لندن- في رسالة سُلمت إلى وزارة الداخلية البريطانية، هدد عشرات المعتقلين في السجون، بخوض إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجا على ظروف اعتقالهم ومطالبين بمحاكمة عادلة وإسقاط جميع التهم المرتبطة بالإرهاب ضد حركة "فلسطين أكشن".

وأمس الاثنين، أعلنت حملة لدعمهم تطلق على نفسها "أسرى لأجل فلسطين"، وتمثل عددا كبيرا من المعتقلين على خلفية النشاط ضد تسليح إسرائيل، البدء في خطوات لـ"معركة الأمعاء الخاوية" كما وصفتها، وهو ما تضمنته الرسالة التي سلمتها الحملة للسلطات البريطانية.

وقالت الحملة إن المعتقلين المنتمين لمجموعتي "فيلتون 24" و"برايز نورتون 5″، ما يزالون قيد الاحتجاز الاحترازي، ولم تصدر بحقهم أحكام قضائية على خلفية اتهامات تتعلق بمشاركتهم في أعمال اعتبرتها السلطات البريطانية "محظورة" وتتعلق بالنشاط ضمن حركة "فلسطين أكشن" المصنفة "منظمة إرهابية".

ويهدد المعتقلون بخوض إضراب يشابه ما نفذه السجناء السياسيون في أيرلندا الشمالية عام 1981، والذي قاده أحد زعماء الجيش الأيرلندي بوبي ساندز، وتوفي إثر مضاعفات إضرابه عن الطعام لمدة 66 يوما متواصلة.

نشطاء ضد الإبادة

وتحمل "معركة الأمعاء الخاوية" التي يهدد بها المعتقلون في السجون البريطانية عناوين سياسية عدة أبرزها رفض وصمهم بالسجناء الجنائيين تماما كما فعل بوبي ساندز الذي أصر على أنهم "سجناء سياسيون" و"أسرى وليسوا جناة".

وتضم مجموعة "فيلتون 24" ناشطين اعتقلوا بعد اقتحامهم مقرا فرعيا لشركة "إلبيت سيستمز" التي يملكها إسرائيليون في مدينة بريستول، عام 2024. وقام الناشطون بتفكيك معدات لإنتاج الطائرات المسيّرة التي تُستخدم في الحرب على غزة، وفق تصريح متحدثة باسم الحملة.

وقامت الشرطة البريطانية بتوقيف 6 ناشطين أثناء الحدث، وتقرر لاحقا اعتقالهم بموجب "قوانين مكافحة الإرهاب"، رغم توجيه تهم لهم لاحقا "لا علاقة لها بالإرهاب" كما تؤكد الحملة.

إعلان

وعلى مدى الأشهر التالية، شنّت الشرطة سلسلة مداهمات اعتقلت خلالها 18 ناشطا إضافيا، عدد كبير منهم اعتُقلوا مع أفراد عائلاتهم الذين أُفرج عنهم لاحقا. وتعرض جميع المعتقلين لسوء المعاملة، وأثار اعتقالهم استنكارا دوليا، بما في ذلك استنكار الأمم المتحدة.

وفي يونيو/حزيران الماضي، أقدم 5 نشطاء من مجموعة "برايز نورتون 5" على رش طلاء باللون الأحمر على طائرتين من طراز "فوياجر" في قاعدة "راف" (RAF) في برايز نورتون، وقالوا إنها تستخدم لنقل وتزويد الوقود لرحلات تجسّس على غزة.

ويأتي تهديد المعتقلين بالإضراب بعد تصنيف الحكومة البريطانية لمنظمة "فلسطين أكشن" كـ"جماعة إرهابية"، وهو تصنيف أثار جدلا واسعا حول دوافعه القانونية والسياسية، وقابل ذلك مراجعات قضائية ودعوات لتقييم قرار المنع أمام المحكمة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ووجه نشطاء بريطانيون تساؤلات حول ما إذا ما كان من المفترض توجيه تهم الإرهاب لمن يساهم بتصدير الأسلحة التي تشارك في الإبادة الجماعية، لا من يمنع وطنه من التورط في المزيد من التواطؤ مع قتل الفلسطينيين.

نشطاء اقتحموا مطارا عسكريا بريطانيا لرش طلاء أحمر على الطائرات احتجاجا على دعم حكومتهم لإسرائيل (رويترز)التوقيت والمطالب

حدد المعتقلون بدء إضراب المعتقلين في 2 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وهو التاريخ الذي يصادف ذكرى "وعد بلفور"، وقبل أسبوعين من بدء أولى محاكمات مجموعة المعتقلين ضمن قضية "فيلتون 24".

ويهدف الإضراب لتسليط الضوء على ظروف الاحتجاز والمطالبة بحقوقهم الأساسية، بما في ذلك المحاكمة العادلة والإفراج بكفالة، وإسقاط جميع التهم ذات الصلة بالإرهاب.

ويطالب الخطاب الذي سُلم للداخلية البريطانية:

إنهاء الرقابة على المعتقلين وضمان حريتهم في التعبير. والإفراج الفوري عنهم قبل المحاكمة. وضمان محاكمة عادلة مع الإفصاح عن كافة الوثائق المتعلقة بالقضية. وإسقاط جميع التهم المرتبطة بالإرهاب ضد حركة فلسطين أكشن. وإغلاق جميع مواقع وشركات "إلبيت سيستمز" الإسرائيلية في المملكة المتحدة، والتي تصنّع وتصدر أسلحة تُستخدم في انتهاكات حقوق الإنسان.

ويوضح خطاب المعتقلين أنهم يتعرضون لمعاملة "غير عادلة" ضمن "خطة حكومية لتخويف النشطاء وردع وكتم الأفواه الحرة".

ويؤكد مقدمو الخطاب أن الحكومة البريطانية متواطئة مع "إلبيت" وإسرائيل، وطالبوا برد رسمي على مطالبهم قبل 24 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وقالت فرانشيسكا نادين من حملة "أسرى من أجل فلسطين، التي سلمت الرسالة نيابة عن المعتقلين، إن فكرة الإضراب مستوحاة من إرث بوبي سانز، وأوضحت أن "الفكرة جاءت من الشعور بالإحباط".

وأضافت نادين، وهي ناشطة ومعتقلة سابقة، للجزيرة نت "بعد خروجي من السجن، لاحظت نفس الإحساس لدى الآخرين، لذلك كان علينا تنسيق هذه الحملة بقيادة المعتقلين أنفسهم، نحن ندعمهم فقط ونحاول مواكبة مقاومتهم بما نستطيع من الخارج".

واستنكرت نادين اتهام الحملة بأنها "تدمر مستقبل المشاركين" وقالت "الأمر لا يتعلق بالتخلي عن المستقبل، بل القتال من أجل مستقبل أفضل، ليس لأنفسنا فقط، بل لكل من يعاني من الظلم، وهذه التضحية جزء من النضال من أجل العدالة".

إعلان

في حين أكدت الناشطة عدم ثقتها في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، مؤكدة أن لا ثقة لمثل هذه الاتفاقات وأنهم عازمون على الاستمرار في الضغط مهما كلفهم الأمر.

أداة احتجاج

يأتي الإضراب عن الطعام في سياق تاريخي طويل من الإضرابات عن الطعام كأداة احتجاج سياسي تؤرق السياسة البريطانية حيث انتهت معركة بوبي ساندز ورفاقه باستقلال أيرلندا.

وقاد سانز، أحد قادة الجيش الجمهوري الأيرلندي، الإضراب في 1 مارس/آذار 1981 مطالبا بالاعتراف بالسجناء السياسيين، واستمر لمدة 66 يوما حتى وفاته في 5 مايو/أيار 1981.

وشارك في الإضراب 10 سجناء آخرون، مما أدى إلى موجة احتجاجات واسعة أفضت إلى ما عُرف بـ"اتفاق الجمعة العظيمة" الذي أنهى بعض أشكال النزاع في أيرلندا الشمالية.

نشطاء يرفعون علم فلسطين فوق مصنع "إلبيت" للأسلحة الإسرائيلية في منطقة ليستر البريطانية (رويترز)تصاعد الصراع القانوني

ومن المقرر أن تبدأ محكمة بريطانية بمراجعة قرار حظر الحكومة منظمة "فلسطين أكشن" في 27 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بالتوازي مع بدء محاكمات "فيلتون 24".

ووفق نادين، فإن الضغوط الشعبية والقضائية على الحكومة تتصاعد بشكل كبير، وعبرت عن أمل حملتها في أن يجبر هذا الضغط السلطات على مراجعة قراراتها ولا سيما بعد قيامها باعتقال أكثر من ألف داعم لحركة "فلسطين أكشن" تحت قوانين مكافحة الإرهاب.

ويقول الدكتور عاصم قريشي، مدير الأبحاث في منظمة "كيج" (CAGE) الدولية "إذا نفذ المعتقلون هذا الإضراب، فسيكون الأول من نوعه في المملكة المتحدة منذ عقدين على الأقل، ويسلط الضوء على العنف المؤسسي للنظام العقابي البريطاني، الذي نربطه عادة بممارسات خارجية، من غوانتانامو إلى غزة".

وطالب قريشي في حديث للجزيرة نت، بضرورة دعم المعتقلين والوقوف مع مطالبهم العادلة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات فلسطین أکشن عن الطعام

إقرأ أيضاً:

بريطانيا تطالب أطفالا مهاجرين بمغادرة البلاد رغم إقامة أسرهم القانونية

أفادت صحيفة "الغارديان" البريطانية بأن وزارة الداخلية البريطانية أرسلت رسائل إلى أطفال مهاجرين، بعضهم لا يتجاوز الخامسة من العمر، تطالبهم بمغادرة المملكة المتحدة، رغم وجودهم في البلاد بصورة قانونية وإقامة أسرهم وفق الأنظمة المعمول بها.

ووفقا للتقرير، اطلعت الصحيفة على خمس رسائل وجهتها وزارة الداخلية مباشرة إلى أطفال، تطالبهم بمغادرة البلاد، إضافة إلى رسالة أخرى أرسلت إلى امرأة حامل في شهرها السادس تطلب منها مغادرة بريطانيا والعودة إلى بلدها، رغم إقامتها مع زوجها داخل المملكة المتحدة.

وتتعلق الحالات بأسر قدمت إلى بريطانيا بموجب تأشيرات العمل في قطاع الرعاية الصحية والاجتماعية، والتي كانت تسمح حتى آذار/ مارس 2024 للعاملين في هذا القطاع باصطحاب أزواجهم وأبنائهم كمعالين.

وقالت العاملة في قطاع الرعاية، فاروني أراتشغي، المقيمة في مدينة بيرث الاسكتلندية، إن أسرتها "صدمت تماما" بعد تلقي طفليها البالغين من العمر ثماني سنوات وخمس سنوات رسائل تطلب منهما مغادرة البلاد، رغم اندماجهما الكامل في المجتمع المحلي ونجاحهما في الدراسة.

وأضافت أن عائلتها وصلت إلى بريطانيا بصورة قانونية في كانون الأول/ ديسمبر 2022، وأن وزارة الداخلية مددت تأشيرتها الشخصية حتى عام 2031، لكنها في الوقت نفسه أبلغت زوجها وطفليها، المسجلين كمعالين على تأشيرتها، بضرورة مغادرة المملكة المتحدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة البريطانية شددت خلال السنوات الأخيرة القيود المفروضة على هجرة العاملين في قطاع الرعاية، بعدما قدرت وزارة الداخلية في عام 2023 أن نحو 120 ألف فرد من عائلات العاملين التحقوا بما يقارب 100 ألف متقدم للحصول على تأشيرات العمل في القطاع.

وبموجب التعديلات الجديدة، لم يعد مسموحا للعاملين الجدد في قطاع الرعاية منذ آذار/ مارس 2024 باصطحاب أفراد أسرهم، كما فرضت الحكومة منذ تموز/ يوليو 2025 قيودا إضافية على استقدام العاملين من الخارج.

لكن الحالات التي أثارت الجدل تتعلق بأسر دخلت البلاد قبل دخول هذه القيود حيز التنفيذ.

ونقلت "الغارديان" عن محامين مختصين بشؤون الهجرة قولهم إنهم لاحظوا تزايدا ملحوظا في مثل هذه القرارات خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي حالة أخرى، تلقى العامل في قطاع الرعاية راسيكا ساماراسينغه قرارا برفض تمديد إقامة زوجته وأطفاله الثلاثة، رغم أنهم يقيمون معه في بريطانيا منذ سنوات، حيث تعمل زوجته مساعدة تعليمية بينما يواصل أطفاله دراستهم في المدارس البريطانية.

وقال ساماراسينغه: "نفذنا كل ما طلبته منا السلطات البريطانية بصورة قانونية، ودفعنا جميع الضرائب والرسوم المطلوبة، ولا أفهم كيف يمكن أن يطلب من أسرتي المغادرة. أطفالي مستقرون تماما هنا، وأصغرهم لا يتحدث ولا يكتب إلا باللغة الإنجليزية".

وأثارت هذه الإجراءات انتقادات حقوقية واسعة، إذ اعتبر مسؤولون في منظمات تعنى بحقوق المهاجرين أن الحكومة تضع العاملين في قطاع الرعاية أمام خيار قاس يتمثل إما في الاستمرار بأداء وظائفهم الحيوية أو مواجهة خطر الانفصال عن أسرهم.

وقالت المديرة التنفيذية لـ"شبكة حقوق المهاجرين"، فيزا قريشي، إن مطالبة أطفال صغار بمغادرة البلاد تمثل "سياسة قاسية بحق العاملين المهاجرين الذين يشكلون جزءا أساسيا من منظومة الرعاية والصحة البريطانية".

في المقابل، دافعت وزارة الداخلية البريطانية عن سياساتها، مؤكدة أنها تسعى إلى "استعادة السيطرة على الحدود" وتنفيذ ما وصفته بأكبر إصلاحات للهجرة القانونية منذ جيل كامل، معتبرة أن الحصول على حق الاستقرار الدائم في المملكة المتحدة "امتياز يجب اكتسابه وليس حقا تلقائيا".

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تأثير تشديد سياسات الهجرة على قطاع الرعاية البريطاني، حيث أظهرت استطلاعات حديثة أن نسبة كبيرة من العاملين المهاجرين قد تفكر في مغادرة البلاد إذا مضت الحكومة في خططها لتمديد مدة الحصول على الإقامة الدائمة من خمس سنوات إلى 15 عاما، الأمر الذي قد يفاقم أزمة النقص في الكوادر العاملة في هذا القطاع الحيوي.


مقالات مشابهة

  • إقرار الإضراب العام بثلاثة أيام بجميع البنوك التونسية مع تحركات احتجاجية
  • الخطوط الجوية البريطانية تمدد تعليق رحلاتها إلى إسرائيل حتى نهاية أكتوبر
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • بريطانيا تلتزم بخفض انبعاثاتها المناخية بـ 87% بحلول عام 2040
  • قيادية عمالية بارزة: بريطانيا خذلت الفلسطينيين وتقصّر في مواجهة إسرائيل
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • بريطانيا تطالب أطفالا مهاجرين بمغادرة البلاد رغم إقامة أسرهم القانونية
  • الخارجية البريطانية تدعو لاحترام وقف إطلاق النار في لبنان والعودة للمفاوضات
  • جاك جيلينهال: «In The Grey» ليس مجرد فيلم أكشن بل لعبة ذكاء وخداع مستمرة