جثث معذبة وتحقيقات منتظرة: صحف عالمية تكشف جرائم صادمة بحق الأسرى الفلسطينيين
تاريخ النشر: 21st, October 2025 GMT
تصاعدت التحذيرات في الصحف والمواقع العالمية من خطورة الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين، وتزايد الشكوك حول استدامة اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في وقت تكثّف فيه الولايات المتحدة جهودها السياسية لتثبيت التهدئة ومنع انزلاق الأوضاع إلى جولة جديدة من التصعيد.
ففي تقرير صادم، كشفت صحيفة الغارديان البريطانية عن استلام سلطات غزة 135 جثة لأسرى فلسطينيين من الاحتلال الإسرائيلي، وقد بدت على العديد منها آثار تعذيب شديد، ما دفع الصحيفة إلى الامتناع عن نشر الصور "لبشاعتها المفرطة"، بحسب وصفها.
وفي سياق الهدنة المستمرة منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، كتبت صحيفة هآرتس العبرية أن وقف إطلاق النار لم يؤدّ إلى إنهاء معاناة الفلسطينيين، بل "كرّس سياسة القمع" لا سيما في الضفة الغربية، حيث يتصاعد عنف المستوطنين تحت غطاء الاحتلال الإسرائيلي، وسط اعتقالات متواصلة وإجراءات أمنية مشددة. وأشارت الصحيفة إلى أن حكومة الاحتلال تعمل على منع بروز قيادة فلسطينية موحدة، في وقت لا تزال فيه غزة تعاني من غياب تام لعمليات إعادة الإعمار، ودمار هائل يطال كافة مناحي الحياة.
أما صحيفة لوموند الفرنسية، فنشرت مقالًا للخبير الإسرائيلي غيرشون باسكن، رأى فيه أن اتفاق وقف إطلاق النار يمثل "فرصة نادرة للسلام"، بفضل المتابعة الدقيقة من الإدارة الأميركية. لكنه حذر من احتمال انفجار الأوضاع في الضفة الغربية نتيجة الاحتقان الشعبي المتزايد والانتهاكات المتكررة. كما أكد باسكن أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لا تعارض إعادة جثث بقية الأسرى الإسرائيليين، لكنها تواجه عوائق ميدانية تمنع تنفيذ ذلك.
ومن جهتها، ركّزت صحيفة واشنطن بوست الأميركية على اللقاءات السياسية رفيعة المستوى التي عقدها نائب الرئيس الأميركي جايك سوليفان والمبعوثان جاريد كوشنر وستيف كوك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي لا يزال مطلوبًا للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية. وتهدف هذه اللقاءات إلى متابعة تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق الهدنة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
ونقلت الصحيفة عن سكان في غزة خشيتهم من انهيار الهدنة "في أي لحظة"، واصفين الوضع بأنه "معلق بخيط رفيع"، في ظل استمرار خروقات الاحتلال وغياب ضمانات حقيقية لوقف دائم لإطلاق النار.
بدورها، وصفت مجلة الإيكونوميست البريطانية الهدنة في غزة بأنها "سلام هش لا يزال قائمًا تحت ضغط المصالح المشتركة"، مشيرة إلى أن الاشتباكات الأخيرة في مدينة رفح كشفت هشاشة الاتفاق، خاصة في ظل تحفظات عربية على مقترح نشر قوات دولية لحفظ السلام في غزة، لما قد يسببه من توتر مع الفصائل الفلسطينية.
وختمت المجلة بأن هذا "الهدوء النسبي" لا يمكن اعتباره سلامًا حقيقيًا، بل هو مرحلة انتقالية قد تنتهي في أية لحظة، ما لم يُبنَ عليها مسار تفاوضي واضح يضمن حقوق الشعب الفلسطيني ويضع حدًا دائمًا للاحتلال.
© 2000 - 2025 البوابة (www.albawaba.com)
انضممت لأسرة البوابة عام 2023 حيث أعمل كمحرر مختص بتغطية الشؤون المحلية والإقليمية والدولية.
الأحدثترنداشترك في النشرة الإخبارية لدينا للحصول على تحديثات حصرية والمحتوى المحسن
اشترك الآن
المصدر
المصدر: البوابة
إقرأ أيضاً:
لولا وجودي لكنت في السجن .. الإعلام الإسرائيلي : أزمة ترامب ونتنياهو تكشف صراع النفوذ خلف الكواليس
تعيش العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر مراحلها توتراً في السنوات الأخيرة، وفق ما كشفت عنه صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية في تقرير موسع أشار إلى أن ما يجري يتجاوز الخلافات السياسية التقليدية ليعكس صراعاً معقداً بين الاعتبارات الانتخابية الأمريكية والحسابات الأمنية الإسرائيلية في المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية بذلت جهوداً واضحة لنفي فكرة أن نتنياهو هو من يوجه السياسات الأمريكية تجاه الملف الإيراني أو العمليات العسكرية في لبنان، مؤكدة على لسان وزير الدفاع أن “لا أحد يمسك بزمام الأمور سوى ترامب”، في إشارة إلى محاولة احتواء الجدل المتصاعد حول طبيعة العلاقة بين الطرفين.
لكن خلف هذا النفي الرسمي، تتحدث مصادر سياسية وإعلامية عن تصعيد غير مسبوق بين الجانبين، بدأ يتبلور نتيجة ضغوط متعددة، تشمل تزايد التوتر في لبنان، والقلق الأمريكي من انهيار مسار التفاوض مع إيران، إضافة إلى اعتبارات داخلية مرتبطة بصورة ترامب أمام قاعدته السياسية، خاصة المسيحية منها.
ويشير التقرير إلى أن الأزمة أخذت بعداً شخصياً حين نقل عن ترامب غضبه الشديد من نتنياهو، وقيامه بتوجيه عبارة حادة مفادها: “لولا وجودي لكنت في السجن”، في تعبير يعكس مستوى التوتر غير المسبوق بين الشخصين.
ويفسر هذا التصعيد بأنه لا يرتبط بلحظة آنية فقط، بل بتراكمات استراتيجية تتصل بطريقة إدارة العمليات الإسرائيلية في لبنان وتأثيرها على السياسة الأمريكية.
على المستوى التكتيكي، يسلط التقرير الضوء على ما وصفه بـ”أزمة مسيحية في لبنان”، حيث أشارت تقارير متداولة إلى حوادث اعتداء طالت رموزاً دينية مسيحية خلال العمليات العسكرية، بينها صور لجنود إسرائيليين في ممارسات وصفت بأنها مسيئة للرموز الدينية. وقد ساهم انتشار هذه المقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي في إثارة موجة انتقادات داخل أوساط اليمين الأمريكي، خصوصاً بين الشخصيات الإعلامية المؤثرة التي تخاطب القاعدة الإنجيلية الداعمة لإسرائيل تقليدياً.
وتذهب التحليلات إلى أن هذا البعد الديني بات يشكل ضغطاً سياسياً مباشراً على ترامب، الذي سبق أن تعهد بحماية المسيحيين حول العالم، وهو ما يجعله أكثر حساسية تجاه أي صور أو تقارير قد تضعف هذا الخطاب أمام ناخبيه.
أما على المستوى الاستراتيجي، فتتمثل الأزمة – وفق التقرير – في تباين الرؤى بين واشنطن وتل أبيب بشأن إيران. إذ ترى الإدارة الأمريكية أن التصعيد في لبنان قد يعرقل جهود التوصل إلى اتفاق أو تهدئة مع طهران، في حين تتهم بعض الدوائر الأمريكية إسرائيل بأنها تدفع باتجاه توسيع نطاق المواجهة الإقليمية.
وتشير تسريبات إعلامية إلى أن ترامب أبدى قلقاً من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين في لبنان، ومن أسلوب إدارة العمليات العسكرية في بيروت، ما دفعه بحسب التقرير ، إلى استخدام أوصاف حادة بحق نتنياهو، بينها وصفه بـ”المجنون”، في سياق انتقاد سياسة التصعيد.
في المقابل، تحاول الإدارة الأمريكية إعادة ضبط الإيقاع السياسي، مؤكدة أن القرارات العسكرية والسياسية في المنطقة تبقى تحت قيادة واشنطن، وليس أي طرف آخر. كما يحرص ترامب في تصريحاته العلنية على التأكيد أن نتنياهو “يتصرف بشكل جيد”، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع تفاقمه إلى أزمة دبلوماسية مفتوحة.
ويأتي هذا التوتر في وقت حساس بالنسبة للولايات المتحدة، التي تستعد لسلسلة مناسبات وطنية كبرى، ما يجعل أي اضطراب خارجي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد السياسي الداخلي.
وفي ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن الخلاف بين ترامب ونتنياهو، حتى وإن لم يعلن رسمياً كأزمة دبلوماسية، يعكس تحولاً أعمق في طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث لم تعد قائمة فقط على التحالف التقليدي، بل باتت تخضع لتقاطعات السياسة الداخلية الأمريكية وحسابات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.