المرأة العمانية وتحديات المرحلة القادمة
تاريخ النشر: 15th, October 2025 GMT
تحتفل سلطنة عمان غدا بيوم المرأة العمانية الذي يوافق السابع عشر من أكتوبر من كل عام. وأخذت هذه المناسبة مكانة وطنية في سياق احتفالات المجتمع بسبب المكانة التي كانت عليها العمانية عبر التاريخ العماني؛ فالاحتفاء لا يأتي في ذكرى حصول المرأة أو انتزاعها لحقوق كانت تطالب بها، ولكن في سياق تخليد أدوارها الكبيرة والتشاركية في بناء المجتمع وبناء إنسانه عبر التاريخ.
وكان هذا الأمر من بين ميزات المجتمع في عُمان الذي كانت فيه المرأة شريكة أساسية وفق الفطرة التي خلقها الله سبحانه وتعالى وهيأها لها.
ومن المهم والمجتمع يحتفل غدا بهذه المناسبة ألا يكون الحوار والنقاش في السياق التاريخي لدور المرأة ومكانتها فهو سياق تأسس بشكل طبيعي ولكن في سياق التحديات الحديثة التي تواجه المجتمعات وفي مقدمتها المجتمعات العربية والإسلامية ودراسة أدوار المرأة فيها؛ فهي تملك قدرات كبيرة في إدارة الأسرة ومحاولة تجنيبها المخاطر التي تفرزها التحولات الجذرية في المجتمعات وفي الحياة اليومية الأمر الذي أدى في بعض الأحيان إلى تآكل القيم والمبادئ وتشظي المجتمعات وهذا بدوره يؤثر بشكل كبير وبنيوي في بناء الدول.
وأهم التحديات التي تستحق النقاش في مثل هذا اليوم ولها علاقة أساسية ومبدئية بالمرأة هو التحدي المعرفي والقيمي. حيث تصنع منصات التواصل الاجتماعي ذائقة جديدة ومعايير ووعيا مختلفا عما كانت عليه المجتمعات، وهو وعي ينزاح بعيدا عن قيم المجتمع الراسخة في الكثير من الأحيان. وللمرأة دور أساسي في توجيه هذا التدفق داخل الأسرة والمدرسة. وليس شرطا أن يكون التوجيه بمنطق الوصاية، بل بمنطق التربية على التفكير النقدي، والتمييز بين المعلومة والدعاية، وبين التأثير العابر والأثر المستدام. وعندما تستطيع الأسرة بفضل المرأة في المقال الأول ضبط إيقاع القيم والمبادئ فإن ما دون ذلك يمكن ضبطه بسهولة ويسر.
هناك أيضا تحديات في المجال الثقافي والإعلامي، وللمرأة فيها قدرة كبيرة، أيضا، للمساهمة في بناء وترميم السردية العامة للمجتمع.. فقصص النجاح اليومية لديها قدرة كبيرة في بناء المخيلة الجمعية لأي مجتمع. وفي المجتمعات الكثير من النجاحات اليومية التي تحققها المرأة وهي قادرة على بث وعي جديد في أي مجتمع وهذه القصص تستحق أن تروى وتسمع وتدرس.
لذلك من المهم ونحن نحتفل بهذه المناسبة أن نقرأ التحديات التي تواجه أدوار المرأة في المجتمع المتغير، ونقرأ أو نبحث عن تلك التجارب الموجودة فعلا التي استطاعت أن تحافظ على المجتمع وقيمه في لحظة عالمية صعبة وإبرازها في الإعلام وفي المجتمع باعتبارها النماذج التي نحتاجها في هذه المرحلة.
وتبقى المرأة العمانية صاحبة تجربة حياتية مهمة في جميع الأوقات وأمام مختلف التحديات ولكن لا بدّ للمجتمع أن يتحدث عنها ويؤكد أنها التجربة التي نحتاجها والتي تملك القدرة على مجابهة كل هذه التحديات التي تفرزها متغيرات العالم ومسارات تطوره وتقدمه.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: فی المجتمع فی بناء
إقرأ أيضاً:
متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال متكرر حول السن التي يجب على الفتاة عندها ارتداء الحجاب.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال فتوى له، أن الحجاب يصبح واجبًا على الفتاة عند بلوغها سن التكليف، وهو ما يُعرف بالبلوغ، سواء بظهور الحيض أو بإحدى العلامات الشرعية الأخرى.
وأشار إلى أن الحجاب قبل سن البلوغ لا يُعد فرضًا، لكنه قد يكون من باب التدريب والتعويد، بحيث تنشأ الفتاة على الالتزام تدريجيًا، خاصة في بعض المناسبات كالصلاة أو الخروج مع الأسرة.
وأكد أن هذا الحكم مستند إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا»، وأشار إلى الوجه والكفين، مبينًا أن هذا الحديث يوضح حدّ الاحتشام الواجب بعد البلوغ.
وشدد على أن توقيت الوجوب مرتبط بالبلوغ الشرعي، وليس بسن محدد بالأعوام، إذ قد يختلف من فتاة لأخرى.
هل يؤثر الحجاب على تفكير المرأة؟كما أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد إليه بشأن مدى تأثير ارتداء المرأة للحجاب على تفكيرها أو تركيزها أو قدرتها على الإبداع.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال تصريح له، أن ما يُثار حول تأثير الحجاب على القدرات العقلية أو العلمية للمرأة “كلام غير دقيق”، مؤكدًا أن الحجاب لا يؤثر على التفكير ولا على التقدم العلمي أو الثقافي أو الإبداعي بأي شكل من الأشكال.
وأشار إلى أن الواقع العملي يدحض هذه الادعاءات، حيث توجد نماذج عديدة لنساء ناجحات في مختلف المجالات، من الطب والهندسة إلى الإعلام، وهن يرتدين الحجاب وحققن أعلى الدرجات العلمية والمهنية.
واستشهد أمين الفتوى بنماذج من صدر الإسلام، موضحًا أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت من كبار علماء الأمة، وكان الصحابة يرجعون إليها في الفقه والفتوى، وكذلك السيدة حفصة وأم سلمة رضي الله عنهن، رغم التزامهن بالحجاب.
وأضاف أن المجتمعات المعاصرة تزخر أيضًا بنماذج مشرفة، حيث يمكن أن نجد الطبيبة والمهندسة والإعلامية المحجبة التي تتميز في عملها وتحقق نجاحات كبيرة، مما يؤكد أن الحجاب لا يمثل عائقًا أمام التقدم أو التميز.
وأكد أن الحجاب فريضة ثابتة في القرآن الكريم والسنة وإجماع الأمة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 59]، مشيرًا إلى أن الحجاب من العبادات التي تتقرب بها المرأة إلى الله، ويحفظ لها كرامتها.
وشدد على أن الحجاب لا يعيق التفكير أو الإبداع أو التقدم، بل ليس سببًا في التخلف، وإنما يمكن أن يكون دافعًا للنجاح والوصول إلى أعلى المراتب.