الغماري .. القائد الذي أوقف الأساطيل وهز عروش الطغاة
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
ليست كلُّ معركةٍ تُروى، فبعضُ المعارك تُكتَبُ بدماءِ قادتها قبلَ أن تُكتبَ بحبرِ التاريخ. هناك معاركُ تتوهّجُ فيها البطولة حتى يصير القائدُ شهيدًا، وتتحوّل الشهادةُ إلى ختم القيادة الحقيقي.
وهكذا كان القائد الجهادي الكبير الفريق الركن محمد عبدالكريم الغماري – رئيس هيئة الأركان العامة – واحدًا من أولئك القادة الذين لا يكتفون بإصدار الأوامر من خلف المكاتب، بل يصنعون الميدان بصلابتهم وإيمانهم.
لقد حقق الغماري ما لم يحققه أيُّ رئيس أركانٍ عربي أو مسلم؛ إذ نجح في استهداف عمق الكيان الصهيوني بأكثر من (205) عمليات نوعيّة، فدوّى صوته وصدى صواريخه في أم الرشراش، والقدس والنقب، ويافا، وجعل العدو يعيش رعبًا دائمًا من قدرات اليمن المتنامية.
وهو القائد الوحيد الذي استطاع أن يوقف البوارج وحاملات الطائرات الأمريكية في البحر الأحمر وباب المندب، ويُرغمها على الانسحاب، حتى اضطرّ ترامب إلى طلب وقف استهداف السفن الأمريكية، بعد أن أدرك أنّ في البحر الأحمر قائدًا لا يُخضعه التهديد ولا تُرعبه الجيوش.
وفي عهده، كانت غزة في قلب العقيدة القتالية للجيش اليمني، فساندها الجيش اليمني بقيادة الغماري بأكثر من (1835) عملية إسناد، ما بين صواريخ باليستية ومجنحة وفرط صوتية، وطائرات مسيّرة، وزوارق حربية، لتتحول اليمن إلى عمقٍ استراتيجي للمقاومة، وليثبت أن معركة الأمة واحدة مهما ابتعدت الجغرافيا.
لكنّ الأعظم من ذلك، أن الغماري لم يكن خريجًا من كلية ساندهيرست الملكية البريطانية، ولا من الأكاديمية العسكرية الفرنسية “سان سير”، ولا من أكاديمية ويست بوينت الأمريكية، ولا من أكاديمية فرونزي العسكرية الروسية…
بل تخرّج من كلية المسيرة القرآنية، من مدرسة القرآن والإيمان، من مدرسة القيادة الربانية التي تصنع رجالًا يواجهون العدو بإيمانٍ قبل السلاح.
في عهده، تحوّل اليمن من بلدٍ محاصرٍ إلى قوةٍ عسكريةٍ إقليمية يمتلك منظومات صاروخية متطورة وطائرات مسيّرة تضاهي ما تمتلكه كبرى الدول.
استطاع الغماري أن يهزم جيوش تحالف العدوان، وأن يفرض معادلات الردع في البحر والجو والبر، لتصبح كلمة اليمن مسموعةً في سماء الصراع العالمي.
ولأكثر من عشر سنوات، ظلّ العدو يبحث عن هذا القائد الذي أربك حساباته، ووضع اسمه في مقدّمة قوائم الاستهداف، لكنه ظلّ عصيًّا على الرادار والاغتيال، حتى نال ما تمناه، وسقط شهيدًا في ميدان الشرف، بعد أن كتب بدمه فصلاً من فصول ملحمة الصمود اليمني.
إنّ الأمة التي يسقط فيها قادتها العظماء شهداء لا تُهزم، لأنها تُنجب ألف قائدٍ من دمائهم، وتزرع في الأمة جذوة العزّة التي لا تنطفئ.
وحين يسقط القائد شهيدًا، لا تُطوى رايته، بل تُرفع عالياً فوق جبين الوطن.
لقد رحل الغماري جسدًا، لكنه بقي روح الانتصار، ورمز القيادة التي جمعت بين الإيمان والذكاء العسكري، والإرادة التي صنعت المستحيل من بين الركام والحصار.
وهكذا، ختم الغماري رحلته كما عاشها.. قائدًا في الميدان، وشهيدًا في سبيل الله، وبطلًا في ضمير الأمة.
سلامٌ على القائد الذي هزم الأساطيل، وأربك العروش، وانتصر للكرامة من قلب صنعاء إلى عمق فلسطين..
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يدفع نحو هجوم جديد على غزة
كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، يانيف أسور، يدفع باتجاه تنفيذ عملية عسكرية جديدة في قطاع غزة، معتبراً أن هدفها يجب أن يكون نزع سلاح حركة حماس وتفكيك قدراتها العسكرية.
وبحسب التقرير، فإنه في الوقت الذي تتركز فيه الأنظار على التصعيد على الجبهة اللبنانية والمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، تراجعت جبهة غزة إلى مرتبة ثانوية في النقاشات الإسرائيلية، إلا أن أسور أوصى خلال الأسابيع الأخيرة، في مداولات هيئة الأركان والمستوى السياسي، بإطلاق هجوم جديد على القطاع.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على المناقشات أن أسور عرض بالفعل خططاً عملياتية ويدفع نحو تنفيذها، مؤكداً أنه قادر على تفكيك القوة العسكرية لحماس خلال فترة تتراوح بين ستة وعشرة أسابيع. كما عرض على رئيس الأركان إيال زامير والقيادة السياسية التكاليف المتوقعة للعملية وتداعياتها، بما في ذلك الخسائر المحتملة في صفوف القوات الإسرائيلية.
وأشار التقرير إلى أن هذه التوصيات تأتي في ظل استمرار سيطرة حماس على نحو 40 بالمئة من مساحة قطاع غزة، حيث تواصل إدارة شؤون المناطق الخاضعة لها والعمل على تعزيز قدراتها.
ورغم توصيات قائد المنطقة الجنوبية، أبدى المستوى السياسي تحفظاً على تنفيذ العملية في الوقت الراهن، معتبراً أن "إسرائيل" لا تستطيع خوض حملة عسكرية مكثفة على جميع الجبهات في وقت واحد، وأن عليها ترتيب أولوياتها، بحيث تبقى الجبهتان اللبنانية والإيرانية في صدارة الاهتمام حالياً.
وقال مسؤول سياسي رفيع للصحيفة إن عدة نقاشات عُقدت بشأن غزة، مضيفاً: "نريد الحفاظ على ترتيب للأولويات من حيث الموارد والاهتمام. كل شيء ينتظر ظاهرياً رد حماس بشأن استعدادها لنزع سلاحها، لكن من الواضح أنها لن تفعل ذلك، ومن الواضح أيضاً أن هذه المهمة ستقع علينا في نهاية المطاف".
وأضاف المسؤول أن النقاش يدور حول ما إذا كان من الصواب العودة الآن إلى مناورة برية واسعة مع ما يرافقها من خسائر في صفوف القوات، أم أنه ينبغي أولاً محاولة خنق الحركة اقتصادياً، وتغيير آلية توزيع المساعدات الإنسانية، ثم العودة للتركيز على غزة بعد استقرار الجبهة اللبنانية.
وفي السياق ذاته، قال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال الأيام الماضية إن توجيهاته تقضي بتوسيع السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع من خلال زيادة المساحات الخاضعة للجيش ودفع ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" نحو الغرب.
وأضاف نتنياهو خلال مؤتمر في غور الأردن: "نحن نسيطر حالياً على 60 بالمئة من القطاع. سنتقدم خطوة خطوة، أولاً إلى 70 بالمئة، ولنبدأ من هناك. نحن نضغط عليهم من كل الاتجاهات، وسنتعامل لاحقاً مع ما تبقى".
من جانبه، أعلن جيش الاحتلال أن قيادة المنطقة الجنوبية تعمل على إعداد خطط لسيناريوهات عملياتية متعددة وفقاً لتوجيهات رئيس الأركان والسياسة المعتمدة، وأن هذه الخطط عُرضت على هيئة الأركان العامة والمستوى السياسي باعتبارها بدائل محتملة، مع توضيح تداعيات كل خيار.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن حماس تواصل تعزيز قدراتها الاقتصادية في المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرتها. ووفقاً لتقارير متعددة وشهادات جنود ومصادر عاملة في المعابر، جرت محاولات كبيرة لتهريب مواد ذات استخدام مزدوج عبر شحنات المساعدات الإنسانية، بما في ذلك ضمن نحو 600 شاحنة تدخل القطاع يومياً بموجب شروط وقف إطلاق النار والمرحلة الأولى من الخطة الأمريكية.
وأضافت الصحيفة أن المستوى السياسي الإسرائيلي ناقش خلال الفترة الماضية تغيير نظام توزيع المساعدات بهدف منع وصولها إلى حماس أو الحد من قدرتها على الاستيلاء عليها. ومن بين الخيارات المطروحة إعادة العمل بنموذج مراكز توزيع المساعدات، عبر نشرها مجدداً قرب "الخط الأصفر"، رغم أن هذه المبادرة أخفقت قبل عام، إلى جانب مقترحات أخرى يجري بحثها.