو المرجّح هو أن تستقر الرسوم الجمركية في حدود 15%، رغم أن الاتفاقات الأخيرة توحي بإمكانية تجاوز هذا المستوى قليلاً".
وأضاف "من منظور الاقتصاد الكلي، هذا تطور سلبي، ولكن يمكن للاقتصاد العالمي تحمّله".
إعلان ارتياح بالأسواق ومكاسب قطاع السياراتوقالت رويترز إن الأسواق المالية أظهرت ارتياحاً ملحوظاً بعد الإعلان عن الاتفاق. فقد قفز مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 3.5% أمس قبل أن يواصل الارتفاع اليوم ويسجل زيادة بـ2.2%.
وارتفعت أسهم شركات السيارات الأوروبية على خلفية آمال بتوصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق مماثل مع واشنطن.
وفي هذا السياق، صرّح ديريك هالبيني رئيس وحدة الأبحاث في بنك "إم يو إف جي" في لندن بأن "المعيار الجديد للاقتصادات الكبرى سيكون بين 10% و15%، مع احتمالات فرض مستويات أعلى قليلاً على الدول الأصغر".
وقال دان هيرلي خبير المحافظ لدى "تي روي برايس" في تعليقات عبر البريد الإلكتروني "تؤكد هذه الصفقة التجارية مع الولايات المتحدة مجددا على العلاقة على المستويين الإستراتيجي والاقتصادي.. على أساس 3-5 سنوات، ما زلنا متفائلين بشأن الأسهم اليابانية.. التقييمات ليست مبالغا فيها بأي حال من الأحوال".
وبعد توقيف الاتفاق أمس، ارتفعت أسهم شركة "فولفو" بأكثر من 10%، بينما صعدت أسهم شركات "بورشه"، و"بي إم دبليو"، و"مرسيدس-بنز"، و"فولكسفاغن" بين 4% و7%.
وتعد هذه الشركات من أبرز المصدرين إلى السوق الأميركية، مما يجعلها من أكثر المستفيدين من أي تهدئة بالسياسات الجمركية.
وقال جيم ريد محلل الأسواق في "دويتشه بنك" إن الأنباء الإيجابية حول الاتفاق "ساعدت على تبديد مخاوف المستثمرين من احتمال عودة الرسوم إلى مستويات مرتفعة مطلع أغسطس" لكنه أشار في المقابل إلى أن "التهديدات لا تزال قائمة بالنسبة لعدد من الاقتصادات الكبرى، مثل الاتحاد الأوروبي (30%) وكندا (35%) والبرازيل (50%)".
وأضاف "نعرف من التجربة السابقة أن تفاصيل الاتفاقات قد لا تتضح إلا في اللحظات الأخيرة".
أثر على التضخم الأميركيوأشارت رويترز إلى أن توقعات التضخم الأميركي على المدى الطويل تراجعت قليلاً عقب الاتفاق، مما قد يفسح المجال أمام الاحتياطي الفدرالي الأميركي لتخفيض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام.
ولكن الوكالة أوضحت أن الأسواق لا تزال ترى احتمالات شبه معدومة لإجراء خفض في أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للمجلس، في حين لا تتوقع الأسواق أول خفض فعلي للفائدة قبل أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وقالت رويترز إن الاتحاد الأوروبي، الذي يتولى التفاوض التجاري نيابةً عن الدول الأعضاء الـ27، قد يكون الجهة التالية في لائحة واشنطن.
فقد أعلن الرئيس ترامب أنه سيُطبّق رسوماً بنسبة 30% على الصادرات الأوروبية اعتباراً من الأول من أغسطس/آب المقبل، وهو ما دفع الاتحاد إلى التهديد بإجراءات مضادة.
ونقلت الوكالة عن مسؤولين أوروبيين أن مثل هذا المستوى من الرسوم سيكون له أثر بالغ السلبية على اقتصاد القارة الذي يعتمد بشكل رئيسي على التبادل التجاري، وقد يؤدي إلى تدمير قطاعات كاملة من التجارة العابرة للأطلسي.
وأضافت أن الاتحاد الأوروبي كان يأمل في التوصل إلى اتفاق على مستوى 10%، لكنه بات يتوقع الآن معدلات أعلى بعد فشل المفاوضات السابقة في كبح التوجه الأميركي.
إعلان الصين أمام مهلة مصيريةوتواجه الصين مهلة نهائية في 12 من أغسطس/آب المقبل، حيث ستُعاد تفعيل رسوم أميركية تصل إلى 145% على صادراتها، مقابل رسوم بنسبة 125% على البضائع الأميركية المتجهة إلى الصين، في حال عدم التوصل إلى اتفاق أو تمديد المفاوضات.
وأكدت مؤسسة "آي إن جي" المالية أن الاتفاق الأميركي الياباني "سيزيد الضغوط على مصدّري آسيا الكبار لإبرام صفقات أفضل" مشيرة إلى أن "اتفاقات قد أُبرمت بالفعل مع الفلبين وإندونيسيا، ومن المتوقع التوصل إلى اتفاقات إضافية قبل الأول من أغسطس/آب".
وبحسب رويترز، فإن اتفاق التجارة الأميركي الياباني قد يكون بمثابة إنقاذ مرحلي لتفادي أزمة تجارية عالمية كانت وشيكة، لكنه لا يشكّل بالضرورة نهاية مسار المواجهات التجارية المتصاعدة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات دراسات الاتحاد الأوروبی من أغسطس آب إلى اتفاق إلى أن
إقرأ أيضاً:
الاتحاد الأوروبي يغرم "جوجل" 890 مليون يورو بتهمة المنافسة غير القانونية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
فرض الاتحاد الأوروبي الخميس غرامتين ماليتين على شركة “غوغل” الأمريكية بلغت قيمتهما الإجمالية 890 مليون يورو (نحو مليار دولار)، على خلفية اتهامها بممارسة المنافسة غير القانونية والانحياز لخدماتها الخاصة.
ونقلت وكالة فرانس برس عن المفوضية الأوروبية توضيحها أن الغرامة الأولى، وبقيمة 460 مليون يورو، جاءت إثر اتهام الشركة بتفضيل خدماتها مثل “غوغل للرحلات الجوية” و”غوغل للفنادق” على حساب الشركات المنافسة في نتائج المحرك البحثي بشكل يخل بقواعد السوق.
وأضافت المفوضية أن الغرامة الثانية، ومقدارها 430 مليون يورو، فُرضت بتهمة تقييد “غوغل” لمطوري التطبيقات ومنعهم من إظهار عروض مجانية للمستهلكين خارج متجرها الإلكتروني “غوغل بلاي”، مشيرة إلى أن هذه الغرامة تغطي الممارسات المفترضة في الفترة الممتدة بين آذار 2024 وكانون الأول 2025.
وأكدت مسؤولة التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي، هينا فيركونين، أن القرار يهدف إلى ضمان تعزيز المنافسة العادلة وتمكين الشركات الأخرى من الابتكار، فيما نوه مسؤول رفيع في الاتحاد باستمرار المجموعة الأمريكية في تفضيل خدماتها.
في المقابل، أعربت شركة “غوغل” عن رفضها للاتهامات والقرار، متهمة الاتحاد الأوروبي بتقويض تدابير الحماية والأمان في متجرها، حيث اعتبر المسؤول في المجموعة، كينت ووكر، في بيان له أن التشريعات والقوانين يجب أن تُسهم في تحسين المنتجات لا إضعافها.
وتأتي هذه الإجراءات الأوروبية في ظل استمرار التوتر بين واشنطن وبروكسل بشأن ملف شركات التكنولوجيا، حيث سبق لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن اتهمت التكتل الأوروبي باستهداف الشركات الأمريكية، مهددة بالرد عبر فرض رسوم جمركية.
وتأتي هذه الغرامات قبل أيام قليلة من الذكرى السنوية الأولى لاتفاقية الرسوم الجمركية المبرمة بين واشنطن والمفوضية الأوروبية، والتي ساهمت في تخفيف حدة التوترات التجارية.
يُذكر أن أعلى محكمة في الاتحاد الأوروبي رفضت، في مطلع تموز الجاري، طعنًا تقدمت به شركة غوغل التابعة لمجموعة “ألفابت” ضد غرامة قياسية سابقة بقيمة 4.1 مليارات يورو متعلقة بممارسات احتكارية.