في دراسة حديثة نشرها علماء من جامعة براون الأميركية، اكتشف الباحثون أن القمر يخفي في أعماق قطبه الجنوبي سرا جيولوجيا يعود إلى فجر التاريخ الكوكبي، حين كان النظام الشمسي لا يزال في مرحلة العنف المبكر، تتطاير فيه الصخور العملاقة بين الكواكب الوليدة.

يقع هذا السر في أقدم جرح على وجه القمر، متمثلا في فوهة ضخمة تعرف باسم حوض القطب الجنوبي (أيتكين)، وهي أكبر حفرة صدمية على سطح القمر، وربما في النظام الشمسي بأكمله.

منطقة القطب الجنوبي هي الهدف الأساسي لبعثات أرتيميس (ناسا)اصطدام من الشمال غير وجه القمر

باستخدام بيانات دقيقة من المركبات المدارية الحديثة، توصّل العلماء إلى أن هذا الحوض العملاق لم يتشكّل من ضربة عمودية، بل من اصطدام مائل من الشمال نحو الجنوب قبل أكثر من 4.3 مليارات سنة.

وبحسب الدراسة، التي نشرها الباحثون في دورية "نيتشر" المرموقة، أوضحت النماذج الحاسوبية أن صخرة ضخمة بحجم مدينة كاملة اندفعت بسرعة هائلة وارتطمت بالقمر من الشمال، مولدة طاقة تفجيرية تعادل مليارات القنابل النووية.

لكن لأن الضربة كانت منحرفة، لم تتوزع الطاقة بالتساوي، بل جرّت المادة المنصهرة والكسور العميقة نحو الجنوب، فكوّنت الحوض البيضاوي المميّز الذي يمتد اليوم لأكثر من 2400 كيلومتر، أي ربع قطر القمر تقريبا.

سطح القمر (شترستوك)انكشاف باطن القمر

الأثر الذي تركه هذا الاصطدام لم يكن سطحيا فقط. فقد كشف الباحثون، عبر تحليل بيانات الجاذبية والحرارة الصادرة من سطح القمر، أن الحوض العميق فتح نافذة نادرة إلى الطبقات الداخلية للقمر.

وتحت القشرة الرمادية التي نراها، توجد مواد غنية بالعناصر المشعة مثل البوتاسيوم والعناصر الأرضية النادرة والفوسفور، وهي ما يسميها العلماء باختصار "كريب".

وبحسب الدراسة، يعتقد أن هذه العناصر كانت مركّزة في المناطق الأخيرة التي تجمدت من "محيط الصهارة القمري"، أي عندما بدأ القمر يبرد بعد تشكله.

إعلان

لكن كيف وصلت تلك العناصر إلى الجانب المواجه للأرض أكثر من الجانب البعيد؟ يشير العلماء إلى أن الاصطدام المائل حرّك توازن القمر الداخلي، فدفعت هذه المواد إلى الجهة القريبة منا، مما يفسر الاختلاف الكبير بين نصفي القمر من حيث التركيب والملمس وحتى عدد الفوهات.

رحلات أرتيميس إلى الجرح القديم

النتائج الجديدة لا تكشف فقط عن ماضٍ جيولوجي مثير، بل تمهد أيضا لمستقبل استكشاف مذهل، فمنطقة القطب الجنوبي هي الهدف الأساسي لبعثات أرتيميس التابعة لوكالة ناسا، التي تخطط لإرسال رواد فضاء إليها في السنوات القادمة.

العلماء يعتقدون أن الصخور هناك قد تحمل عينات من أعماق القمر نفسها، أي من مواده الأولى التي لم تمسها الحرارة أو الاصطدامات اللاحقة.

ومن ثم فتحليل تلك العينات يمكن أن يمنحنا سجلا مباشرا لتاريخ تكوين القمر، بل ربما يكشف معلومات عن نشأة الأرض نفسها، لأن القمر تشكّل، كما يرجح، من حطام اصطدام كوكبي عملاق بالأرض قبل 4.5 مليارات سنة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

الصين تعلن نجاح أول عملية زرع كبد وكليتي خنزير معا في جسم إنسان

الصين – تعد عمليات زراعة الأعضاء من أعظم إنجازات الطب، لكنها تواجه مشكلة كبيرة، باعتبار أن الأعضاء البشرية المتاحة لا تكفي عدد المرضى المحتاجين.

ولحل هذه المشكلة، يعمل العلماء على استخدام أعضاء الحيوانات بدلا من البشر. وهذا المجال يسمى “زرع الأعضاء بين الأنواع المختلفة”، وقد حقق تقدما جديدا بفضل أول عملية ناجحة في العالم لزرع كبد وكليتين معا من خنزير إلى إنسان.

وأجرى فريق من العلماء في الصين عملية زرع كبد كامل وكليتين من خنزير في جسم إنسان متوفى (بموافقة عائلته). وفي نفس الوقت، تم أخذ كبد المتوفى نفسه لزرعه في مريض حي آخر محتاج.

واستمرت أعضاء الخنزير في العمل داخل جسم المتوفى لمدة خمسة أيام، وفقا لما ذكرته الدراسة.

وحتى الآن، جميع عمليات زرع الأعضاء بين البشر والحيوانات التي أجريت (سواء على أحياء أو متوفين) كانت لعضو واحد فقط في كل مرة. ولم يسبق أن اختبر الأطباء زرع كبد كامل مع كليتين معا، لأنه كلما زاد عدد الأعضاء زاد تعقيد الجراحة وخطورة المضاعفات. وهذه العملية أثبتت أن الأمر ممكن.

وفي الماضي، كانت محاولات زرع أعضاء حيوانية تفشل لأن جسم الإنسان كان يهاجم العضو الغريب فورا، وهو ما يعرف بالرفض المناعي. لكن اليوم، يستخدم العلماء تقنية “تحرير الجينات” المتطورة.

وفي هذه الحالة، تم تعديل 6 جينات في كل من الكبد والكليتين المستخدمتين: بعض الجينات تم تعطيلها، وأخرى تمت إضافتها لجعل العضو “بشريا” بدرجة كافية لكي لا يهاجمه الجسم.

وبعد زرع الأعضاء، حلل الفريق وظائفها ووجد أنها كانت أقرب إلى وظيفة الأعضاء البشرية منها إلى أعضاء الخنزير. وهذا يعني، وفقا للخبراء، أن أنظمة الكبد والكلى البشرية والخنزيرية متشابهة جدا من الناحية الفسيولوجية ومتوافقة نسيجيا.

لكن ظهرت بعض علامات الرفض المبكر بعد 36 ساعة من الجراحة، على شكل ارتفاع في نوع معين من الخلايا المناعية. ويقول العلماء إنه يمكن استهداف هذه الخلايا بأدوية محددة لتقليل خطر الرفض على المدى الطويل.

ويؤكد العلماء أن هذه النتائج مستندة إلى شخص واحد فقط، وأنهم تابعوا الحالة لخمسة أيام فقط وفقا لرغبات العائلة فيما يتعلق بدفن المتوفى. لذلك هناك حاجة إلى مزيد من التجارب على عدد أكبر من الحالات.

المصدر: iflscience

مقالات مشابهة

  • بجاية.. 3 جرحى في اصطدام بين سيارتين داخل نفق سيدي عيش
  • 8 مليارات درهم قيمة 33 صفقة دمج واستحواذ إماراتية بالربع الأول
  • ناسا تكشف عن خططها لإنشاء أول قاعدة لها على سطح القمر
  • حزب الله: معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمر
  • مأساة في الصحراء الغربية.. مصرع شاب من المنوفية غرقاً داخل حوض مياه بالمنيا
  • الشمال القطري يطلب ضم بن رمضان من الأهلي في صفقة منفصلة عن أكرم توفيق
  • الصين تعلن نجاح أول عملية زرع كبد وكليتي خنزير معا في جسم إنسان
  • مليارات باريس سان جيرمان تصنع المجد.. وأموال تشيلسي في مهب الريح
  • كنز عمره 1900 عام يظهر من بين الأعشاب.. اكتشاف أثري مذهل في حديقة منزل
  • راغب علامة يفتح صفحات عمره ومسيرته في برنامج «منا وفينا»