"الشاعري" مسؤول أمني بعدن يرفض خدمة شاب على خلفية أصوله التعزية يُثير استياءً واسعاً
تاريخ النشر: 8th, August 2025 GMT
أثار تسجيل صوتي لمدير قسم شرطة خور مكسر، في العاصمة المؤقتة عدن، العقيد أحمد الشاعري، ينضح بالعنصرية المقيتة رفض فيه التوقيع لمواطن بهدف استخراج بلاغ فقدان جواز سفر، موجة استياء واسعة بين أوساط اليمنيين، وسط مطالبات بإقالته من منصبه ومحاسبته.
وقال الشاب مأمون الشيباني -في منشور على صفحته الشخصية بموقع "فيسبوك"، إنه راجع القسم لاستكمال إجراءات قانونية طبيعية، إلا أنه فوجئ بإحالته للانتظار حتى حضور مدير القسم، الشاعري، الذي تعامل معه بطريقة وصفت بأنها "سلوك عنصري مهين مليء بالتمييز المناطقي".
وتداول رواد التواصل تسجيلا صوتيا للشاب الشيباني يوثق جانبًا من حديثه مع الشاعري، ظهر فيه صوت المسؤول الأمني وهو يسأله عن أصله، ليرد الشاب بأنه من محافظة تعز، وتحديدًا من "بني شيبان".
لكن الرد جاء صادمًا من العقيد الشاعري الذي قال له متهكما "روح بني شيبان في تعز هناك يعطوك بلاش، مازلنا نتحمل تبعات عبدالفتاح إسماعيل وما خلّصنا منه للآن".
ويظهر التسجيل توضيح الشاب بأنه من مواليد عدن أباً عن جد، رد المسؤول الأمني بطريقة عنصرية قائلا: "والله لن أختم بلاغ الفقدان لو تكون من مواليد الضالع"، مضيفًا: "أيوه روح بلادك.. ما ينكر أصله إلا قليل أصل".
الحادثة أشعلت ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، ودفعت سياسيين وناشطين وحقوقيين للمطالبة بفتح تحقيق عاجل في الواقعة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في ارتكاب سلوك عنصري أو اتخاذ قرارات تعسفية ضد المواطنين على أساس مناطقي.
وأفاد مصادر أمنية أن مدير أمن عدن مطهر الشعيبي أصدر توجيهات بتوقيف مدير قسم شرطة خور مكسر أحمد الشاعري، وإحالته للتحقيق على خلفية حادثة التعامل بعنصرية مع الشاب الشيباني على خلفية أصوله التعزية.
ودعا ناشطون وزارة الداخلية إلى الوقوف بحزم أمام مثل هذه الممارسات التي تمس كرامة المواطنين، وتنتهك مبدأ المساواة أمام القانون، مؤكدين أن "العنصرية الممنهجة تضعف الثقة بالمؤسسات الأمنية وتكرّس الكراهية والانقسام".
وفي السياق قال الكاتب الصحفي فتحي بن لزرق "هذه الواقعة يجب ألا تمر مرور الكرام، ومدير قسم شرطة خور مكسر يجب أن يُحاسب ويُقال من منصبه".
وأضاف "الشخص الذي يحمل مشروعًا يقوم على التطهير العرقي ضد الناس لا يمكن أن يكون مؤتمنًا على أي منصب". متابعا "قلتُها قبل سنوات طويلة: هذا المشروع خطير على الناس، وخطير جدًا، ويحمل بذور فناء شاملة ومدمرة، يجب الوقوف بحزم تجاه مثل هذه الأفعال."
من جانبه قال الكاتب خالد سلمان، هذا الداعي للكانتونات المناطقية مدير شرطة خور مكسر، أساء للضالع وهو يردد في وجه الشاب مأمون "حتى لو ولدت في الضالع ما بوقع"، وكأن هذه المدينة المقاومة معقل التحرير وحامية بوابة عدن، جنس نازي فوق المجتمع".
وأضاف سلمان "المثير للارتياح أن الضالع أدانت وعدن أدانت وكل اليمن أدان هذا السلوك الهمجي. بقي الخطوة المكملة: التوقيف العزل المحاكمة". مستدركا "من رحم المعاناة المتراكمة هناك وعي جديد يتخلق".
وتابع "مدير شرطة خور مكسر يطالب شاباً من أبناء عدن، المغادرة إلى بني شيبه حيث مسقط رأس الجد الأول، لتسجيل بلاغ فقدان وثيقة، دون أن ينس لعن عبدالفتاح إسماعيل".
وأردف سلمان "إذا كان هذا القائد يفكر بهذه العنصرية الكريهة، فتوقع للسبب ذاته أن يصلبك جندي إحدى النقاط على جدار ويطلق عليك الرصاص". وقال "الأمن رديء ببعض قادته حد الإضرار بالقضية الجنوبية التي يدعي الدفاع عنها".
وختم سلمان منشوره بالقول "المطلوب إعادة التنشئة لأجهزة الأمن، على قاعدة احترام الآدمية وحقوق الإنسان".
المحامية والحقوقية هدى الصراري، مدير منظمة دفاع للحقوق والحريات، اعتبرت الاسلوب الذي مارسه مدير الشرطة تمييز مناطقي فاضح يخالف مبدأ المساواة أمام القانون المنصوص عليه في الدستور اليمني.
وقالت إن "ذلك يٌعد انتهاكا صريحا لحق المواطن في الحصول على الوثائق القانونية والخدمات الأساسية. واساءة استخدام للوظيفة العامة لأغراض الإقصاء والتفرقة، وهو ما يرقى إلى استغلال للسلطة يستوجب التحقيق والمساءلة".
وأضافت"لا يجب السكوت، لأن هذه الممارسات تهدد ما تبقى من نسيج اجتماعي في بلد أنهكته الحروب والانقسامات. ولأننا إن سكتنا عن "عنصرية اللقب"، سنتحول إلى مجتمع تقرر فيه قيمة الإنسان بناءً على اسمه أو نسبه أو انتمائه، لا على إنسانيته".
وطالبت المحامية والحقوقية الصراري بفتح تحقيق عاجل ومُعلن في هذه الواقعة، ومحاسبة الضابط على سلوكه المخالف للقانون وأخلاقيات المهنة.
ودعت إلى إصدار تعميم من وزارة الداخلية يمنع أي شكل من أشكال التمييز المناطقي أو العنصري داخل أقسام الشرطة، وتدريب وتأهيل كوادر إنفاذ القانون على مبادئ حقوق الإنسان والمساواة.
وأكدت أن عدن مدينة التنوع والعيش المشترك، ولا يجوز أن تتحول إلى ساحة لممارسة الإقصاء على أبنائها. وقالت "كرامتنا ليست محل تفاوض، والمواطنة ليست منّة من أحد".
أما المحلل السياسي، ياسين التميمي، فقال "رئيس قسم شرطة خور مكسر الانفصالي أحمد الشاعري تنمر على المواطن اليمني العدني مأمون الشيباني، ورفض الختم على بلاغ يخص فقدانه جواز سفره، وطالبه بالذهاب إلى تعز التي ينحدر منها أجداده العدنيين، والمفارقة أن الشاعري الضالعي ولد وترعرع في تعز".
https://www.facebook.com/share/1BBBXxWcox/
وأضاف "الشاعري صب جام حقده على الراحل عبد الفتاح إسماعيل مؤسس جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية التي يدور حولها هذا العبث الانفصالي المقيت".
"يجب أن يفهم الشاعري وأمثاله، أن عبد الفتاح إسماعيل لا شمالي ولا جنوبي، بل قائد استثنائي من أبناء مستعمرة عدن البريطانية، التي كانت توفر الحماية لحزمة من السلطنات والإمارات والمشيخات المتواضعة في جنوب غرب البلاد، وقد ناضل ليعيد عدن والمحميات إلى حضن اليمن، وقد كان"، وفق التميمي.
الكاتب علي سالم، نشر مفارقة عجيبة عن الشاعري وقال "الصورة بالأبيض والاسود للشيخ فضل محمد صالح الشاعري والد العقيد أحمد الشاعري مدير شرطة خور مكسر المتهم بتوجيه اساءات عنصريه للشاب مأمون الشيباني. وبرغم أنه من مواليد عدن، إلا أن الشاعري رفض تجديد جوازه قائلا اذهب الى بلادك تعز".
وأضاف سالم "لكن المفارقة أن الشاعري المنحدرة أسرته من الضالع ولد في تعز، فوالده كان ضمن عناصر جبهة التحرير التي هربت الى تعز عقب هزيمتها أمام الجبهة القومية في الحرب الناشبة بينهما بعد رحيل الاستعمار".
وتساءل بالقول: فما الذي يجعل ضالعي مولود في تعز وشقيقه يعمل حاليا مديرا لمصلحة شؤون القبائل في تعز، يتعامل بعنصرية مع شيباني ولد في عدن؟
وقال "يرشح من التسجيل الصوتي المنشور أن الكراهية ليست لتعز ذاتها التي تربى فيها الشاعري بل لتعز الفكرة، فكرة الماركسية التي زرعها عبد الفتاح اسماعيل في الجنوب حسب اعتقاد كثير من قيادات رابطة جنوب اليمن وجبهة التحرير، رغم أن الذين طردوا الشاعري هم من ابناء الضالع أمثال علي عنتر وصالح مصلح، إلا أن الاتهام غالبا ما يوجه إلى فتاح اسماعيل بوصفه ملوث الجنوبيين بفكرة اليسار الماركسي، علما أن فتاح مجرد ظل لعبدالله باذيب، لكنها ميكانيزمات الهوية التي لا ترى خللها، إلا كنتيجة لآخر غريب الهوية نفسها التي دفعت بعدد غير قليل من ابناء سامع الاصلاحيين يدافعون عن سلطان السامعي اكثر من دفاع رفاقه عنه". مضيفا "ففي الشدائد تبرز اللوثة العصبوية ومثالها "منا وفينا ".
الصحفية والحقوقية سامية الأغبري، اكتفت بالقول "بلطجة وتفاهة وقلة أدب ومناطقية وعنصرية بغيضة".
غالب السميعي قال "هذا هو الشاب مأمون الشيباني من مواليد عدن، بينما مدير قسم الشرطة في خور مكسر المدعو أحمد الشاعري ضالعي تربى في تعز، الأخير مارس عنصرية مقيتة ضد الشيباني، وأحرمه من بلاغ عن جوازه المفقود، بل وطالبه بسخرية للذهاب إلى تعز لاستخراج جوازه.
وأضاف "لم ينفع قول الشاب إنه من مواليد عدن، حيث قال له الشاعري العنصري: "والله العظيم لو تكون من مواليد الضالع، ما بختم لك، روح لك من هنا".
وطالب السميعي وزارة الداخلية بإقالة الشاعري الذي وصفه بـ "العنصري" ومحاسبته.
https://www.facebook.com/share/1CM36i3s55/
الصحفي أحمد ماهر، قال "بكل محافظات الجمهورية، إذا قلت "أنا عدني" ستجد الاحترام والمحبة، إلا في عدن، لأن الغرباء يهينون أهلها".
وأضاف "تابعت الفيديو الصادم للمدعو أحمد الشاعري، مدير شرطة خور مكسر، وهو يمارس العنصرية والمناطقية القذرة ضد مأمون الشيباني، أحد أبناء عدن".
ورد ماهر على الشاعري الذي ولد في تعز قائلا: "تعز فخر لكل من ينتمي لها، عاصمة الثقافة والأدب، ولن تجد شخصًا في الجمهورية درس إلا ولديه أستاذ تعزي، أو تعالج عند دكتور تعزي، ولكن الناقص من يتحدث بالأصول".
وقال "شاب مثل مأمون من أبناء عدن أبًا عن جد، ما الضرر إذا كانت أصوله من تعز؟ متابعا "نعاني كثيرًا في عدن من هؤلاء الغرباء الذين أصبحوا يتحكمون بمصير عدن وأهلها".
وحسب الصحفي ماهر فإن هذا العنصري لن يحاسب، بل قد يُكرم ويُعين بمنصب أكبر، لأن أمثاله من المناطقيين يتصدرون المشهد". وقال كيف لمدير شرطة أن يكون حريصًا على قضايا الناس وهو يتعامل بعنصرية ومناطقية؟
وأردف "لم يكذب الشاعري، بل عبر عن حالة قيادات وأنصار ومؤيدي مشروع الانفصال، وكره أبناء عدن والكثير فكرة الانفصال بسبب هؤلاء الذين تصدروا المشهد. يتمسك الكثير من أبناء عدن بالوحدة هروبًا من هذه القاذورات التي تصدرت المشهد".
https://www.facebook.com/share/16qDF31Pcc/
الإعلامية حنان حسين، قالت "التصرفات المناطقية والعنصرية من قبل بعض المسؤولين لا بد أن تقابل بمعاقبة الجهات المعنية للحد منها".
وكتبت "مدير شرطة خور مكسر كما ظهر في الفيديو المتداول معجون بالعنصرية واستغلال السلطة والنفوذ ضد المواطنين ويُظهِر فكر مرفوض ومنبوذ سواء لدى أبناء الجنوب أو لدى أبناء الشمال".
وقالت "لذلك لابد أن تقابل مثل هذه التصرفات برفض مجتمعي واستهجان ومحاسبة رسمية ايضاً".
https://www.facebook.com/share/1EDc6DwRqp/
المصدر
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: اليمن عدن مسؤول أمني مناطقية أحمد الشاعری www facebook com share أبناء عدن من أبناء مدیر قسم فی تعز
إقرأ أيضاً:
مجلس الوزراء اقر ورقة سياسة الكهرباء وتحذير من ازمة نفايات.. تعيينات الحكومة: من مأمور احراج الى مدير عام
أقرّ مجلس الوزراء، في جلسته التي عقدها في السرايا امس ، سلسلة من القرارات الإدارية والإنمائية. وفي التفاصيل، وافق مجلس الوزراء على ورقة السياسة التي قدمتها وزارة الطاقة بشأن قطاع الكهرباء، وطلب إصدار المراسيم اللازمة لتنفيذها. وكشف وزير الطاقة والمياه جو الصدي أن خياره الأول كان تعديل تعرفة الكهرباء وربطها بالأسعار العالمية للنفط، إلا أن هذا الاقتراح لم يحظَ بموافقة مجلس الوزراء، في ظل الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها لبنان. وفي ما يتعلق بملف الإنترنت، طلب المجلس من وزارة الاتصالات توقيع العقد مع شركة "ميدوزا" إلى جانب هيئة "أوجيرو"، كما طلب من وزارة المالية تأمين الاعتمادات اللازمة لتمويل كامل قيمة المشروع. وأقرّ المجلس اقتراح تخصيص العقار رقم 1383 المدور - المرفأ، بهدف توسعة مرفأ بيروت.
كذلك وافق المجلس على اتفاقية قرض بقيمة 150 مليون دولار أميركي مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير، بهدف الإقرار بتسهيل وتيسير التحول الرقمي في لبنان.
افادت معلومات" لبنان 24" ان السيد سامر خوند الذي عينه مجلس الوزراء امس مديراً عاماً للمؤسسة العامة للأسواق الاستهلاكية، كان يعمل في ملاك وزارة الزراعة مأمورا للاحراج ومديرا لمكتب الوزير نزار هاني .
وقد رفض مجلس الخدمة المدنية ترفيعه من الفئة الرابعة ليصار الى تعيينه في المركز الذي عين فيه اليوم، فكان" المخرج" بتقديم استقالته ، ليصار اليوم الى تعيينه من خارج الملاك ضمن الفئة الثانية مديراً عاماً للمؤسسة العامة للأسواق الاستهلاكية.
حياتيا، حذر وزير المالية ياسين جابر من أزمة نفايات وشيكة، داعيًا جميع الجهات المعنية إلى التحرك السريع قبل فوات الأوان، وقال جابر: بعد اجتماع اللجنة الوزارية التي شكّلها مجلس الوزراء لإعادة النظر بجدول النسب الجمركية «نحن مقبلون خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة المقبلة على استحقاق بالغ الخطورة يتعلق بجمع النفايات ومعالجتها، وحتى لا يفاجأ اللبنانيون بعد أشهر بأزمة نفايات جديدة. المطلوب من البلديات أن تستعد للقيام بمسؤولياتها، كما أن المطلوب من مجلس الوزراء إنجاز التعديلات على المرسوم بما يحمي المواطن من أي أعباء إضافية على المواد الغذائية والمحروقات والسلع الأساسية.
وكتبت" الاخبار": ناقش أمس، مجلس الوزراء، ورقة سياسة قطاع الكهرباء المُقدّمة من الوزير جو الصدّي والتي يمكن تسميتها «سياسة الخصخصة». فهي تهدف إلى تحويل مؤسّسة كهرباء لبنان إلى شركة تجارية، ثم تفكيكها وفصل الأنشطة التي تمارسها مثل الإنتاج والنقل والتوزيع والجباية وسواها، عن بعضها عبر شركات تجارية منفصلة سيتم بيعها، باستثناء النقل، مع كامل الحقوق التي تملكها في مجال عملها، للقطاع الخاص. وسيتم الانتقال نحو التنافسية من خلال «احتكارات إقليمية» سيتم توزيعها على مُقدِّمي خدمات بالاستفادة من تجربة مُقدِّمي الخدمات الحالية.
هذه الخلاصة تأتي بعدما عُرضت مُسوَّدة الورقة للتشاور في حزيران الماضي مع أكثر من 70 جهة محلية وخارجية. لا تختلف المُسوَّدة كثيراً عن النسخة المعروضة على مجلس الوزراء، إلا لجهة التفاصيل وتعديلات في أسماء الشركات وإعادة توزيع للخطوات. فما زال على حاله هو فتح الإنتاج والبيع أمام القطاع الخاص، وتحويل التوزيع إلى شركات إقليمية مُخصخصة، وصولاً إلى سوق كهرباء مُحرّرة بالكامل.
ما تغيّر هو الطريق المؤدّي إلى هذه النتيجة. فبدلاً من إنشاء الشركات الجديدة أولاً ثم تحويل مؤسّسة كهرباء لبنان وتوزيع أصولها على الشركات الجديدة، تقترح الصيغة المعروضة على المجلس إنشاء شركة مساهمة عامة موحّدة باسم «Public SAL» ترث المؤسّسة بكل أنشطتها وأصولها، قبل تفكيكها لاحقاً. وفي غضون ذلك، تمنح الخطة مُقدِّمي خدمات التوزيع الحاليين دوراً موسّعاً، بوصفهم الجسر التشغيلي نحو شركات التوزيع الإقليمية التي يُراد تجهيزها لاحقاً لمشاركة القطاع الخاص.
إذاً، هي عملية إعادة ترتيب الخطوات نحو الخصخصة والتحرير الكامل للقطاع الخاص. لكن حتى كلمة تحرير فيها مُبالغة، إذ إن المسألة الأساسية في خصخصة التوزيع والجباية، أنه سيتم تحويل هذا النشاط إلى شركات إقليمية ضمن احتكار جغرافي. أي إن الخصخصة سترفع احتكار الدولة، أو احتكار الجهة الواحدة السيادية، وتستبدله باحتكار مُوزّع على أكثر من جهة أو احتكار الشركات الموسّع.
وبحسب ما هو واضح، فقد تمّت إعادة ترتيب وتخفيف العبارات والمواعيد الأكثر إحراجاً. حُذفت الشركة القابضة الحكومية، وتراجعت التفاصيل المتعلّقة بقدرات الإنتاج والمعامل الجديدة، واختفى الموعد الذي كان يحدّد ما بين خمس وعشر سنوات للوصول إلى السوق المُحرّرة. لكن بقيت المرحلة الأخيرة من خريطة الطريق تحمل اسم «الخصخصة»، وبقي المجلس الأعلى للخصخصة والشراكة مسؤولاً عن إعداد وتنفيذ صفقات بيع الشركات أو إدخال القطاع الخاص إليها، كما بقي النموذج النهائي المرسوم في الورقة قائماً على شركات إنتاج وتوزيع مُخصخصة ومنافسة في بيع الكهرباء.
اضافت" الاخبار": وافق مجلس الوزراء أمس على مشروع اتفاقية قرض مع البنك الدولي، بقيمة 150 مليون دولار، بشأن «مشروع تسريع التحول الرقمي في لبنان»، مُفوِّضاً وزير المالية ياسين جابر للتوقيع عليه. ولأن إبرام الاتفاقية يحتاج إلى قانون، قررت الحكومة إعداد مشروع القانون اللازم وإحالته إلى مجلس النواب.
ونتيجة الخلاف الدائر بين وزيري الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي، وشؤون تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي كمال شحادة، على إدارة المشروع وتنفيذه، قررت الحكومة البتّ في الجهة التي ستدير وتنفذ المشروع لاحقاً. في التفاصيل، أرسل شحادة في 16 من الشهر الحالي، كتاباً إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، يدعم فيه إقرار اتفاقية القرض.
غير أنه طلب إدخال تعديلات عليها تشمل إلحاق وحدة تنفيذ البرنامج المدرجة في البند الرابع من الاتفاقية، بجهاز مكتب وزارته. وبما أن مكتب وزارته استُحدث بموجب مرسوم تشكيل الحكومة، بمعنى أنه ليس وزارة أصيلة (يحتاج إنشاء وزارة إلى قانون)، الأمر الذي لا يجعلها تستحق إدارة المشروع أكثر من غيرها، أشار الحاج إلى مشروع قانون تحويل «التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي» من مكتب وزارة إلى وزارة أصيلة، المُحال إلى مجلس النواب، متجاهلاً أنه وحزبه «القوات اللبنانية»، فشلا في تمريره في الجلسة التشريعية الماضية، نتيجة الاعتراض النيابي الواسع، عدا انتقادات المتخصّصين في مجال الرقمنة والأمن السيبراني.
يذكر، في هذا السياق، أن سعي شحادة إلى تحويل مكتب وزارته إلى وزارة أصيلة هدفه الاستحواذ على ملف التحول الرقمي، لأن تمويلاً قد رُصد إليه، علماً أن لبنان أقرّ منذ سنوات استراتيجية وطنية للتحول الرقمي، وأوكل المهمة لمكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية.