الثورة  /يحيى الربيعي

في ظل الظروف الاقتصادية الخانقة التي يعيشها اليمن، والتي تتفاقم جراء استمرار العدوان والحصار، تتكشف حقائق صادمة حول سوء إدارة المال العام في المناطق والمحافظات المحتلة. فقد أحالت ما تسمى الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد إلى النائب العام ما وُصف بـ «أضخم ملف فساد مالي» في السنوات الأخيرة، يتعلق بـ مئات الجهات الحكومية التي تدير مواردها بعيداً عن الرقابة والخزينة العامة.

القضية التي باتت اليوم أمام القضاء، مدعمة بـ 66 ورقة توثيقية تكشف بالأسماء والجهات والبنوك الخاصة، لا تمثل مجرد مخالفات إدارية عابرة، بل تشير إلى وجود شبكة اقتصادية موازية قائمة داخل الجهاز الإداري للحكومة في عدن، مما يقوّض بشكل مباشر أي محاولة لاستعادة وحدة الدولة المالية ويزيد من تعميق الانهيار النقدي.

انفلات مالي

الوثائق المحالة توضح أن أكثر من 200 جهة حكومية ومؤسسة عامة، من بينها وزارات سيادية وشركات نفط واتصالات كبرى (مثل شركة النفط اليمنية، المؤسسة العامة للاتصالات، وطيران اليمنية)، تحتفظ بحسابات مصرفية في بنوك تجارية وشركات صرافة، في مخالفة صريحة لـ القانون المالي رقم (8) لسنة 1990م، الذي يلزم بتوريد كافة الإيرادات إلى حسابات البنك المركزي اليمني.

هذا الانفلات المالي أفرز واقعاً لا تتحكم فيه الدولة عملياً بأموالها العامة، مما له تأثير مباشر على الحياة المعيشية للمواطنين. فغياب هذه المليارات من سيطرة البنك المركزي المركزي في عدن، يضعف قدرته على ضبط السيولة وإدارة المعروض النقدي بفعالية، ويدفع باتجاه مزيد من طباعة العملة، مما يفاقم التضخم ويفقد العملة الوطنية قيمتها أمام العملات الأجنبية. إنها حلقة مفرغة من نهب المال العام وتدمير الاقتصاد، تتغذى على حالة الفوضى المؤسسية والانقسام السياسي.

كشف الخيوط

وصفت الإحالة القضائية الملف بأنه يتعلق بـ «غسل أموال، وعرقلة سير العمل، ومخالفة القانون المالي»، وهي اتهامات ثقيلة تستدعي تحركاً عاجلاً لكشف الخيوط ومحاسبة المسؤولين الذين استغلوا ضعف الرقابة وغياب الموازنة العامة لتكوين ما يُشبه «إقطاعيات مالية».

إن حجم الجهات المتورطة وطبيعتها الإيرادية الضخمة، يؤكد أن الأزمة الاقتصادية في مناطق سيطرة الحكومة المدعومة من التحالف بات تفوق ما يمكن وصفه بأزمة شحّ موارد، لتفضح نتاج هيكلي للفساد المالي الذي يضرب مفاصل الدولة. وبينما تبرز خطورة تدهور الأوضاع جراء استمرار العدوان الخارجي، يظل الفساد الداخلي، بتلك الأبعاد الموثقة، يمثل ركيزة من ركائز إضعاف الوطن.

 

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

المقاومة الوطنية: وحدة الصف مفتاح استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي

دعا الناطق باسم المقاومة الوطنية، العميد الركن صادق دويد، إلى توحيد الجهود الوطنية وتوجيه الطاقات نحو القضايا المصيرية التي تواجه اليمن، وفي مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذراً من أن الانشغال بالخلافات المناطقية والحزبية والفئوية يصب في مصلحة جماعة الحوثي ويطيل أمد الأزمة.

وقال دويد، في منشور على منصة "إكس"، إن اليمنيين يقتربون من إكمال 12 عاماً على سقوط العاصمة صنعاء بيد الحوثيين، وهي الفترة التي شهدت ـ بحسب تعبيره ـ تشرداً واسعاً ودماراً ومعاناة معيشية واقتصادية مستمرة، مشيراً إلى أن بعض الأطراف لا تزال تكرس هذا الواقع من خلال إثارة الانقسامات والخلافات التي تؤدي إلى شق الصف الوطني وإضعاف القوى المناهضة للحوثيين.

وأضاف أن إثارة النزاعات المناطقية والحزبية والفئوية، سواء بدوافع شخصية أو لمصالح ضيقة، لا تخدم سوى المشروع الحوثي، وتسهم في إطالة أمد الحرب والمعاناة التي يعيشها اليمنيون، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب تجاوز الخلافات الثانوية والتركيز على الأهداف الوطنية الكبرى.

وشدد دويد على أهمية عدم الانجرار وراء دعوات الفرقة والانقسام، داعياً اليمنيين إلى توجيه جهودهم نحو القضايا التي تمس حياة المواطنين ومستقبل البلاد، وفي مقدمتها تحرير العاصمة صنعاء، ودحر المشروع الحوثي، وتحسين الخدمات الأساسية، ومعالجة التدهور الاقتصادي، والعمل على استقرار العملة الوطنية.

وأشار إلى أن بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة يتطلب توحيد الصفوف وتعزيز التماسك الوطني في مواجهة التحديات التي فرضها الانقلاب الحوثي، مؤكداً أن استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يظلان الهدفين الرئيسيين اللذين ينبغي أن تتجه نحوهما مختلف الجهود الوطنية.

مقالات مشابهة

  • جامعة بني سويف تُحبط محاولة بنظارة إلكترونية .. تعرف على أحدث أساليب الغش في الامتحانات
  • رحاب طه مشرفا على قطاع التمويل المالي غير المصرفي بالرقابة المالية
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • البنك المركزي الجنوب أفريقي يتعهد بخفض التضخم إلى 3%
  • شيوخ القبائل في مرمى الاغتيالات.. نجاة شيخ قبلي من تفجير في إب
  • رصف طريق سيد بحر بالبحيرة لدعم شبكة الطرق
  • من أبو سمبل إلى مرسى علم.. تحركات مكثفة لتطوير شبكة الطرق بأسوان
  • محافظ أسوان يبحث تطوير ورفع كفاءة شبكة الطرق
  • المقاومة الوطنية: وحدة الصف مفتاح استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي
  • الأمين: اتساع أدوار المركزي مؤشر على ضعف مؤسسات الدولة