أحوال الاقتصاد لن تنصلح بتحريك أسعار الوقود
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
لمرة ثانية خلال هذا العام حركت الحكومة أسعار الوقود، لتدفع معدل التضخم لزيادة حتمية بعد عدة شهور حقق فيها استقرارا ملحوظا. شملت الزيادات الأخيرة أسعار السولار والبنزين بأنواعه وبلغت نسبة الزيادة نحو 11.6%.
وكان معدل التضخم قد تراجع إلى 12% خلال شهر أغسطس الماضى، مقابل 13.7% خلال يوليو الماضى، لكن من المؤكد أنه سيرتفع مرة أخرى نتيجة الإجراء الأخير.
والملاحظ أن التحريك الأخير لأسعار الوقود على وجه التحديد لن يوفر لميزانية الحكومة سوى 28 مليارا من الجنيهات، بما يوازى أقل من 600 مليون دولار. وهى قيمة لا تُضاهى أبدا الآثار المنتظرة من ارتفاعات فى أسعار كافة السلع.
وفى ظنى، فإن الوفر المتحقق من تحريك أسعار الوقود كان يمكن تحقيق أضعاف مضاعفة له عبر قطاعى الاستثمار والصادرات، لو حصل كل قطاع منهما على حوافز حقيقية، وشهد تيسيرات متكاملة.
وأتذكر أننى كتبت فى أبريل الماضى، عندما أجريت الحكومة زيادة سابقة لأسعار الطاقة مقالا فى «الوفد» كان عنوانه «إصلاح الاستثمار أنفع للاقتصاد من زيادة أسعار الوقود» أوضحت فيه أن الحل السهل لمواجهة أى عجز فى موازنة الحكومة هو إلزام المواطنين بمختلف طبقاتهم بسداده، لكن الحلول الحقيقية المستدامة تستلزم إصلاحا شاملا لبنية الاستثمار والصادرات لتتحسن عائداتهم بما يوفر فوائض مالية تحقق استقرارا فى معدلات التضخم وتمنع موجات الغلاء.
وحسبنا أن نتذكر أن مصر شهدت فى مارس 2024 صفقة واحدة فى مجال الاستثمار أتاحت لمصر نحو 35 مليار دولار استثمارات جديدة، بما حقق توازنا وانتعاشا عظيما. وأذكر أننى قلت وقتها أننا لو نجحنا كل عام فى تنفيذ صفقة مماثلة، لصادر لدينا فوائض كبيرة، ولأمكن تمويل مشروعات تنموية عظيمة ومستدامة، يشعر بها المواطن البسيط، خاصة فى مجالى الصحة والتعليم.
وأتصور كأحد المعنيين بقطاع الاستثمار أنه مازال لدينا الكثير الذى لم يتم إنجازه لجعل مصر بلدا جاذبا للاستثمارات العالمية فى مختلف المجالات خاصة قطاعى الصناعة والخدمات. فمازالت هناك مشكلات واضحة فى تخصيص الأراضى، ولازالت إجراءات الحصول على تراخيص تمر بإجراءات مُعقدة، ومازال تشغيل المشروعات يخضع لمنظومة معقدة من البيروقراطية، ومازالت هناك أزمة ثقة بين المستثمرين والمنظومة الضريبية.
إننا فى حاجة لحلول مستدامة تضع فى اعتبارها البعد الاجتماعى، ومصر لديها مقومات ومزايا التحول لمركز استثمارى عالمى، بشرط إزالة العقبات والقضاء تماما على البيروقراطية.
إن مصر فى حاجة لمشروعات كبيرة وكثيرة، متنوعة، وموزعة جغرافيا فى كافة المناطق، لأن ذلك يعنى بالضرورة، توفير فرص عمل كبيرة للخريجين، وتحقيق قيمة مضافة، والحصول على عائدات حكومية طبيعية نتاج التشغيل والأرباح، فضلا عن إتاحة نظم عمل أكثر تميزا، وفتح الباب لمنافسات مشروعة تسهم فى زيادة وتحسين المنتجات والخدمات. وبشكل عام، فإن الاستثمارات الجديدة هى مفتاح التقدم الاقتصادى والتنمية المستدامة، والتركيز فى جذبها أفضل من اللجوء كل بضعة شهور إلى تحريك أسعار سلع أساسية، على رأسها الوقود الذى يمس حياة المواطنين جميعا.
وسلام على الأمة المصرية
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ا من الجنيهات ب أسعار الوقود
إقرأ أيضاً:
الكاف يحسم الجدل: لا زيادة في عدد منتخبات كأس أمم إفريقيا 2027
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حسم الاتحاد الإفريقي لكرة القدم "كاف" الجدل الدائر خلال الساعات الماضية، بشأن الأنباء التي ترددت حول زيادة عدد المنتخبات المشاركة في بطولة كأس أمم إفريقيا 2027، مؤكدًا أن البطولة ستقام بالنظام الحالي دون أي تغييرات.
وأصدر "الكاف" بيانًا رسميًا نفى فيه صحة التقارير التي أشارت إلى رفع عدد المنتخبات المشاركة، مؤكدًا أن جميع ما تم تداوله في هذا الشأن غير صحيح ولا يستند إلى أي قرارات رسمية.
وأوضح الاتحاد الإفريقي أن رئيسه، الدكتور باتريس موتسيبي، أكد خلال المؤتمر الصحفي الأخير أن نهائيات كأس أمم إفريقيا 2027 ستقام بمشاركة 24 منتخبًا، وهو العدد المعتمد في النسخ الأخيرة من البطولة.
وأضاف البيان، أن بعض وسائل الإعلام تداولت معلومات غير دقيقة بشأن تعديل نظام البطولة، مشددًا على أن الاتحاد لم يصدر أي قرار يتعلق بزيادة عدد المنتخبات أو تغيير شكل المنافسات.
كما كشف "الكاف" عن المواعيد الرسمية الخاصة بالبطولة المقبلة، حيث تقام نهائيات كأس أمم إفريقيا 2027 خلال شهري يونيو ويوليو 2027، فيما تنطلق التصفيات المؤهلة للبطولة خلال شهري سبتمبر وأكتوبر 2026.
ويأتي بيان الاتحاد الإفريقي لوضع حد للشائعات التي انتشرت مؤخرًا، والتأكيد على استمرار البطولة بنفس النظام المعتمد، في إطار الاستعدادات المبكرة للنسخة المقبلة من كأس الأمم الإفريقية.