قد لا تقتصر أعراض الخرف على فقدان الذاكرة أو التغيرات السلوكية فقط، بل يمكن أن تتجلى في أنماط الحركة والسلوك الجسدي، مثل الرغبة المتكررة في المشي أو التجول، وهو سلوك شائع لدى العديد من المصابين بهذه الحالة، وفق ما أفادت جمعية الزهايمر.

المشي والتجول.. مؤشر على احتياجات غير ملبّاة

وبحسب الجمعية، فإن المشي بحد ذاته ليس مشكلة، بل يمكن أن يكون وسيلة لتخفيف التوتر والملل، كما يُعد تمريناً بدنياً مفيداً، لكن المشكلة تظهر عندما يخرج الشخص من المنزل دون مرافقة أو يفقد الإحساس بالمكان والاتجاه، وهو ما يشكّل خطراً على سلامته.

وتحذر الجمعية من وصف هذا السلوك بـ”التجول بلا هدف”، معتبرةً أن المصابين بالخرف غالباً ما تكون لديهم دوافع حقيقية للمشي، حتى وإن لم تكن واضحة لمن حولهم.

لماذا يمشي مريض الخرف دون توقف؟

قد تكون هناك حاجة داخلية لم يتم التعبير عنها، مثل الشعور بالضيق، أو الرغبة في الخروج، أو استعادة عادة قديمة.

أحياناً، يكون المشي وسيلة للتعامل مع القلق أو التوتر.

في بعض الحالات، قد لا يعرف المصاب أنه في منزله، أو يعتقد أنه في مكان آخر، ما يدفعه لمحاولة “العودة” إلى بيئة مألوفة في ذهنه.

كيف يمكن التعامل مع هذا السلوك؟

تفهم الدوافع: حاول التحدث مع المصاب بلطف لمعرفة ما الذي يدفعه للمشي أو المغادرة.

تهيئة البيئة: وفّر له مساحات آمنة للمشي داخل المنزل، أو رافقه في نزهات قصيرة.

السلامة أولاً: تأكد من أن أبواب الخروج مؤمّنة جيداً، مع استخدام أجهزة تنبيه إذا لزم الأمر.

الوقاية من الضياع: يمكن استخدام أساور تعريفية أو أجهزة تتبع في حال غادر المريض المنزل دون علم.

وأخيراً، المشي المتكرر لدى المصابين بالخرف ليس بالضرورة سلوكاً ضاراً، بل قد يكون انعكاساً لحاجة نفسية أو بدنية، فهم هذا السلوك والتعامل معه بوعي يمكن أن يحسن من جودة حياة المريض ويقلل من المخاطر.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: الخرف الخرف المبكر الخرف مع تقدم العمر صحة الجسم مرض الخرف

إقرأ أيضاً:

الجار الذي لا يخالط جيرانه

أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟

منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".

تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.

أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.

قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.

قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!

لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟

في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.

أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.

وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.

زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.

من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • الخرف لا يصيب المريض وحده!.. دراسة تكشف خطره على شريك الحياة
  • الخرف الرقمي.. هل تضعف الهواتف الذكية ذاكرتنا؟
  • انتبه .. علامات غير متوقعة تكشف سرطان الرئة
  • القبض على بائع ترمس وزوجته في تسمم 80 شخصًا بحفل زفاف ببني سويف
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • عمرو أديب: قمة التضليل والتغييب.. ويعلق على تصريحات منسوبة إليه
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • قتلى وعشرات المصابين.. حرائق الجزائر تلتهم مناطق واسعة وتخلف خسائر كبيرة
  • لدغة حشرة صغيرة قد تخفي مرضا خطيرا.. علامة تحذيرية لا يجب تجاهلها