مناظرات الدوحة تطلق موسما جديدا بالشراكة مع الجزيرة الرقمية لمناقشة قضايا عالمية معاصرة
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
أعلنت مناظرات الدوحة، التابعة لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، عن إطلاق موسم جديد من برنامجها الرائد، بالتعاون مع قناة الجزيرة الرقمية، والذي يستضيف نخبة من الشخصيات البارزة لمناقشة قضايا عالمية معاصرة في إطار حوار مفتوح، يهدف إلى كشف الحقائق وتعزيز الفهم المشترك.
وأوضحت في بيان لها، أن الموسم المؤلف من ثماني حلقات، سيعرض يوم الثلاثاء من كل أسبوع حتى التاسع من ديسمبر المقبل، مستكشفا ثلاثة محاور رئيسية تشمل موضوعات: "الحرية والسرديات المؤثرة والأسرة".
وأشارت إلى أن الحلقات يشارك فيها عدد من المفكرين البارزين والشباب من صناع التغيير في حوارات حية تتناول قضايا إنسانية متنوعة، من الهوية ووسائل التواصل الاجتماعي إلى الحب والعمارة، مرورا بالتقاليد العريقة ومستقبل العمل.
وافتتح الموسم بمناظرة حملت عنوان: "الإقطاعية الحديثة"، شارك فيها يانس فاروفاكيس، الخبير الاقتصادي ووزير المالية اليوناني الأسبق، وإيفغيني موروزوف، الباحث والناقد في قضايا التكنولوجيا ومؤسس منصة "The Syllabus"، والكاتب دانيال ساسكيند، الباحث الاقتصادي ومؤلف كتاب "عالم بلا عمل"، ونانجيرا سامبولي، الباحثة والناشطة في مجال الحقوق الرقمية.
وتناولت النقاشات تساؤلات حول ما إذا كان النظام الرأسمالي الحديث يحرر المجتمع أم يخضعه لقيود جديدة، مستعرضة أثر تداخل القوة المؤسسية والمساءلة العامة وكرامة الإنسان في تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي المعاصر.
وقال السيد أمجد عطا الله، المدير الإداري لمناظرات الدوحة، إن هذا الموسم يعكس رسالة البرنامج في إتاحة مساحة للاختلاف البناء والحوار الهادف.
وأضاف قائلا: "في زمن يعلو فيه ضجيج الآراء على صوت الحقيقة، ندعو الجمهور إلى تبني التفكير النقدي والتفاعل مع تباين وجهات النظر بروح منفتحة تعزز التفاهم والتعايش".
من جانبه، قال السيد كارلوس فان ميك، مدير الابتكار في القطاع الرقمي والبرمجة بشبكة الجزيرة: "إن مناظرات الدوحة تجسد روح الحوار الجريء والمفتوح الذي تدعمه الجزيرة رقميا، إذ تنطلق من خلالها نقاشات صادقة تتحدى الافتراضات السائدة وتبني جسورا من التفاهم"، معربا عن فخره بالمشاركة في هذا المشروع الذي وصفه بـ(الملهم).
وتم تصوير الموسم الجديد في الدوحة، مع الحفاظ على طابعه الأصيل المستوحى من ثقافة "المجلس" المتجذرة في التقاليد القطرية، والتي تقوم على الإصغاء المتبادل والفضول المعرفي والانفتاح الفكري، بما يعزز حوارات صريحة تحتفي بالتنوع الثقافي والقيم الإنسانية المشتركة.
وينطلق الموسم بهوية بصرية جديدة مستوحاة من التصميم الهندسي المميز لمناظرات الدوحة، تعكس ديناميكية وترابط حواراتها العالمية.
كما ستواصل مناظرات الدوحة تقديم برامجها المتنوعة، من خلال اللقاءات المفتوحة وحلقات البودكاست الجديدة، بما يتيح للجمهور التفاعل والمشاركة الفاعلة في الحوار.
المصدر
المصدر: العرب القطرية
كلمات دلالية: أخبار مقالات الكتاب فيديوهات الأكثر مشاهدة مناظرات الدوحة
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.