عربي21:
2026-06-03@05:36:11 GMT

عـن جـائـزة نـوبـل

تاريخ النشر: 19th, October 2025 GMT

مرة أخرى، يظهر النقاش حول جائزة نوبل وبُعدها السياسي، خاصة بعد منح المعارِضة الفنزويلية ماريا متشادو الجائزة وهي التي صدرت عنها مواقف داعمة للإبادة في غزة في تناقض صريح مع أهداف الجائزة، كما كانت شبه المفارقة مثلاً الكشف عن أن الفائز بالآداب هذا العام الكاتب الهنغاري لازلو كراسناهوركاي كانت جذوره يهودية.

لم يغب يوماً البعد والخيارات السياسية يوماً عن الجائزة التي شكل منحها دائماً انعكاساً لموقف سياسي واضح وصارخ. ومرة أخرى، كل هذا في تناقض لجوهر الجائزة وللأهداف المعلنة وراءها.

فيما يتعلق بجائزة السلام فإن العربي لا يستحق الجائزة إلا إذا كان قد عمل في حقل السلام أو أنجز اتفاقاً بالتعاون مع شخصية إسرائيلية وليس لمجرد مواقفه. فالمواقف ليست مهمة في الحالة العربية. فمثلاً، لا يمكن أن تكون سياسيا عربيا محبا للسلام وتسعى لتحقيقه إذا لم ينتج عن هذا اتفاق سلام منجز مع إسرائيل حتى تتقاسم الجائزة مع رئيس وزراء إسرائيل.

الرئيس المصري أنور السادات فاز بالجائزة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن بعد إنجاز اتفاق كامب ديفيد الذي وضع حداً للحرب بين البلدين، كذلك الرئيس الشهيد ياسر عرفات فاز بها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحق رابين بعد إنجاز اتفاق أوسلو رغم أن الاتفاق لم ينجز للفلسطينيين سلاماً ولا أمناً. بكلمة أخرى، حتى لو كان الرئيس السادات يريد السلام والرئيس عرفات يريد السلام ولم تكن هناك شخصية إسرائيلية مقابلة لهما تريد السلام وتنجزه بالاتفاق معهما فإنهما لم يكونا ليمنحا الجائزة.

الأساس هو الطرف الإسرائيلي. بمعنى، لم يكن الرئيسان المصري والفلسطيني ليحصلا عليها في أي حال دون وجود اتفاق سلام مع إسرائيل. فلو كان هناك مسؤول عربي يحب السلام في منطقة أخرى في العالم العربي، أو في أحد النزاعات المحلية فإنه لم يحصل على الجائزة لأن أي سلام في المنطقة لا يكون للتخفيف من الصراع الذي نتج تاريخاً عن الوجود الإسرائيلي في المنطقة فلن يكون سلاماً بأي معنى.

أيضاً، فيما يتعلق بجائزة نوبل للآدب فإن الأمر أكثر حيرة عربياً. فطوال اكثر من مائة عام حصل عليها كاتب عربي واحد فقط هو الروائي المصري الكبير نجيب محفوظ. وروايات محفوظ التي شكلت ذاكرة القاهرة وقدمت المدينة العربية في قالب روائي ممتع أيضاً شكلت إضافة لفن الرواية العالمي. كان فوز محفوظ بالطبع مستحقاً لكن أيضاً الأدب العربي يستحق أكثر من التفاتة واحدة من الجائزة الدولية خاصة أنه أدب يقرؤه نصف مليار من سكان الكوكب وهو ما يشكل قرابة عشر سكان المعمورة ناهيك عن وجود مئات ملايين القراء المحتملين الآخرين من المسلمين الذين يتحدثون ويقرؤون العربية في آسيا وأفريقيا.

والغريب مثلاً أن الشعر العربي الذي يعد بل هو أقدم شعر يمكن للبشر أن يقرؤوه بصيغته التي كتب بها لم يلقَ أي التفاتة من الجائزة التي يبدو همها أبعد من الجانب الأدبي. الشعر العربي المكتوب من القرن الخامس الميلاد أي قبل قرابة 1600 سنة هو الشعر الوحيد في العالم الذي يمكن للناس قراءته بلغته التي كتب بها.

يمكن لسكان اليونان الحاليين أن يقرؤوا الأدب اليوناني ولكن مترجماً لليونانية المعاصرة، حتى أن الإنكليز المعاصرين لا يقرؤون كاتبهم القومي «تشوسر» من القرن الرابع عشر ولا حتى شكسبير إلا مترجماً للإنكليزية المعاصرة، كذلك فإن طالباً في الثانوية في روما لا يستطيع أن يقرأ دانتي برومانية دانتي بل يكون مرفقاً بمرادف للكلمات بالإيطالية الحديثة. فقط يمكن لطالب ثانوي في غزة أو بغداد أو القاهرة أن يقرأ امرأ القيس يقول، «مكر مفر مقبل مدبر معاً» ويفهمه تماماً. طبعاً، هناك بعض القصائد التي قد يحتاج المرء فيها إلى الاستعانة بالقاموس ولكن ليس لأن اللغة لم تعد موجودة بل لثرائها.

هذا الشعر بكل تاريخه واستمراريته لم يلقَ أي اهتمام من نوبل. ثار نقاش مثلاً طوال العامين الأخيرين حول عدم منحها لأدونيس ولكن النقاش الحقيقي كان يجب أن يظل لماذا لم يتم منح الجائزة لمحمود درويش وهو أرفع من قال الشعر العربي في القرن العشرين، وهذا لا ينتقص من شعراء عرب كبار في القرن العشرين مثل أحمد شوقي والجواهري وآخرين. ذات نهار في لندن، سألني أدونيس وذلك خلال مهرجان الشعر الدولي وكنا برفقة الراحل أمجد ناصر: هل تظن أن محمود درويش سيقبل أن يتم منحه نوبل مناصفة مع شاعر إسرائيلي؟ والإجابة كانت من أدونيس نفسه حين سألته أنا عن رأيه إذ قال: إن محمود لن يقبل.
منحها للجائزة ليس إلا للمساس بحكومة فنزويلا المناهضة للسياسات الأميركية والغربية في العالم
أيضاً، الرواية العربية التي قطعت شوطاً كبيراً تجاوزت خلاله الكثير من الروايات في العالم تظل واقفة مكانها دون أدنى اهتمام. تخيلوا اليابان فازت ثلاث مرات بنوبل عبر ياسوناري كاواباتا (1968)، وكينزابورو أوي (1994)، وكازو إيشيغورو (2017) وإن كان الأخير بريطاني الجنسية. وتخيلوا أيضاً أن كاتباً إسرائيلياً مغموراً عالمياً اسمه عجنون فاز بالجائزة العام 1966 من اجل احتفاء نوبل بالأدب العبري. طبعاً فوز السياسي البريطاني تشرشل العام 1953 بجائزة نوبل للآداب كان صاعقة أيضاً خاصة طريقة تبرير منحه الجائزة لكتاباته التاريخية وغير ذلك، فيما في حقيقة الأمر كان المنح احتفاء بدوره في الحرب العالمية الثانية، فتشرشل ككاتب متواضع وبسيط.

وبالعودة للفائزين فيها هذا العام، فإن المعارِضة الفنزويلية أعلنت جهاراً دعمها لحرب الإبادة التي تقوم بها إسرائيل بحق الفلسطينيين، ودعمت نتنياهو علناً فيما يقوم به.

ومنحها للجائزة ليس إلا للمساس بحكومة فنزويلا المناهضة للسياسات الأميركية والغربية في العالم. أمام الكاتب الهنغاري فإن الشيء الأكثر شهرة بعد منحه للجائزة هو كيف قام والده بتغيير اسم العائلة اليهودي وإخفاء هويتها اليهودية للتهرب من اضطهاد الشيوعيين بعد الحرب العالمية الثانية، وان الطفل الذي سيصبح كاتباً كبيراً لم يعرف أنه يهودي إلا وهو في الحادية عشرة من عمره، في استعادة لمظلومية اليهودية في أوروبا في وقت باتت أوروبا تصحو من احتلال عقلها من قبل الصهيونية. هل الأمر صدفة؟! بالطبع لا.

الأيام الفلسطينية

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه نوبل السلام الاحتلال نوبل السلام مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی العالم

إقرأ أيضاً:

علماء يجيبون.. هل يمكن للعسل أن ينافس مشروبات الطاقة ويدعم الأداء الرياضي؟

أثبت العسل منذ قرون نفسه كخيار طبيعي للتحلية ومصدر سريع للطاقة، ومع تزايد الوعي بأهمية التغذية الرياضية، عاد ليبرز كخيار محتمل لدعم الأداء البدني أثناء التمرين.

وفي الأعوام الأخيرة، ازدادت شعبية العسل بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين يرون فيه بديلاً طبيعياً لمشروبات الطاقة، خاصة عند تناوله قبل التمارين لأنه يمنح دفعة سريعة من النشاط.

وقد أشارت بعض الدراسات العلمية إلى أن للعسل تأثيرًا مشابهًا لمنتجات الطاقة التجارية التي تعتمد على الكربوهيدرات. ولكن فوائده قد تكون أوضح في مرحلة التعافي بعد التمرين مقارنة بتأثيره المباشر على الأداء.

 

 كيف يزود العسل الجسم بالطاقة؟

يتألف العسل في الأساس من الغلوكوز والفركتوز، وهما نوعان من الكربوهيدرات البسيطة التي يُمتصان بسرعة داخل الجسم لتوفير طاقة فورية، هذا يجعله مثالياً لاستهلاكه خلال التمارين التي تتطلب مصادر سريعة للوقود.

 

يقوم الجسم بتخزين الكربوهيدرات كبنية تسمى الغليكوجين في العضلات والكبد، ويبدأ باستخدامها في التمارين المتوسطة إلى الشديدة، خاصةً عند التمارين المُطوّلة، ومع استنزاف هذه المخازن، يشعر الجسم بالتعب وينخفض الأداء، لذا فإن تناول الكربوهيدرات قبل التمرين أو أثناءه يساعد في الحفاظ على مستويات الطاقة وتجنب الإرهاق المبكر.

 

يمتاز العسل بقدرته على توفير الغلوكوز والفركتوز عبر مسارات امتصاص مختلفة، مما يتيح للجسم استخدام كلا النوعين من مصادر الطاقة بشكل متزامن، الأمر الذي يزيد من الكفاءة في إنتاج الطاقة دون إثقال عبء الجهاز الهضمي.

 

بسبب هذا التنوع، تعتمد بعض مشروبات الطاقة على مزج أنواع متعددة من الكربوهيدرات لتحقيق نفس الهدف.

 تشير الأدلة العلمية كذلك إلى أن استهلاك مزيج من الغلوكوز والفركتوز يعزز قدرة الجسم على امتصاص الكربوهيدرات والاستفادة منها أكثر مما إذا استُهلك نوع واحد فقط، ومن هذا المنطلق، يُعتبر العسل خياراً طبيعياً يقدم فعالية مماثلة.

 

كل ملعقة كبيرة من العسل تحتوي على ما يقارب 20 غراماً من الكربوهيدرات، وتناول ملعقتين صغيرتين قبل التمرين، لا سيما في الصباح قبل الإفطار بعد فترة الصيام الليلية، يمكن أن يعزز مخزون الغليكوجين ويساهم في تحسين أداء الجسم أثناء النشاط البدني.

 

 مدى تأثير العسل على الأداء الرياضي

رغم تقديم العسل طاقة سريعة وفعّالة للجسم، فإن الأدلة المتعلقة بتأثيره المباشر في تحسين الأداء الرياضي لا تزال غير قاطعة. أظهرت بعض الدراسات أنه حتى مع تناول العسل قبل التمرين أو أثناءه، لم يكن هناك فرق جلي مقارنة بشرب الماء فقط أو حتى بمشروبات الطاقة التي تحتوي على نسب متقاربة من الكربوهيدرات.

 

من ناحية أخرى، هناك أبحاث أفادت بأن تناول العسل على فترات متقطعة أثناء رياضات التحمل كركوب الدراجات أدى إلى تحسين أداء الرياضيين ومنحهم طاقة إضافية خلال المراحل الأخيرة من الجهد البدني.

 

كما تشير الدراسات إلى أن العسل يعتبر مكافئاً لمكملات الطاقة التجارية من حيث الأداء، دون أن يكون هناك تفوّق واضح لأي منهما.

 

 أهمية العسل في مرحلة التعافي

 

يبرز دور العسل بشكل أكبر بعد التمارين الرياضية حيث يساعد على إعادة ملء مخازن الطاقة بشكل سريع من خلال محتواه من الغلوكوز والفركتوز.

وتظهر هذه الفائدة بشكل خاص خلال ممارسة الرياضة في ظروف صعبة مثل الطقس الحار أو أثناء القيام بتمارين متكررة في فترات زمنية قصيرة.

 

على سبيل المثال، أظهرت إحدى الدراسات أن تضمين العسل ضمن وجبات التعافي بين جلسات التمرين أدى إلى تحسين أداء العدّائين بنسبة تقارب 10% في الجلسة التالية.

 

إضافة إلى الكربوهيدرات البسيطة، يحتوي العسل على كميات ضئيلة من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة مثل الفلافونويدات والأحماض الفينولية، التي تساهم في دعم الجهاز المناعي والتخفيف من التأثيرات السلبية للتدريب المكثف.

 

ورغم ذلك، يبقى تأثير العسل المباشر على الأداء الرياضي أقل وضوحاً ولا يتفوق بجلاء على البدائل التقليدية مثل مشروبات الطاقة. ومع ذلك، يظل خياراً طبيعياً وصحياً يمكن أن يكمل النظام.

عالم روسي: موسكو قادرة على تطوير لقاح جديد ضد إيبولا بعد الأكل الدسم.. مشروبات طبيعية لتحسين الهضم حالة طوارئ صحية بسبب الإيبولا.. وتحركات عاجلة في أفريقيا الإمارات تؤكد قوة نموذجها الاقتصادي رغم التحديات العالمية تعثر المفاوضات.. اليورانيوم الإيراني يضع عقبة أمام الاتفاق مع واشنطن ترامب يكشف موقفه من حضور زفاف نجله: سأحاول تحذيرات من أزمة غاز حادة في أوروبا حال تعطل الملاحة بمضيق هرمز الحوثيون يرفعون سقف التصعيد ويوجهون رسائل تحذيرية لإسرائيل هل ترفع القهوة ضغط الدم؟.. أبحاث جديدة تكشف الحقيقة قبل تناول "أيبوبروفين".. أدوية يجب الحذر من دمجها معه

مقالات مشابهة

  • 3 عادات يومية شائعة وراء تساقط الشعر المُبكّر لدى النساء .. طرق العلاج والوقاية
  • فيتامين د.. كيف ينعكس نقصه على البشرة والشعر؟
  • جائزة الشيخ خليفة للامتياز تنتهي من أعمال تقييم المشاركين بدورتها الـ 22
  • علماء يجيبون.. هل يمكن للعسل أن ينافس مشروبات الطاقة ويدعم الأداء الرياضي؟
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • حزب الله: معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمر
  • طرح فيلم كولونيا 25 يونيو الجاري.. تفاصيل
  • لا يمكن رؤيته بالعين المجردة.. ماذا تعرف عن أكبر شلال على الأرض؟
  • محمد الساعدي يحصد جائزة الروح الرياضية في بطولة BAL 2026
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش