سلط موقع جورناليزم المتخصص بمواكبة تطورات مهنة الصحافة الضوء على أزمة الثقة المتفاقمة بين الجمهور ووسائل الإعلام، ودعا إلى استحداث منصب "محرر الشفافية" في غرف الأخبار أملا بتجاوز هذه الأزمة.

وأكد الكاتب في الموقع ويتس فيلينغيا أن الشفافية في عرض منهجية العمل الصحفي وتمويله ودور الجمهور فيه تُعد استثمارا في استعادة الثقة والمصداقية الإعلامية، خصوصا في هذا الوقت، حيث أصبح من الصعب التمييز بين الصحفيين والمؤثرين ومحتوى الذكاء الاصطناعي.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2اليونسكو أدانت استهداف 69 صحفيا فقط من 254 استشهدوا في غزةlist 2 of 2أمنستي تناشد مجموعة درزية سورية الإفراج عن عامل إنساني تختطفهend of list

واستحضر فيلينغيا تقرير رويترز للأخبار الرقمية 2025 الذي خلص إلى أن 40٪ فقط من الناس يثقون في الأخبار معتبرا أنه بمثابة تهديد وجودي وقال إنه "لعقود من الزمن استجابت الصحافة لأزمات الثقة بادعائها الموضوعية، ولكن من الواضح أن هذا النهج لم يعد كافيا".

الشفافية ليست ترفا بل استثمار أساسي في البقاء وسوى ذلك ستواصل وسائل الإعلام التراجع مع استحواذ المنافسين على الجمهور الذي نفقده

بواسطة ويتس فيلينغيا - صحفي هولندي

وأشار إلى أن الصحافة تتنافس الآن مع المؤثرين والجهات الحكومية والناشطين والمحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي، وأن الخطر يكمن فيما وصفه بلعبة التقليد، حيث يقلد المنافسون الأشكال الصحفية دون اعتماد معايير الصحافة. وبالنسبة للجمهور فإن أي شخص يحمل مايكروفونا ويطرح أسئلة يبدو صحفيا سواء أكان ملتزما أم غير ملتزم بمعايير التحرير.

ورأى فيلينغيا -وهو صحفي هولندي ويعمل منسقا للمساءلة الصحفية في مكتب أمين المظالم للمذيعين العامين الهولنديين- أن الحل ليس في تحسين العلاقات العامة أو قيم الإنتاج، بل بالشفافية في طريقة عمل المؤسسات الصحفية، وأكد أن ذلك يتطلب منصبا جديدا ومخصصا في غرفة الأخبار تحت اسم "محرر الشفافية".

مراقبة الشفافية تعني مراجعة القصص قبل نشرها وطرح الأسئلة التي قد يوجهها القراء (شترستوك)ماذا تعني الشفافية؟

وأوضح الكاتب أن الشفافية تعني ببساطة إظهار طريقة العمل والسماح للقراء والمتابعين بالحكم على منطق ومنهجية المؤسسة الإعلامية، وقال: إن الشفافية تتكون من ثلاث ركائز رئيسية تتمثل بالقصة والصحفي والجمهور.

1- ركيزة القصة

وتتضمن ركيزة القصة شفافية العملية الصحفية مثل:

إعلان شرح كيفية إعداد التقرير.  تحديد الوقت الذي استغرقه الحصول على القصة. الإشارة إلى المصادر التي استندت إليها القصة. الكشف عن المعلومات التي تعذّر التحقق منها والأسئلة التي ظلت دون إجابة. 2- ركيزة الصحفي

وتشمل شفافية الصحفي أو صانع القصة والمؤسسة وتجيب على الأسئلة التالية:

من كتب القصة؟ ما هي خبرة الصحفي في الموضوع؟ هل هناك أي صلة شخصية بين الصحفي والقصة؟ من موّل إعداد القصة ودفع راتب الصحفي؟ ما هي رسالة المؤسسة وأهدافها من القصة؟ 3- ركيزة الجمهور

وتتناول مشاركة الجمهور ومنحه فكرة عن كيفية المساهمة في القصة مثل:

كيف يمكن للجمهور إضافة معلومات أو إرسال تصحيحات أو الطعن في ادعاءات معينة؟ لماذا تعتبر القصة مهمة للجمهور؟ ما الذي يمكن أن يفعله الجمهور بعد قراءة القصة؟ (في بعض الحالات) ٪40 فقط من الناس يثقون في الأخبار وفق تقرير رويترز للأخبار الرقمية 2025 (شترستوك)ماذا سيفعل محرر الشفافية؟

وأكد الكاتب أن دور محرر الشفافية ينحصر في ثلاث مسؤوليات أساسية كل منها تعالج فجوة محددة في الممارسة الحالية، وهي:

1- مراقبة الشفافية

وتعني مراجعة القصص قبل نشرها وطرح الأسئلة التي قد يوجهها القراء، إذ يصبح محرر الشفافية مدافعا عن القراء داخل غرفة الأخبار حيث يكتشف الثغرات قبل النشر، ويتأكد من التزام المنهجية في كل أجزاء القصة كأن يضمن وجود تبرير لاستخدام المصدر المجهول وتوفر سياق واضح لكل تصحيح.

2- بناء البنية التحتية

وينطوي على إنشاء أنظمة تجعل تطبيق الشفافية أسهل على الصحفيين لا أصعب، وهذا يعني تطوير قوالب للشفافية في نظام إدارة المحتوى تساعد الصحفي على شرح كيف جمع المعلومات وما الذي جرى تصحيحه ولماذا بدلا من إخفاء الخطأ، بالإضافة إلى إنشاء قوائم مراجعة يستخدمها الصحفيون قبل النشر لضمان أنهم لم ينسوا أي تفاصيل تتعلق بالشفافية.

3- استضافة ورش عمل

يقول فيلينغيا: إن ورش العمل ستسعى إلى تغيير ثقافة غرفة الأخبار وتدريب الصحفيين وتعزيز فكرة أن إظهار عملهم يقوي سلطتهم، وشرح أثر الشفافية في تبديد الانتقادات من خلال معالجة الأسئلة بشكل استباقي، كما تهدف ورش العمل إلى تدريب المحررين على الأسئلة التي يجب طرحها أثناء مراجعة القصة.

فيلينغيا: الوسائل الإعلامية التي لا تستطيع إعادة بناء مصداقيتها ستفقد جمهورها ومعلنيها وأهميتها (شترستوك)مدونات السلوك لا تكفي

وأشار الكاتب الذي عمل مدربا إعلاميا في جميع أنحاء أوروبا إلى أن كل غرفة أخبار لديها مدونة لأخلاقيات العمل، ولكنْ في كثير من الأحيان تكون مجرد وثيقة تجمع الغبار، مشددا على أن مهمة محرر الشفافية جعل هذه المبادئ مرئية في العمل اليومي.

وأكد أن القراء يقدّرون الصدق بشأن الخيارات الصعبة مثل: لماذا أدرجنا أو حذفنا تفاصيل؟ وكيف وازنّا بين الخصوصية والمصلحة العامة؟ وأضاف أنه "عندما ندعو القراء إلى المشاركة في عملنا فإن ذلك يبني الثقة مع مرور الوقت".

ولكن ماذا عن التكلفة؟ ويرد فيلينغيا على هذا السؤال بالقول: "هل يمكننا تحمل استمرار انخفاض الثقة؟ الوسائل الإعلامية التي لا تستطيع إعادة بناء مصداقيتها ستفقد جمهورها ومعلنيها وأهميتها".

وأكد في ختام مقاله أن الشفافية ليست ترفا بل استثمار أساسي في البقاء، محذرا "من خطر استمرار وسائل الإعلام بالتراجع مع استحواذ المنافسين على الجمهور الذي نفقده".​​

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات حريات الأسئلة التی

إقرأ أيضاً:

غرفة شركات السياحة: فرض 1000 دولار لدخول شاطئ بالعلمين تجاوزٌ صارخ للدستور

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

علق الدكتور مجدي صادق، عضو غرفة شركات السياحة، على قرار فرض رسوم باهظة نظير دخول شاطئ فندق العلمين، تصل إلى 1000 ألف دولار، مؤكدًا أن البحار والشواطئ في مصر هي حق أصيل للشعب ولا يمكن لأي جهة أو مستثمر احتكارها أو منع المواطنين من الاستمتاع بها، واصفًا الممارسات الحالية بالتجاوز الصارخ للقانون والدستور.

ووجّه عضو غرفة شركات السياحة، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، رسالة طمأنة للمواطن البسيط قائلًا: "من حقك أن ترى وتستمتع بهذه الأماكن، وعلينا هنا أن نفرق بوضوح بين حق الشعب وحق الدولة".

وأوضح عضو غرفة شركات السياحة، أن الشواطئ والبحار تقع في نطاق الملكية العامة للشعب، تمامًا مثل منطقة الأهرامات وقناة السويس، مشددًا على عدم قانونية ادعاء أي منتجع أو قرية سياحية ملكيتها للشاطئ.

وتحدى عضو غرفة شركات السياحة أي مستثمر أو قرية سياحية بما فيها المشروعات الكبرى مثل "مراسي" وغيرها أن يثبت وجود بند في عقود ملكيتهم يتضمن ملكية الشاطئ أو البحر، مؤكدًا: "بيع أو إيجار الشواطئ والبحار أمر غير قانوني وغير دستوري بالمرة، حتى قانون البيئة يمنع تمامًا إقامة أي إنشاءات خرسانية من آخر ضربة موجة وحتى مسافة 200 متر في عمق اليابسة".

وانتقد الفهم المغلوط لدى بعض القرى والمستثمرين الذين يتعاملون وكأنهم امتلكوا البحر والأرض، معقبًا: "حتى ما يحدث من إيجارات للشواطئ في الإسكندرية هو توصيف خاطئ؛ فالقانون لا يعترف بما يسمى "إيجار شاطئ"، بل هو إيجار خدمات يتم تقديمها للرواد".

وحدد عضو غرفة شركات السياحة خارطة الطريق لإنهاء هذا التجاوز ببساطة، مطالبًا الجهات التي خصصت الأراضي للمستثمرين بإلزام الجميع بحدود مساحاتهم وعقودهم الرسمية دون تعدٍ على شاطئ الشعب، معقبًا: "إذا أراد المستثمر تقديم خدمات مميزة لنزلائه، يتم تخصيص مساحة محددة وحصرية لهذه الخدمات، وحينها من يريد دفع الملايين للحصول عليها فله مطلق الحرية، شريطة ألا يتم غلق البحر أو الشاطئ في وجه عامة الشعب".
 

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • غرفة شركات السياحة: فرض 1000 دولار لدخول شاطئ بالعلمين تجاوزٌ صارخ للدستور
  • منع الهدر وتعزيز الشفافية.. كيف أعاد قانون المالية العامة ضبط الإنفاق الحكومي؟
  • بإيقاعات مرحة ولمسة مصرية.. نوال الزغبي تشعل صيف 2026 بأغنية كيوت
  • ليالٍ فنية أردنية مميزة ضمن فعاليات مهرجان جرش في العاصمة عمان
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • نقابة الصحفيين السودانيين ترفض أوامر القبض بحق إعلاميين وتعلن تضامنها معهم
  • أزمة قانونية بعد انتقال كاسيميرو إلى فريق ميسي.. ما القصة؟
  • اتهامات بإسكات الصحافة.. “محامو الطوارئ” تهاجم ملاحقة 47 إعلامياً
  •  المدينة تتصدر مدن المملكة في إشغال مرافق الضيافة