وزير الخارجية الأسبق: قمة بروكسل محطة محورية في مسار العلاقات المصرية الأوروبية
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
أكد السفير محمد العرابي وزير الخارجية الأسبق، أن انعقاد القمة المصرية الأوروبية الأولى في بروكسل بمشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي، يُعد محطة محورية في مسار العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي، ويؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الجانبين.
وقال العرابي، في تصريح خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم "الأربعاء"، إن القمة تعكس إدراكًا متبادلاً بين القاهرة والعواصم الأوروبية لأهمية تعزيز الشراكة والتعاون في ظل ما يشهده العالم من متغيرات دولية وتحديات سياسية واقتصادية وأمنية متسارعة.
وشدد وزير الخارجية الأسبق على أن دول أوروبا تنظر إلى مصر باعتبارها شريكًا رئيسيًا وموثوقًا به يمتلك رؤية واضحة لحماية الأمن والاستقرار الإقليمي.
وأضاف أن الدول الأوروبية تثق في الدور المصري المحوري بالشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب المتوسط، وتقدّر ما تتمتع به القاهرة من مصداقية وقدرة على التعامل مع الملفات الإقليمية المعقدة، إلى جانب تبنيها نهجًا ثابتًا يقوم على احترام القانون الدولي ودعم السلام والاستقرار والتنمية.
ولفت إلى أن الجانب الأوروبي يثمّن جهود مصر في تحقيق التنمية المستدامة، وما تشهده من نهضة اقتصادية كبرى في مختلف القطاعات، فضلًا عن مبادراتها التنموية لدعم الدول الإفريقية، إلى جانب دورها الفاعل في ملفات الطاقة والربط الكهربائي والهيدروجين الأخضر.
وشدد العرابي على أن ملف الهجرة غير الشرعية يمثل أحد أبرز مجالات التعاون بين القاهرة والدول الأوروبية، حيث يُنظر إلى مصر كنموذج ناجح في مكافحة تلك الظاهرة، بعدما تمكنت منذ عام 2016 من وقف خروج أي قوارب للهجرة غير الشرعية من سواحلها، إلى جانب جهودها في استضافتها ملايين اللاجئين على أراضيها.
واختتم وزير الخارجية الأسبق بالتأكيد على أن مصر تمثل بالنسبة لأوروبا واحة استقرار وشريكًا استراتيجيًا ومركزًا واعدًا للاستثمار، مشيرًا إلى أن القمة المصرية الأوروبية ستفتح آفاقًا أرحب للتعاون الاقتصادي والصناعي والتكنولوجي خلال المرحلة المقبلة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: السفير محمد العرابي وزير الخارجية الأسبق السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية الشراكة الاستراتيجية الشاملة وزیر الخارجیة الأسبق المصریة الأوروبیة
إقرأ أيضاً:
بعد طرد الدبلوماسيين.. لقاء جزائري فرنسي رفيع في باريس لتعزيز مسار التهدئة
عقد وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية الجزائري، السعيد سعيود ، مساء أمس الاثنين في العاصمة الفرنسية باريس، لقاءً مع نظيره الفرنسي لوران نونيز، في خطوة جديدة تعكس المساعي الجارية لإعادة تطبيع العلاقات بين الجزائر وفرنسا بعد أشهر من التوتر غير المسبوق بين البلدين.
وقالت وزارة الداخلية الجزائرية، في بيان، إن الوزيرين ترأسا اجتماعا بين وفدي البلدين، أعقبه لقاء عمل موسع تناول "عدداً من الملفات والقضايا ذات الاهتمام الثنائي، لا سيما تلك المرتبطة بمجالات اختصاص القطاعين".
ولم يكشف البيان عن طبيعة الملفات التي نوقشت خلال الاجتماع، غير أن اللقاء يأتي في سياق حراك سياسي ودبلوماسي متزايد بين الجزائر وباريس خلال الأسابيع الأخيرة، بهدف تجاوز الأزمة التي هزت العلاقات الثنائية وألقت بظلالها على مختلف أوجه التعاون بين البلدين.
وتُعد ملفات الهجرة، والتنقل القنصلي، والتعاون الأمني، ومكافحة الجريمة المنظمة، إضافة إلى قضايا ترحيل المهاجرين غير النظاميين والتنسيق الإداري بين المؤسسات المحلية، من أبرز القضايا التي تندرج عادة ضمن اختصاصات وزارتي الداخلية في البلدين، ما يرجح حضورها على جدول المباحثات.
انفراج حذر بعد أشهر من التوتر
ويأتي الاجتماع في ظل مؤشرات متزايدة على انفراج تدريجي في العلاقات الجزائرية الفرنسية، بعد أزمة دبلوماسية حادة وُصفت بأنها من الأسوأ منذ عقود.
وشهدت العلاقات الجزائرية الفرنسية تدهوراً غير مسبوق خلال العامين الأخيرين، منذ إعلان الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون دعمه لمقترح الحكم الذاتي المغربي في إقليم الصحراء تحت السيادة المغربية.
واعتبرت الجزائر الموقف الفرنسي استفزازاً مباشراً لها وانحيازاً واضحاً إلى الرباط في أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للسياسة الخارجية الجزائرية، ما فجّر أزمة دبلوماسية متصاعدة بين البلدين امتدت إلى ملفات سياسية وأمنية وقضائية، وانتهت إلى تبادل إجراءات عقابية وطرد دبلوماسيين، قبل أن تظهر في الأشهر الأخيرة بوادر تهدئة ومساعٍ لإعادة قنوات الحوار والتعاون بين الجانبين.
وكانت الجزائر قد عبّرت في أكثر من مناسبة عن رفضها لما اعتبرته مواقف فرنسية تمس بسيادتها ومصالحها الاستراتيجية، فيما انعكست الأزمة على ملفات التعاون القضائي والأمني والقنصلي التي تربط البلدين.
ورغم حدة الخلافات، حافظت العاصمتان على قنوات اتصال محدودة، قبل أن تظهر خلال الأسابيع الأخيرة بوادر انفراج مدعومة بإرادة سياسية لإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.
استئناف التعاون القضائي
وسبق لقاء وزيري الداخلية، اجتماع جمع وزير العدل الجزائري لطفي بوجمعة ونظيره الفرنسي جيرالد دارمانين قبل نحو ثلاثة أسابيع، حيث ناقش الطرفان سبل إعادة تفعيل التعاون القضائي بين البلدين بعد فترة من التوقف الكامل بسبب الأزمة الدبلوماسية.
وشكل ذلك اللقاء أول مؤشر عملي على رغبة الطرفين في إعادة بناء الثقة واستئناف آليات التعاون المؤسساتي التي تعطلت خلال الأشهر الماضية، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالمساعدة القضائية وتبادل المعلومات وملاحقة الجرائم العابرة للحدود.
ويمثل اجتماع باريس بين مسؤولي قطاعي الداخلية يمثل حلقة جديدة ضمن مسار أوسع لإعادة ترميم العلاقات الثنائية، خاصة أن ملفات الأمن والهجرة والتعاون الإداري تعد من أكثر الملفات حساسية وتأثراً بالتوترات السياسية.
علاقات معقدة ومصالح متشابكة
وترتبط الجزائر وفرنسا بعلاقات تاريخية واقتصادية وإنسانية معقدة، تجعل من الصعب استمرار القطيعة بينهما لفترات طويلة. فإلى جانب الشراكات الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة، يعيش في فرنسا جالية جزائرية كبيرة، فيما تشكل ملفات التأشيرات والتنقل والتعاون الأمني والقضائي قضايا دائمة الحضور في أجندة البلدين.
ورغم استمرار بعض نقاط الخلاف العالقة، فإن التحركات الرسمية الأخيرة توحي بوجود توجه متبادل نحو احتواء الأزمة وإعادة تفعيل قنوات الحوار، بما يسمح باستئناف التعاون في الملفات ذات الأولوية المشتركة، بعيداً عن أجواء التصعيد التي طبعت العلاقات خلال الفترة الماضية.
ويُنتظر أن تكشف الأسابيع المقبلة ما إذا كانت اللقاءات القطاعية المتتالية ستقود إلى إعادة بناء الثقة بشكل كامل، أم أنها ستبقى محصورة في إدارة الملفات التقنية والعملية دون معالجة جذرية لأسباب التوتر التي فجّرت الأزمة بين الجزائر وباريس.