الرئيس التركي يصل إلى سلطنة عُمان
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
العُمانية: وصل إلى البلاد مساء اليوم فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان رئيس جمهورية تركيا وحرمه السيدة أمينة أردوغان في زيارة "دولة" لسلطنة عُمان تستغرق يومين.
وكان حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في مقدّمة مستقبلي فخامة الضيف والوفد المرافق له لدى وصولهم المطار السلطاني الخاص، حيث رحّب جلالةُ السلطان بفخامة الرئيس، متمنّيًا له ولوفده المرافق زيارةً موفقةً وإقامةً طيبة، وكانت السيدةُ الجليلةُ حرمُ جلالةِ السلطان ـ حفظها الله ورعاها ـ في الاستقبال والترحيب بفخامة الرئيس التركي وحرمه.
وقد رافق الطائرةَ الرئيسةَ المُقلّةَ لفخامة الرئيس الضيف لدى دخولها أجواءَ سلطنةِ عُمان سربٌ من الطائرات العسكرية التابعة لسلاح الجو السلطاني العُماني حتى وصولها إلى المطار السلطاني الخاص؛ ترحيبًا بزيارة الضيف الكريم.
كما كان في الاستقبال بمعيّة جلالةِ السلطان المعظم ـ أيّده الله ـ كلٌّ من صاحبِ السموّ السيد شهاب بن طارق آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع، ومعالي السيد خالد بن هلال البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني، ومعالي الفريق أول سلطان بن محمد النعماني وزير المكتب السلطاني، ومعالي السيد حمود بن فيصل البوسعيدي وزير الداخلية، ومعالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية، ومعالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيبانية وزيرة التربية والتعليم، ومعالي قيس بن محمد اليوسف وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار (رئيس بعثة الشرف)، وسعادة السفير سيف بن راشد الجهوري سفير سلطنة عُمان المعتمد لدى جمهورية تركيا، وسعادة السفير الدكتور محمد حكيم أوغلو سفير جمهورية تركيا المعتمد لدى سلطنة عُمان، وأعضاء بعثة الشرف، وعدد من أعضاء السفارة التركية بمسقط.
عقب ذلك، توجّه جلالةُ سلطان البلاد المفدّى وفخامةُ الرئيس إلى القاعة مرورًا بين صفَّيْن من حرس الشرف من الحرس السلطاني العُماني.
وبعد استراحةٍ قصيرةٍ، غادر الموكبُ المُقلّ لجلالةِ السلطان المعظم وفخامةِ رئيسِ جمهورية تركيا المطارَ السلطاني الخاص متوجّهًا إلى قصر العلم العامر لإجراء مراسم الاستقبال الرسمية.
وقبيل الوصول إلى رواق الترحيب، حفَّت بالموكب كوكبةٌ من الفرسان بمصاحبة الموسيقى العسكرية الراكبة.
ولدى وصول السيارةِ المُقلّةِ للقائدين مدخلَ قصرِ العلمِ العامر، أطلقت المدفعيةُ إحدى وعشرين طلقةً تحيةً لفخامة الضيف، بعدها عزفت موسيقى الحرس السلطاني العُماني المقطوعةَ المنتظرةَ، ونُفخت الأبواقُ ترحيبًا بفخامة الرئيس الضيف.
بعدها اصطحب جلالةُ السلطان المفدّى فخامةَ الرئيس إلى منصة الشرف حيث عُزف السلامُ الجمهوريُّ التركي.
ثم صافح جلالةُ السلطان المعظم الوفدَ الرسميَّ المرافقَ لفخامة الضيف، فيما صافح فخامةُ الرئيس مستقبليه من الجانب العُماني، حيث كان في الاستقبال عددٌ من أصحاب السموّ والمعالي والقادة العسكريين.
ويرافق فخامةَ رئيسِ جمهوريةِ تركيا خلال الزيارة وفدٌ رسميٌّ يضمّ كلاًّ من: نجم الدين بلال أردوغان نجل فخامة الرئيس، ومعالي هاكان فيدان وزير الخارجية، ومعالي ألب أرسلان بيرقدار وزير الطاقة والموارد الطبيعية، ومعالي ياشار غولر وزير الدفاع، ومعالي محمد فاتح كاجر وزير الصناعة والتكنولوجيا، ومعالي عمر بولات وزير التجارة، وسعادة السفير محمد حكيم أوغلو سفير جمهورية تركيا المعتمد لدى سلطنة عُمان.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: جمهوریة ترکیا فخامة الرئیس الع مانی
إقرأ أيضاً:
الاعتذار من شِيَم الكبار: الإمام المؤسس والسلطان العثماني
المراسلات الدبلوماسية تكشف أدبيات وبروتوكولات دهاليز السياسة والحرب. ويكاد يجمع الباحثون أن الإمام المؤسس أحكم بحرفية عالية إدارة العلاقات الدولية وكان يديرها بما ينسجم مع محددات تحفظ السيادة الوطنية وتعلي من شأن العلاقات الاقتصادية بما ينسجم مع الدور السياسي الذي استطاع أن يعيد عُمان لمكانتها الجيوسياسية وقوتها الاقتصادية بفعل موانئها وأسطولها الحربي والتجاري.
من هذا المنطلق لبى الإمام أحمد نداء نجدة البصرة في عام 1775م، بأسطول مهيب قاده ابنه القائد العسكري السيد هلال.
وتتابعت الأحداث في ذلك الميناء الاستراتيجي للمنطقة وحدثت بعض التجاوزات الفردية أثناء إدارة الموقف المتأزم الذي استمر لسنوات كان الدور العُماني فاعلًا وحاضرًا فيه بقوة.
ذلك التجاوز الفردي تمثل في سلوك غير لائق من قبل الوالي العثماني على البصرة مصطفى باشا، حيث رد مساعدات الإمام أحمد التي أرسلها في أسطول يقوده ابنه السيد هلال في عام 1777م، ولأن السلطان العثماني عبد الحميد الأول (1774-1789م) أدرك أن هذا التجاوز لا يليق بالجهود التي قدمها العُمانيون في نجدة البصرة ويتطلب اتخاذ موقف من القيادة العليا الممثلة في السلطان، أرسل رسالة اعتذار للإمام أحمد بن سعيد، ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ فقد كلَّف هذا التجاوز مصطفى باشا حياته فتم إعدامه بسبب هذا التصرّف الذي يعارض سياسة الخلافة العثمانية ويرقى لأن يكون عصيانًا وخيانة. فجاء في توصيف وثيقة عثمانية مؤرخة بتاريخ: (1 جمادى الآخرة 1191هـ/ 7 يوليو 1777م): "رسالة من السلطان العثماني عبد الحميد الأول إلى إمام مسقط أحمد بن سعيد يقدم فيها الاعتذار عن السلوك غير اللائق من مصطفى باشا -والي البصرة السابق- الذي أعاد مساعدات الإمام للدولة العثمانية ضد الفرس". ويشير توصيف الوثيقة المترجم إلى اللغة العربية بأنه تم إعدام مصطفى باشا بسبب هذا الموضوع.
إن قراءة متفحصة لمضمون هذه الوثيقة تؤكد أن الإمام أحمد بن سعيد أرسل أكثر من حملة لمساعدة البصرة في فك حصارها من قبل الفرس في سنوات متفرقة من عام 1775م، و1776م، و1777م وهو ما تشير إليه الوثائق العثمانية المنشورة في الجزء الأول من كتاب: "عُمان في الوثائق العثمانية ثلاثمائة وسبعون عامًا من العلاقات التاريخية". ففي وثيقة عنوانها: "طلب حول إرسال مرسوم إلى إمام مسقط معربًا عن الامتنان بشأن إرساله سفنًا مع ابنه لمساعدة البصرة"، مؤرخة في: (23 جمادى الأولى 1191هـ/ 29 يونيو 1777م)، جاء فيها: "هناك مراسلات مستمرة منذ القدم بين الإمام والولاة، حيث كانت علاقات ودية وإخلاص بينهم، وحتى أن الرسوم الجمركية لم تحصّل من تجارهم الذين يأتون إلى ميناء البصرة، لجبر خواطر الولاة. لكن ونظرًا لوجود صراع بينهم وبين الفرس كتب الراحل عمر باشا رسالة إلى الإمام وطلب فيها المساعدة بسبب محاولة الفرس الاعتداء على ميناء البصرة العام الماضي. وبناءً على هذا الطلب أرسل الإمام ابنه إلى البصرة مع ثلاثين أو أربعين سفينة مختلفة الأحجام".
ومن تتبع مسار الأحداث التاريخية وما يدعمها من وثائق فقد ردَّ الإمام أحمد بن سعيد على رسالة السلطان عبد الحميد الأول برسالة بدأ فيها بحمد الله والدعاء للسلطان، ثم ذكر استلام رسالة السلطان ببهجة وفرح على الرغم من وجود مسافات طويلة بين البلدين، وأوضح الإمام أحمد في رسالته أيضًا، بأن الفرس حاولوا غزو أراضي عُمان عدة مرات لكنهم فشلوا. ويعرب عن استعداده للتعاون مع الدولة العثمانية ضد الفرس، مفيدًا بأنه قد ارتدى القفطان الذي أرسله له السلطان عبد الحميد الأول". هذه الرسالة مؤرخة في: (16 ربيع الأول 1193هـ 3 أبريل 1779م).
كما يظهر عمق العلاقة ومتانتها بين السلطان العثماني عبد الحميد الأول والإمام أحمد بن سعيد من خلال استمرار المراسلات بين الطرفين، وتبادل الهدايا، ومنح بعض الامتيازات للتجار العُمانيين، وحماية الحجاج العُمانيين.
ومن أمثلة ذلك استمرار المراسلات والعلاقات الودية بين السلطان عبد الحميد الأول والإمام أحمد بن سعيد بعد سقوط البصرة سنة 1776م إلى انسحاب الفرس منها في عام 1779م، وهو ما تكشفه مكاتبة مرسلة من السلطان العثماني للإمام أحمد تتضمن إخباره بكل ما يحدث في البصرة في تلك الفترة، كما أن السلطان العثماني عندما أراد عقد صلح مع الفرس كان حريصًا على إبلاغ الإمام أحمد بذلك فكان رد الإمام أن الصلح خير للجميع، ولا يوجد خلاف عليه، وإذا رأى السلطان بأن ذلك في صالح المسلمين فنحن معه.
عمومًا توالت الرسائل بين الإمام أحمد بن سعيد والسلطان عبد الحميد الأول سواء حول تنسيق الجهود في استتاب الأمن في ميناء البصرة أو حماية الحجاج العُمانيين، فقد أرسل الإمام أحمد بن سعيد رسالة إلى الصدر الأعظم العثماني يطلب منهم عدم أخذ أموال من الحجاج العُمانيين والحرص على تمكينهم من زيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة بأمان، وأن تتم حمايتهم من جميع أنواع المخاطر وهذه الرسالة مؤرخة في: (20 شعبان 1193هـ/ 2 سبتمبر 1779م).
كما يتضح من خلال الوثائق بأن العلاقة العثمانية العُمانية حافظت على حيويتها حتى بعد وفاة الإمام أحمد بن سعيد في عام 1783م، واستمرت العلاقات الطيبة بين العثمانيين والعُمانيين في عهد السيد سلطان ابن الإمام أحمد (1792-1804م) في ضوء الجهود التي قدمها والده الإمام أحمد لاستتاب الأمن والاستقرار في ميناء البصرة والخليج بصفة عامة، فكانت هنالك زيارات متواصلة للسيد سلطان لميناء البصرة لاستلام المكافأة السنوية المقررة من السلطان العثماني لإمام عُمان، كما هدفت تلك الزيارات الدائمة للبصرة بهدف الإشراف على تجارة عُمان الضخمة مع ميناء البصرة. وفي عهد السلطان سعيد بن سلطان ازدادت نشاطات الدولة العثمانية في الخليج العربي، وأبدت عُمان استعدادها لتنسيق الجهود مع الوالي العثماني محمد علي باشا، ويظهر ود وتقارب تلك العلاقات من خلال تنظيم حفل استقبال رسمي كبير في مكة للسلطان سعيد أثناء ذهابه لأداء مناسك الحج عام 1824م.
ونتيجة للنشاط التجاري المهم والمؤثر للسلطان سعيد في كل من عُمان وشرق أفريقيا زادت إيرادات البلاد عدة أضعاف، خاصة من خلال احتفاظه بتجارة القرنفل؛ لهذا حثّت الرسائل المرسلة من الولاة العثمانيين إلى مكتب الصدارة العثماني في القسطنطينية، على ضرورة تقريب السلطان سعيد من الدولة العثمانية، وتعزيز العلاقات بين الجانبين.