كشف رئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة خليل الحية عن تفاجؤ قيادة المقاومة بانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من جولة المفاوضات الأخيرة، رغم التقدم الواضح الذي تحقق والتوافق إلى حد كبير مع ما عرضه الوسطاء.

وإزاء هذا التطور، أعلن الحية بوضوح أنه "لا معنى لاستمرار المفاوضات تحت الحصار والإبادة والتجويع" لأطفال ونساء وأهالي قطاع غزة.

وفي استعراض تفصيلي لمسار المفاوضات، أوضح الحية -خلال كلمة على شاشة الجزيرة- أن قيادة المقاومة قدمت كل مرونة ممكنة خلال 22 شهرا من المفاوضات الشاقة، وضعت فيها مصلحة الشعب وحقن دمائه نصب أعينها، وتجاوبت مع الوسطاء في كل المحطات.

وبناء على هذه الجهود المستمرة، أكد أن الجولة الأخيرة شهدت تقدما واضحا وتوافقا كبيرا، خاصة في ملف الانسحاب والأسرى ودخول المساعدات، مع تلقي ردود إيجابية من الاحتلال.

غير أن المفاجأة جاءت، وفق الحية، عند انسحاب الاحتلال الصهيوني من جولة المفاوضات، الذي تساوق معه مبعوث الرئيس الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، في خطوة وصفها الحية بـ"المفضوحة المكشوفة" التي تهدف إلى "حرق الوقت" ومزيد من الإبادة للشعب الفلسطيني.

وفي تفصيل لأسباب الرفض، أشار الحية إلى رفضه بشدة الملاحظات الإسرائيلية على آليات توزيع المساعدات، إذ يصر الاحتلال على بقاء آلية المساعدات التي حولها إلى "مصايد الموت" والتي تسببت في قتل وجرح الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني.

وفي السياق نفسه، دان إصرار الاحتلال على أخذ منطقة واسعة من رفح لإقامة منطقة عزل للنازحين، في مخطط وصفه بـ"المكشوف والمفضوح" لتمهيد الطريق لتهجير الشعب الفلسطيني عبر مصر أو البحر.

وفي انتقاد لاذع للجهود الدولية الظاهرية، رفض الحية ما سماها "المسرحيات الهزلية" لعمليات الإنزال الجوي، مؤكدا أنها "لا تعدو عن كونها دعاية للتعمية على الجريمة"، وأشار إلى أن كل 5 عمليات إنزال جوي تساوي شاحنة صغيرة فقط.

إعلان

وفي مقابل "هذه المسرحيات"، دعا إلى الخطوة الحقيقية وهي فتح المعابر ودخول المساعدات بطريقة كريمة، وهو ما كفلته القوانين الدولية حتى في وقت الحرب.

وفي انتقال من النقد للمواقف الدولية إلى مناشدة الأمة، وجه الحية نداء عاجلا للأمة العربية والإسلامية، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني يشعر بحالة كبيرة من الخذلان.

وفي تساؤل مؤلم، طرح: "أما آن الأوان لتتحرك الأمة عمليا لكسر الحصار عن غزة لإيصال الطعام، والماء والدواء لأهلكم وإخوانكم؟" واستنكر حصول المحتل على دعم لا محدود، في حين "لا تمتد لشعبنا يد تدعمه حتى لو بالطعام ومقومات الحياة".

كما حث الحية دول الأمة العربية والإسلامية ومكوناتها على قطع أشكال العلاقات السياسية والدبلوماسية والتجارية كافة مع الكيان الصهيوني، ودعا جماهير الأمة إلى التعبير عن الغضب الكامل بكل الوسائل والسبل جراء ما يجري في غزة، وخص شعوب الدول المجاورة لفلسطين بالدعوة للزحف نحو فلسطين برا وبحرا وحصار السفارات.

وفي توجه أكثر تحديدا نحو الدول المحورية، وجه الحية رسالة خاصة لأهل الأردن، واصفا إياهم بـ"أرض الحشد والرباط"، ودعاهم لمواصلة هبتهم الشعبية وتكثيف جهودهم لوقف الجريمة البشعة ومنع اليمين الصهيوني من تحقيق مخططه بالوطن البديل وتقسيم المسجد الأقصى.

وعلى المنوال نفسه، وجه لمصر نداء مؤثرا قال فيه: "يا أهل مصر، يا قادة مصر، يا جيش مصر وعشائرها وقبائلها وعلماءها وأزهرها وكنائسها ونخبها، أيموت إخوانكم في غزة من الجوع وهم على حدودكم وعلى مقربة منكم؟" ودعا الأسرة المصرية "العظيمة" لقول كلمتها الفاصلة: "إن غزة لن تموت جوعا ولن نقبل أن يبقي العدو معبر رفح مغلقا أمام حاجات أهل غزة".

وفي مقابل انتقاده الصمت العربي والإسلامي، أشاد الحية بالمبادرات الكريمة والداعمة، وخص بالذكر الإسناد العسكري والشعبي في اليمن "الشقيق"، والمبادرات المهمة والفعالة من الحراك العالمي، بما في ذلك المسير البري والبحري وسفينة مادلين وحنظلة والمسيرة العالمية نحو غزة، وقافلة الصمود الأولى التي خرجت من تونس والجزائر وليبيا.

ووجه الحية رسالة وفاء لشعب غزة "الصامد"، قائلا: "حقكم علينا وعلى أمتنا كبير، وسنبقى الأوفياء لكم ولتضحياتكم بعون الله، وكلنا أمل وعلى يقين بأن هذه المعاناة بإذن الله زائلة، وأن الحق منتصر".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

بين الاستمرارية ومراجعة مسار حماس.. ما أولويات خليل الحية؟

تمثل خطوة انتخاب خليل الحية رئيسا للمكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بعد أكثر من 20 شهرا على استشهاد سلفه رئيس مكتبها السياسي يحيى السنوار في أكتوبر/تشرين الأول 2024، منعطفا مهما في تاريخ الحركة والمقاومة، في ظل ظروف بالغة التعقيد.

ووفقا لحلقة (2026/7/23 ) من برنامج "سيناريوهات" فإن الحية ينتمي إلى خط "الداخل" الميداني، وقد جاء إلى الرئاسة في وقت تواجه فيه الحركة تحديات جسيمة، أبرزها استمرار العدوان الإسرائيلي، وتراجع الحاضنة الشعبية في غزة، وتغير موازين القوى إقليميا.

وتناولت الحلقة مع ضيوفها عددا من المحاور ذات الصلة:

هل سيأتي الحية بجديد في سياسات حماس؟ كيف سيتعامل مع ملف السلاح الذي يعتبر خطا أحمر للحركة؟ هل يمكن للحركة المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة؟

وفي السياق يشير الباحث والمحاضر بالمعهد العالي للدراسات الدولية الدكتور بلال سلايمة إلى أن انتخاب الحية –رغم الفارق الضئيل عن منافسه خالد مشعل— يعكس استمرارية النهج الداخلي للحركة، مع الإشارة إلى أن الحية يملك مساحة نظرية لإجراء مراجعات قد لا يستطيع غيره القيام بها.

ويضيف أن الأولويات الست التي أعلنها الحية تتمثل في:

وقف العدوان: الوقف الشامل للعدوان والانسحاب الكامل من غزة. الإغاثة وإعادة الإعمار: ضمان حياة كريمة، إفشال التهجير، وإعادة الإعمار وتحرير الأسرى. الوحدة الوطنية: تحقيق الوحدة الفلسطينية وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير. علاقات الحركة: تعزيز العلاقات مع المحيط العربي والإسلامي. تحرك عربي وإسلامي: ضغط الدول العربية والإسلامية لوقف الإبادة. المساءلة الدولية: حماية الفلسطينيين ومحاسبة مجرمي الحرب.

ويرى سلايمة أن هذه الأولويات تعكس التوجه الداخلي للحركة أكثر من أي تغيير استراتيجي.

 

خطاب محافظ على الوحدة

ومن ناحيته، يرى أستاذ العلوم السياسية الدكتور غسان الخطيب أن خطاب الحية الافتتاحي كان محافظا على وحدة الحركة، ولم يحمل أي إشارة إلى مراجعة جذرية لسياساتها، رغم التغييرات الكبيرة التي طرأت خلال السنوات الثلاث الماضية.

إعلان

ويلفت إلى أن غياب الإشارة إلى موضوع السلاح في أولويات الحية لا يعني تغير الموقف، بل هو تجنب لإثارة الجدل، وسط تراجع واضح في مصادر قوة حماس الثلاثة: القوة العسكرية، والحاضنة الشعبية والامتدادات الإقليمية.

ويحذر الخطيب من أن الحاضنة الشعبية لحماس تراجعت في غزة بشكل ملحوظ بسبب تداعيات الحرب، بينما ازدادت في الضفة الغربية، حيث لا يدفع الجمهور ثمنا مباشرا للحرب، ويرى أن العالم ينظر إلى حماس بشكل أكثر سلبية مما كان عليه قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مما يزيد صعوبة أي تحرك سياسي مستقبلي، خاصة فيما يتعلق بملف السلاح.

بناء المشروع الوطني

وبالمقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية البروفيسور أسعد غانم أن ملف السلاح يشكل تحديا استثنائيا للحية، فهو خط أحمر بالنسبة لحماس، ولكن الضغوط الإقليمية والدولية تتزايد بشأنه، ويرجح أن يلجأ الحية إلى القيادة الجماعية واستشارة الهيئات الداخلية لتسهيل أي خطوة في هذا الملف، مشيرا إلى أن المشهد الفلسطيني معقد للغاية، مع تداخل الفصائل والمليشيات والأسلحة.

ويناشد غانم بضرورة إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني على أساس تعزيز الصمود، والتركيز على الانتخابات الوطنية لانتخاب مجلس وطني جديد، بدلا من الاكتفاء بالانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، ويؤكد أن الوقت قد تأخر، لكن الحاجة لا تزال ملحة لإعادة بناء التمثيل الفلسطيني في مواجهة السياسات الإسرائيلية "المتطرفة".

ويجمع ضيوف الحلقة على أن المهام الأكثر إلحاحا أمام الحية تتلخص في الآتي:

إخراج قطاع غزة من نكبته الحالية. إعادة الاعتبار للحركة الوطنية الفلسطينية من خلال شراكات حقيقية. إعادة نسج العلاقات مع الدول الإقليمية بشكل متوازن.

بينما يؤكد سلايمة أن العودة إلى الشعب الفلسطيني والاستماع إلى تطلعاته هي الطريق الوحيد لاستعادة الشرعية الشعبية والوطنية، خاصة مع محاولات إقصاء حماس سياسيا.

مقالات مشابهة

  • بين الاستمرارية ومراجعة مسار حماس.. ما أولويات خليل الحية؟
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: مؤتمر القدس بالقاهرة جاء لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: إسرائيل تعطل تنفيذ خطة ترامب للسلام
  • خماسية ودية.. وادي دجلة يهزم بتروجت ويواصل نتائجه القوية استعدادًا للموسم الجديد
  • «أنا وياسر عرفات».. شهادة صحفية تعيد قراءة سيرة الزعيم الفلسطيني الراحل
  • "الحية" يوجّه رسالة إلى الوسطاء لإنقاذ اتفاق غزة والانتقال إلى المرحلة التالية
  • حفل توقيع كتاب “على هذه الأرض” للكاتبة أفنان العديني
  • الحبس بحق النائب حسنين الخفاجي عن جريمة الابتزاز
  • الحية يطالب الوسطاء بالتحرك العاجل لوقف إبادة غزة
  • الحية يدعو الدول الوسيطة لتحرك عاجل لوقف خروقات الاحتلال وتسهيل الانتقال للمرحلة الثانية