مع ضعف سلطة الدولة بسبب الحرب العبثية التي تقودها ميليشيا الحوثي الإيرانية، تتعرض الذاكرة الحضارية لليمن لعملية استنزاف ممنهجة، حيث لم يعد خطر التهريب مقتصرًا على تهريب البشر أو الأسلحة، بل امتد ليطال أعمدة الهوية الثقافية والتاريخية للبلاد، متمثلة في الآثار والمقتنيات النادرة التي تعود لآلاف السنين.

 هذه القطع، التي تحمل بصمات حضارات اليمن القديمة، أصبحت سلعة في مزادات عالمية، تُباع وتُشترى بعيدًا عن أرضها الأصلية، في مشهد يلخص حجم الفجوة بين جهود الحفاظ على الإرث الوطني وواقع الفوضى التي أتاحت تهريبه.

وخلال اليومين الماضيين نشر الباحث المتخصص في شؤون الآثار اليمنية، عبدالله محسن، عبر صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تسجيلين مصورين من موقع "تايم لاين للمزادات" يظهران قطعتين أثريتين برونزيتين من اليمن، تعودان إلى ما قبل الميلاد، وتُعرضان للبيع العلني في الخارج.

القطعة الأولى هي تمثال برونزي بوزن 380 جرام، من القرن الأول قبل الميلاد، يحمل نقشًا بخط المسند ويجسد رجلًا وامرأة في وضع حميمي. وبحسب الدكتور فيصل البارد (2024م)، فإن هذا النوع من التماثيل كان يُستخدم كتقدمة نذرية للتكفير عن خطيئة الزنا، تُوضع في المعابد كقربان اعتراف علني بالذنب وطلبًا للتوبة.

أما القطعة الثانية فهي وعاء برونزي يرجح أنه من القرن الثالث قبل الميلاد، مزخرف بمشهد صيد ونقوش مسندية بارزة، حيث يظهر وعل هارب يهاجمه "غريفون" أو "الفتخاء" – وهو كائن أسطوري نصفه أسد ونصفه عقاب – وخلفهما رامي سهام في وضع القرفصاء، إضافة إلى وردة مركزية ونقوش داخلية وخارجية. هذا الوعاء مرّ عبر عدة مجموعات خاصة، بدءًا من مجموعة صالح الألمانية عام 1970، ثم مجموعة بريطانية لاحقًا، وخضع للفحص في قاعدة بيانات الإنتربول للأعمال الفنية المسروقة، حيث أُرفق بشهادة بحث رسمية.

وتكشف هذه القضية فجوة خطيرة، إذ لم تسجّل الحكومات اليمنية المتعاقبة سوى قطعة واحدة فقط في قاعدة بيانات الإنتربول، فيما تجري حاليًا جهود بقيادة السفير الدكتور محمد جميح وفريقه لتسجيل عشر قطع من مفقودات متحف عدن الوطني تلبية لمتطلبات "متحف اليونيسكو الافتراضي".

ويشير خبراء الآثار، مثل أوفرليت وب. ويول (2018م)، إلى أن الأواني البرونزية المزخرفة من العصر الجاهلي الحديث وُجدت أيضًا في مناطق أخرى مثل مليحة والدور في الإمارات، وتشترك في عناصر فنية شامية، وموضوعات عربية محلية كركوب الإبل والخيول، ما يجعل القطع اليمنية المهربة جزءًا من سياق حضاري إقليمي غني، لكنها تبقى شاهدة على هوية يمنية فريدة مهددة بالضياع.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

إقرأ أيضاً:

ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها

(CNN)--  قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، إن أي أضرار تلحق بالسفن أو الشحنات "سيتم سداد تكلفتها من الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة وتسيطر عليها".

وكتب ترامب في منشور على منصته "تروث سوشيال": "قد تكون هذه الأضرار جسيمة للغاية، ولكن مع ذلك، فإن هذا هو الإجراء العادل والمنصف".

ويأتي هذا المنشور في أعقاب استهداف المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران لسفن سعودية في البحر الأحمر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط لتصل إلى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو/ أيار.

مقالات مشابهة

  • توقع موجة احترار قياسية عالمية خلال 2027 بفعل النينيو
  • مسؤول إيراني: جهود لإعادة الكهرباء إلى مناطق في بندر عباس بعد أضرار جراء هجمات أمريكية
  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • الحكومة اليمنية: هجوم الحوثيين على سفينة سعودية تصعيد يخدم إيران
  • نائب وزير الخارجية يستعرض جهود مصر في مواجهة الأمراض وصناعة اللقاحات بإفريقيا
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • إحباط محاولات تهريب كميات كبيرة من الحشيش والكبتاغون من لبنان إلى سوريا
  • صحيفة كندية تؤكد قدرة القوات اليمنية على شل الحركة البحرية السعودية
  • إنفوجرافيك | معادلة “الحصار بالحصار”.. أبعاد ودلالات التصعيد الجديد في بيان القوات المسلحة اليمنية