سيدتان وضعتا سولفينيا في الجانب الصحيح من التاريخ (بورتريه)
تاريخ النشر: 2nd, August 2025 GMT
سيدتان من سلوفينيا برزتا في السنوات الأخيرة، عملتا كلتاهما في الصحافة المكتوبة وفي وسائل الإعلام المرئية والمسموعة.
تحدثتا بصوت مسموع وشجاع وخارج سرب الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالحرب الإسرائيلية الوحشية على قطاع غزة.
لعبتا كلتاهما دورا محوريا في أخذ بلادهما موقفا غير مسبوق في أوروبا بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وفرض عقوبات على وزيرين في حكومة الاحتلال التي تقوم بحرب إبادة جماعية في غزة بحسب عشرات التقارير والشهادات الأممية والحقوقية.
وكلتاهما ولدتا في ليوبليانا عاصمة سولفينيا، مدينة الثقافة والمتاحف.
تانيا فاجون
لم تكن تخطط لدخول المعترك السياسي أثناء عملها صحفية لمدة 10 سنوات في بروكسل، مؤكدة أنها ليست نادمة على قرارها بالموافقة.
ولدت تانيا فاجون في عام 1971 ليوبليانا، وتخرجت بتخصص في الصحافة من كلية العلوم السياسية والاجتماعية بـ"جامعة ليوبليانا".
وفي عام 2005 حصلت على درجة الماجستير في العلوم والسياسة الدولية من كلية الدراسات متعددة التخصصات بـ"جامعة باريس".
عملت كصحفية ومساعدة محرر في راديو "جلاس ليوبليانا" من عام 1991 إلى عام 1995. وكانت أيضا مراسلة وكاتبة في صحيفة "ريبوبليكا" اليومية في عام 1993. وعملت في قناة "RTV" من عام 1995 إلى عام 2001، ثم مراسلة لنفس القناة في بروكسل إلى عام 2009.
كانت أيضا مراسلة لشبكة "CNN" من عام 1995 إلى عام 2001.
انتخبت عضوا في البرلمان الأوروبي منذ عام 2009 عن الحزب "الديمقراطي الاجتماعي"، المنتمي إلى التحالف "التقدمي للاشتراكيين والديمقراطيين" وحتى عام 2022 حيث تقلدت منصب نائب رئيس الوزراء، وزيرة الخارجية والشؤون الأوروبية في سلوفينيا، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في بلدها.
تتحدث اللغة السلوفينية والإنجليزية والألمانية والفرنسية والكرواتية.
أخذت موقفا واضحا وشجاعا منذ بدء الحرب الوحشية الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر عام 2023.
فعبرت عن دعم بلادها لقرارات محكمة العدل الدولية حول فلسطين، واستعداد بلادها الانضمام إلى دعوى جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، ورفضها الكيل بمكيالين على ضوء الموقف من الحرب في أوكرانيا. كما عبرت عن دعمها لوقف توريد الأسلحة لدولة الاحتلال.
وفجر قرار حكومة بلادها تصنيف وزير "الأمن القومي" الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ووزير "المالية" بتسلئيل سموتريتش، "شخصين غير مرغوب فيهما" سابقة دولية مهمة وحاسمة.
وبذلك تكون سلوفينيا أول دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تتخذ قرارا مباشرا من هذا النوع بحق "مسؤولين" إسرائيليين على خلفية الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية.
وأعلنت أنها ستصبح أول دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تحظر أي تجارة أسلحة مع الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك استيراد وتصدير ونقل الأسلحة من وإلى النظام. وأنها تتخذ هذا الإجراء بشكل مستقل، حيث لم يتمكن الاتحاد الأوروبي من اتخاذ موقف موحد بسبب الخلافات الداخلية.
وقالت: "نرسل رسالة واضحة للنظام الإسرائيلي مفادها أن مجزرة المدنيين الأبرياء يجب أن تتوقف".
وأضافت أن سلوفينيا "ستتخذ المزيد من الإجراءات ضد النظام الإسرائيلي في الأسابيع المقبلة". وأعربت عن فخرها بقرار سلوفينيا الاعتراف بفلسطين دولة، وقالت: "أعتقد أننا على الجانب الصحيح من التاريخ".
وأضافت "بلادي كانت تتحدث بصوت عالٍ بشأن الحرب على غزة وما خلفته من قتل وتشريد لآلاف الفلسطينيين"، داعية إلى محاسبة المسؤولين عن هذه "الانتهاكات الجسيمة.
ناتاشا بيرتس موشار
صحافية وحقوقية بارزة في بلادها وفي أوروبا، مارست المحاماة والصحافة، فضلت البقاء بعيدا عن لعبة التجاذبات الحزبية في بلادها فدخلت السياسية كمستقلة.
ولدت ناتاشا بيرتس موشار في عام 1968 في ليوبليانا، درست القانون في كلية الحقوق بـ"جامعة ليوبليانا" عام 1992، وكان المشرف الأكاديمي عليها آنذاك ماركو إيليشيتش، الذي أصبح لاحقا قاضيا في محكمة العدل الأوروبية. وفي عام 2015، حصلت على درجة الدكتوراه من كلية الحقوق بـ"جامعة فيينا".
بدأت العمل في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون السلوفينية، حيث أمضت 6 سنوات كصحفية ومقدمة للبرنامج الإخباري الرئيسي. وبعد ذلك، عملت لمدة 5 سنوات كمقدمة للبرنامج الإخباري المركزي على القناة التلفزيونية " "POP TV.
أكملت تدريبا مهنيا في شبكة "CNN" في أتلانتا، جورجيا. ثم واصلت دراستها لمدة فصلين دراسيين في "جامعة سالفورد" في إنجلترا، حيث خضعت لتدريبات ميدانية في عدة مؤسسات إعلامية كبرى، منها "بي بي سي" وسكاي نيوز" و" رويترز" .
في 2003، انضمت إلى المحكمة العليا في سلوفينيا، وعملت كنائبة لرئيس الهيئة المشتركة للإشراف على اليوروبول (جهاز الشرطة الأوروبي)، ثم تولت رئاسة هذه الهيئة التابعة للاتحاد الأوروبي من عام 2012 وحتى نهاية ولايتها كمفوضة للمعلومات.
ولاحقا أسست مكتبها الخاص للمحاماة.
في عام 2022، أعلنت ناتاشا بيرتس موشار ترشحها لرئاسة جمهورية سلوفينيا بصفتها مرشحة مستقلة، وبأنها لا تعتزم الانضمام إلى أي حزب مستقبلا، وحظيت بدعم اثنين من رؤساء سلوفينيا السابقين، ميلان كوتشان ودانيلو تورك. وعلى الرغم من تمسكها بصفة "المرشحة المستقلة"، إلا أن بعض الأحزاب، مثل حزب "القراصنة" وحزب "الشباب – الخضر الأوروبيون"، أعلنوا دعمهم لها.
وفي الجولة الأولى من الانتخابات حلت موشار في المركز الثاني، وفي الجولة الثانية فازت على مرشح الحزب "الديمقراطي السلوفيني"، لتصبح بذلك أول امرأة تنتخب رئيسةً لسلوفينيا.
ورغم أن منصب الرئاسة في سلوفينيا شرفي إلى حد كبير، لكن يظل الرئيس هو القائد العام للقوات المسلحة، ومسؤول أيضا عن ترشيح العديد من كبار المسؤولين، ومن بينهم محافظ البنك المركزي، لكن يتعين على البرلمان المصادقة على معظم الترشيحات.
شكل تصريحها حول غزة سابقة أوروبية، بحكم موقعها الرسمي، بعد أن وصفت ما يجري في قطاع غزة الفلسطيني، بأنه "إبادة جماعية" وأن "العالم يلتزم الصمت حيال ذلك" في كلمة ألقتها بالبرلمان الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل.
وتابعت "ما نشهده في غزة هو إبادة جماعية، ونحن صامتون حيالها. ندعو إلى وقف فوري للهجمات في إطار القانون الدولي وقانون حقوق الإنسان".
وشددت موسار على أن الهدف الأساسي للاتحاد الأوروبي يجب أن يكون إنهاء الأعمال العدائية.
وأكدت على أن الاعتراف بدولة فلسطين هو "خطوة ضرورية نحو سلام دائم وعادل في المنطقة".
وأخذت موقفا واضحا بلا مواربة من كل ما يجري من جرائم واستخدام التجويع سلاحا في الحرب.
سيدتان إلى جانب أعضاء الحكومة والمشرعين في سلوفينيا يقفان إلى الجانب الصحيح من التاريخ، فيما غيرهما لا يزال يختبئ تحت عباءة العار والصمت التواطؤ.
المدينة التي ولدتها فيها تحمل رمز التنين، ويصور ذلك على الجزء العلوي من برج قلعة ليوبليانا الظاهر في الشعار الرسمي لمدينة وعلى جسر التنين، و يرمز هذا التنين للقوة والشجاعة والعظمة.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي عالم الفن كاريكاتير بورتريه بورتريه غزة أوروبا تانيا فاجون غزة أوروبا تانيا فاجون بورتريه بورتريه بورتريه بورتريه بورتريه بورتريه سياسة عالم الفن عالم الفن عالم الفن عالم الفن عالم الفن عالم الفن عالم الفن سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الاتحاد الأوروبی فی سلوفینیا إلى عام من عام فی عام
إقرأ أيضاً:
الصراع الخفي بين فرنسا وألمانيا.. لماذا فشل مشروع الطائرة الخارقة الأوروبي؟
في عام 1985، أرسل الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران إلى المستشار الألماني الغربي هيلموت كول، برقية أعرب فيها عن أسفه لفشل مشروع الطائرة الأوروبية المقاتلة. ورغم تأكيد ميتران على أهمية المقاتلة للأمن الأوروبي وأهميتها لمستقبل الصناعة العسكرية الأوروبية، إلا أنه برر انسحاب فرنسا من المشروع باختلاف الاحتياجات العسكرية للدول المشاركة، داعيا إلى ضرورة التخطيط المسبق قبل البدء في بناء التعاون العسكري الأوروبي. استمر مشروع المقاتلة فيما بعد ولكن من دون فرنسا، وهي المقاتلة التي عرفها العالم فيما بعد باسم "يوروفايتر تايفون".
وبعد أربعة عقود، يبدو أن التاريخ يعيد نفسه، إذ أعلنت ألمانيا وفرنسا، في يونيو/حزيران الماضي (2026)، تخليهما عن مشروع نظام القتال الجوي من الجيل التالي "FCAS" وفي القلب منه مشروع طائرة مقاتلة من الجيل السادس، والتي كان من المنتظر أن تحل محل المقاتلتين يوروفايتر تايفون الأوروبية، ورافال الفرنسية بحلول عام 2040.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2لماذا لا تضرب إيران إسرائيل في المواجهة الحالية؟list 2 of 2الحب في زمن "الكوتشينغ".. متى أصبح كل فعل مرضا نفسيا؟end of listالمشروع الذي بدأ بطموح كبير عام 2017، باتفاق بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل، رصد بموجبه البلدان، اللذان انضم إليهما إسبانيا فيما بعد، 100 مليار يورو (نحو 114 مليار دولار)، لأجل بناء مظلة قتال جوي متكاملة، تشمل مقاتلة من الجيل السادس تمثل جوهرة التاج في المشروع، ومسيرات ذاتية التحكم مصاحبة وداعمة للمقاتلة تتولى مهام التشويش والاشتباك، ومحطات طاقة، ونظام سحابي قتالي، أي نظام نقل بيانات وقيادة وتحكم مشترك يدعم القتال الجوي.
"كشفت التصاميم الأولى عن مقاتلة ذات محركين وجناح مثلث عريض، مع ذيلين مائلين وخطوط خارجية ناعمة تقل فيها الزوايا والبروزات"
كشفت التصاميم الأولى قبل التوقف عن مقاتلة كبيرة نسبيا، أكبر وأثقل من رافال لأنها ستحتاج إلى حمل كمية كبيرة من الوقود وأجهزة الاستشعار والأسلحة داخل البدن، ذات محركين وجناح مثلث "دلتا" عريض يندمج بسلاسة مع البدن، مع ذيلين مائلين وخطوط خارجية ناعمة تقل فيها الزوايا والبروزات. وهذا الشكل الانسيابي ضروري لخفض البصمة الرادارية وتعزيز قدرات التخفي، مع منح الطائرة قدرة مقبولة على المناورة.
إعلانكان من المقرر أيضا أن تحتوي الطائرة على مساعد إلكتروني يعتمد على الذكاء الاصطناعي لمساعدة الطيار في اتخاذ القرار عن طريق منحه المعلومات المطلوبة بسرعة وبساطة تمنحه القدرة على التصرف في وقت قليل، وهذه السرعة في التصرف تعد مسألة حياة أو موت في حالات القتال الجوي المحتدم. وكانت إيرباص، إحدى الشركتين الرئيسيتين في المشروع بجانب شركة داسو الفرنسية، قد درست دمج تقنيات مثل الأوامر الصوتية، والتحكم بالإيماءات، والعروض البصرية المتكيفة، بحيث لا يضطر الطيار إلى متابعة عشرات الشاشات، بل يتلقى صورة موحدة ومبسطة لما يجري حوله.
كما أن الطائرة كطائرة جيل سادس تحمل الكثير من المستشعرات والرادارات وأجهزة الاستطلاع، وتقود سربا من الطائرات الداعمة تقاتل معًا فيما يعرف بـ"الاشتباك الجوي التكاملي" (collective air combat)، ويستعين قائد الطائرة بالمسيرات في التشويش والدفاع عن المقاتلة الأم، وإرباك الدفاعات الجوية.
كما تلاحظ، فهذه السمات سالفة الذكر تعد منطلقا أساسيا لكل مشروعات الطائرات المقاتلة من الجيل الجديد. ولكن على الرغم من الرغبة الحكومية في الاستمرار في المشروع، فشلت الشركتان القائمتان على مشروع المقاتلة في الاتفاق فيما بينهما على تفاصيل فنية وتقنية في الطائرة، فبينما رغبت "داسو"، الشريك الفرنسي، أن تتولى دورا قياديا بسبب رغبتها في الحفاظ على أسرارها الصناعية، ترى إيرباص ممثلة ألمانيا وإسبانيا أنها يجب أن تتولى دورا مساويا.
كما أن التقديرات المالية للتكلفة النهائية للمشروع ارتفعت رويدا رويدا، حيث بدأت من 100 مليار يورو (نحو 114 مليار دولار)، ثم ارتفعت إلى 170 مليار يورو (نحو 193 مليار دولار)، وقد تأجل المدى الزمني لدخول الطائرة الخدمة من عام 2040 إلى عام 2055، هذا في حد ذاته تسبب في اضطراب إضافي، خاصة وأن جزءا كبيرا من أسباب التعاون كان متعلقا بالميزانية واحتواء التكلفة المرتفعة.
"في النهاية ظهر أن كلا من باريس وبرلين أرادت لنفسها طائرة بمواصفات مختلفة"
في النهاية، ظهر أن البلدين، ألمانيا وفرنسا، يريدان طائرتين مختلفتين. من ناحيتهم، يمتلك الفرنسيون ترسانة نووية، وحاملة طائرات عاملة وأخرى مستقبلية، وبالتالي يرغبون في أن تكون الطائرة المقاتلة قادرة على العمل من فوق حاملات الطائرات، وحمل أسلحة الردع النووي الفرنسية، وتنفيذ عمليات بعيدة المدى باستقلال عن الولايات المتحدة وحلف الناتو.
أما ألمانيا، التي لا تمتلك حاملات طائرات واشترت مقاتلات "إف-35" لتنفيذ مهام المشاركة النووية داخل الحلف، فكانت تميل إلى طائرة أكثر اندماجا مع الأنظمة الأمريكية والأوروبية الموجودة بالفعل، ومع تغير البيئة الأمنية بعد حرب أوكرانيا، أصبح التنازل عن هذه المتطلبات الوطنية أكثر صعوبة.
من وجهة نظر "داسو" الفرنسية، لا يمكن تصميم طائرة بهذه الحساسية عبر إدارة جماعية يتساوى فيها جميع الشركاء في كل قرار، إذ ترى الشركة أن المقاتلة تحتاج إلى مهندس معماري واحد يمتلك الكلمة النهائية في شكل الهيكل وتقنيات التخفي والمحرك ودمج الأسلحة. وكانت الشركة تخشى أن يؤدي تقاسم التفاصيل مع "إيرباص" إلى تسرب المعرفة الصناعية التي راكمتها فرنسا عبر برامج "ميراج" و"رافال". وفي المقابل، رأت برلين ومدريد أن تمويل المشروع بصورة شبه متساوية يقتضي حصول صناعاتهما على نصيب حقيقي من التصميم والتقنيات، لا الاكتفاء بدور المورد أو المقاول الفرعي تحت قيادة فرنسية مطلقة.
إعلانيقول جان بيير مولني من المعهد الفرنسي للشؤون الدولية والإستراتيجية (IRIS) إن سبب فشل المشروع يعود إلى بدايته من الأساس، إذ اتخذ البلدان قرارا سياسيا بالتعاون وتقسيم المهام بنسبة 50% إلى 50%، دون دراسة جدوى هذا الترتيب. وثبت أن هذا الترتيب غير واقعي، بحسب الباحث، لأن داسو تمتلك خبرة كبيرة في تطوير المقاتلات وكان يجب أن يكون لها الأولوية في تطويرها وكان يجب إعادة النظر في هذا التقسيم، بطريقة عملية تسمح لكل شريك بالعمل في الأجزاء التي يمكنه الإنجاز فيها بشكل أفضل.
على العكس من ذلك يرى إميل أرتشامبو من المجلس الألماني للعلاقات الخارجية (DGAP) إن المشروع لم يكن محكومًا عليه بالفشل منذ البداية، وأن السبب في فشله هو غياب الرؤية السياسية التي توجه القطاع الصناعي ولا تخضع له، حيث تركت الحكومات الشركات كي تحدد اتجاه المشروع وفق مصالحها الصناعية. وفي رأيه، كان ينبغي على القيادة السياسية الفرنسية والألمانية أن تضع منذ البداية تصورًا واضحًا عن الطائرة المطلوبة، ومن يملك القرار النهائي، وكيف توزع المسؤوليات والتقنيات.
"تركت الحكومات الشركات كي تحدد اتجاه المشروع وفق مصالحها الصناعية"
وفي مقالته التي نُشرت قبل الإعلان الألماني الرسمي عن فشل المشروع، اقترح أرتشامبو محاكاة المشروع البريطاني الموازي، والذي يقوم على استقلال داخلي للبرامج المكونة للمشروع بحيث لا يؤثر تعثر واحد منها على الأجزاء الأخرى، وذلك بدلا من اعتماد نموذج عمل مركزي على الطريقة الفرنسية والألمانية. يعني ذلك تقسيم البرنامج إلى مشروعات فرعية تتمتع باستقلال نسبي، مثل المقاتلة المأهولة، والمحرك، والمسيرات المرافقة، والسحابة القتالية، والمستشعرات. بذلك، وإذا تعطل مشروع بسبب خلاف بين الشركاء، يمكن أن يستمر العمل على المشاريع الأخرى بصورة منفصلة.
لقد سبق أن فشلت عدة مشاريع سابقة بين برلين وباريس بسبب مثل هذه الخلافات البيروقراطية. مثل مشروع طائرة الدوريات البحرية عام 2021، ومشروع مسيرة استطلاع مسلحة، بالإضافة إلى أن برنامج الدبابة المشتركة يعاني من مشكلات شبيهة، ففي حين ترغب ألمانيا في دبابة ثقيلة تمثل وحدة أساسية في القتال الأرضي، فإن فرنسا مهتمة أكثر بدبابة خفيفة قابلة للنقل الجوي، بحيث تسمح بمهام التدخل السريع خارج فرنسا.
بجانب كل هذه العقبات "التقنية"، يمكننا أن نتوقع أيضا وجود أسباب أعمق مما يظهر على السطح، تتعلق بتباينات واختلافات بين البلدين بشكل عام، في النواحي الإستراتيجية والسياسية والاقتصادية. فعلى الرغم من إصرار المسؤولين على أن فشل المشروع لا يتعلق "بأزمة في العلاقات الفرنسية الألمانية"، إلا أن الإعلان الألماني المنفرد بالتخلي عن المشروع قد يوحي بالعكس، وهو الإعلان الذي تم بعدما توصل المستشار الألماني والرئيس الفرنسي لقناعة بعدم إمكانية استكمال الطريق.
في الواقع، كان المعهد الفرنسي للشؤون الدولية والإستراتيجية نشر دراسة في عام 2020 رصدت المشكلات التي يعاني منها البرنامج والعلاقات الصناعية بين فرنسا وألمانيا في العموم. استندت الدراسة إلى مقابلات مع مسؤولين حكوميين وصناعيين من البلدين، وتنبأت بشكل كبير بما آل إليه الوضع بخصوص مشروع المقاتلة في نهاية المطاف.
بحسب الدراسة فإن أول أسباب الخلاف هو أن فرنسا وألمانيا لا تنطلقان من التصور نفسه للتهديدات والمهام العسكرية، فالتخطيط الألماني كان يركز بدرجة أكبر على الدفاع الجماعي داخل حلف الناتو ومواجهة التهديد الروسي في أوروبا، بينما طورت فرنسا قواتها لخوض عمليات مستقلة خارج أراضيها، إلى جانب مهام الردع النووي والعمل من حاملات الطائرات. وتعتقد باريس أن خبرتها القتالية تمنحها فهمًا أكثر دقة لما تحتاج إليه قواتها، لكن اختلاف الاستخدام المتوقع للسلاح يؤدي بالتبعية إلى اختلاف مواصفات المقاتلة، بما يشمل المدى والحمولة وغيرها.
إعلانينطلق الفرنسيون في تحديد احتياجاتهم بشكل خاص من مفهوم الاستقلال الأوروبي عن المظلة الأمريكية، وقد حرصت باريس منذ زمن طويل على استقلال سياستها الدفاعية عن الناتو حتى إنها سبق لها أن انسحبت عمليا منه في ستينيات القرن الماضي في عهد شارل ديغول. وتنتقل فرنسا رويدا رويدا من إستراتيجيتها الخاصة للاستقلال الوطني نحو مفهوم أوسع للاستقلال الأوروبي، أي أن فرنسا توسع إستراتيجيتها الوطنية لتعميمها أوروبيا.
"ينطلق الفرنسيون في تحديد احتياجاتهم من مفهوم الاستقلال الأوروبي عن المظلة الأمريكية"
على الجانب الآخر فإن الألمان أكثر وفاءً للعمل داخل مظلة الناتو، حتى إن مبادرة العمل المشترك التي اقترحتها ألمانيا عام 2014 تقوم على أن تتعاون كل مجموعة متجاورة من الدول داخل مظلة الحلف، مثل أن تتعاون ألمانيا مع بولندا وهولندا والدنمارك كدول متجاورة في إستراتيجية دفاعية مشتركة. وهي الرؤية التي ينظر إليها الفرنسيون على أنها لا تضمن الاستقلال الأوروبي المنشود.
السبب الثاني في الخلاف يرجع إلى التباين الجذري بين نظامي اتخاذ القرار وشراء الأسلحة في كل من برلين وباريس. ففي فرنسا، يجري تحديد المتطلبات بصورة مركزية من خلال تعاون وثيق بين هيئة الأركان والمديرية العامة للتسليح، بما يسمح بتوحيد الرؤية العسكرية والتقنية تحت إدارة واحدة. أما في ألمانيا فتتوزع المسؤوليات بين مؤسسات أكثر عددا، ويشارك البرلمان بصورة أوسع في إقرار برامج التسليح، إذ أن المشروعات التي تتجاوز قيمتها 25 مليون يورو (نحو 28 مليون دولار) تحتاج إلى موافقة البرلمان. ويرى الفرنسيون أن هذا النظام أكثر صرامة وبطئًا، ويجعل تعديل المواصفات واتخاذ القرارات خلال التطوير أكثر صعوبة.
في المقابل، يرى الجانب الألماني أن الشركات الفرنسية تدخل المفاوضات مدعومة بتحالف متين بين الدولة والصناعة. فالحكومة الفرنسية تمتلك حصصا أو نفوذا داخل عدد من شركات الدفاع، وتستطيع دعمها سياسيا وماليا بطرق عدة، بينما تعمل الشركات الألمانية في بيئة أكثر اعتمادًا على المنافسة والسوق، وتخضع لقيود قانونية وبيروقراطية أوسع. لذلك يشعر الألمان بأنهم يدخلون التعاون من موقع تفاوضي أضعف، وأن "داسو" مثلا لا تمثل شركة منفردة فحسب، بل تقف خلفها شبكة متماسكة من المسؤولين العسكريين والسياسيين والصناعيين القادرين على اتخاذ قرارات سريعة والدفاع عن المصالح الفرنسية.
"الشركات الفرنسية تدخل المفاوضات مدعومة بتحالف متين بين الدولة والصناعة"
ويزيد من الخلاف تمسك الطرفين بمفهوم السيادة الصناعية والتكنولوجية. ففرنسا تريد أن يحقق التعاون الأوروبي استقلالا إستراتيجيا، لكنها ترغب في الوقت نفسه في الاحتفاظ بالسيطرة على التقنيات الحساسة التي راكمتها في برامج مثل "ميراج" و"رافال". ويتساءل الألمان عن حدود ما تقبل فرنسا مشاركته، وعن مقدار الاعتماد المتبادل الذي يمكن أن تسمح به. ولا يتعلق الأمر فقط بملكية براءات الاختراع، بل أيضا بأماكن مراكز البحث والمختبرات وخطوط الإنتاج، لأن الدولة التي تستضيفها تحصل على الحصة الأكبر من الوظائف، وتحتفظ بالقدرة على تطوير التكنولوجيا في الأجيال اللاحقة.
ولهذا تحولت مسألة تقسيم العمل والقيادة إلى قضية سيادية وليست مجرد خلاف حول الأرباح. ترى داسو أنها تمتلك الخبرة الأساسية في تصميم المقاتلات، ولذلك ينبغي أن تكون صاحبة السلطة النهائية في القرارات الهندسية ودمج الأنظمة. لكن ألمانيا وإسبانيا، ممثلتين بدرجة كبيرة في إيرباص، لا تريدان تمويل مشروع ضخم ثم تبقيان في مرتبة الموردين، بل تطالبان بنصيب مساوٍ من التقنيات وأعمال التطوير والقدرة على اتخاذ القرار. وكل تنازل عن جزء من العمل يعني خسارة خبرات ووظائف وقدرة صناعية قد لا يمكن استعادتها لاحقا.
وتبرز أيضا مشكلة تصدير الأسلحة. تنظر فرنسا إلى التصدير باعتباره ضروريًا لتقليل تكلفة تطوير الأسلحة، والحفاظ على خطوط الإنتاج، وبناء النفوذ والشراكات الأمنية. أما ألمانيا، فبسبب تاريخها، تتبنى سياسة أكثر تحفظًا، وتتأثر قراراتها بدرجة أكبر بالبرلمان والنقاشات القانونية والسياسية الداخلية. ويخشى المصنعون الفرنسيون أن يخضعوا للمساءلة القانونية في حالة تصدير أسلحة تحتوي على مكونات ألمانية لدولة يحظر القانون الألماني تصدير السلاح إليها. أو تخشى فرنسا أن تعرقل القوانين الألمانية تصدير الأسلحة التي تعول عليها باريس كثيرا.
إعلانغير أن الدراسة تعتبر سوء الفهم وانعدام الثقة أخطر من الخلافات المعلنة نفسها. فالفرنسيون لا يفهمون دائمًا المؤسسات الألمانية المعقدة، كما أنهم يخشون أيضًا أن تنشأ نزعة قومية في ألمانيا تعيد أشباح ما حدث في الحرب العالمية الثانية مع حصول ألمانيا على أسلحة متقدمة، بينما يشك الألمان في حقيقة النوايا الفرنسية، وهل تسعى باريس حقا إلى استقلال أوروبي مشترك أم إلى توسيع نفوذها الخاص تحت لافتة أوروبية.
كل في طريقهبعد انهيار المشروع يبحث كل من البلدين عن البدائل المتاحة أمامه. بداية، يجب على البلدين أن يلتمسا طريقًا لإكمال باقي مكونات مشروع القتال المستقبلي (FCAS) ولكن من دون المقاتلة، خصوصا جوهر المشروع، أو على الأقل نظام مشاركة البيانات والسحابة القتالية والذي أكد المستشار الألماني أنها ستستمر، ومن المنتظر أن يتفاوض البلدان مستقبلا حول الطريقة التي ستدار بها الأمور بعد التخلي عما كان يمثل درة عقد المشروع.
ولكن تبقى الخلافات السياسية عقبة في الطريق، ففرنسا كانت تمثل قائدا للمشروع بشكل ما، ولكنها ستفقد هذه القيادة، لأن إيرباص هي التي تتولى الأجزاء المهمة الأخرى. ناهيك بالسؤال الأهم الذي سرعان ما سيبرز للواجهة: ما أهمية مكونات المشروع الأخرى في حالة التخلي عن الجزء الرئيسي فيه؟ وما شكل التنسيق بين تلك المكونات والطائرة المقاتلة التي ستسعى كل دولة لتطويرها أو الحصول عليها؟
تمتلك شركة داسو القدرة على تطوير مقاتلة وحدها، ولكن باريس لن تكون قادرة على تمويل المشروع. وقد أعلنت الحكومة الفرنسية على لسان وزيرة الدفاع بأنها ستمضي قدمًا في صناعة المقاتلة، قائلة إن ثماني سنوات من التطوير و2.5 مليار يورو (نحو 2.8 مليار دولار) يمكن البناء عليها مستقبلا.
"أبدت إيرباص استعدادا لقيادة تحالف من 8 شركات ألمانية لتصنيع طائرة جيل سادس ألمانية خالصة"
بالمثل، تصر ألمانيا على المضي قدما في الحصول على مقاتلة جيل سادس، لذلك فإنها إما ستبدأ مشروعًا جديدًا أو تنضم لأحد المشروعات المتاحة. من جهتها أبدت إيرباص استعدادا لقيادة تحالف من 8 شركات ألمانية لتصنيع طائرة جيل سادس ألمانية خالصة، مؤكدة أن برلين تمتلك الخبرة والتكنولوجيا والتصميم اللازمين لبناء هذه المقاتلة. ومع ذلك فالحكومة الألمانية لم تحسم أمورها إن كانت ستمضي قدمًا في دعم إنتاج طائرة ألمانية خالصة، تاركة الباب مفتوحا أمام احتمالات أخرى.
أحد تلك الاحتمالات هو الخطة التي تقودها بريطانيا بمشاركة إيطاليا واليابان. ستعطي ألمانيا حال انضمامها دفعة مالية كبرى للمشروع، في وقت تعاني فيه بريطانيا في تمويل برامجها الدفاعية، ولكن سيكون عليها أن تقنع الشركاء الجدد بأن بإمكانهم الاستفادة من نظام مشاركة البيانات والسحابة القتالية، أو المسيرات المصاحبة.
يمثل الحصول على المزيد من طائرات "إف-35" خيارًا متاحًا بالنسبة للألمان أيضا، ولكن هذا الأمر سيجعل من ألمانيا تبتعد عن المظلة الأوروبية الخالصة التي كان يأمل القادة الأوروبيون في تطويرها، كما أن الطائرة "إف-35" طائرة من الجيل الخامس وليس من الجيل السادس.
"يمكن لألمانيا أن تتفاوض مع السويد للمشاركة في مشروعها المحتمل للحصول على طائرة جيل سادس من إنتاج شركة ساب"
وأخيرًا يمكن لألمانيا أن تتفاوض مع السويد للمشاركة في مشروعها المحتمل للحصول على طائرة جيل سادس من إنتاج شركة ساب، والتي من المنتظر أن تكون خليفة المقاتلة الخفيفة متعددة المهام ساب غريبين، ولكن هناك إشكالية الجدول الزمني، فالخطة السويدية تستهدف الحصول على المقاتلة بحلول عام 2060، فيما كانت تأمل ألمانيا أن تحصل على طائرة جيل سادس بحلول عام 2040 كما كان مقررًا في حالة استمرار التعاون الألماني الفرنسي.
بالنسبة لإسبانيا، الشريك الأصغر في الترويكا، فهي تبدو أقرب للألمان منها للفرنسيين، وأحد الخيارات المطروحة أمام مدريد هو الاستمرار إلى جانب ألمانيا لا سيما أن شركة إيرباص لها فرع إسباني أيضًا. وشركاء الصناعة الإسبان أبدوا حماسًا لمشاركة المجموعة الألمانية في تطوير طائرة جديدة، ولكن يظل الأمر غامضًا حتى هذه اللحظة.
ورغم هذه البدائل المتاحة، فإن إلغاء مشروع المقاتلة يعد عرضا لمشكلة أكبر وأكثر وضوحا: ألمانيا وفرنسا دولتان مهمتان للغاية بالنسبة لأمن أوروبا، خصوصا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وتعاونهما في سبيل الاستقلال الدفاعي الأوروبي حاسم، وليس من المرجح أن تنجح أوروبا في الاستغناء عن المظلة الأمريكية في غياب التعاون بين هذين البلدين.
وتزيد أهمية الأمر بالنظر إلى أن المشكلة لم تكن أبدًا في مشروع عسكري تم التخلي عنه، ولكن في مجمل البيئة السياسية والاقتصادية التي تقف وراء هذا الفشل وما يعكسه ذلك من عدم ثقة.
يرى جان بيير مولني أن توقف المشروع يعد فشلا ذريعا للتعاون العسكري بين أكبر دولتين في الاتحاد الأوروبي، ويرى أن فقدان فرنسا للمرونة يراه الألمان كغطرسة، بينما يشعر الألمان أنهم يستطيعون شراء كل شيء بالمال. بالنسبة لتيموسين إيبو من معهد "بيوند ذا هوريزون" الكائن ببلجيكا، والمختص بمسائل الدفاع الأوروبي، أن فشل المشروع يعكس عجز أوروبا عن تحويل الشعارات إلى أفعال.
"فشل المشروع يعكس عجز أوروبا عن تحويل الشعارات إلى أفعال"
من وجهة نظره، فإنه بينما تتحدث الحكومات عن التكامل، فإن الشركاء الصناعيين لا يزالون ينطلقون من رؤى محلية محدودة. والنتيجة أن الأوروبيين يظلون أسرى للمظلة الأمنية الأمريكية، فيما يظل الاستقلال العسكري الأوروبي مرهونا بقدرة الحكومات الأوروبية على دفع الشركات الصناعية للعمل وفق منظومة أوروبية موحدة وعلى التعاون معًا في إطار تعاون أوروبي بدلاً من التركيز على المصالح الوطنية.
في الختام، يبعث فشل المشروع برسائل سياسية خطيرة عن التعاون الأوروبي في وقت لا تمتلك أوروبا رفاهية هذه الخلافات. كما أنه يقوض الآمال في تعاون ألماني-فرنسي آخر خلال السنوات المقبلة، وهو الأمر الذي أكده وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس حين قال: "لقد كان مشروعًا طموحًا أكثر من اللازم، أما الآن فنحن نواجه الحقيقة".
لم يكن مشروع المقاتلة المستقبلية إذن مجرد مشروع عسكري تشترك فيه أكبر دولتين في الاتحاد الأوروبي، ولكنه كان رمزا لمجمل التعاون العسكري الأوروبي، ولجهود الاستقلال الأوروبي عن مظلة الحماية الأمريكية. وبالتالي يمثل فشله إحباطا كبيرا لجهود القارة في بناء ثقل إستراتيجي جديد، في عالم متغير تتبدل فيه خرائط النفوذ. يطرح هذا التعثر أسئلة أكثر خطورة: هل أوروبا قادرة على أن تكون عملاقا سياسيا وعسكريا كما هي عملاق اقتصادي؟ أم أن قدرها أن تظل واقعة بين حليف أمريكي متنمر وخصم روسي لا يرحم؟