تتسارع القراءات الاسرائيلية فيما تشهده مصر اليوم من مفاوضات ماراثونية غير مباشرة مع حماس لتطبيق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إنهاء حرب غزة، ورغم أن مبعوثه ستيف ويتكوف صاغ بالفعل مُخططًا يدعو لإنهائها، لكنه لم يُحقق اختراقًا، حتى جاء الرئيس بنفسه للترويج لخطوة واسعة النطاق تخلط أوراق كل الأطراف.



إيتمار آيخنر محرر الشئون السياسية بصحيفة يديعوت أحرونوت، ذكر أن  مفاوضات وقف إطلاق النار في شرم الشيخ، ستبدأ اليوم وسيحضرها لاحقًا المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وستجري بمرافقة الوسيطين مصر وقطر، ويبدو أن هذا تقدمٌ جدّيٌّ أكثر من أي وقت مضى، ويمكن القول إن الاحتلال أقرب لاستعادة جميع رهائنه، وإنهاء الحرب المندلعة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023".


مفاجآت غير متوقعة
وأضاف في تقرير مطول ترجمته "عربي21" أن "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعرب في البداية عن تفاؤله هذه المرة، لكن التجارب السابقة تُشير لاحتمال ظهور مفاجآت، وعقبات غير متوقعة، وقد أوضح بنفسه أنه لا يستطيع ضمان موافقة حماس على إطلاق سراح الرهائن".

وأشار إلى أنه "على المدى القريب، تنص خطة ترامب ذات الـ20 نقطة أنه بمجرد قبول الاتفاق بين الطرفين، سيتوقف القتال، ويُعاد جميع الرهائن في غضون 72 ساعة، ويبدأ الاحتلال انسحابًا تدريجيًا إلى الخط الأصفر وفقًا للخريطة التي نشرها ترامب، مما يُبقي لها وجودًا كبيرًا في القطاع، بما فيه على طريقي فيلادلفيا ورفح جنوب القطاع".

وأوضح أنه "في الوقت نفسه، سيكون هناك إطلاق سراح واسع النطاق للأسرى الفلسطينيين، ويحصل عناصر حماس الذين يختارون ذلك على عفو أو ممر آمن للدول المضيفة، ويزداد تدفق المساعدات الإنسانية بشكل ملحوظ إلى غزة، وتتولى الأمم المتحدة والهلال الأحمر وجهات دولية أخرى إدارتها، مع إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، وإزالة الأنقاض".

وأشار إلى أن "الطرفين سيناقشان الثغرات التي لا تزال قائمة بشأن المرحلة الأولى من الخطة، على خلفية مطالبة حماس بالإفراج عن "رموز" كبار مثل مروان البرغوثي، ويقدم الاحتلال قائمة بأسماء الأسرى الذين يرغب بالإفراج عنهم: 250 أسيرا مؤبدًا من أصل 280، وتشير التقديرات أن حماس ستضغط لتحقيق إنجازات مهمة في هذا الشأن، والاحتلال يدرك أن هامش مناورته هنا ضيق جدًا، وفي بعض الحالات ستكون هناك حاجة لتقديم تنازلات كبيرة نظرًا لقلة عدد الأسرى الخطرين الذين لن يتم الإفراج عنهم".

اختلافات مخطط ترمب عن ويتكوف
وأكد أنه "وفقًا لخطة ترامب، وكجزء من إنهاء الحرب، سيتم تشكيل حكومة انتقالية فلسطينية تكنوقراطية، تحت إشراف إطار دولي "مجلس السلام" برئاسة ترامب نفسه، تكون مسؤولة عن وضع خطط إعادة الإعمار، والحصول على التمويل اللازم لتنفيذها، ريثما تكتمل الإصلاحات في السلطة الفلسطينية بما يسمح لها بتولي مسؤولية القطاع، كما تدعو لنزع سلاحه".

واستدرك بالقول إنه "ليس واضحا ما إذا كانت هذه القضايا ستُطرح في مفاوضات مصر أم لا،  رغم أن الاحتلال والولايات المتحدة وصفتاها بأنها "فنية"، أي أنهما تتناولان فقط الترتيب المتعلق بإطلاق سراح الرهائن، ورغم العقبات العديدة، فلا يزال من الواضح إحراز تقدم كبير".

وسرد الكاتب جملة من "الاختلافات بين "مخطط ويتكوف"، المخطط الرئيسي الذي كان مطروحًا حتى الآن، ولم يُسفر عن أي تقدم، و"مخطط ترامب" الجديد، أولاها وأبرزها أن الأخير يحمل اسم الرئيس وليس مبعوثه، ما يعني أن رئيس أكبر قوة في العالم يتولى زمام المبادرة، ويتحمل مسؤولية العملية".

وأضاف أن "الاختلاف الثاني يتمثل في أن مخطط ويتكوف تحدث عن إطلاق سراح الرهائن على مرحلتين، لكن الجديد تحدث عن إطلاق سراحهم جميعا منذ البداية، ويُعد هذا إنجازًا كبيرًا للاحتلال، وضربة لحماس، التي أرادت الاحتفاظ بهم كغطاء لها، وإطالة أمد عملية الإفراج لأطول فترة ممكنة حتى لا تتخلى عن هذا "الأصل".


وأوضح أن "الاختلاف الثالث يكمن في أنه بعكس مخطط ويتكوف، فقد حصلت حماس في مخطط ترامب على ضمانات أكثر أهمية لإنهاء الحرب، ورابعها أن الخطة الجديدة تتضمن تفاصيل أكثر حول "اليوم التالي" في قطاع غزة، مع التزام أكبر من الدول العربية".

وأشار ان "الاختلاف الخامس أن مخطط ترامب يتضمن التزامًا من الاحتلال بتجنب الضمّ في الضفة الغربية، وهو ما لم يظهر في مخطط ويتكوف، وسادسها أن الخطة الجديدة تحتوي تركيزا أكبر على إنشاء قوة عربية مشتركة و"مجلس سلام" يرأسه ترامب، ويكون مسؤولاً عن إعادة إعمار غزة".

ترامب يملي الشروط
وقارن الكاتب بين "جهود الرئيسين السابق والحالي فيما يتعلق بمسار المفاوضات لإنهاء الحرب، فبينما  تمثلت إحدى المزايا الهائلة لإدارة بايدن في معرفتها الواسعة بما يحدث في المنطقة، وفهمها العميق للتفاصيل، بجانب عملٍ منظمٍ للغاية من قِبل طاقمها، لكن رغم ذلك، لم تكن النتائج على قدر التوقعات".

وأضاف أن "الوضع مع ترامب، ظهر العكس: انعدامٌ تامٌّ لعمل الطاقم، ومسؤولو إدارةٍ غير مؤهلين وغير مطلعين على ما يحدث في المنطقة، وتصريحاتٍ جوفاءٍ نُشرت منذ عودته للبيت الأبيض، وتهديداتٌ عديدةٌ بـ"فتح أبواب الجحيم" لم تتحقق، إضافة لمقترحاتٍ عديدةٍ من ويتكوف، وفي النهاية وقع الاحتلال وحماس في الفخ الذي نصبه الرئيس".

وأضاف أن "الفرق الأساسي بين الإدارتين أن ترامب نجح بجمع أطراف لم تكن حاضرة في الصورة حتى الآن، مثل الدولتين العملاقتين إندونيسيا وباكستان، اللتين تتمتعان بمكانة مرموقة في العالم الإسلامي، وكما عزل ترامب حماس، فقد فعل الشيء نفسه مع الاحتلال، و"كسر" كاحل نتنياهو دبلوماسيًا، لكنه لم يكرر خطأ بايدن. بإحراجه علانية، خشية إثارة غضب القاعدة الإنجيلية، ويمكن لنتنياهو أن يدّعي حتى صباح الغد أنه كان مُنسّقًا مع ترامب، لكن الحقيقة أنه أملى عليه الشروط".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية خطة ترامب خطة ترامب شروط نتنياهو صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة إطلاق سراح

إقرأ أيضاً:

انتهاء اليوم الأول من جولة تفاوض رابعة بين لبنان وإسرائيل.. وتفاؤل أمريكي

انتهت في العاصمة الأمريكية واشنطن، الثلاثاء، جلسات اليوم الأول من جولة مفاوضات رابعة بين بيروت ودولة الاحتلال الإسرائيلي، على أن تستمل الأربعاء، وذلك وسط تصعيد عسكري إسرائيلي في لبنان.

وقال السفير الأمريكي لدى لبنان ميشال عيسى في تصريحات للإعلاميين من أمام مقر الخارجية الأمريكية في واشنطن بختام اليوم الأول، إن المحادثات "تسير بشكل جيد وهناك تفاؤل كبير".

وأشار عيسى إلى أنه "من الممكن الوصول الى اتفاق بين لبنان وإسرائيل قريباً".

من جانبها، أفادت صحيفة "يسرائيل اليوم" العبرية، بأن جلسات اليوم الأول استمرت 7 ساعات.




ومن أبرز الملفات على طاولة التفاوض تثبيت وقف إطلاق النار الهش المعلن في 17 نيسان/ أبريل والممدد حتى مطلع تموز/ يوليو المقبل.

وعقب انطلاق المفاوضات الثلاثاء، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيان: "يبقى المطلوب تثبيت وقف إطلاق النار في كل لبنان".

وتابع: "وأكرر أن المفاوضات هي الخيار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين".

وأردف: "ويكون طريقنا فيها أقصر إلى إنهاء الاحتلال وعودة أهلنا في الجنوب إلى مدنهم وقراهم، كلما توحّدت كل الجهود تحت سقف الدولة".

ومرارا أعلن "حزب الله" رفضه خوض بيروت مفاوضات مباشرة مع تل أبيب، باعتبارها "تنازلا"، فيما تعارض السلطات موقف الحزب.

وسبق أن عقد الجانبان اللبناني والإسرائيلي 3 جولات مباحثات بالعاصمة الأمريكية في 14 و23 أبريل/ نيسان الماضي، ويومي 14 و15 مايو/ أيار الماضي، في إطار مسار تفاوضي ترعاه واشنطن.

مقالات مشابهة

  • مفاوضات لبنانية إسرائيلية في واشنطن
  • انتهاء اليوم الأول من جولة تفاوض رابعة بين لبنان وإسرائيل.. وتفاؤل أمريكي
  • مُحللة سياسية: ترامب لن يحقق نجاحًا كاملًا من خلال رعاية وقف إطلاق النار في لبنان
  • مفاوضات القاهرة المرتقبة.. حماس تحمل مقترحات جديدة وملادينوف يربط مشاركته بـ«تقدم إيجابي»
  • ﺟﻮﻟﺔ ﻣﺒﺎﺣﺜﺎت ﺟﺪﻳﺪة ﻓﻰ »اﻟﻘﺎﻫﺮة« اﻟﻴﻮم
  • مراسل «القاهرة الإخبارية»: لبنان يسعى لتثبيت وقف إطلاق النار في مفاوضات الجولة الرابعة
  • الكتائب يدعم مفاوضات واشنطن ويطالب بإنهاء حالة الحرب في لبنان
  • الحرس الثوري يصعّد في بحر عُمان.. ترامب: مفاوضات إيران قد تنتهي باتفاق «خلال أيام»
  • قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يدفع نحو هجوم جديد على غزة
  • جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة