وصل الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع اليوم إلى موسكو في أول زيارة رسمية له منذ توليه السلطة، في خطوة تُعدّ مفصلية في إعادة صياغة العلاقات السورية-الروسية بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد. 

وفي الاجتماعات التي جرت بينه وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تم تناول عدد من الملفات الاستراتيجية والعسكرية والاقتصادية، وسط تأكيد متبادل على أن العلاقات بين البلدين ستُعاد تعريفها على قاعدة "الاستمرارية مع التغيير".

وجاء في تصريحات الشرع أنه "ملتزم بجميع الاتفاقيات السابقة مع موسكو" وإن دمشق تنطلق من علاقات تاريخية ومصالح مشتركة تربطها بروسيا. من جهته، قال بوتين أمام الصحافة إن العلاقات الروسية-السورية "ليست مرتبطة بالوضع السياسي في سوريا"، إنما تستند إلى مصالح متبادلة وثوابت استراتيجية.

من أبرز الملفات التي زُرعت على طاولة الحوار مصير وجود روسيا العسكري في سوريا، وتحديدًا القاعدتان الجويتان في حميميم وطرطوس. من المتوقع أن يتم الاتفاق على تجديد احتفاظ موسكو بهاتين المنشأتين، لما لهما من دور في توزيع المساعدات الروسية إلى الدول الأفريقية وكذلك لتثبيت النفوذ الروسي في شرق البحر المتوسط.

كما من المقرر توقيع عقود تسليح للجيش السوري، مع تركيز خاص على تعزيز قدراته في الدفاع الجوي، في خطوة يدعمها الطموح الروسي لبناء دور أكبر لسوريا ضمن المنظومة الأمنية الإقليمية.

في ملف إعادة الإعمار، ستُمنح الشركات الروسية دورًا فعالاً في استعادة البنى التحتية التي دُمرت خلال سنوات الحرب، بما في ذلك محطات الطاقة والطرق والمطارات. ومن الجانب السياسي، ستدعم موسكو الشرع في جهوده لاستعادة السيطرة على كامل الأراضي السورية ورفع العقوبات المفروضة على دمشق، خصوصًا على مستوى مجلس الأمن الدولي.

وقالت وكالات روسية إن موسكو ودمشق تناقشان "إعادة تنظيم المنشآت العسكرية الروسية في سوريا"، وهو ما أشار إليه الكرملين كما أكدته المتحدثة ماريا زاخاروفا، موضحة أن الأمر يتم "خلف أبواب مغلقة" كونه ملفًا حساسًا.

في الجانب الاقتصادي، أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك أن موسكو جاهزة للمشاركة في مشاريع نفطية في سوريا، والمساهمة في استعادة البنية التحتية للطاقة والسكك الحديدية وغيرها من المشروعات المدمرة. وأوضح أن الشركات الروسية عملت في حقول النفط السورية سابقًا، وهناك مجالات تحتاج إلى تطوير أو إعادة تأهيل.

لم تغفل الدبلوماسية السورية عن أحد أكثر الملفات إثارة للجدل: طلب تسليم الرئيس السابق بشار الأسد الذي يعيش في روسيا بموجب لجوء سياسي منذ خروجه من البلاد. وأكدت مصادر سورية أن الشرع سيفتح خلال المباحثات هذا الملف رسميًا بصفته أولوية في استحقاقات العدالة الوطنية، رغم أن موسكو قد تبدي تحفظًا شديدًا على تسليمه.

كما من المتوقع أن يطالب الشرع دعمًا روسيًا في مواجهة الضغوط الإسرائيلية، خصوصًا في جنوب سوريا، ورفض تحويل أي مناطق إلى مناطق منزوعة السلاح أو خضوعها لآليات دولية.

وقد عبر الشرع في كلمته عن أن "سوريا الجديدة" تسعى إلى إعادة بناء علاقاتها الدولية على أسس الاستقلال والسيادة، مع الحفاظ على الروابط التاريخية مع روسيا التي تعوّل عليها في مرحلة إعادة التأهيل والإعمار.

من الناحية الاستراتيجية، تمثل زيارة الشرع إلى موسكو نقطة مفصلية لإعادة رسم الدور الروسي في سوريا بعد الإطاحة بنظام الأسد، ومنح موسكو ضمانات في حضورها العسكري مقابل شرعية جديدة تُمنَح لها في إعادة الإعمار وإعادة الدمج الدولي.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: فی سوریا

إقرأ أيضاً:

إيران تتوعد بردّ حاسم على أي عدوان وتعلن استهداف قواعد أمريكية في الكويت والأردن

وقال عراقجي، في منشور على منصة "إكس"، إن أي طرف يشارك في أي اعتداء على إيران أو يقدّم له الدعم "سيُعتبر هدفاً مشروعاً".

وفي السياق، أعلن الجيش الإيراني أنه نفذ المرحلة الثالثة والعشرين من عملية "الصاعقة"، مستهدفاً مستودعات الذخيرة والإمدادات التابعة للقوات الأمريكية في قاعدة الدوحة، وخزانات الوقود في قاعدة علي السالم، ومستودعات الذخيرة في معسكر عريفجان بالكويت، وذلك عبر هجمات مكثفة بطائرات مسيّرة انتحارية.

وأضاف الجيش الإيراني أن استمرار بـ "الاقتدار" يتطلب تعزيز الوحدة والتكاتف والالتزام بشعار "كل إيران من أجل إيران".

من جانبه، أعلن حرس الثورة الإسلامية، في بيانه رقم (44)، أنه دمّر مستودعاً كبيراً للمعدات العسكرية، ومنظومة باتريوت للدفاع الصاروخي، وحظيرة لطائراتMQ-9 المسيّرة في قاعدة علي السالم الجوية بالكويت.

وأضاف البيان أن الهجمات شملت أيضاً أماكن إقامة القوات الأمريكية، وحظيرتين للمروحيات في ثكنات العديري، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من العسكريين الأمريكيين وإلحاق أضرار كبيرة بالمروحيات والطائرات المسيّرة، إلى جانب استهداف برج اتصالات رداً على العدوان والاعتداءات الأمريكية التي استهدفت أبراج الاتصالات في إيران.

ووجّه الحرس رسالة إلى الشعب الكويتي، قال فيها إن الولايات المتحدة هي التي انتهكت سيادة الكويت عبر استخدام قواعدها العسكرية، معتبراً أن استهداف تلك القواعد يأتي في إطار الرد على العدوان الأمريكي.

وفي البيان رقم (45)، أعلن حرس الثورة استهداف مواقع عسكرية أمريكية في الأردن، مؤكداً تدمير رادار تابع لمنظومة ثاد (THAAD)، ومنظومة باتريوت، ورادار سي-رام (C-RAM)، إضافة إلى إحراق خزانات وقود ومستودع لمعدات وورشة صيانة للمروحيات.

وجدد الحرس الثوري تأكيده أن العمليات تستهدف القواعد الأمريكية التي تُستخدم في تنفيذ الهجمات على إيران، مجدداً التأكيد أن طهران تعتبر من حقها استهداف القوات الأمريكية "أينما هاجمت" أراضيها، مع تأكيدها احترام سيادة الدول التي توجد على أراضيها تلك القواعد.

 

مقالات مشابهة

  • إيران تتحدى الضغوط.. إعادة بناء المواقع العسكرية وتصعيد أمريكي يفتحان فصلاً جديدا من المواجهة
  • هجوم بمسيّرات أوكرانية يشعل حريقًا في مستودع بمدينة سانت بطرسبرج الروسية
  • صور أقمار صناعية تكشف بدء إيران إعادة بناء مواقعها العسكرية
  • واشنطن توسّع خياراتها العسكرية في الشرق الأوسط.. وترامب يلوّح باستخدام أصول إيرانية لتغطية خسائر السفن المتضررة.. وإسرائيل تراقب بقلق تسارع إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية
  • تحذير ألماني من خطر يهدد أوروبا بعد حديث عن “ثغرة خطيرة” في قدرة واشنطن العسكرية
  • وول ستريت جورنال: صور أقمار صناعية تكشف تسارع إعادة بناء المنشآت العسكرية الإيرانية
  • بعد واقعة فتاة بني سويف.. أزهري يكشف موقف الشرع من منع الميراث
  • كيف تعيد موسكو بناء قوتها العسكرية؟
  • إيران تتوعد بردّ حاسم على أي عدوان وتعلن استهداف قواعد أمريكية في الكويت والأردن
  • هل تشارك بريطانيا في الهجمات الأمريكية على إيران؟