عربي21:
2026-07-24@07:31:33 GMT

الجريمة الكاملة والفاتنة

تاريخ النشر: 25th, August 2025 GMT

ليس هناك جريمة كاملة، إذ لا بد أن يترك المجرم، مهما أوتي من خبث ودهاء، أثرًا يدل عليه، هكذا يقول أهل النظر.  لكن الإحصاءات الجنائية تقول إن نسبة المجرمين الهاربين في الإحصاءات الجنائية في المدن الغربية، حيث ترتفع نسبة الجرائم، لا تزال مرتفعة، وذلك بسبب أخطاء المحققين، والرشوة، والفساد، وكثرة الجرائم وليس ذكاء المجرمين.



منذ سنتين، تقوم إسرائيل بقتل مئات الفلسطينيين في غزة والضفة بالطائرات والقنابل والتجويع. وقد وضعت طعومًا في مصيدة "مؤسسة غزة الإنسانية" ـ التي وُصفت بالإنسانية ـ لقتلها أقل من مائة يوميًا، وإلا ما استحقت هذه الصفة المحمودة الشماء، كما في أفلام التشويق الأمريكية، لإمتاع المقاتلين، ودفع الملل عنهم وهم ناؤون عن الحبيب، أو هي للحد من النسل الفلسطيني، ومعاقبة المقاتلين الغزيين، فالضحايا إنما هم ذووهم،  ربما بغرض تحويل المعركة إلى حفلة تسلية. وهي الجريمة الكاملة التي يقول العلماء إنها مستحيلة نظريًا، مع أن القاتل معلوم، والقتل يتم بتقنية "الفار" كل يوم، والضحايا أطفال ونساء وشيوخ على مرأى ومسمع العالم.

إنهم يقتلون ويصورون جرائمهم للمباهاة بها، بل وينبشون قبور ضحاياهم، وللنبش فوائد عليهم، أولها: إنكار الجريمة وإتلاف الأدلة. والثانية: أن المقبرة أثر وذكرى وملكية. والثالثة: الاستفادة من أعضاء الجثث ـ كلًى وعيونًا وقرنيات وجلود، وهو نوع من التناسخ. احتلوا وطن الفلسطيني، ولبسوا جلده، وعاشوا بكليّته.إنهم يقتلون ويصورون جرائمهم للمباهاة بها، بل وينبشون قبور ضحاياهم، وللنبش فوائد عليهم، أولها: إنكار الجريمة وإتلاف الأدلة. والثانية: أن المقبرة أثر وذكرى وملكية. والثالثة: الاستفادة من أعضاء الجثث ـ كلًى وعيونًا وقرنيات وجلود، وهو نوع من التناسخ. احتلوا وطن الفلسطيني، ولبسوا جلده، وعاشوا بكليّته. كتبت قصص شهيرة عن فلسطيني عاش بهوية إسرائيلية (غسان كنفاني)، وقصة أخرى بثياب إسرائيلي، لكن القصة التي يعيش فيها الإسرائيلي بكلية فلسطينية وعين فلسطينية وجلد فلسطيني لم تُكتب بعد.

قديما، لم يكن هناك قضاة أو محامون أو مرافعات، ولا قضاة بعباءات سوداء وشعور مستعارة لها جدائل ومطارق، وصائح يصيح بصوت جليل: "محكمة". العدالة الغربية ـ كما تصور ـ مسرحية استعارها الغرب لتحويل العدالة إلى عرض وفرجة.

يُقال عادة:  لا توجد جريمة كاملة، إنما تحقيق ناقص، أو عدالة شامخة. توجد حالات نادرة لجرائم كاملة دون أن يُكتشف الفاعل مما يجعلها "جريمة كاملة". تُشير إحصاءات أمريكية إلى أن نحو نصف الجرائم العنيفة تُحلّ بعد التحقيق، بينما تظل معظم جرائم الممتلكات (مثل التفجير والسرقة) دون حلّ. ولا نجِد المجرم إلا في الأفلام البوليسية من أجل النهاية السعيدة.

لم تكن هناك اعذار محففة مثل المرض النفسي قبلًا، فهي محدثة؛ فقد لطفت المحاكم بالمجرمين بذريعة المرض النفسي. خذ مثل النرويجي أندرس بيرينغ بريفيك الذي قتل 77 فتى في معسكر صيفي؛ ومارك ديفيد تشابمان الذي قتل جون لينون أمام شقته؛ وجيمس هولمز الذي أطلق النار في دار العرض بأورورا، مما أسفر عن مقتل 12 وإصابة أكثر من 70؛ واد جين الذي قتل شخصين بوحشية؛ وديفيد بيركوفيتش (Son of Sam) الذي ارتكب سلسلة جرائم مروعة في نيويورك بين 1976 و1977. سنطلق على هذا القاتل، وصف القاتل الضحية إلى أن نعثر له على وصف أولى.

المتهم البريء حبكة أثيرة في السينما. لكن ما نشهده في غزة وسوريا حكاية منكوسة ومقلوبة، هي حكاية المجرم البطل، وهي أيضًا حبكة غربية. ومثل هذا المجرم المعذور نشاهده في السينما أيضًا. السينما كتاب الغرب المقدس.

إن أول قصة عن مجرم بطل، مجرم معذور، ظهرت في فيلم M (1931)، حيث يقدم المجرم كشخص مضطرب نفسيًا، يعاني من صراع داخلي، ويطلب الرحمة في نهايته. لقد استميل الجمهور الغربي الذي يعطف على المريض النفسي ـ وهذه كذبة غالبًا، فتعاطف المشاهد لا يكون مع أفعاله، بل مع ضعفه الإنساني وعجزه عن السيطرة على نفسه.

أما فيلم Scarface (1932)، فيقدم شخصية مجرم بطل وثائر ضد السلطة رغم عنفه؛ شعر بعض المشاهدين بجاذبية لقوته وشخصيته. وانتشر مفهوم "المجرم الكاريزمي". وفيلم They Made Me a Criminal (1939)، ونسخته العربية جعلوني مجرمًا، حيث يتم اتهام البطل ظلمًا، فيجعله خارجًا عن القانون. ويمكن أن يكون فيلم آل باشينو "عصر يوم قائظ" رائدًا في مجال المجرم البطل، ثم تطورت الفكرة فأصبح كل بطل له حظ من الجريمة، وابتدع علماء النفس مصطلحًا اسمه متلازمة ستوكهولم لتعذير المتعاطفين مع المجرم.

لكن الغرب تجاوز المجرم البريء إلى رتبة أخرى: القاتل المقدّس، بل المعبود، كما في رواية العطر لمؤلفها باتريك زوسكيند. الناس جميعًا ركعوا لقاتل العذارى البريئات في العطر، بمن فيهم آباء الضحايا، وآباء الكنيسة وخدامها طالبين من المجرم القاتل الغفران والعفو.

الغرب تجاوز المجرم البريء إلى رتبة أخرى: القاتل المقدّس، بل المعبود، كما في رواية العطر لمؤلفها باتريك زوسكيند. الناس جميعًا ركعوا لقاتل العذارى البريئات في العطر، بمن فيهم آباء الضحايا، وآباء الكنيسة وخدامها طالبين من المجرم القاتل الغفران والعفو.هكذا تعرض الدول الأوروبية غزة في نشراتها الإخبارية: أنس الشريف كان إرهابيًا متنكرًا في زي الصحافة، ابتسم مرة لزعيم حماس، والمعروف أن الصحافي يقابل الأخيار والأشرار. لكن ضيفًا أمريكيًا من البيت الأبيض على الجزيرة قال إن ابتسامته دلالة على تعاطفه مع حماس، فقتل ـ وقتل معه خمسة آخرون، بينهم صحافيون لم يبتسموا لزعيم حماس، لا تذكر أسماؤهم، لأنهم أقل شهرة من أنس الشريف، وتُرتكّب عشرات الجرائم من قبل المستوطنين يوميًا، في السلم والحرب.

لو بحثنا في التاريخ عن نسب المجرم المقدس، سنجده في قصة المسيح، وسنجد الضحية التامة أيضًا،  لقد عرفناه بريئًا مقدسًا، يموت فيُعبد لبراءته، ويُغفر للمجرمين أيضًا. وامتدت القصة ألف وخمسمائة سنة حتى خرج مارتن لوثر، وبرّأ قتلتـه، فانتقل أتباعه من عبادة الضحية إلى عبادة المذنبين المتهمين بقتله.

الفيلم الذي يُبث على الأخبار العالمية كل يوم هو عن المجرم البطل الذي يكافح الإرهاب ويجازي السيئة بخمسين سيئة كما يقول رئيس وزرائهم علنًا. قدمت جنوب أفريقيا الأدلة على جريمة الإبادة في محكمة العدل الدولية، وهي جريمة أكبر من جريمة قتل فرد واحد، هي "إبادة جماعية"، لكن إسرائيل ليست موقّعة على المحكمة الجنائية الدولية. وقد غضبت أمريكا، وهددت القضاة ومنعت بعضهم من دخول أمريكا، وتلاحق آخرين بمنعهم من الوصول إلى أموالهم. هذه هي الجريمة الكاملة، لكن ما بعد الجريمة الكاملة (مصطلح حداثي مشتق من المابعديات والزمن) هي ملاحقة القضاء والضحايا لجرَأتهم على الشكوى. انكشفت سوأة إسرائيل أخيرًا، لكنها ما تزال في "الجنة"، أو هي فيها إلى حين. والمؤمل أن تنتهي أغرب قصة بوليسية في التاريخ، قصة: البريء المدنس، والمجرم المقدّس.

لقد كشف طوفان الأقصى السوأة، سوأة إسرائيل وسوأة الشهود أمام العالم، وآن لها تنزل على الأرض.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه الفلسطينيين غزة احتلال فلسطين غزة رأي ابادة مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الجریمة الکاملة مجرم ا

إقرأ أيضاً:

الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟

منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.

واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of list

ويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.

مظاهرة للاحتجاج على إقالة وزير الدفاع فيدوروف والمطالبة بعزل سيرسكي في كييف 20 يوليو/تموز 2026 (رويترز)ينتمي لجيل جديد

ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.

ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.

وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.

دراباتي خلال اجتماعه مع الرئيس زيلينسكي في العاصمة كييف في يوليو/تموز 2026 (أسوشيتد برس)استعادة رؤية فيدوروف

غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.

إعلان

لكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.

وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.

ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".

المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة

بواسطة مارك سانتورا

قائد جريء

وتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.

وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.

ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.

مهمات جديدة معقدة

غير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.

كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.

ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.

نهاية مرحلة

في المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.

وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.

إعلان

لكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.

صراع بين مدرستين

وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.

وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.

وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.

أزمة الموارد البشرية

ويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.

وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.

وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • بريطانيا تؤكد جاهزيتها العسكرية الكاملة وتتمسك بحماية أمنها وسط تصاعد التوتر مع إيران
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • استشاري باطنة : ضغط الدم القاتل الصامت .. المرض الأكثر انتشارًا
  • جريمة أبكت الإسكندرية.. كيف أسقطت وزارة الداخلية المتهمة بقتل والدتها بعد مطاردة أمنية؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • نائب وزير الخارجية: إذا أراد المجرم ترامب تكرار تجربته الفاشلة باليمن فالقوات المسلحة في الانتظار
  • جريمة هزت الإسكندرية.. أول اعترافات المحامية سالي الجباس المتهمة بقتل والدتها وتقطيع جثمانها
  • الحبس بحق النائب حسنين الخفاجي عن جريمة الابتزاز