نهاية التحقيق الصادم.. كارثة الغواصة تيتان سببها أحد الضحايا
تاريخ النشر: 6th, August 2025 GMT
كشف تقرير صادر عن خفر السواحل الأميركي، الثلاثاء، أن كارثة انفجار الغواصة السياحية "تيتان" عام 2023، والتي أودت بحياة خمسة أشخاص، كانت نتيجة "إهمال كارثي"، وممارسات سلامة غير كافية، وتجاهل للرقابة، تعود إلى الأجواء "المسمومة" داخل شركة "أوشن غيت" المشغلة.
ووصف التقرير الصادم، الذي جاء في أكثر من 300 صفحة بعد عامين من التحقيقات، الحادث بأنه "مأساة يمكن تفاديها"، محملا الشركة وقيادتها مسؤولية فشل ممنهج في جميع جوانب تصميم وتشغيل وصيانة الغواصة.
وكانت "تيتان" في مهمة استكشافية تجارية إلى حطام سفينة "تايتانيك" في أعماق المحيط الأطلسي عندما فقدت الاتصال، في حادثة شغلت وسائل الإعلام العالمية لعدة أيام، قبل أن يتبين أن الغواصة انفجرت تحت ضغط الأعماق، مما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها.
وقال جيسون نوبيور، رئيس مجلس التحقيقات البحرية بخفر السواحل: "هذه الكارثة البحرية وخسارة الأرواح الخمسة كان من الممكن تجنبها تماما"، وفقا لصحيفة غارديان.
ثقافة ترهيب وتلاعب بالحقائق
أظهر التحقيق أن الرئيس التنفيذي الراحل لشركة أوشن غيت، ستوكتون راش، الذي كان من بين الضحايا، تبنّى أسلوبا سلطويا داخل الشركة، حيث هدد الموظفين مرارا، مارس السخرية عليهم، وحتى وصل به الأمر إلى فصلهم، عندما أبدوا مخاوف تتعلق بالسلامة.
وأشار التقرير إلى أن الشركة تعمدت تضليل الجهات الرقابية، واستخدمت سمعتها العلمية "كغطاء لتجاوز الرقابة"، عبر تقليص الإجراءات الهندسية المعتمدة وتزوير بعض البيانات.
كما أورد التقرير أن غواصة "تيتان" تعرضت لضرر إضافي عندما تم تخزينها في العراء خلال شتاء كندا عام 2023، حيث واجهت دورات متكررة من التجمّد والذوبان، ما تسبب في تدهور هيكلها الخارجي.
لو نجا.. كان سيُحاسب
قال التقرير إن راش أظهر إهمالا فادحا ساهم في مقتل 4 أشخاص آخرين، وفي حال نجاته من الحادث، لكان من المرجح أن يواجه اتهامات جنائية من وزارة العدل الأميركية.
ومن بين الضحايا أيضا، المستكشف الفرنسي بول-هنري نارغوليه، ورجل الأعمال البريطاني هاميش هاردينغ، والملياردير الباكستاني البريطاني شاهزاده داوود وابنه سليمان (19 عاما).
دعوات للمحاسبة والتغيير
وفي بيان لها، قالت عائلة داوود إن التقرير "لا يغيّر النتيجة المأساوية، ولا يملأ الفراغ الهائل الذي تركه أفراد عائلتنا"، لكنها شددت على أن "المحاسبة وتعديل القوانين يجب أن يتبع هذه الفاجعة".
وأضافت العائلة: "إذا كان إرث شاهزاده وسليمان سيساهم في إحداث تغيير ينقذ أرواحا مستقبلا، فذلك سيمنحنا قدرا من السلام".
وفي السياق ذاته، لا تزال عائلة نارغوليه تلاحق الشركة قضائيا في دعوى تعويضات تجاوزت 50 مليون دولار، متهمة إياها بإخفاء معلومات حساسة عن تاريخ الغواصة ومتانتها.
المصدر
المصدر: سكاي نيوز عربية
كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات تايتانيك الغواصة غواصة تيتان وزارة العدل الأميركية الغواصة تيتان الغواصة تايتان كارثة الغواصة تيتان تحقيق تحقيقات تايتانيك الغواصة غواصة تيتان وزارة العدل الأميركية
إقرأ أيضاً:
إسرائيل قلقه من جي دي فانس.. تحويل أفكاره لسياسات كارثة
قدمت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بشأن "إسرائيل" مادةً لنقاش واسع داخل الأوساط الإسرائيلية، وسط مخاوف من أن تعكس، في حال وصوله إلى البيت الأبيض مستقبلاً، توجهاً أمريكياً أكثر تحفظاً تجاه الالتزام التقليدي بدعم "إسرائيل"، في ظل تنامي التيار الانعزالي داخل الحزب الجمهوري والداعي إلى تقليص الانخراط الخارجي للولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، رأى المستشرق والباحث في شؤون الشرق الأوسط، الجنرال الإسرائيلي المتقاعد موشيه إلعاد، أن الجدل الذي أثارته تصريحات فانس خلال الأسابيع الأخيرة يرتبط بمحاولة استمالة التيار الانفصالي المتنامي داخل الحزب الجمهوري، والذي يدعو إلى خفض الإنفاق على الحلفاء وتوجيه الموارد لمعالجة الأزمات الداخلية الأمريكية. واعتبر أن هذا التوجه يمثل، من وجهة نظر أمريكية، خياراً سياسياً مشروعاً يعكس تحولات متزايدة في أولويات السياسة الخارجية للولايات المتحدة.
وأوضح إلعاد، في مقال نشرته "القناة 12" الإسرائيلية، أن جزءاً من الرأي العام الأمريكي بات ينظر إلى إسرائيل باعتبارها حليفاً عادياً ضمن شبكة الحلفاء الأمريكيين، إلا أن التجربة التاريخية للعلاقات بين البلدين تشير، بحسب قوله، إلى أن العديد من الرؤساء دخلوا البيت الأبيض دون أن يضعوا إسرائيل في صدارة اهتماماتهم، بل إن بعضهم أبدى مواقف متحفظة تجاهها، قبل أن تتغير رؤيتهم عقب اطلاعهم على تقديرات البنتاغون ومداولات مجلس الأمن القومي المتعلقة بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية.
وأضاف أن ما يحدث لا يعكس تحولاً أيديولوجياً بقدر ما يجسد انتقالاً من خطاب الحملات الانتخابية إلى متطلبات إدارة الدولة، مشيراً إلى أن المرشح الرئاسي يخاطب الناخبين بوعود انتخابية، بينما يجد الرئيس نفسه أمام مسؤولية تقييم انتشار القوات الأمريكية حول العالم، والتهديدات الأمنية، وتوازنات القوى الدولية، وهو ما يفرض عليه حسابات مختلفة.
ولفت الكاتب إلى أن تصريحات فانس تتعارض مع تقييمات عدد من كبار القادة العسكريين الأمريكيين، مستشهداً بتصريحات رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون، الذي قال إن المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية تسهم في حماية الجنود الأمريكيين في الشرق الأوسط، كما استشهد برأي الجنرال ديفيد بترايوس، الذي وصف إسرائيل بأنها الشريك العسكري الأكثر كفاءة وموثوقية للولايات المتحدة في المنطقة، نظراً لقدرتها على تنفيذ عمليات مستقلة ضد التنظيمات المسلحة والدول المعادية، بما يخفف العبء عن القوات الأمريكية.
واستعرض إلعاد عدداً من المحطات التاريخية التي قال إنها تؤكد هذا النمط في السياسة الأمريكية، مشيراً إلى أن الرئيس ريتشارد نيكسون لم يمنح إسرائيل اهتماماً كبيراً خلال حملته الانتخابية عام 1968، كما كُشفت لاحقاً تصريحات مثيرة للجدل له تجاه اليهود، إلا أنه، ومع اندلاع حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، أمر بإطلاق جسر جوي ضخم لتزويد إسرائيل بالأسلحة، انطلاقاً من قناعته بأن هزيمتها كانت ستُفسر كانتصار للاتحاد السوفيتي وتقويضاً للردع الأمريكي خلال الحرب الباردة، وليس بدافع التعاطف معها.
كما أشار إلى أن الرئيس جيمي كارتر، رغم تعقيد علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن، قاد جهوداً مكثفة لإنجاز اتفاقيات كامب ديفيد، انطلاقاً من اعتباره أن السلام بين مصر وإسرائيل يمثل مصلحة استراتيجية للولايات المتحدة. وأضاف أن الرئيس رونالد ريغان وسع التعاون العسكري والاستخباراتي مع إسرائيل بصورة غير مسبوقة، مع احتفاظه باستعداده لممارسة الضغوط عليها عندما رأى أن ذلك يخدم المصالح الأمريكية، وهي المرحلة التي ترسخ خلالها داخل المؤسسة الأمنية الأمريكية مفهوم اعتبار إسرائيل "أصلاً استراتيجياً".
وفيما يتعلق بالرئيس دونالد ترامب، اعتبر الكاتب أنه يجسد الفارق بين الخطاب الانتخابي والممارسة السياسية، إذ قدم نفسه خلال حملته الانتخابية عام 2016 باعتباره "محايداً" في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكنه بعد وصوله إلى الرئاسة اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، واعترف بسيادتها على مرتفعات الجولان، كما رعى اتفاقيات التطبيع مع عدد من الدول العربية، معتبراً أن هذه الخطوات تعكس تغليب الاعتبارات الاستراتيجية على الخطاب الانتخابي.
وتناول المقال أيضاً تجربة الرئيس باراك أوباما، الذي واجه انتقادات إسرائيلية بسبب خلافاته مع حكومة بنيامين نتنياهو ومعارضته لسياسة الاستيطان، إلا أنه وقع أكبر اتفاقية مساعدات عسكرية في تاريخ العلاقات الثنائية، بقيمة 38 مليار دولار على مدى عشر سنوات، وهو ما اعتبره الكاتب دليلاً على تبني الإدارة الأمريكية لتقييم المؤسسة العسكرية التي تنظر إلى إسرائيل باعتبارها استثماراً استراتيجياً لا عبئاً مالياً.
كما استحضر الكاتب تصريحاً للرئيس جو بايدن يعود إلى عام 1986 عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ، قال فيه: "لو لم تكن إسرائيل موجودة، لكان على الولايات المتحدة أن تخترعها لحماية مصالحها في المنطقة". واستشهد أيضاً بوصف وزير الخارجية الأمريكي الأسبق ألكسندر هيغ لإسرائيل بأنها "أكبر حاملة طائرات أمريكية في العالم لا تغرق"، في إشارة إلى دورها كقاعدة متقدمة ومركز استخباراتي وقوة ردع إقليمية تخدم المصالح الأمريكية دون الحاجة إلى نشر أعداد كبيرة من القوات.
وخلص إلعاد إلى أن صعود التيار الانعزالي في الولايات المتحدة يستوجب التمييز بين الشعارات الانتخابية ومتطلبات الحكم، معتبراً أن الرؤساء قد يتعهدون خلال الحملات الانتخابية بتقليص الالتزامات الخارجية، لكنهم، بعد وصولهم إلى السلطة واطلاعهم على التقديرات الأمنية، ينتهون في الغالب إلى النتيجة ذاتها، وهي أن التحالف مع إسرائيل يستند إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة، وليس إلى اعتبارات التعاطف أو الالتزام الأخلاقي، وهو ما يفسر استمرار هذا التحالف رغم تغير الإدارات والأزمات الإقليمية والتحولات الدولية.
وتعكس هذه القراءة، وفق المقال، حجم القلق الإسرائيلي من احتمال أن تتحول تصريحات جي دي فانس إلى سياسة عملية إذا وصل إلى الرئاسة، إذ لا يُتوقع أن ينقلب على التحالف مع إسرائيل أو يتخلى عنه بالكامل، لكنه قد يتبنى نهجاً أقل استعداداً لمنحها دعماً غير مشروط، وهو ما قد يفرض عليها ضغوطاً سياسية واستراتيجية أكبر في المرحلة المقبلة.