لندن – أفاد تقرير صادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، أحد أعرق مراكز الأبحاث العالمية بأن الصفقة الضخمة الأخيرة للغاز بين مصر وإسرائيل ستسهم في تحقيق استقرار طويل الأمد.

وذكرت دراسة حديثة للمعهد، نشرت عبر الموقع الإخباري الإسرائيلي “ناتسيف نت”، أن هذه الصفقة ستشكل “حجر أساس لحفظ الاستقرار في المنطقة، وضمان استمرار اتفاقية السلام بين البلدين لأطول فترة ممكنة”.

وأعد الدراسة الباحث الأول في المعهد، ألكسندر ميلون، المتخصص في علاقات الطاقة في الشرق الأوسط وسياسات الأمن الإقليمي، تحت عنوان: “الترابط الفعّال: صفقة الغاز بين مصر وإسرائيل”، حيث حلّل المكاسب والمخاطر الكامنة وراء الاتفاقية.

أبرز ما تناولته الدراسة:

1. الترابط المخطط:
أنشأت الصفقة نموذجًا للترابط الاستراتيجي، إذ تزوّد إسرائيل الغاز عبر خطَّي أنابيب “تمار” و”ليفياثان”، بينما توفّر مصر البنية التحتية للتسييل والتصدير من خلال مركزي إدكو ودمياط.

وبات الطرفان مترابطين: فمصر تعتمد على تدفق الغاز من إسرائيل، بينما تعتمد إسرائيل على قدرة مصر على تسييل هذا الغاز وتصديره إلى الأسواق الأوروبية.

2. مصلحة مصرية واضحة:
لا تقتصر فائدة مصر على استخدام الغاز الإسرائيلي للتسييل والتصدير فحسب، بل تمتد إلى تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة وترسيخ دورها في الساحة العربية.

كما تمثّل عائدات صادرات الغاز الطبيعي المسال مصدرًا حيويًّا للعملات الأجنبية، في ظل أزمة شح الدولار التي تمر بها البلاد.

3. المصلحة الإسرائيلية:
تمكن الصفقة إسرائيل من الوصول غير المباشر إلى السوق الأوروبية دون الحاجة إلى بناء منشآت تسييل باهظة التكلفة، ما يعزز علاقاتها مع مصر ويُرسّخ صورتها كمورد إقليمي موثوق للطاقة.

4. البعد الجيوسياسي:
أصبحت الاتفاقية أداة سياسية بحد ذاتها، تستخدمها القاهرة للحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع واشنطن وتل أبيب، حتى في أوقات التوتر السياسي.

وفي المقابل، تنظر أوروبا إلى هذا التعاون باعتباره نموذجًا للتكامل الإقليمي القادر على دعم الاستقرار وأمن الطاقة.

5. نقاط الضعف:
رغم الفوائد، يشير التقرير إلى أن هذا الترابط يحمل مخاطر أيضًا؛ إذ قد يؤدي أي خلل سياسي أو أمني أو فني — كتلف البنية التحتية أو تغيير في سياسة التصدير — إلى أضرار مشتركة.

ولهذا، يشدد الباحث على ضرورة بناء آليات مشتركة تضمن استمرارية الاستقرار مع مرور الوقت.

في ختام الدراسة، أشار الباحث إلى أن “صفقة الغاز الكبرى وُقّعت في خضم الإبادة الجماعية في غزة”، موضحًا أن الاحتلال الإسرائيلي أبرم حينها أكبر اتفاقية تصدير غاز طبيعي في تاريخه مع مصر، عبر شركة “نيوميد إنرجي”، إحدى الشركات الثلاث المشاركة.

وعلق موقع “ناتسيف نت” على الدراسة بالقول إن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية يصوّر الصفقة على أنها أكثر من مجرد اتفاق اقتصادي، بل “تحالف مصالح إقليمي تتداخل فيه الطاقة بالدبلوماسية”.

وأضاف أن “تل أبيب تُقدّم الموارد، ومصر البنية التحتية، ومعًا يحوّل الطرفان البحر الأبيض المتوسط إلى مركز طاقة مؤثر في أوروبا”.

وأوضح الموقع أن “وراء نجاح قطاع الطاقة يكمن نظام دقيق من الترابط يعزز الاستقرار، لكنه قد يصبح هشًّا في أوقات الأزمات”.

وختم بالقول إن هذه الدراسة تمثل “مؤشرا آخر على الإجماع الدولي حول أهمية الصفقة للمنطقة وأوروبا”.

يُذكر أن مصر وقّعت اتفاقية تاريخية بقيمة 35 مليار دولار لاستيراد الغاز الطبيعي من حقل “ليفياثان” الإسرائيلي، ما يعدّ أكبر صفقة تصدير في تاريخ إسرائيل، ويُعزز التعاون الإقليمي في مجال الطاقة.

المصدر: ناتسيف نت

المصدر

المصدر: صحيفة المرصد الليبية

إقرأ أيضاً:

شراكة مصرية فرنسية جديدة لدعم الابتكار وريادة الأعمال بجامعة الإسكندرية

استقبل الدكتور أحمد عادل عبد الحكيم، القائم بأعمال رئيس جامعة الإسكندرية، وفدًا رفيع المستوى من جامعة باريس-ساكليه الفرنسية، لبحث سبل التعاون المشترك في مجالات الابتكار ونقل التكنولوجيا وريادة الأعمال، وتطوير وادي التكنولوجيا بجامعة الإسكندرية، بما يسهم في تعزيز دور الجامعة في دعم الابتكار وربط البحث العلمي بالصناعة.

ضم الوفد الفرنسي الدكتور اجزافييه أبولينارسكي نائب رئيس الجامعة للابتكار، والدكتور رشيد بينسيه نائب رئيس الجامعة للبحث العلمي ورئيس مجلس الإدارة، والسيدة إيبشيتا سينغ مدير الشراكات، وذلك بحضور عدد من قيادات جامعة الإسكندرية وأعضاء مجلس إدارة وادي التكنولوجيا وخبراء التعليم والبحث العلمي.

وأكد الدكتور أحمد عادل عبد الحكيم أهمية تعزيز الشراكات الدولية وتبادل الخبرات في مجالات الابتكار والبحث العلمي، مشيرًا إلى أن جامعة الإسكندرية تتبنى رؤية تتماشى مع أهداف رؤية مصر 2030 من خلال دعم الابتكار وريادة الأعمال وتحويل المعرفة إلى تطبيقات ومشروعات ذات أثر اقتصادي ومجتمعي.

وأوضح أن الجامعة تواصل تطوير منظومة الابتكار ودعم الشركات الناشئة وتعزيز التعاون مع القطاع الصناعي، إلى جانب توسيع دورها المجتمعي من خلال المبادرات القومية ومشروعات التنمية المستدامة، مؤكدًا حرصها على الاستفادة من التجارب الدولية الرائدة وتوسيع التعاون مع الجامعات الفرنسية.

من جانبه، أشاد وفد جامعة باريس-ساكليه بالمكانة العلمية والأكاديمية المتميزة لجامعة الإسكندرية، مؤكدًا اهتمامه بتعزيز التعاون في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار وريادة الأعمال، وربط مخرجات البحث العلمي بالصناعة، خاصة من خلال التعاون مع تكنولوجي بارك جامعة الإسكندرية.

كما ناقش الجانبان فرص التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي، والبرامج الأكاديمية والبحثية المتخصصة، وتبادل الخبرات الأكاديمية، وتطوير برامج التدريب والبحث العلمي المشترك، بما يسهم في دعم المشروعات التطبيقية ونقل التكنولوجيا إلى أرض الواقع.

وشهد اللقاء تقديم عروض تعريفية حول إمكانات الجامعتين، وبرامجهما الأكاديمية والبحثية، ومراكز التميز، وخطط التعاون الدولي، بما يعزز فرص بناء شراكات استراتيجية تدعم الابتكار والبحث العلمي والتنمية المستدامة.

اقرأ أيضاًرئيس جامعة كفر الشيخ: حريصون على توفيرالإمكانات اللازمة لإنجاح منظومة الامتحانات الإلكترونية

ندب الدكتور باسم سيد نبوي لتسيير أعمال رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية

مقالات مشابهة

  • مباحثات مصرية روسية موسعة حول أزمات الشرق الأوسط وتعاون "بريكس"
  • باحثون يحددون حمية غذائية تقلل خطر الوفاة بسرطان الرئة
  • رموش الست.. حلوى مصرية تراثية بطعم الأصالة
  • فنربخشة يقترب من ضم ليفاندوفسكي مقابل 10 ملايين يورو
  • مربو الأبقار يتهمون الزراعة بعدم الالتزام بخطة التوطين
  • ريال مدريد يقترب من حسم صفقة كوناتي المجانية بعقد طويل الأمد
  • دراسة تبحث في كيفية إعادة إنتاج المجتمع تحت النار في غزة
  • شراكة مصرية فرنسية جديدة لدعم الابتكار وريادة الأعمال بجامعة الإسكندرية
  • أكثر من نصف مليون بين متضرر ومهجّر.. ماذا كشفت دراسة عن نزع الملكية في مصر؟
  • مشاورات مصرية-غانية لتعزيز العلاقات الثنائية ودعم الاستقرار