في اليوم الرابع من فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان الجونة السينمائي، عقدت جلسة حوارية بعنوان "رحلة مع الأستاذ: من عدسته إلى عوالمهم الخاصة – مئوية يوسف شاهين"، أدارها أحمد شوقي، وشارك فيها المخرج فريد بوغدير، والمخرج داوود أولاد السيد، والمنتج جابي خوري، والفنانة يسرا، بحضور لبلبة وحسين فهمي وخالد يوسف ومفيدة فوزي ويسرا اللوزي والمنتج محمد العدل وانتشال التميمي وبوسي شلبي ومحمود حميدة وخالد سليم وعمرو جمال وإنجي علي وإلهام شاهين وهالة صدقي وسارة عبد الرحمن وداليا شوقي النقاد طارق الشناوي، محمد طارق، محمد نبيل ومجموعة كبيرة من الفنانين وصناع السينما.



استهلت ماريان خوري الجلسة بتقديم المتحدثين مشيرة إلى أن يوسف شاهين هو الأب الروحي للسينما الجديدة، وقد ألهم أجيالًا كاملة من المبدعين، فيما أوضح أحمد شوقي أن يوم 25 يناير 1926 سيصادف مرور قرن على ميلاده في عام 2026، لذلك قرر مهرجان الجونة أن يبدأ الاحتفال بمئويته قبل شهر ونصف من الموعد الرسمي.

بدأ المنتج جابي خوري حديثه قائلاً إن يوسف شاهين غيّر حياته تمامًا، حيث قال: “كنت مهندس كهرباء وعدت إلى مصر من الخارج لأكمل عملي، وفوجئت يومًا بشاهين يطلب من كل من في المكتب الخروج ليتحدث معي. قال لي: أنت زهقتني، فقلت له ليه؟ رد: بقالك 3 شهور عمال تتكلم في الكهرباء وأنا عايزك تشتغل معايا، هقعد معاك 3 ساعات كل يوم أعلّمك.” وأضاف خوري مبتسمًا: “كان الأجر 2000 جنيه في الشهر ولم نتحدث بعدها عن الأمور المادية، ولما سألته يسرا مازحة فضلت تاخد 2000 جنيه لحد ما مات؟ ضحك قائلاً لا، أخدت أكثر بس مقولتولوش.”

أوضح خوري أن يوسف شاهين كان يمتلك خبرات فنية هائلة ويعرف ما يفعله كل فرد في موقع التصوير، حيث كان يلم بكل التفاصيل حتى أنه قام بالتلحين من قبل، رغم أن الأعمال التي لحنها لم تُكتب باسمه. علقت يسرا على ذلك بقولها: “دخلت المعمل مع شاهين مرة ولم أدخله بعد ذلك اليوم. وضع يده على الشريط وقال ده كده كفاية على تحميض الفيلم، كان يقدر يعرف تفاصيل محدش يعرفها.”

واصلت يسرا حديثها عن علاقتها بشاهين قائلة: “يوسف شاهين كان ملهمي طول الوقت وهو حالة لن تتكرر أبدًا في العهد الحالي على الأقل. هو خلطة كبيرة من الإنسانية، ديكتاتور في عمله، وجدع، بيحب الشغلانة ويخليك تعرف تحبها زيه، وكان بيحب الممثل لأنه هو اللي بيوصل الرسالة للمتلقي. لما زرت معرضه في مهرجان الجونة ما قدرتش أتمالك نفسي من البكاء.”

أما داوود أولاد السيد فقال: “خيال يوسف شاهين يعجبني، وعندنا في المغرب ممثلين شباب يسيرون على خطى الكبير يوسف شاهين.” وأكمل فريد بوغدير حديثه عن أثر شاهين في السينما العربية قائلاً: “مقابلتي مع يوسف شاهين غيرت حياتي ونظرتي إلى السينما كما غيرت حياة عدد كبير من المبدعين العرب. اكتشفنا في تونس من خلال نوادي السينما ونقاشات الأفلام أن الفيلم ليس للتسلية فقط، وكل الأفلام التي كنا نراها كانت غربية، لكن عندما شاهدنا فيلم باب الحديد أدركنا أنه درس في الحرية. ومن خلال عملي كمدرس للسينما في الجامعة، أعرض الفيلم كل سنة على الطلاب، وكل عام يكتشفون شيئًا جديدًا فيه. تعلمنا من شاهين أنه يمكن أن تكون فنانًا وتعالج قضايا المجتمع أو حتى مشاكلك الشخصية. علمنا يوسف شاهين أن أنبل درس في الإبداع هو الحرية.”

استعادت يسرا ذكريات أخرى مع شاهين فقالت إنها ترجته أن يمثل في فيلم "إسكندرية كمان وكمان" موجهة كلامها إلى جابي خوري قائلة: “فاكر؟”، فرد ضاحكًا: “أنا مكنتش اتولدت وقتها.” وأشارت إلى أن شاهين كان يقف خلف الكاميرا في بعض المشاهد ليمنح الممثل القوة والإحساس أثناء الأداء، وكان يتأثر عندما يرى ممثلًا يؤدي دون شغف. واستذكرت مشهدًا في الفيلم نفسه عندما قال لمهندس الإضاءة رمسيس: “أنا عاوز نور رباني مش عاوز إنت اللي تنور.” وبعد تصوير المشهد بحثت عنه ولم تجده، لتكتشف لاحقًا أنه كان حزينًا بسبب الإضاءة، فأعادوا المشهد في اليوم التالي بعد أن قاموا بعمل خرم في السقف ودهان الحيطان، وقالت يسرا: “دهنت معاهم بنفسي علشان المشهد يطلع بالشكل اللي يتمناه شاهين، وبعدها قال: هو ده النور الرباني.”

وأضافت يسرا عن فيلم “حدوتة مصرية”: “قالي في أول لقاء إنتي طويلة أوي، قولتله مين قدامي؟ قالي نور الشريف، قولتله ما هو أطول مني، قالي إنتِ لمضة، قالي وشقرا، اصبغي شعرك أسود وماتكلميش حد. فاعتذرت عن الفيلم لأن دور الأخت مكنش عاجبني، قرأت السيناريو عشر مرات ومفهمتش، وبعد مرور 3 شهور زارني في البيت وبعدها نفذ اللي في دماغه وعملت الفيلم.”

وعلّق جابي خوري على حديث أحمد شوقي بأن يوسف شاهين كان مؤسسة قائلاً: “نعم، شركته مستمرة منذ عام 1952 حتى الآن، وهذا أكبر دليل على النجاح، وقد تخرج منها مخرجون كثيرون، وكان يضمن بعضهم أمام جهات مانحة على ضمانته الشخصية.”

وفي ختام الجلسة، تحدث الفنان حسين فهمي قائلاً: “عرفت يوسف شاهين عام 1960 وأنا طالب بمعهد السينما، وفي العام الأخير من دراستي كان يخرج فيلم فجر يوم جديد، واختارنا مساعدين له. كنا بنروح ننضف شاشة السينما بالصابون علشان العرض كان بعد يومين، وده يرجعنا إلى كلام يسرا إنه كان عارف كل حد بيعمل إيه. هو اللي أقنعني بالعودة من أمريكا علشان أخرج أول فيلم ليا، وكان يزورني في منزل أهلي علشان نكتب سوا سيناريو مسلسل.” وأضاف مبتسمًا: “كان ليا خمس شخصيات في فيلم إسكندرية كمان وكمان يعني خمس يوسف شاهين، قولتله لا يمكن.”

طباعة شارك مهرجان الجونة السينمائي مئوية يوسف شاهين أحمد شوقي

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: مهرجان الجونة السينمائي مئوية يوسف شاهين أحمد شوقي یوسف شاهین أحمد شوقی شاهین کان جابی خوری

إقرأ أيضاً:

الرباط تحتضن أول دورة من مهرجان السينما الروسية بالمغرب في يونيو المقبل

تستضيف مدينة الرباط، خلال الفترة الممتدة من 18 إلى 21 يونيو الجاري، الدورة الأولى من مهرجان السينما الروسية بالمغرب 2026، في حدث ثقافي يُنظم لأول مرة بالمملكة من طرف مؤسسة “روس كينو”، بدعم من وزارة الثقافة الروسية، بهدف تعزيز التبادل الثقافي والفني بين المغرب وروسيا.

وأكدت إيلزا أنطونوفا، المديرة العامة لـ”روس كينو”، أن تنظيم هذا المهرجان يشكل محطة مهمة للتعريف بالإنتاجات السينمائية الروسية لدى الجمهور المغربي، مشيرة إلى أن الأفلام المختارة تتميز بجودة فنية عالية وتتناول قصصاً إنسانية متنوعة قادرة على ملامسة وجدان المشاهدين.

وسيُفتتح المهرجان بعرض فيلم “L’Aviateur” للمخرج إيغور ميخالكوف-كونشالوفسكي، وهو عمل سينمائي مقتبس من الرواية الأكثر مبيعاً للكاتب يفغيني فودولازكين، ويروي قصة إينوكينتي بلاتونوف الذي يحاول إعادة بناء تفاصيل حياته والبحث عن مكانه في واقع جديد.

وفي هذا السياق، أوضح المخرج أن الفيلم يتناول سعي الإنسان الدائم لتحقيق المستحيل وما يرافق ذلك من تحديات ونتائج، معبراً عن سعادته بعرض العمل أمام الجمهور المغربي.

ويضم برنامج المهرجان ستة أفلام أخرى متنوعة بين الدراما والحركة والخيال العلمي والرسوم المتحركة، من بينها فيلم “Août” الذي يستعرض بطولات جهاز مكافحة التجسس السوفياتي “سميرش”، وفيلم الرسوم المتحركة “دكتور ديناصور” الذي يروي مغامرة عائلية في عصر الديناصورات.

كما سيُعرض فيلم التجسس الروسي-الصيني “La Soie Rouge”، الذي تدور أحداثه حول نقل وثائق سرية عبر السكك الحديدية السيبيرية سنة 1927، إلى جانب فيلم الخيال العلمي البوليسي “الأعسر” الذي ينطلق من اكتشاف برغوث آلي غامض داخل القصر الإمبراطوري.

ويتضمن البرنامج أيضاً الفيلم الكوميدي “L’Homme Qui Riait”، الذي يحكي قصة نجم أفلام أكشن يفقد السيطرة على مشاعره بعد حادث غير متوقع، فضلاً عن الفيلم العائلي “بابا ياجا في بيتنا”، الذي يروي حكاية صبي تتغير حياته بعد ظهور مربية أطفال ساحرة، وهو العمل الذي تم اختياره للمشاركة في مهرجان « Balinale » السينمائي بإندونيسيا.

ويُنتظر أن يشكل هذا الحدث منصة لتعزيز الحوار الثقافي بين المغرب وروسيا، وفتح آفاق جديدة للتعاون في المجال السينمائي، فضلاً عن إتاحة الفرصة للجمهور المغربي لاكتشاف نماذج من الإنتاج السينمائي الروسي المعاصر.

يُذكر أن “روس كينو” هي مؤسسة حكومية تُعنى بالترويج للصناعة السمعية البصرية الروسية في الأسواق والمهرجانات الدولية، وتُعد الوريث القانوني لشركة “سوف إكسبورت فيلم” التي يعود تاريخ تأسيسها إلى سنة 1924، وقد احتفلت سنة 2024 بمرور مئة عام على انطلاق نشاطها

كلمات دلالية الرباط ثقافات فن مهرجان السينما الروسية

مقالات مشابهة

  • كندة علوش تغازل عمرو يوسف في أحدث ظهور عبر إنستجرام
  • إلهام شاهين تحتفل بعيد ميلاد «هالة صدقي» رفقة ليلى علوي وإيناس الدغيدي | شاهد
  • «مجاذيب السينما».. وجوه متعددة لشخصية واحدة
  • صلاح الدالي: يسرا تعشق الارتجال.. وكواليس العمل معها لا تخلو من المفاجآت
  • الفنان صلاح الدالي: كواليس العمل مع يسرا ممتعة
  • بعد إعتقاله عصراً... إسرائيل تُطلق سراح يوسف علي يحي
  • قصر الشباب والأطفال يجهز صالة السينما لمتابعة مباريات كأس العالم 2026 مجاناً
  • الرباط تحتضن أول دورة من مهرجان السينما الروسية بالمغرب في يونيو المقبل
  • السفير علاء يوسف: "الاستعلامات" تكثف جهودها بالمحافظات حول ترشيد الطاقة وبناء الإنسان
  • "ماكدونالدز" تعلن عن "وجبة كأس العالم" بالتعاون مع كوكبة من النجوم