لماذا يقول ملك بلجيكا الحقيقة ويجبن بقية ساسة أوروبا ؟
تاريخ النشر: 27th, July 2025 GMT
ترجمة أحمد شافعي -
في اللحظة التي بدا فيها أن إخفاقات أوروبا الأخلاقية بشأن غزة قد اكتملت، إذا برأس دولة من أعضاء الاتحاد الأوروبي يبرز برسالة قوية ذات موقف أخلاقي واضح. فقد أدان الملك البلجيكي فيليب ـ الذي نادرا ما يصدر تصريحات سياسية ـ الانتهاكات السياسية الجسيمة في غزة واصفا إياها بأنها «عار على الإنسانية».
في خطاب تليفزيوني احتفالا باليوم الوطني البلجيكي في الحادي والعشرين من يونيو، قال فيليب «إنني أقف في صف كل من يدينون الانتهاكات الإنسانية الجسيمة في غزة، حيث المدنيون الأبرياء محاصرون في قطاعهم، ويموتون بالجوع وبقصف القنابل. وقال الملك إنه يدعم دعما كاملا نداءات الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، المطالبة بإنهاء «هذه الأزمة غير المحتملة». وأضاف الملك من داخل قصره الملكي قائلا «إن الوضع الحالي طال أكثر مما ينبغي، وإنه عار على الإنسانية».
بعد الإجازة الأسبوعية التي لقي فيها ما لا يقل عن مائة شخص مصرعهم في أرجاء غزة وهم يسعون إلى الطعام والماء ـ في أعمال عنف لم تؤد إلى أي رد فعل من الاتحاد الأوروبي ـ برزت رسالة الملك البلجيكي. وتحدث الملك عن لقاء قريب برامي إلهانان وبسام عرامين ـ وهما أبوان، إسرائيلي وفلسطيني، فقد كل منهما ابنته في أعمال عنف حديثة في الشرق الأوسط. قال الملك «إنهما عدلا عن الرغبة في الانتقام، وآثرا تحويل ما يشعران به من ألم إلى رسالة للسلام» وقال إن «كرامة الإنسان هي المحك دائما وأبدا».
وكانت لكلمات الملك أصداء تجاوزت بلجيكا. إذ تساءلت هيئة الإذاعة الوطنية الهولندية (إن أوه إس) لماذا لم يقل الملك الهولندي فيليم ألكسندر مثل ذلك البيان.
والملك فيليب بطبيعة سلطاته الدستورية لا يملك غير سلطات محدودة. حتى أن خطابيه السنويين ـ في العيد الوطني لبلجيكا وفي عشية الكريسماس ـ يخضعان لمراجعة رئيس الوزراء قبل إذاعتهما. لكن تصريحاته في العام الحالي جاءت مناقضة تناقضا صارخا لموقف الحكومة الفيدرالية ورئيس الوزراء القومي الفلمنكي بارت دي ويفر الذي يضم حزبه (التحالف الفلمنكي الجديد N-VA)، وهو الحزب الأكبر في بلجيكا، العديد من المدافعين الصرحاء عن عمليات الجيش الإسرائيلي في غزة. وكان دي ويفر قد قاوم النداءات الداعية إلى فرض عقوبات على إسرائيل. بل وشكك في ما إذا كان يمكن أن تعتقل بلجيكا بنيامين نتنياهو ـ مثلما يطالب القانون الدولي ـ في حال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي لبلده.
وفي تجاوز للسياسات الداخلية، وجه فيليب نداء واسعا للعمل، فقال إن «أوروبا لا بد أن تؤكد زعامتها بمزيد من القوة. ولا بد أن تقف بوضوح، حصنا منيعا دون صراعات القوى الوحشية التي نشهدها اليوم، وبديلا واضحا لها».
وفي ضوء صمت الاتحاد الأوروبي غير المقبول تجاه جرائم الحرب الإسرائيلية، وانتهاكات حقوق الإنسان، وتعمق الأزمة الإنسانية، كان من أسباب الارتياح أن نستمع ولو إلى رأس واحد لدولة يقول الحق جهيرا. فقد عجز اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الأسبوع الماضي عن اتخاذ إجراء ضد إسرائيل، فدفع ذلك منظمة العفو الدولية إلى توجيه اتهام بـ«الخيانة القاسية غير القانونية» للفلسطينيين. ويبقى إعلان إيمانويل ماكرون بأن فرنسا سوف تعترف بدولة فلسطينية في سبتمبر ـ على أهميته ـ أمرا رمزيا في غياب أي عقوبات اقتصادية أو مالية أو دبلوماسية.
وقد أبرز الملك العجز عن الالتزام بالقانون الدولي، وذلك بعد أيام قليلة فقط من لقائه مع منظمات إنسانية عاملة في غزة. وقال إنه «على مدى عقود، كان القانون الدولي حجر زاوية تستطيع الدول أن تعتمد عليه. واليوم تحيط الشكوك بهذا. لكن عندما يوطأ القانون الدولي، يعاني العالم كله. ويصبح للعنف الجامح مطلق العنان».
ومع إشادته بالجهود الجماعية لمواجهة تحديات من قبيل أزمة المناخ والتحول الرقمي والتعاون الدفاعي، حث فيليب قادة الاتحاد الأوروبي على «الوفاء لقيمنا: قيم الديمقراطية والعدل وسيادة القانون». وفي أفق سياسي تزداد فيه سيطرة السياسات الواقعية، جاء صوت الملك مصرا على الأسس الأخلاقية للمشروع الأوروبي.
وللملك البلجيكي سجل راسخ في مقاومة التمييز والدفاع عن حقوق الإنسان. بعد هجمة إرهابية دموية على متحف يهودي في بروكسل سنة 2014، قام بزيارة رسمية لموقع الهجوم. وفي عام 2015، دعا وفدا كبيرا من الحاخامات وقادة المجتمع اليهودي إلى القصر بعد تفكيك خلايا إرهابية في بروكسل وفيرفييه.
ولمواقف الملك فيليب الأخلاقية جذور عميقة في الميراث الملكي البلجيكي. فقد اعترفت مؤسسة ياد فاشيم [وهي مؤسسة إسرائيلية لإحياء ذكرى الهولوكوست] بجدته الكبرى الملكة إليزابث واحدة «من الصالحين في الأمم». فخلال الحرب العالمية الثانية، استعملت الملكة موقعها بوصفها الملكة الأم للتدخل بالنيابة عن اليهود الذين يواجهون التهجير. ووفقا لمؤسسة ياد فاشيم فإن «هذه التدخلات من فرد في عائلة ملكية في أوروبا بالنيابة عن اليهود كانت منقطعة المثيل». ومنذ استقلالها في سنة 1830، تمنح بلجيكا اليهود حقوقا مدنية كاملة ـ باستثناء سنوات الاحتلال النازي، وهذه الحقوق، ومنها حرية الدين والتعبير والصحافة، مصانة في الدستور البلجيكي. وفي وقت أقرب، في عام 2022، قام فيليب بزيارته الأولى لجمهورية الكونغو الديمقراطية، وكانت من قبل مستعمرة بلجيكية تأسست على يد سلفه ليوبولد الثاني وتعرضت لاستغلال وحشي. وفي أثناء زيارته للكونغو الديمقراطية، أعرب الملك عن «أسفه العميق» للمعاناة التي تسبب فيها الاستعمار البلجيكي. فقال إن «النظام الاستعماري في ذاته كان قائما على الاستغلال والهيمنة» واتسم بـ«البطريركية والتمييز والعنصرية».
والحق أن إحساسنا بتميز تصريحات الملك فيليب بشأن القانون الدولي ومعاناة غزة ليبين إلى أي مدى بلغ الجبن بقادة أوروبا المنتخبين. فقد قال الملك ما كان يجب أن يقولوه هم منذ شهور.
وبطبيعة الحال، لن تنهي تصريحاته هذه الحرب. لكن يجدر بها أن تذكر أوروبا ـ والعالم ـ بأن الصمت في مواجهة الظلم أمر يتدنى إلى مستوى التواطؤ، وأنه لا يزال بوسع ملك دستوري، في أوقات الجبن السياسي، أن يكون قائدا معنويا.
ديفيد فان ريبروك فيلسوف هولندي مرموق.
عن الجارديان البريطانية
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الاتحاد الأوروبی القانون الدولی فی غزة
إقرأ أيضاً:
بلجيكا تؤكد جاهزيتها للمونديال بالفوز على كرواتيا
حقق المنتخب البلجيكي فوزاً مقنعاً على مستضيفه المنتخب الكرواتي بهدفين دون رد الثلاثاء في إطار مباراة دولية ودية خاضها المنتخبان استعداداً للمشاركة في كأس العالم 2026 المقرر انطلاقها في الحادي عشر من الشهر الحالي في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وسجل يوري تيليمانس هدف التقدم للمنتخب البلجيكي في الدقيقة 38 فيما سجل المهاجم المخضرم روميلو لوكاكو عودة قوية من إصابة طويلة هدفاً ثانياً في الدقيقة 90+6.
وتخوض بلجيكا غمار المونديال ضمن المجموعة السابعة مع كل من مصر ونيوزيلندا وإيران فيما تواجه كرواتيا منتخبات إنجلترا وغانا وبنما ضمن المجموعة الثانية عشرة.
أحداث المباراة
وافتتح المنتخب البلجيكي التسجيل في الدقيقة 38 عن طريق يوري تيليمانس، مستغلًا ارتباكًا دفاعيًا داخل منطقة جزاء كرواتيا ليضع الكرة في الشباك معلنًا تقدم الضيوف.
وكاد المنتخب الكرواتي أن يدرك التعادل قبل نهاية الشوط الأول، إلا أن الحارس تيبو كورتوا تألق في التصدي لمحاولة خطيرة من القائد لوكا مودريتش في الدقيقة 42، محافظًا على تقدم منتخب بلاده.
وفي الشوط الثاني، أهدر أنتي بوديمير فرصة محققة لتسجيل هدف التعادل بعدما سدد كرة رأسية قوية في الدقيقة 61، لكنها اصطدمت بالعارضة وخرجت بعيدًا عن المرمى.
وشهدت المباراة عودة المهاجم روميلو لوكاكو للمشاركة مع المنتخب البلجيكي، حيث دفع به الجهاز الفني في الدقيقة 73 بعد غياب دام لفترة طويلة.
وكاد المنتخب البلجيكي أن يعزز تقدمه في الدقيقة 75، عندما ارتقى نيكولا مورو لكرة عرضية وسددها برأسه، إلا أن العارضة حرمت الشياطين الحمر من الهدف الثاني.
وفي الوقت بدل الضائع، نجح لوكاكو في ترك بصمته سريعًا، بعدما استغل انفرادًا بالمرمى في الدقيقة 90+5 وسجل الهدف الثاني لبلجيكا بطريقة مميزة، ليؤكد فوز منتخب بلاده قبل انطلاق كأس العالم.