أعلنت مفوضة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن وزراء خارجية دول الاتحاد لم يتمكنوا من التوصل إلى اتفاق حول الحزمة الـ19 من العقوبات المفروضة على روسيا.

وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع وزراء الخارجية في لوكسمبورغ، حيث قالت كالاس: “ناقشنا ملف العقوبات وسيُعاد بحثه لاحقًا خلال قمة الاتحاد الأوروبي المقررة في 23-24 أكتوبر”.

وكانت المفوضية الأوروبية قد قدمت مقترحات تشمل حظر استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول عام 2027، إلى جانب تدابير جديدة في مجالات الاستيراد والتصدير، وعقوبات على القطاع المصرفي والعملات المشفرة، بالإضافة إلى فرض عقوبات شخصية على عدد من الأفراد والمؤسسات.

وفي سياق متصل، أشارت كالاس إلى أن دول الاتحاد الأوروبي لم تتوصل بعد إلى توافق بشأن مصادرة الأصول الروسية ضمن “خطة قرض التعويضات”.

يذكر أن مصادر إعلامية نقلت عن وكالة “بلومبرغ” أن الولايات المتحدة أبلغت أوروبا بعدم مشاركتها في جهود مصادرة الأصول الروسية.

وزير الخزانة الأمريكي يحث دول مجموعة السبع على زيادة الضغط الاقتصادي على روسيا

حث وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت زملاءه في دول مجموعة السبع، خصوصًا المملكة المتحدة وألمانيا وكندا، على تكثيف الضغط الاقتصادي على روسيا، معربًا عن أمل واشنطن في أن تلعب أوروبا دورًا قياديًا في هذا المسار.

وجاء ذلك في تصريحات صدرت عن وزارة الخزانة الأمريكية، ومنشورات لبيسنت عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، عقب اجتماعاته الأسبوع الماضي مع عدد من نظرائه، بينهم وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز، ووزير المالية الألماني لارس كلينغبايل، ووزير المالية الكندي فرانسوا فيليب شامبان.

وأكد بيسنت في لقائه مع ريفز على ضرورة عمل منسق ضمن مجموعة السبع لتعزيز الضغوط الاقتصادية على روسيا، مشددًا على أن “الإدارة الأمريكية تتوقع من أوروبا أن تتولى القيادة في هذا المجال”.

كما أشار خلال اجتماعه مع الوزير الألماني إلى دعم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا وتوقعات الرئيس ترامب بأن تتولى أوروبا زمام المبادرة في زيادة الضغوط على موسكو.

وفي لقاءه مع نظيره الكندي، شدد بيسنت على أهمية التعاون المشترك بين كندا وأوروبا والمملكة المتحدة في الضغط على روسيا اقتصاديًا.

كما التقى بيسنت المفوض الأوروبي للاقتصاد فالديس دومبروفسكيس، مؤكداً التزام الولايات المتحدة بتحقيق سلام دائم ومستدام في أوكرانيا، مع التأكيد على دور أوروبا المحوري في تعزيز العقوبات الاقتصادية ضد روسيا.

وفي سياق ذي صلة، أشار بيسنت إلى الحاجة إلى استجابة موحدة تجاه ضوابط التصدير العالمية التي تفرضها الصين على المعادن النادرة، مؤكدًا أهمية تنويع سلاسل التوريد العالمية.

يُذكر أن وزير الخزانة الأمريكي صرح في منتصف أكتوبر باستعداد واشنطن لفرض رسوم جمركية جديدة على الصين بسبب مشترياتها من النفط الروسي، مشيرًا إلى أن البرلمان الأوروبي لا يخطط حالياً للموافقة على هذه الإجراءات.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في سبتمبر استعداده لفرض عقوبات صارمة على روسيا في حال تعاون أعضاء حلف الناتو على وقف شراء النفط الروسي، معتبرًا أن استمرار بعض الدول في الاستيراد يُضعف موقف الحلف التفاوضي بشأن الأزمة الأوكرانية.

المجر تعلن استخدام كل الوسائل القانونية لمنع خطة الاتحاد الأوروبي الاستغناء عن الغاز الروسي

أكد وزير الخارجية المجري، بيتر سيارتو، أن بلاده ستلجأ إلى جميع الوسائل السياسية والقانونية لمنع اعتماد خطة الاتحاد الأوروبي التي تهدف إلى التوقف عن استيراد الغاز الروسي بحلول عام 2027.

جاء ذلك بعد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذي شهد تصويتًا بالأغلبية المؤهلة لصالح المقترح، رغم معارضة المجر.

وقال سيارتو: “سنحمي أمن الطاقة في المجر، وسنحافظ على نتائج خفض تعرفة المرافق. لن نسمح لبروكسل بفرض زيادة وحشية في الأسعار على الشعب المجري، ولن ندع المواطنين يدفعون أضعاف ما يدفعونه الآن بسبب الأزمة في أوكرانيا”.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي لم يقدم أي استثناءات أو ضمانات للدول غير الساحلية في حال تنفيذ الخطة، مشددًا على غياب التضامن والاعتبارات الجغرافية في صياغة المشروع.

وأشار الوزير إلى أن “المجر وسلوفاكيا قد تواجهان عقوبات بسبب خرق عقود توريد الغاز طويلة الأمد مع روسيا، والتي تم توقيعها في 2021 لمدة 15 عامًا، إذا ما تم فرض التخلي الإجباري عن الغاز الروسي”.

وأوضح أن بعد التصويت الحالي، ستجري مشاورات ثلاثية بين المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي قبل إحالة المقترح إلى مجلس الاتحاد الأوروبي للموافقة النهائية.

ويعكس موقف المجر تعقيدات التوازن بين الجهود الأوروبية للحد من الاعتماد على الطاقة الروسية، ومصالح الدول التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات موسكو، مما يجعل الخلافات حول سياسة الطاقة نقطة خلاف رئيسية داخل الاتحاد.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: الاتحاد الأوروبي الاقتصاد الروسي العقوبات الأمريكية على روسيا العقوبات الأوروبية ضد روسيا المجر بروكسل روسيا روسيا وأمريكا روسيا والاتحاد الأوروبي كايا كالاس الاتحاد الأوروبی الخزانة الأمریکی على روسیا

إقرأ أيضاً:

تحليل: الحوثيون يحافظون على ارتباطهم بطهران دون التخلي عن أولوياتهم

أكد تحليل نشرته مجلة "ناشونال إنترست" الأمريكية أن الحرب الأخيرة التي تعرضت لها إيران وجهت أقسى ضربة لـ"محور المقاومة" منذ عقود، إلا أن ذلك لا يعني نهاية الشبكة الإقليمية التي بنتها طهران عبر حلفائها ووكلائها في المنطقة، مرجحة أن يتجه المحور نحو إعادة التشكل بصورة أكثر لامركزية واستقلالية بدلاً من الانهيار الكامل.

وأوضحت المجلة في التحليل الذي أعده الباحث في العلاقات الدولية محمد أيوب، أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت القيادة الإيرانية العليا والبنية العسكرية المرتبطة بها، إلى جانب الاستنزاف الذي تعرض له شركاء رئيسيون مثل حزب الله وحركة حماس، أثارت تساؤلات واسعة حول مستقبل الاستراتيجية الإيرانية القائمة على الوكلاء في الشرق الأوسط.

وأشار التحليل إلى أن "محور المقاومة" لم يُبنَ في الأصل كتحالف عسكري مركزي، بل كشبكة مرنة تضم حزب الله في لبنان، والميليشيات الشيعية في العراق، والحوثيين في اليمن، وحركة حماس في غزة، ضمن إطار دفاعي تعتبره طهران خطاً متقدماً لمواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبحسب المجلة، فإن هذه البنية غير المركزية منحت المحور قدرة على امتصاص الصدمات، إذ إن تراجع أو إضعاف أحد مكوناته لا يعني بالضرورة انهيار بقية الأطراف، وهو ما يفسر استمرار نشاط عدد من الفصائل رغم الضربات التي طالت إيران وحلفاءها خلال السنوات الأخيرة.

من التوسع إلى البقاء

ورغم الخسائر الكبيرة التي تعرض لها حزب الله منذ عام 2023، بما في ذلك استهداف قياداته وتراجع نفوذه الميداني، يرى التحليل أنه لا يزال يمثل الركيزة الأقوى داخل المحور والأكثر ارتباطاً بطهران. وتشير "ناشونال إنترست" إلى أن تدمير أجزاء واسعة من جنوب لبنان وفشل الدولة اللبنانية في توفير الحماية والخدمات للسكان عززا من مكانة الحزب داخل بيئته المحلية، باعتباره الجهة الأكثر قدرة على تقديم الدعم والإغاثة.

إلا أن المجلة تتوقع أن يركز الحزب خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وجوده داخل لبنان والحفاظ على قدراته الأساسية، بدلاً من العودة إلى أدواره الإقليمية الواسعة كما كان الحال في سوريا خلال السنوات الماضية. وفيما يتعلق بحركة حماس، يوضح التحليل أن علاقتها بإيران ظلت محكومة بالاعتبارات البراغماتية أكثر من الارتباط العقائدي، نظراً لاختلاف الخلفية الأيديولوجية للحركة التي تستند إلى القومية الفلسطينية والإسلام السني.

ورغم الخسائر العسكرية والبشرية الكبيرة التي تكبدتها الحركة في غزة منذ عام 2023، فإن المجلة ترى أن القضاء عليها بشكل كامل لا يزال أمراً صعباً، مشيرة إلى قدرتها على إعادة إنتاج قياداتها وتكييف تكتيكاتها مع الظروف الميدانية المتغيرة.

وتوقعت أن تنصب أولويات حماس مستقبلاً على البقاء وإعادة الإعمار وإدارة علاقاتها الإقليمية، أكثر من الانخراط في أي استراتيجية إيرانية موحدة على مستوى المنطقة.

استقلالية متزايدة

أما في العراق، فيرى التحليل أن الفصائل المسلحة المدعومة من إيران ما تزال تمتلك قدرات هجومية مؤثرة، لكنها تتجه تدريجياً نحو مزيد من الاستقلالية عن طهران. ويشير الكاتب إلى أن إيران باتت تمنح قادة الفصائل العراقية هامشاً أكبر من حرية القرار، الأمر الذي يعزز مرونتهم العملياتية، لكنه في الوقت نفسه يضعف قدرة طهران على فرض استراتيجية موحدة، ويزيد احتمالات التنافس والخلافات بين الفصائل المختلفة.

ويخصص التحليل مساحة مهمة للحديث عن جماعة الحوثي في اليمن، معتبراً أنها تحتل موقعاً مختلفاً داخل محور المقاومة مقارنة بحزب الله أو حماس. وأوضح أن العلاقة بين الحوثيين وطهران ظلت تاريخياً أقل مؤسسية وتنظيماً من علاقة إيران بحزب الله في لبنان أو حتى بحركة حماس في فلسطين، وهو ما منح الجماعة هامشاً أوسع لاتخاذ قراراتها وفقاً للظروف المحلية اليمنية أكثر من الالتزام باستراتيجية إقليمية موحدة تقودها إيران.

وبحسب التحليل، فإن الحرب الأخيرة كشفت بوضوح أن الحوثيين لم يعودوا مجرد طرف ضمن شبكة إقليمية تقودها طهران، بل أصبحوا فاعلاً يمتلك حساباته الخاصة المرتبطة بالسيطرة على مناطق النفوذ وإدارة السلطة والموارد الاقتصادية داخل اليمن.

وأشار الكاتب إلى أن الجماعة أظهرت خلال حرب 2026 قدراً كبيراً من الحذر، رغم امتلاكها قدرات عسكرية تمكنها من استهداف الملاحة الدولية أو تنفيذ ضربات بعيدة المدى. وعلى خلاف توقعات كثير من المراقبين، لم تنخرط الجماعة بشكل كامل في المواجهة دعماً لإيران، الأمر الذي اعتبره التحليل مؤشراً على تغليب المصالح المحلية على الاعتبارات الأيديولوجية.

ويرى التحليل أن هذا السلوك يختلف بشكل واضح عن موقف الحوثيين خلال عامي 2023 و2024 عندما صعدوا عملياتهم في البحر الأحمر وباب المندب تحت شعار دعم غزة، وهي العمليات التي كان لها تأثير واسع على حركة التجارة الدولية والملاحة البحرية. أما خلال الحرب الأخيرة على إيران، فقد فضلت الجماعة تجنب الانخراط المباشر في مواجهة قد تستجلب عليها ضربات عسكرية واسعة وتؤثر على وضعها الداخلي.

استقلالية أكبر داخل المحور

ويذهب أيوب إلى أن الحوثيين قد يكونون من أكثر الأطراف استفادة من التحولات التي يشهدها المحور، إذ إن تراجع المركزية الإيرانية قد يمنحهم مساحة أوسع للتحرك كقوة إقليمية ذات أجندة يمنية بالدرجة الأولى.

ففي الوقت الذي تتحدث فيه المجلة عن تراجع قدرة إيران على التنسيق المباشر مع مختلف حلفائها نتيجة الضربات التي استهدفت بنيتها العسكرية والقيادية، يبدو أن الحوثيين يتجهون نحو نموذج يقوم على الشراكة مع طهران لا التبعية الكاملة لها، مع استمرار الاستفادة من الدعم السياسي والعسكري الذي توفره الجمهورية الإسلامية.

وتشير تقديرات التحليل إلى أن الجماعة باتت تنظر إلى قضايا الحكم والسيطرة الإقليمية والشرعية الداخلية والبقاء الاقتصادي باعتبارها أولويات تتقدم على أي مواجهة إقليمية واسعة، وهو ما يفسر سلوكها الحذر خلال الحرب الأخيرة.

ويرى الكاتب أن التحولات الجارية لا تعني انتهاء نفوذ إيران الإقليمي، لكنها تشير إلى تغير طبيعة هذا النفوذ. فبدلاً من شبكة مترابطة تتحرك وفق توجيهات مركزية، يتشكل تدريجياً محور أكثر تشتتاً، يحتفظ بروابط أيديولوجية مشتركة مع طهران لكنه يمنح أعضائه هامشاً أكبر من الاستقلالية.

وفي هذا السياق، تبدو جماعة الحوثي نموذجاً واضحاً لهذا التحول، إذ تجمع بين استمرار العلاقة مع إيران وبين السعي إلى اتخاذ قراراتها وفقاً لمتطلبات المشهد اليمني المحلي، وهو ما قد يجعلها خلال السنوات المقبلة أحد أكثر أطراف المحور استقلالية وتأثيراً في الوقت نفسه.

وخلصت "ناشونال إنترست" إلى أن "محور المقاومة" لن يعود على الأرجح إلى صورته السابقة قبل الحرب، لكنه لن يختفي أيضاً، بل سيستمر كشبكة فضفاضة من الفاعلين الإقليميين الذين تجمعهم رواية سياسية مشتركة، بينما تقودهم في الواقع أولوياتهم الوطنية والمحلية، وهو اتجاه يبدو أكثر وضوحاً في الحالة اليمنية ممثلة بجماعة الحوثي.

مقالات مشابهة

  • السفير الروسي لدى السويد: سنتخذ إجراءات عسكرية تقنية لمواجهة "المظلة النووية" الفرنسية في أوروبا
  • الاتحاد الأوروبي يخطط لأكبر استجابة لحرائق الغابات في صيف 2026
  • «الخزانة الأمريكية» تعلن إجراءات عقابية جديدة ضد كيانات مرتبطة بإيران
  • الاتحاد الأوروبي يقترب من تصويت حاسم لفرض عقوبات على وزراء إسرائيليين
  • تحليل: الحوثيون يحافظون على ارتباطهم بطهران دون التخلي عن أولوياتهم
  • “ألمانيا أصبحت مكلفة للغاية”.. ميرتس يعلن أزمة تنافسية تضرب أكبر اقتصاد في أوروبا
  • لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة
  • اختلالات تهدد استدامة التجارة بين أوروبا والصين.. خبير يطالب بإعادة التوازن
  • يورونيوز : الاتحاد الأوروبي يشترط وقف إطلاق النار لتعزيز دوره في المحادثات الأوكرانية الروسية
  • اتفاق مؤقت بين البرلمان الأوروبي والاتحاد الأوروبي يمهد لإنشاء مراكز ترحيل خارج التكتل