تنعقد النسخة الثانية عشرة من مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم "وايز" هذا العام يومي 24 و25 نوفمبر في مركز قطر الوطني للمؤتمرات، وذلك بمشاركة نخبة من قادة التعليم والخبراء وصُنّاع التغيير من مختلف أنحاء العالم. تحت شعار "الإنسان أولًا: القيم الإنسانية في صميم النظم التعليمية". 

وتهدف قمة "وايز 12" إلى تعميق الحوار حول التعليم ودوره في خدمة الإنسان، والسعي نحو اكتشاف سُبل إحداث تغييرات جوهرية في النظم التعليمية حتى تصبح مستندةً أكثر إلى القيم الإنسانية، بما يتوافق مع متطلبات العصر في ظل التطورات التقنية المتسارعة.

وتنتظم القمة في هذا العام على خمس مسارات مترابطة، مُستهلّها مسار " الإنسان أولًا في مشهد التعليم المتغير"، والذي يتناول سبل تحقيق التوازن بين الابتكار والمناهج التعليمية التي تضع الانسان أساسًا لها وتستجيب للثقافات وتنوعها.

بينما يأتي المسار الثاني بعنوان: "تحقيق رؤية التعليم التقدّمي من خلال الابتكار"، الذي يمحّص النماذج التقليدية للتعليم من خلال الاعتماد على أساليب مرنة قائمة على الاستقصاء والبحث، بهدف تمكين المتعلمين من التفكير النقدي والعمل بحس إبداعي داخل مجتمعاتهم.

أما المسار الثالث، بعنوان: "استكشاف آفاق ثورة المهارات في التعليم العالي والتعلّم مدى الحياة"، فهو يناقش الطرق التي يمكن من خلالها للمؤسسات التعليمية أن تحافظ على مكانتها في عالم تعيد فيه التكنولوجيا تشكيل طرق العمل والهوية معًا، مع التأكيد على أهمية التكيّف وإعادة اكتساب المهارات بشكل مستمر.

ويأتي المسار الرابع بعنوان: "تحفيز التغيير الجذري في النظم متعددة القطاعات من أجل تحويل التعليم"، حيث يوضح للحكومات والمربين والمبتكرين والقطاع الخاص كيفية التعاون لبناء منظومات تعليمية شاملة ومهيأة للمستقبل.

من جانبها، ستقدّم مؤسسة "التعليم فوق الجميع" المسار الخامس: بعنوان: "تركيز التعليم على الفرص الاقتصادية وتعزيز صمود المجتمعات"، حيث تستكشف هذه الركيزة الدور المحوري الذي يؤديه التعليم بوصفه القوة الدافعة للنمو الاقتصادي المستدام وتعزيز صمود المجتمعات. كما سيجري تسليط الضوء على الكيفية التي يمكن من خلالها لنظم التعليم الشاملة والجيدة، عند ربطها بشكل فعّال بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، أن تمكّن الأفراد وتدعم المجتمعات.

وتعليقًا على موضوع القمة، قال ستافروس يانّوكا، الرئيس التنفيذي لقمة "وايز": "تعتمد النسخة الثانية عشرة من القمة على عامين من الحوار والاستكشاف بدأت مع القمة السابقة؛ وهي رحلة أخذتنا عبر مناطق مختلفة، ومنظورات متعددة، وتجارب إنسانية متنوّعة."

وأضاف: "في وقتٍ يقف فيه العالم عند مفترق طرق بين التسارع التكنولوجي والطموح الإنساني، تمثّل "وايز 12" المنصة التي تتقاطع فيها هذه الحوارات العالمية. ويُعدّ شعار "الإنسان أولًا" دعوةً إلى تصميم منظومة تعليمية يكون فيها الابتكار وسيلةً لتعزيز القدرات الإنسانية - لا استبدالها. وفي هذه اللحظة الحاسمة، ستجمع القمة أصواتًا من مختلف أنحاء العالم لوضع رؤية مشتركة للتعليم تقوم على العدالة والأخلاق والاستعداد للمستقبل."

ويعد الإعلان عن الفائز بجائزة "وايز" للتعليم لعام 2025 من بين أبرز الفقرات التي ستشهدها القمة القادمة. ويجسد المرشحون النهائيون لهذا العام جهودًا رائدة في مجالات متنوعة تشمل نشر اللغة العربية، والتعليم في مناطق النزاع، والتنوع العصبي، والإصلاحات النظامية في التعليم. وسيحظى المرشحون النهائيون بحضور بارز طوال فعاليات القمّة، بينما سيتم الكشف عن اسم الفائز النهائي خلال الجلسة الختامية في 25 نوفمبر.

يشار إلى مشروعات المرشحين الستة النهائيين لجائزة "وايز" للتعليم لعام 2025 تتمثل في التالي: "أبرندو لاب"، وهي مبادرة من تشيلي تعمل على تعزيز التفاعل بين المعلمين والطلاب من خلال أدوات رقمية لتحسين نتائج التعلم في المجتمعات محدودة الموارد في أمريكا اللاتينية؛ وشركة "بونوكل" من قطر، والتي تسعى إلى إحداث تحول هائل في التعليم بطريقة "برايل" عبر منصة تعتمد على الألعاب وتجعل التعلم ميسرًا للجميع وتجربة شيقة وممتعة للطلاب المكفوفين. يلي ذلك شركة "دَرسِل"، وهي مبادرة من الولايات المتحدة توظّف الذكاء الاصطناعي ومنصات المراسلة لتقديم تعليم شخصي في مادة الرياضيات للطلاب في الأماكن التي لا يوجد فيها وسيلة اتصال جيدة بشبكة الانترنت؛ أما "فاست تراك بلس" من نيجيريا، فهي مبادرة لتعزيز مهارات القراءة والكتابة الأساسية عبر أدوات تعليمية ذاتية تعمل دون اتصال بالإنترنت ومصمّمة خصيصًا للمتعلمين في المناطق النائية ومخيمات اللاجئين. أما شركة "اقرأ لي" من الأردن، فهي تمكّن الأهالي من دعم أطفالهم في تنمية مهارات القراءة المبكرة باللغة العربية من خلال موارد إقليمية مجانية ودعم مجتمعي. وأخيرًا "مسار تومو" من أرمينيا، التي تعيد تصوّر تعليم المراهقين من خلال تجربة تعلم شخصية مدعومة بالذكاء الاصطناعي- وهي التجربة التي تصل بالفعل إلى الشباب في عدة بلدان حول العالم.

منذ تأسيسها في عام 2009، أصبحت قمة "وايز" منصة عالمية رائدة للابتكار في التعليم والتعاون بين القطاعات المختلفة. فمن خلال فعالياتها وبرامجها في تطوير تكنولوجيا التعليم وأبحاثه المتخصصة، تواصل القمة نشر رسالتها التي تتمثل في جعل التعليم يصبح القوة التي تتحكم في التكنولوجيا وتحركها بما يخدم الانسانية.

 

قطر الدوحة قمة وايز مؤسسة قطر

المصدر

المصدر: العرب القطرية

كلمات دلالية: أخبار مقالات الكتاب فيديوهات قطر الدوحة قمة وايز مؤسسة قطر الأكثر مشاهدة فی التعلیم من خلال

إقرأ أيضاً:

حقوقي: إطلاق مشاورات الاستراتيجية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

 أكد الدكتور محمد ممدوح عضو المجلس القومي لحقوقي للإنسان رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري أن إطلاق المشاورات الوطنية لإعداد النسخة الجديدة من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان يمثل خطوة مهمة نحو تطوير التعامل المؤسسي مع ملف حقوق الإنسان في مصر، بما يتواكب مع المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والسياسية.

وقال ممدوح - في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط - إن النسخة الثانية من الاستراتيجية تأتي في ظرف إقليمي ودولي بالغ التعقيد، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في العديد من المفاهيم المرتبطة بحقوق الإنسان، وفي مقدمتها العلاقة بين الحقوق والاستقرار، والعدالة الاجتماعية والأمن المجتمعي، والتنمية الاقتصادية وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.

وأشار إلى أن التحولات العالمية الراهنة، وفي مقدمتها التغيرات في سوق العمل، والتوسع في استخدامات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والأزمات الاقتصادية والنزاعات المسلحة وحركات الهجرة والنزوح، تفرض ضرورة أن تكون الاستراتيجية الجديدة أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع الحقوق الناشئة والتحديات المستجدة.

وأضاف أن النسخة الأولى من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان نجحت في تعزيز التفاعل المؤسسي مع الملف الحقوقي داخل أجهزة الدولة، ووسعت من مساحات الحوار حول عدد من القضايا الحقوقية، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز بصورة أكبر على قياس الأثر الفعلي للسياسات العامة على حياة المواطنين، وليس الاكتفاء بقياس حجم الأنشطة والمبادرات المنفذة.

وشدد على أهمية تبني مفهوم "الحقوق المرتبطة بجودة الحياة" بشكل أكثر وضوحًا داخل النسخة الثانية، لافتًا إلى أن المواطن أصبح يقيم فعالية السياسات الحقوقية من خلال انعكاسها المباشر على حياته اليومية، ومدى قدرته على الحصول على فرص العمل والخدمات والحماية الاجتماعية والمشاركة في الشأن العام.

وألفت إلى أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية يجب أن تحتل مكانة أكثر مركزية في الاستراتيجية الجديدة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، موضحًا أن الحق في العمل لم يعد يقتصر على توفير فرص التشغيل فقط، بل يشمل أيضًا التدريب المستمر، والتأهيل لسوق العمل الحديث، والحماية من الهشاشة الاقتصادية، وضمان بيئة عمل عادلة وآمنة.

ودعا إلى إدراج مفهوم "المرونة الاقتصادية الحقوقية" ضمن محاور الاستراتيجية، بما يعزز قدرة الدولة على حماية الفئات الأكثر تأثرًا خلال الأزمات الاقتصادية أو الصحية أو الإقليمية، من خلال سياسات استباقية توفر الحد الأدنى من الأمان الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين.

وطالب بدمج مفهوم "العدالة المكانية" في النسخة الجديدة، من خلال العمل على تقليص الفجوات التنموية والحقوقية بين المحافظات والمراكز والقرى، ووضع مؤشرات واضحة لقياس عدالة توزيع الخدمات والفرص والموارد على مختلف المناطق الجغرافية.

وأكد ممدوح أهمية منح ملف الحقوق الرقمية اهتمامًا أكبر، في ظل التطورات المتسارعة في المجال التكنولوجي، مشيرًا إلى أن حماية البيانات الشخصية والخصوصية، ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض الإلكتروني، وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، أصبحت من القضايا الأساسية المرتبطة بحقوق الإنسان في العصر الحديث.

وشدد على أن المجتمع المدني يجب أن يكون شريكًا رئيسيًا في تنفيذ ومتابعة وتقييم الاستراتيجية الوطنية، وليس مجرد طرف تتم استشارته خلال مرحلة الإعداد، مؤكدًا أن مؤسسات المجتمع المدني تمتلك قدرة كبيرة على الوصول إلى المجتمعات المحلية، وقياس الأثر، وبناء جسور الثقة، ورصد التحديات المجتمعية والحقوقية مبكرًا.

وأضاف أن منظمات المجتمع المدني، خاصة العاملة في المحافظات والمراكز، تستطيع القيام بدور محوري في نشر الثقافة الحقوقية، وتعزيز الوعي والمشاركة المجتمعية، وخلق مساحات حوار فعالة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، بما يدعم فلسفة الشراكة والثقة المجتمعية.

كما أكد أهمية أن تتضمن النسخة الثانية من الاستراتيجية رؤية أكثر شمولًا تجاه المصريين بالخارج، باعتبارهم جزءًا أصيلًا من المجال العام الوطني وقوة داعمة للدولة المصرية، من خلال تعزيز الوعي بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير الحماية القانونية للعمالة المصرية بالخارج، وتوسيع قنوات التواصل مع الجاليات المصرية، والحفاظ على ارتباط الأجيال الجديدة بالهوية الوطنية والثقافة المصرية.

واختتم ممدوح تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح أي استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان لا يقاس فقط بجودة النصوص والسياسات، وإنما بقدرتها على ترسيخ شعور المواطنين بالعدالة والثقة وتكافؤ الفرص، مشددًا على أن بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة يمثل أحد أهم ركائز الاستقرار وتعزيز الحقوق والحريات، وأن النسخة الثانية من الاستراتيجية تمثل فرصة حقيقية لبناء مقاربة وطنية أكثر تطورًا وشمولًا ومرونة، تدعم التنمية والاستقرار والكرامة الإنسانية وجودة الحياة للمواطن المصري.

مقالات مشابهة

  • علاء نبيل: منتخب مصر قادر على تحقيق إنجاز مونديالي
  • «قضاء أبوظبي» تناقش آليات تطوير منظومة الخبرة والوساطة الخاصة
  • برامج لدعم البيئة التعليمية في جامعتي الطفيلة واليرموك
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • أجندة رياضية حافلة بالفعاليات والبطولات خلال يونيو في أبوظبي
  • "التعليم" تؤكد: منظومة متكاملة لدعم جودة التعلُّم وتعزيز شفافية القبول الجامعي وتكافؤ الفرص
  • رئيس جامعة العريش يتفقد الاختبارات الإلكترونية بالكليات: التكنولوجيا تصنع مستقبل التعليم الجامعي
  • حقوقي: إطلاق مشاورات الاستراتيجية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة
  • المناهج في مدارس مكة والمدينة: استثمارٌ تعليميٌّ مكانيٌّ
  • رباعي التحكيم المصري يغادر القاهرة للمشاركة في كأس العالم