«البيئة هي الرحم الثاني والأم الكبرى».. الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة المقبلة
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
حددت وزارة الأوقاف عن موضوع خطبة الجمعة المقبلة 24 أكتوبر 2025، الموافق 2 جمادى الأولى 1447هـ، وهي بعنوان «البيئة هي الرحم الثاني والأم الكبرى».
وأكدت «الأوقاف» أن الهدف من موضوع خطبة الجمعة المقبلة، هو التوعية بضرورة وأهمية الحفاظ على البيئة وأثر ذلك في بناء الحضارة.
نص موضوع خطبة الجمعة المقبلةالحمد لله رب العالمين، نحمده تعالى حمد الشاكرين، ونشكره شكر الحامدين.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، القائل في كتابه العزيز: ((وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ)) سورة الأعراف (56) وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، حق قدره ومقدره العظيم.
أما بعد، أيها المسلمون، فلقد خلق الله سبحانه وتعالى هذا الكون بكل ما فيه، وسخّره لخدمة الإنسان، من أرض وسماء وماء وهواء وغيرها الكثير والكثير من الأشياء الأخرى، قال تعالى ((هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ (11) وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ (12) وَمَا ذَرَأَ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ (13) وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ (14) وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَٰرٗا وَسُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ (15) وَعَلَٰمَٰتٖۚ وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ يَهۡتَدُونَ (16))) سورة النحل.
كما أوجد الله سبحانه وتعالى الإنسان فى هذه الحياة، وأمره بالمحافظة على هذه الأشياء التي لا تقوم حياته إلا بها، كما أمره بعمارة الأرض وإصلاحها، ونهى عن الإفساد فيها، قال تعالى: ((وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ)) سورة الأعراف (56)، وقال: ((وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ)) سورة البقرة (205)، وقال: ((وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ)) سورة هود (61).
أيها المسلمون، إن المتتبع لسنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فإنه سيجد أنها حافلة بالنصوص التي تدعو للمحافظة على البيئة التي نعيش ونحيا عليها، بل هناك وعيد شديد، وعقاب أليم فى انتظار كل متعد ملوث لهذه البيئة، لأنه بذلك لا يضره نفسه فحسب، وإنما الضرر يعود على الجميع.
فإذا جئنا إلى الأرض الزراعية مثلاً كأحد أهم أسس وركائز البيئة، من حيث عمارة الأرض والبعد عن ظاهرة التصحر، وكذلك بوجود التوازن البيئي الذى يحققه النبات، الذى يأخذ ثاني أكسيد الكربون، مما يعمل على نقاء الهواء، ويخرج لنا الأوكسجين، الذى نحتاج إليه فى عملية التنفس، ومن هنا فقد حثنا الإسلام على الزراعة وعلى الغرس، ووعد الأجر والثواب العظيم لمن يفعل ذلك، ففي الصحيحين، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم: ((ما مِن مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ منه طَيْرٌ أَوْ إِنْسانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلّا كانَ له به صَدَقَةٌ)).
كما حذّر الإسلام من قطع الأشجار بغير ضرورة، سواء كانت الأشجار مثمرة، أو غير مثمرة أو يستظل بظلها، بل يعد ذلك من الإفساد في الأرض، والتعدي على البيئة وفى هذا المعنى وردت الأحاديث عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، من ذلك ما أخرجه الإمام أبو داوود وغيره بسند صحيح، من حديث، عبد الله بن حبشى الخثعمى، أنه قال صلى الله عليه وسلم: ((منْ قَطَعَ سدرةً صَوَّبَ اللهُ رأسَهُ في النّارِ)). أي شجر السدر.
كذلك الماء من أهم ركائز البيئة، بل هو عماد الحياة، ولذلك دعانا الإسلام للمحافظة عليه بعدم تبديده والاسراف فيه، ولو كان المسلم حتى يقوم بالوضوء، حتى ولو كان يتوضأ من نهر جار، كذلك نهى الإسلام عن أن نلوث الماء لأن ذلك يعود بالضرر على الآخرين، ومن ذلك، ما روى بسند صحيح من حديث معاذ بن جبل، أنه قال صلى الله عليه وسلم: ((اتَّقوا المَلاعِنَ الثَّلاثَ: البرازَ في المَوارِدِ، وقارِعةِ الطَّريقِ، والظِّلِّ))، وفى صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله ((عَنْ رَسولِ اللهِ ﷺ أنَّه نَهى أنْ يُبالَ في الماءِ الرّاكِدِ)).
أيها المسلمون، لقد دعانا الإسلام إلى المحافظة على البيئة بوجه عام نظيفة نقية، والله سبحانه وتعالى يحب عباده المتمسكين بالنظافة والطهارة قال تعالى ((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)) سورة البقرة (222)، وعند السيوطي بسند صحيح، من حديث سعد بن ابى وقاص أنه قال صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ اللهَ تعالى طيبٌ يُحِبُّ الطيبَ، نظيفٌ يُحِبُّ النظافةَ، كريمٌ يُحِبُّ الكرَم جوادٌ يُحِبُّ الجودَ، فنظِّفوا أفنيتَكم، ولا تشبَّهوا باليهودِ)).
الخطبة الثانية
أيها المسلمون، وهكذا فإن ارتباط الإنسان ببيئته هو ارتباط ذو صلة وثيقة، فكما أن الإنسان مرتبط برحمه وأهله خاصة والدته التي كانت سبباً فى وجوده فى هذه الحياة، فكذلك البيئة هي التي تمدنا بمقومات الحياة، ولذلك من العبث بمكان، أن لا نحافظ عليها من كل ضرر بكل أسف فى النهاية سيعود علينا جميعاً بالضرر.
وهكذا فإن الذي يتجاوز ويتعدى على البيئة بأي مظهر من مظاهر الإفساد، هو مفسد ومعتد، سواء كان يلوث ماءها أو هواءها أو زرعها، والاعتداء على الزرع ليس فقط بقطعه الأشجار، بل الأصعب من ذلك، أن بعضاً ممن لا خلاق لهم، قد يستعملون بعض المبيدات غير المصرح بها، في غير ما خصصت له بغرض الربح وفقط ولو كان الثمن هو صحة وعافية الناس، فبلا شك من يفعل ذلك، هو آثم في حق دينه ووطنه ومجتمعه.
نسأل الله العلى القدير بفضله وكرمه أن يحفظ مصرنا الحبيبة من كل سوء وشر.
اقرأ أيضاً«البيئة هي الرحم الثاني والأم الكبرى».. الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة المقبلة
الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة.. «البيئة هي الرحم الثاني والأم الكبرى»
«بالتي هي أحسن ».. الأوقاف تحدد نص خطبة الجمعة 17 أكتوبر 2025
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: وزارة الأوقاف خطبة الجمعة خطبة خطبة الجمعة المقبلة نص الخطبة أنه قال صلى الله علیه وسلم موضوع خطبة الجمعة المقبلة أیها المسلمون الأوقاف تحدد على البیئة ال أ ر ض من حدیث
إقرأ أيضاً:
مصطلح رعاية الإرهاب.. عصا الدول الكبرى وجزرتها
مصطلح إشكالي يشير إلى تقديم دعم منظم ومقصود من قبل دول أو جهات فاعلة لأعمالٍ تصنف بأنها إرهابية، بغرض تحقيق أهداف سياسية أو استراتيجية. ويشمل ذلك التمويل وتوفير الملاذ الآمن والتسليح والتدريب، وصولا إلى الدعم اللوجستي والسياسي الذي يضمن بقاء التنظيمات المسلحة واستمرار نشاطها.
وقد أصبح هذا المفهوم محورا مركزيا في النقاشات المتعلقة بالأمن الدولي، إذ إن هذا النوع من الدعم يضاعف القدرات الذاتية للجماعات المسلحة، ويجعل مكافحتها بالوسائل التقليدية أمرا بالغ الصعوبة. كما أن المفهوم تحول إلى أداة رئيسية في هندسة العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية، وبات معيارا حاسما في تقييم الشرعية السياسية للأنظمة وتبرير التدخلات ضدها، وأداة من أدوات الصراع على النفوذ وتصفية الحسابات السياسية.
تاريخيا، برز المفهوم خلال الحرب الباردة لوصف استخدام القوى العظمى جماعات مسلحة لتصفية الحسابات وتوسيع النفوذ، ثم اكتسب مركزية جديدة في سياق الحرب على الإرهاب، حيث استُخدم لتجريم دول بأكملها بوصفها حواضن للإرهاب، وصولاً إلى المنطقة العربية حيث تداخل مع جدل حاد حول التمييز بين رعاية الإرهاب ودعم حركات التحرر الوطني.
يعرّف الإرهاب (Terrorism) في أوسع صوره بأنه استخدام العنف أو التهديد به بغرض تحقيق أهداف سياسية، وقد يُلحق بهذا التعريف شروط أخرى مثل استهداف المدنيين أو ارتكاب أفعال تجرّمها القوانين.
ويمكن تمييز الإرهاب عن العنف السياسي والكفاح المسلح من خلال طبيعة الأهداف والضحايا، حيث يرتكز الإرهاب على الاستهداف المتعمد للمدنيين ولغير المقاتلين بغرض إيصال رسالة سياسية.
وفي المقابل، تشير رعاية الإرهاب إلى تقديم دعم مقصودٍ من دول أو جهات غير حكومية لجماعات مسلحة غير حكومية؛ من أجل تنفيذ تلك الأفعال نيابة عن الدولة، بغية تحقيق مصالحها مع الحفاظ على قدر من الإنكار. ويتجلى ذلك في صور مثل تقديم التمويل والملاذ والتدريب لتنظيمات أخرى، خدمةً لأهداف مشتركة.
إعلانويلحق بهذه التعريفات إشكالية وصف فعل محدد بأنه فعل إرهابي، والتمييز بينه وبين الكفاح المسلح أو المقاومة، خاصة إذا كان هذا الفعل موجها ضد الاحتلال. إذ لا توجد جهة دولية عليا متفق عليها تحدد ما ينطبق وما لا ينطبق عليه هذا الوصف، بل تظل المسألة خاضعة للتوازنات السياسية وحسابات الدول القوية وتأثيرها بحسب مصالحها الاستراتيجية.
أما مصطلح "الدولة الراعية للإرهاب"، فهو مصطلح في القانون الأمريكي والأنظمة القانونية المماثلة، ويعدّ تصنيفا رسميا يطلق على الدول التي يقرر وزير الخارجية -من منظور حكومته- أنها قدمت دعما متكررا لأعمال الإرهاب الدولي، سواء من حيث التمويل أو التدريب والتسليح أو تقديم ملاذ آمن أو غير ذلك، مما يترتب عليه فرض عقوبات اقتصادية صارمة وقيود على التصدير والمساعدات ورفع الحصانة السيادية أمام المحاكم.
وقد فرضت واشنطن -تاريخيا- عقوبات على دول مختلفة بحجة أنها راعية للإرهاب، مثل العراق وإيران والسودان وكوريا الشمالية وكوبا وسوريا وليبيا واليمن الجنوبي. وقد تغيّر وضع بعض هذه الدول في فترات لاحقة بناء على تطور العلاقات السياسية والتسويات الدبلوماسية، حيث أزيل العراق في فترات معينة لغايات الدعم العسكري ثم أعيد، كما سحبت كل من ليبيا والسودان وكوبا من القائمة إثر تفاهمات سياسية محددة.
برز مصطلح رعاية الإرهاب في الأدبيات السياسية والأمنية الغربية خلال سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، لوصف ظاهرة لجوء بعض الحكومات إلى استخدام جماعات مسلحة غير حكومية وكلاء لتحقيق أهدافها. وارتبط هذا المفهوم بديناميكيات الحرب الباردة، حيث نظرت القوى الكبرى -ولا سيما الاتحاد السوفياتي ودول أوروبا الشرقية- إلى هذه التنظيمات بوصفها أداة غير مكلفة لخوض حروب بالوكالة ضد الخصوم، وتوسيع النفوذ في مناطق النزاع دون التورط في مواجهة عسكرية مباشرة.
ومن أبرز الأمثلة المبكرة على هذه الرعاية الدولية، ما أثير بشأن تقديم دول مثل ليبيا الأسلحة والدعم المالي لتنظيمات مثل الجيش الجمهوري الإيرلندي، والدعم السوفياتي لجماعات يسارية في أوروبا، إلى جانب رعاية دول شرق أوسطية لفصائل فلسطينية مسلحة لتصفية خصومات إقليمية.
وانعكس هذا الواقع العملي على نقاشات القانون الدولي، من خلال دفع الفقهاء والمؤسسات الدولية للبحث في كيفية تحميل الدول المسؤولية القانونية عن أفعال فاعلين غير حكوميين، مما أدى إلى تطوير نظريات قانونية معقدة مثل معيار السيطرة الفعالة؛ من أجل ربط الجرائم التي ترتكبها هذه الجماعات بالدول التي تمولها وتوجهها.
وعلى الرغم من عدم وجود تعريف متفق عليه لمفهوم رعاية الإرهاب لأسباب عدة منها إصرار بعض الدول على التمييز بين ما تراه إرهابا وبين ما تراه حركات تحرر وطني، فقد تعاملت اتفاقيات مكافحة تمويل الإرهاب -وعلى رأسها الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب لعام 1999- مع مسألة مسؤولية الدول بوضوح، عبر إلزامها باتخاذ تدابير لمنع تمويل الأعمال الإجرامية، وتجريم توفير أو جمع الأموال لصالح جهات إرهابية، وتجميد الأصول التابعة لها، مما جعل توفير التمويل شكلا من أشكال رعاية الإرهاب المحظورة.
إعلانوتقع رعاية الإرهاب ضمن التصنيفات القائمة لانتهاكات القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان، باعتبارها مشاركة في جرائم محظورة، حيث تحظر اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية الملحقة بها استهداف المدنيين ونشر الرعب بينهم، وتعد الدولة الداعمة شريكة في هذه الانتهاكات متى ما ثبت توجيهها للفاعلين.
وتوجد ثغرات متعددة في المسار القانوني لمحاسبة الدول على دعم الإرهاب، منها صعوبة إثبات الارتباط السببي ومعيار السيطرة الفعالة بين الدولة والجماعة المنفذة، بسبب الطبيعة السرية لهذه العلاقات، إلى جانب التسييس واستخدام حق النقض في مجلس الأمن الذي يحول دون فرض عقوبات موحدة على الدول الراعية التي تحظى بحماية قوى كبرى.
تستند البنية القانونية لتصنيف دولة ما بوصفها راعية للإرهاب إلى قوانين تشريعية محددة. فيعتمد النظام الأمريكي مثلا على ثلاثة قوانين رئيسية، هي: القسم 1754(ج) من قانون تفويض الدفاع الوطني (قانون الرقابة على الصادرات)، والقسم 40 من قانون مراقبة تصدير الأسلحة، والقسم 620 (أ) من قانون المساعدات الخارجية لعام 1961.
وتتمثل النتائج القانونية المباشرة المترتبة على هذا التصنيف في أربع فئات رئيسية، تشمل:
فرض قيود على المساعدات الخارجية الأمريكية. حظر الصادرات والمبيعات الدفاعية والأسلحة. فرض ضوابط على صادرات المواد ذات الاستخدام المزدوج. فرض قيود مالية أخرى تمنع قروض المؤسسات الدولية كالبنك الدولي وتسمح لضحايا الإرهاب برفع دعاوى قضائية للحصول على تعويضات مالية.وتصنف الولايات المتحدة الأمريكية أربع دول باعتبارها دولا راعية للإرهاب، أقدمها سوريا (1979) قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عزمه على رفعها من هذه القائمة، ثم إيران (1984)، وكوريا الشمالية (2017)، وكوبا (2021).
وعلى صعيد العلاقات الدولية، يجتذب وصم الدولة الراعية للإرهاب انتباها سلبيا عالميا، يثبط الاستثمار الأجنبي والمساعدات الدولية. كما يعقد هذا التصنيف العلاقات الدبلوماسية ويقيد مرونة السلطة التنفيذية في التفاوض أو تحسين العلاقات الثنائية بسبب الطبيعة الشاملة للعقوبات. ولا يرتبط هذا التصنيف دائما بأدلة قاطعة وواضحة على دعم الإرهاب في الوقت الحاضر، بل يخضع بشكل كبير لاعتبارات جيوسياسية وتوجّهات السياسة الخارجية.
ولضمان التزام المجتمع الدولي، تستخدم العقوبات الثانوية للضغط على دول وشركات أخرى للامتثال لهذا التصنيف الأحادي، حيث تفعّل قوانين تعاقب الأفراد والكيانات والدول الثالثة التي تمارس أعمالا تجارية أو مالية مع الدولة المصنَّفة، مما يجبر المؤسسات المالية الدولية والشركات الأجنبية على مقاطعة تلك الدول حتى تتجنب التعرض للغرامات أو الحرمان من الوصول إلى الأسواق.
يمثل غياب تعريف دولي شامل ومتفق عليه لمفهوم الإرهاب ورعايته مشكلة قانونية. وفي هذا السياق، تجادل دراسة الباحث آري ويل (Ari Weil) المعنونة "تحديات تعريف الإرهاب في القانون الدولي" بأن هذا الغياب يترك فراغا قانونيا، ويجعل المفهوم خاضعا للأهواء، مؤكدا أن هذا الفراغ يسمح للدول بتوظيف المصطلح سياسيا لخدمة مصالحها وتجريم خصومها.
ويبرز نقد آخر يتعلق بالتداخل المعقد بين مفهوم رعاية الإرهاب ومفاهيم المقاومة والكفاح المسلح. وتوضح أطروحة الباحث عبد الجبار مكاوي حول "المسؤولية الجنائية الدولية عن جرائم الإرهاب الدولي" أن دولا عديدة تصر على التفريق بين الأعمال الإجرامية وبين حق الشعوب في مقاومة الاحتلال والسيطرة الاستعمارية. وقد خلق هذا التداخل جدلا عميقا حول مسألة الشرعية، وهو ذات الخلاف الدبلوماسي الذي أدى إلى شلل مفاوضات الاتفاقية الشاملة للإرهاب في الأمم المتحدة، حيث تتباين المواقف إزاء ما إذا كان دعم حركات التحرر يعتبر واجبا مشروعا أم رعاية للإرهاب.
إعلانومن أوجه الانتقاد الأخرى ظاهرة التركيز الانتقائي على حالات معينة من العنف وتصنيفها إرهابا برعاية دول، مع تجاهل حالات مشابهة ترتكبها دول أخرى. ويذهب هذا النقد إلى أن التركيز يُسلّط دائما على الفاعلين من غير الدول أو الدول المارقة، بينما يتم التغاضي عن إرهاب الدولة المباشر أو العنف الذي تمارسه القوى الكبرى، مما يجعل التصنيف أداة في يد الأقوى بدلا من كونه معيارا قانونيا محايدا.
كما أن التصنيفات الأحادية -مثل القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب- كانت هي الأخرى محل نقد، فهذه القوائم أدوات للسياسة الخارجية والمناورة الجيوسياسية، وليست تقييمات موضوعية. وتطرح دراسة "القائمة السوداء كسياسة خارجية" المنشورة في مجلة ديوك القانونية مشكلة إدراج الدول وخضوعها لخلافات سياسية واستخدامها أوراق ضغط أو مساومة، مشيرة إلى غياب المعيار الموحد في عملية التصنيف.
وتتضح هذه الانتقائية بشكل جلي عند مقارنة دول متهمة رسميا ومدرجة في القوائم بدول أخرى مستبعدة رغم دعمها لجماعات مسلحة. ويشير الباحث بول بيلار إلى حالة كوبا التي اعتبر بقاؤها في القائمة مرتبطا بالسياسة الداخلية الأمريكية، وحالة العراق الذي سحب من القائمة في الثمانينيات لتسليحه ضد إيران ثم أعيد إليها لاحقا. ويقارن الباحث ذلك بدول حليفة، مثل باكستان أو السعودية، التي استبعدت من التصنيف تماما رغم تقارير توثق تقديمها دعما لوجستيا أو تمويليا لجماعات مسلحة، مما يثبت تباين المعايير.
كما يوجد في الأدبيات أيضا نقد يشكك في فعالية رعاية الإرهاب وفرض العقوبات، وأثرها الفعلي، بين الحكومات والأنظمة التي قد تجد طرقا متعددة للالتفاف على هذه العقوبات والقيود، وبين الشعوب التي تكون هي من يتجرع تداعيات هذه العقوبات، بما يؤدي إلى إطالة أمد المعاناة، وتقويض العدالة بدلا من الحد من العنف.