مسقط- الرؤية

ألقى سعادة خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى كلمةً أمام الجمعية العامة الـ151 للاتحاد البرلماني الدولي في إطار مشاركة المجلس في أعمال الجمعية والاجتماعات المصاحبة لها بمدينة جنيف السويسرية، تحت عنوان "الالتزام بالمعايير الإنسانية ودعم العمل الإنساني في أوقات الأزمات".

وأكد المعولي أهمية هذا اللقاء الدولي في ترسيخ قيم العمل الإنساني وتعزيز مبادئ التضامن والتعاون المشترك بين البرلمانات من أجل مستقبل أكثر سلمًا واستدامة، مشيرًا إلى أن هذا الاجتماع يأتي في مرحلة حساسة تتطلب من جميع الدول والبرلمانات تكثيف الجهود لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية والسياسية التي يشهدها العالم.

وأوضح أن حماية العمل الإنساني في أوقات الأزمات بات واجبًا إنسانيًا وأخلاقيًا، وأن الأزمات المتلاحقة من نزاعات مسلحة وكوارث طبيعية وأزمات اقتصادية تلقي بظلالها على الجهود الإنسانية وتضع العاملين في هذا المجال أمام تحديات غير مسبوقة، مما يستدعي التمسك بالمبادئ الإنسانية وتعزيز الأطر التشريعية التي تكفل احترام الحياد والاستقلال وعدم التمييز، وضمان وصول المساعدات إلى المستحقين دون عوائق أو تسييس.

وأشار سعادته إلى أن العمل الإنساني يمثل لغة مشتركة بين الأمم، وأن الحفاظ على كرامة الإنسان في أوقات الأزمات هو المعيار الحقيقي لمدى وعي المجتمعات وإنسانيتها، مؤكدًا أن العالم بحاجة اليوم إلى رؤية موحدة تضع الإنسان في قلب كل جهدٍ ومبادرة، وأن تعزيز التعاون البرلماني الدولي وتبادل الخبرات وإطلاق مبادرات مشتركة في مجالات التشريع والتوعية يشكل ركيزة أساسية لضمان التطبيق الفاعل للقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين وصون السلم والأمن الدوليين.

وأشار سعادة خالد بن هلال المعولي في معرض حديثه إلى جهود سلطنة عُمان في هذا المجال؛ موضحًا بأنها جعلت من العمل الإنساني أحد مرتكزات سياستها الوطنية، حيث نصّت الرؤية المستقبلية "عُمان 2040" على أن قيم التضامن الاجتماعي والمسؤولية المجتمعية تشكل أساسًا لبناء مجتمع متماسك ومستدام، معتبرًا العمل الإنساني والخيري جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية العمانية. وأكد أن سلطنة عمان، من خلال مؤسساتها الرسمية وعلى رأسها الهيئة العُمانية للأعمال الخيرية ووزارة الخارجية والفرق التطوعية والمبادرات الأهلية، قدّمت الدعم والمساعدات الإنسانية للدول المتضررة من الكوارث الطبيعية والنزاعات دون تمييز أو اعتبارات سياسية، بما يجسد النهج العماني القائم على الحياد الإيجابي والإنسانية الخالصة. كما أشار إلى أن سلطنة عمان حرصت على تعزيز شراكاتها مع المنظمات الدولية المعنية بالعمل الإنساني، مثل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بما يسهم في بناء قدرات وطنية وإقليمية أكثر فاعلية في إدارة الأزمات والاستجابة السريعة لها.

وأضاف سعادته أن دعم العمل الإنساني لا يمكن فصله عن دعم العدالة الإنسانية، موضحًا أن ما يتعرض له الأبرياء في مناطق النزاعات يعد انتهاكًا صارخًا لكل القيم الإنسانية والاتفاقيات الدولية، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية، والعمل المشترك لوقف الانتهاكات ضد المؤسسات الإغاثية والعاملين فيها، واحترام القانون الدولي الإنساني الذي يشكل حجر الأساس لحماية الإنسان وكرامته.

إلى ذلك، ترأس سعادة رئيس مجلس الشورى أعمال المؤتمر الاستثنائي لعام 2025 للاتحاد البرلماني العربي الذي عقد على هامش أعمال الجمعية العامة الـ151 للاتحاد البرلماني الدولي، بحضور رؤساء وأعضاء البرلمانات والمجالس العربية، وممثلي المنظمات البرلمانية والإقليمية ذات الصلة، والذي شهدت أعماله مناقشات واسعة للأبرز تطورات المنطقة حول المستجدات السياسية والأمنية في المنطقة العربية، مع التركيز على القضية الفلسطينية وتطورات الأوضاع في قطاع غزة، في ظل التطورات المتلاحقة خاصة عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وبحثت أعمال المؤتمر الخطوات العملية لمرحلة ما بعد الحرب في غزة، بما في ذلك إعادة إعمار القطاع وتنسيق الجهود العربية والدولية لدعم الشعب الفلسطيني، كما ناقش المؤتمر الاعتداء الذي تعرضت له دولة قطر مؤخرًا، وأكد المجتمعون ضرورة التضامن العربي في مواجهة أي انتهاكات تمس سيادة الدول العربية.

وأقرَّ المشاركون خلال المؤتمر بيانًا ختاميًا موسعًا أكدوا خلاله على الترحيب بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بشأن غزة وبدء تنفيذ مرحلته الأولى لوقف الحرب، معتبرين أن الاتفاق يُجسد انتصار إرادة السلام والحوار على منطق الحرب والعنف. وأشاد المؤتمر بالجهود الدبلوماسية الحثيثة التي بذلتها جمهورية مصر العربية ودولة قطر في رعاية المفاوضات، وأكد البيان على مسؤولية المجتمع الدولي في دعم الشعب الفلسطيني وتقديم المساعدات العاجلة لإعادة بناء البنية التحتية وتحقيق التعافي الشامل. كما أكد البيان على ضرورة استغلال الصحوة الدولية في مساندة جهود دولة فلسطين، ودعمها للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

وعلى هامش أعمال الجمعية العامة، عقد سعادة خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى عددًا من اللقاءات الثنائية في إطار تعزيز الدبلوماسية البرلمانية؛ حيث التقى بمعالي محمد أحمد اليماحي رئيس البرلمان العربي، جرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون المشترك بين مجلس الشورى والبرلمان العربي، وتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

من جانب آخر شارك سعادة الشيخ أحمد بن محمد الندابي أمين عام مجلس الشورى، في اجتماع جمعية الأمناء العامين للبرلمانات الوطنية.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

رئيس شباب النواب: إنقاذ الأندية الجماهيرية ضرورة للحفاظ على تاريخ الرياضة المصرية

حذر النائب محمد  مجاهد، رئيس لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن، من خطورة الأزمات المالية والإدارية التي يمر بها الأندية الجماهيرية ومنها النادي الإسماعيلي، مؤكدًا أن ما يحدث "ليس مجرد أزمة تخص ناديًا بعينه، وإنما جرس إنذار حقيقي لكل الأندية الجماهيرية في مصر".

يا ترى لسه الأهلي السبب..أحمد جلال يثير الجدل حول هبوط الإسماعيليالإيقاف والإنجاز.. مقارنة بين الزمالك والإسماعيلي تثير الجدل في مصر

وقال مجاهد، في بيان صحفي اليوم: "الإسماعيلي ليس مجرد نادٍ رياضي. نحن نتحدث عن كيان تأس عام 1921 على يد شباب الإسماعيلية الوطنيين، وتجاوز عمره المائة عام. هو جزء من هوية المدينة ووجدان منطقة القناة كلها، وأول نادٍ مصري يتوج بدوري أبطال أفريقيا عام 1969، وصاحب مدرسة كروية صنعت أجيالًا من النجوم".

وأوضح أن الحفاظ على الأندية الجماهيرية ودعم قدرتها على الاستمرار لم يعد شأنًا يخص جماهيرها وحدها، "بل قضية تخص مستقبل الرياضة المصرية ككل. اليوم الثور الأصفر، وغدًا قد يكون الأخضر أو الأبيض أو الأحمر إذا استمرت الأسباب نفسها دون معالجة حقيقية".

ولفت مجاهد إلى أن الأندية الجماهيرية تخوض منافسة غير متكافئة في ظل وجود هيئات وشركات تمتلك إمكانيات وموارد مالية ضخمة، بينما تعتمد هذه الأندية على جماهيرها وتاريخها ومواردها المحدودة، "وهو ما يفرض ضرورة البحث عن آليات أكثر عدالة تضمن التوازن والتنافسية داخل المنظومة الرياضية".

وشدد على أن المسؤولية عن أزمة الأندية الجماهيرية "مسؤولية مشتركة تتقاسمها إدارات متعاقبة، واتحادات رياضية، ومؤسسات الشباب والرياضة، ورجال الأعمال والإعلام"، مضيفًا: "أندية بحجم الإسماعيلي لا تخص مدينة واحدة. حين تتعثر تخسر الرياضة المصرية جزءًا من ذاكرتها وهويتها، ولذلك فإن الحفاظ عليها واجب على الجميع وليس منحة".

وأعرب النائب عن ثقته في إدراك الدولة المصرية لأهمية الأندية الجماهيرية كجزء من القوة الناعمة المصرية، مؤكدًا أن "انقاذ الأندية الجماهيرية لم يعد رفاهية، بل ضرورة للحفاظ على جزء أصيل من تاريخ الرياضة المصرية. فبعض الأندية لا نرثها من آبائنا فقط، بل نورثها لأبنائنا أيضًا".

واختتم بيانه بالتأكيد أن "الإسماعيلي صفحة مضيئة من ذاكرة الوطن، وإذا فقدناه فلن تعوضه الأموال، ولن يصنع التاريخ بديلًا عنه".

طباعة شارك محمد مجاهد لجنة الشباب والرياضة رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن الاسماعيلي الاندية

مقالات مشابهة

  • رئيس مجلس الأمة يترأس اجتماعا لهيئة التنسيق موسعا للمراقب البرلماني
  • “الوطني الاتحادي” يشارك في الجلسة الـ 14 للبرلمان الدولي للتسامح والسلام في مقدونيا الشمالية
  • ميش عزام والصوت الدولي لموسيقى البوب العربية المعاصرة
  • رئيس منطقة بني سويف الأزهرية يتابع أعمال تصحيح الشهادتين الابتدائية والإعدادية
  • وزير الرياضة يلتقي بالفارس الدولي سامح الدهان بحضور رئيس اتحاد الفروسية
  • وزير الشباب يجتمع مع الفارس الدولي سامح الدهان بحضور رئيس اتحاد الفروسية
  • حزب الوعي: مؤتمر العمل الدولي فرصة لتعزيز الحوار وتطوير الحماية الاجتماعية
  • رئيس المؤسسة العلاجية يتفقد أعمال التطوير بمستشفى هليوبوليس
  • المؤتمر العلمي الدولي الثامن بجامعة العاصمة يناقش بناء شراكات مستدامة لدعم الاقتصاد الوطني
  • رئيس شباب النواب: إنقاذ الأندية الجماهيرية ضرورة للحفاظ على تاريخ الرياضة المصرية