ثورة بوجهين... أين لبنان من قوّة الذكاء الإصطناعي؟
تاريخ النشر: 6th, September 2025 GMT
يحاول لبنان جاهداً اليوم أن يخطو خطاه نحو عالم التحوّل الرقمي بعد سنوات من الأحداث الكارثية التي ألمّت به. على المستوى الوزاري، يشهد القطاع الرقمي وتحديداً عالم الذكاء الإصطناعي حركة حتى ولو كانت خجولة، وسط الثورة غير المسبوقة في هذا المجال التي تتسابق دول العالم على الوصول إليها. ولأن هذه التقنية باتت قادرة على محاكاة التفكير البشري، فهي تحمل في طياتها وجهاً مزدوجاً.
تمكنت البشرية من تحقيق إنجازات مذهلة في شتى القطاعات عن طريق الذكاء الإصطناعي. فسواء تعلّق الأمر بأنظمة التشخيص المبكر للأمراض، والمساعدات الذكية التي تيسّر التعليم، وأدوات التحليل التي تخدم البيئة والاقتصاد، فهذا هو الوجه الإيجابي للذكاء الإصطناعي.
لبنان ليس بعيداً عن هذا التفكير، ولو نظرياً. فقد أكّد وزير المهجرين وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة قبل أيام أن الذكاء الاصطناعي أصبح حجر الزاوية في مستقبل الدول والمجتمعات.
وشدد على أن "التحول الرقمي يجب أن يشمل كل المناطق اللبنانية، لا أن يقتصر على العاصمة، وأن يُسخّر لخدمة الإنسان في التعليم والصحة والعمل وصون الكرامة"، معتبراً أن "الدين والعلم يتكاملان".
ورأى شحادة أن أن "لبنان يملك العقول والكفاءات التي تؤهله ليكون شريكًا فاعلًا في الثورة الرقمية، مشيرًا إلى إمكان التكامل مع الدول العربية الرائدة في هذا المجال مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة السعودية".
إلا أن شحادة ركّز في الوقت عينه على أهمية "توجيه الذكاء الاصطناعي نحو خدمة القيم والأخلاق، ومواجهة التحديات المرتبطة بالأخبار الكاذبة وسرقة الهويات والتأثير على الأطفال"، وهو ما بات منتشراً في أرجاء العالم ليظهر الوجه الآخر والمظلم للذكاء الإصطناعي.
وفي هذا الإطار، شدد خبير رقمي لـ"لبنان 24" على أن أحد أبرز أسباب الانحرافات في استخدام الذكاء الاصطناعي هو غياب الأطر الأخلاقية الصارمة في تطويره، خاصة أن لبنان بعيد جداً عن الإطار القانوني في هذا المجال الآن لأسباب عدة.
وقال:" الذكاء الإصطناعي جديد على لبنان الذي يحاول أن ينضم إلى قافلة المطوّرين، إلا أن الأمر ما زال بعيداً".
وأضاف أنه "في سباق التنافس بين الشركات الكبرى على سبيل المثال، تُعطى الأولوية للسرعة في الابتكار وتحقيق الأرباح على حساب التفكير العميق في التداعيات الاجتماعية والإنسانية. هذا الخلل يجعل من التقنية أداة يمكن أن تخدم الخير أو الشر على حد سواء، بحسب الجهة التي تتحكم فيها".
من هنا، قد ظهرت مخاطر متزايدة مع التوسع غير المنضبط في استخدام هذه الأدوات. إذ رُصدت حالات شجع فيها بعض أنظمة المحادثة على الانتحار أو قدّمت نصائح مضللة تؤدي إلى مخاطر حقيقية على حياة الأفراد.
فقبل أيام، أقدم خبير أميركي في صناعة التكنولوجيا على قتل والدته، بعد أن تطورت شكوكه تجاه والدته إلى حد "جنون العظمة" بعد محادثات طويلة مع ChatGPT.
ولم يقف الأمر إلى هذا الحد، إذ اكتشفت الشرطة أن الرجل قتل والدته، ثم انتحر بتحريض من ChatGPT.
وهنا، لا بد من توجيه الذكاء الاصطناعي نحو القيم الأخلاقية لأن الأمر ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة حتمية لضمان مستقبل آمن للبشرية. ويرتكز ذلك أولا على المسؤولية والمساءلة، إذ ينبغي أن يتحمل مطورو ومستخدمو الذكاء الاصطناعي مسؤولية كاملة عن تأثيرات أنظمتهم، حتى ولو لم يصبح القانون رادعاً فعلياً حتى الساعة.
كما يجب أن تكون خوارزميات الذكاء الاصطناعي شفافة قدر الإمكان، كي نكون قادرين على فهم كيفية اتخاذ هذه الأنظمة لقراراتها، لكي نتمكن من كشف أي تحيزات أو أخطاء.
وطبعاً، لا بد من أن تكون سلامة المستخدمين أولوية قصوى. يجب وضع بروتوكولات أمان صارمة لمنع استخدام الذكاء الاصطناعي في أي أنشطة قد تسبب ضررًا جسديًا أو نفسيًا.
ختاماً، ليس الذكاء الاصطناعي قدراً محتوماً يسير بالبشرية في اتجاه واحد، بل هو أداة بيد الإنسان، تتحدد نتائجها بناءً على كيفية استخدامها وتوجيهها. وإذا نجحنا في إخضاع هذه التكنولوجيا لمعايير أخلاقية صارمة، فإنها ستتحول إلى قوة هائلة لخدمة القيم الإنسانية وبناء مستقبل أكثر عدلاً وسلاما. أما العكس، فمرعب حقاً بالنسبة للبشرية جمعاء. المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة لأول مرّة في البقاع.. مؤسّسة ميشال ضاهر تقود ثورة الذّكاء الاصطناعيّ بالرعاية الصحية Lebanon 24 لأول مرّة في البقاع.. مؤسّسة ميشال ضاهر تقود ثورة الذّكاء الاصطناعيّ بالرعاية الصحية
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی فی الذکاء الإصطناعی فی لبنان فی هذا
إقرأ أيضاً:
الذكاء الاصطناعي يقود "نوكيا" إلى أرباح تفوق التوقعات
بعد صعود هائل حولها لأكبر مُصنع للهواتف المحمولة في العالم خلال تسعينات القرن الماضي، أعقبه تراجع حاد دام لسنوات وخسائر بمليارات الدولارات جراء تخلفها عن الركب التكنولوجي في قطاع الأجهزة الذكية، والذي وصل إلى بيعها لقسم الهواتف في عام 2013، تعود العملاق الفنلندي "نوكيا" إلى الأرباح مُجدداً من باب الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
ارتفع صافي مبيعات نوكيا 8% على أساس سنوي إلى 4.8 مليار يورو خلال الربع الثاني من 2026
كشفت تقارير أرباح الربع الثاني لـ 2026، عن تحقيق الشركة التي تتخذ من مدينة إسبو مقراً لها، صافي دخل تشغيلي 434 مليون يورو (496 مليون دولار أمريكي)، عن الفترة المشار إليها فقط، وهو رقم أعلى من تقديرات المُحللين عند 372.3 مليون يورو، وفق "بلومبرغ".
كما ارتفع صافي المبيعات بنسبة 8% على أساس سنوي ليصل إلى 4.8 مليار يورو خلال الربع الثاني ذاته، بما يتماشى مع تقديرات المحللين.
وبحسب "وول ستريت جورنال"، سجلت الشركة طلبات بقيمة 2.8 مليار يورو (3.2 مليار دولار) من عملاء الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية فقط في الربع الأخير، ولا تزال تتوقع نمو المبيعات الإجمالية في أعمال البنية التحتية للشبكات بنسبة 12% إلى 14% هذا العام.
استراتيجية التنويع تقود إلى الأرباحيأتي هذا النمو، في إطار استراتيجية جديدة يقودها الرئيس التنفيذي لنوكيا جاستن هوتارد، (الذي عمل سابقاً في شركة إنتل) أساسها تنويع أعمال الشركة لتتجاوز معدات شبكات الاتصالات القديمة، للاستفادة من طفرة بناء مراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
تستخدم نوكيا أيضاً الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة أجهزتها. وفي الأسبوع الماضي، عرضت الشركة بالتعاون مع شركة "إنفيديا" لتصنيع الرقائق الإلكترونية، تقنيةً واعدةً لمضاعفة كمية البيانات التي يمكن لمزودي خدمات الاتصالات اللاسلكية نقلها عبر نفس الموجات، ومن المقرر إطلاقها العام المقبل على شبكات الجيل الرابع والخامس وإمكانية مدها إلى الجيل السادس.
بجانب مساعيها لتعزيز شراكاتها عالمياً في أوروبا وأمريكا، تستفيد الشركة من الطلب المتزايد في أسواق البرمجيات والمؤسسات وشبكات الحوسبة السحابية، ولا تزال في وضعٍ يؤهلها للاستفادة من نشر شبكات الألياف الضوئية السلبية، وهي المورد العالمي الوحيد الذي يقدم تقنية "O-RAN" مع شبكات "5G Cloud-RAN" التجارية.
توقعات باستمرار النمو خلال الأشهر القادمةفي إطار سعيها، للتركيز بشكل أكبر على فرص النمو المرتفع، أطلقت نوكيا إجراءات إعادة هيكلة إضافية تؤثر بشكل رئيسي على أوروبا، وتُعدّ هذه البرامج خطوة إضافية نحو تبسيط نموذج التشغيل وإعادة تخصيص الموارد.
هجرة العقول من آبل إلى "أوبن إيه آي".. كيف تحمي عقود العمل الأسرار؟ - موقع 24في أحدث فصول أزمتهما، تستهدف آبل عشرات موظفي أوبن إيه آي الذين عملوا سابقاً لديها بتحذيرات قانونية شخصية، في إطار بحثها عن أدلة تدعم مزاعمها بشأن سرقة مالكة "شات جي بي تي" لأسرارها التجارية، ما يثير تساؤلات بشأن عقود العمل المُبرمة بين الشركة والموظف.
ومن المتوقع أن تصل تكاليف إعادة الهيكلة إلى 800 مليون يورو (912.6 مليون دولار أمريكي) هذا العام، بزيادة عن التقدير السابق البالغ 250 مليون يورو (285 مليون دولار أمريكي).
فيما تأمل الشركة في ارتفاع مبيعاتها خلال الربع الثالث الجاري بنسبة تتراوح بين 3٪ و 7٪ مقارنة بالربع السابق مع ثبات الربح التشغيلي.
من قمة صناعة الهواتف إلى التقهقر ثم التعافيمرت نوكيا بفترات صعبة، كان آخرها عام 2024، حينما انخفضت أرباحها 32% في الربع الثاني بخسائر (423 مليون دولار). وذلك بعد انخفاض حاد في أرباحها خلال الرابع الثالث من العام السابق عليه "2023" بنسبة تقارب 70%، وهو ما دفعها لإعلان تسريح 14 ألف موظف "لمواجهة بيئة السوق الصعبة".
يعود تاريخ نوكيا إلى عام 1865، وفي ذلك الوقت، لم تكن لها أي علاقة بالهواتف أو الاتصالات، بل بدأت كمصنع للورق، ثم دخلت لاحقاً مجال الكابلات والإلكترونيات، قبل أن تبدأ عملياتها في مجال الاتصالات الهاتفية اللاسلكية عام 1979.
وبحلول عام 1998، أصبحت الشركة، رائدة في سوق الهواتف والأولى عالمياً، حتى بات اسمها مرادفاً لثورة الهواتف المحمولة قبل أن تواجه منافسة شرسة من شركة آبل، التي اطلقت أول هاتف آيفون عام 2007، لتفقد نوكيا حصتها السوقية تدريجياً أمام المنافسين.
ومع التراجع المتتالي اضطرت الشركة لبيع قسم الهواتف إلى مايكروسوفت مقابل 5.44 مليار يورو (6.2 مليار دولار أمريكي) في عام 2013، لتنسحب منذ ذلك الوقت من صناعة الهواتف، والتركيز على أقسام أخرى في قطاع الاتصالات.