البارزاني:لماذا لاتوجد خدمات في محافظات الوسط والجنوب العراقي وأين تذهب الأموال؟؟
تاريخ النشر: 23rd, October 2025 GMT
آخر تحديث: 23 أكتوبر 2025 - 12:13 م بغداد/ شبكة أخبار العراق- أثار تصريح رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، بشأن تردّي الخدمات في محافظات الوسط والجنوب وتساؤله العلني حول مصير “أموال الجنوب”، نقاشًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والاقتصادية، إذ بدا حديثه هذه المرة موجّهًا إلى ما هو أبعد من العلاقة المالية بين أربيل وبغداد.
فالرجل، في لحظة مشحونة بالاستحقاقات الانتخابية، استخدم خطابًا يربط الكفاءة الإدارية بالهوية السياسية، والإنجاز بالتنظيم، في مشهد يُعيد طرح السؤال المؤجل: من يدير الدولة العراقية فعليًا، المركز أم الأقاليم؟،في خطابه الأخير، قال بارزاني إن “العديد من أهالي الوسط والجنوب يأتون إليّ ويقولون إننا نعاني من أزمة الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وشوارع ومستشفيات ومدارس وخدمات أخرى”، متسائلًا: “أين تذهب أموال الجنوب؟ ولماذا لا تُصرف على المحافظات العراقية؟ وإن كانت هذه الأموال لا تأتي إلى الإقليم أو المحافظات الأخرى، فأين تذهب؟”،هذا التساؤل – الظاهري في شكله والاتهامي في مضمونه – لم يكن موجّهًا إلى جهة محددة بقدر ما عكس أزمة هيكلية في الدولة العراقية: مركز يحتكر الثروة لكنه يفشل في توزيعها، ومحافظات تعيش فوق مواردها دون أن تجني ثمارها.تحليل مضمون خطاب بارزاني يكشف أنه لم يكن يهاجم الجنوب بقدر ما كان يصف مأزق المركزية العراقية التي حولت العاصمة إلى “عقدة مالية” تمسك بخيوط الإنفاق وتتحكم في مصائر المحافظات. وهو خطاب يتقاطع مع المبدأ الذي يدافع عنه الحزب الديمقراطي الكردستاني منذ سنوات: أن اللامركزية ليست ترفًا إداريًا، بل آلية لإنقاذ الدولة من الفساد المؤسسي المتراكم. يرى عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني شيرزاد حسين بحديث، أن “المقارنة بين الإقليم وبقية المحافظات تفضح الخلل في إدارة الموارد”، مشيرًا إلى أن “الإقليم، ورغم قطع موازنته منذ عام 2014، استطاع أن يعمّر مدنه ويفتتح مشاريع عملاقة في مختلف القطاعات، بينما ما زالت مدن الوسط والجنوب غارقة في الخراب”.ويضيف حسين أن “الفساد هناك بلغ مستويات قياسية، تُترجمها نسب الفقر والبطالة المرتفعة، بينما تبقى معدلات الفقر في محافظات الإقليم الأدنى في العراق، رغم العراقيل المالية وقطع الرواتب”.هذا التوصيف لا يخلو من دلالات سياسية واقتصادية. فالإقليم يقدم نفسه كنموذج للحكم الرشيد، بينما تتراجع صورة المركز أمام تآكل قدرته على تنفيذ الخطط الخدمية. ومع أن البنية المؤسسية للإقليم استفادت من استقرار نسبي، إلا أن الإشارة المستمرة إلى نجاح “الإدارة المحلية الكردية” مقابل “فوضى المركز” تحوّلت إلى ركيزة في خطاب الحزب الديمقراطي الكردستاني لتثبيت شرعيته في الحكم وتعزيز سردية “النزاهة مقابل الهدر”.يأتي حديث بارزاني في توقيت حساس تقترب فيه البلاد من انتخابات تشرين المقبلة، حيث يتصاعد الجدل حول سوء الخدمات وانهيار البنى التحتية في المحافظات الجنوبية. هذا التوقيت لم يكن عفويًا، فالحزب الديمقراطي الكردستاني يسعى لإعادة رسم صورته داخل المشهد العراقي العام كقوة إصلاحية، لا ككيان مناطقي. من زاوية تحليلية، يمكن قراءة تصريح بارزاني كجزء من محاولة مدروسة لإعادة توجيه النقاش العام نحو سؤال الكفاءة الإدارية بدلًا من سؤال الانتماء، وكمحاولة لطرح الإقليم كـ“نموذج قابل للتعميم” على مستوى الدولة الاتحادية.ويرى مختصون في الإدارة والسياسات العامة أن الخطاب الكردي الجديد يميل إلى تقديم التجربة الكردستانية كمرجع لنجاح التخطيط المحلي، بعد أن أثبتت حكومات المركز إخفاقها في إدارة الأموال رغم وفرتها. ويضيف بعضهم أن بارزاني في خطابه “وجّه نقدًا ضمنيًا لمنظومة الحكم ككل”، محاولًا استثمار الغضب الشعبي في الجنوب لتوسيع دائرة القبول بمفهوم “الإدارة المستقلة” كبديل عملي عن المركزية الفاشلة.الحديث عن “أموال الجنوب” لا ينفصل عن محاولة الإقليم الدفاع عن حصته من الموازنة، لكنه أيضًا يتجاوزها نحو بناء سردية جديدة: أن النزاهة ليست حكرًا على المركز، وأن الشفافية ممكنة في بيئة سياسية محكومة بالمحاصصة.
المصدر
المصدر: شبكة اخبار العراق
كلمات دلالية: الدیمقراطی الکردستانی الوسط والجنوب
إقرأ أيضاً:
وداعا سهام جلال.. اكتشفها الساحر وهنيدى صنع نجوميتها
شُيِّعت ظهر أمس جنازة الفنانة سهام جلال من مسجد حسن الشربتلى، بعد رحيلها عن عمر ناهز 54 عامًا إثر أزمة صحية مفاجئة، وسط حضور أسرتها ومحبيها وعدد من أبناء الوسط الفنى.
وكانت الفنانة الراحلة قد فارقت الحياة فى الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، بعد تعرضها لوعكة صحية شديدة استدعت نقلها إلى أحد المستشفيات وإجراء عملية جراحية عاجلة خلال الساعات الأخيرة من حياتها، قبل أن تتدهور حالتها الصحية بشكل سريع وتفارق الحياة داخل العناية المركزة.
وتُعد سهام جلال واحدة من الوجوه الفنية التى ظهرت سينمائيا لكنها لم تستكمل مشوارا طويلا فى مجال الفن، بدأت مشوارها الفنى بعد تخرجها فى كلية السياحة والفنادق، حيث عملت فى البداية موديل إعلانات، حتى دخلت مجال الفن بسبب الفنان محمود عبدالعزيز الذى يعتبر صاحب الفضل فى اكتشاف موهبتها ومنحها أول فرصة حقيقية للظهور على الشاشة من خلال مشاركتها فى فيلم «النمس»، لتبدأ بعدها رحلة فنية شهدت العديد من المحطات المهمة.
وجاءت نقطة التحول الأبرز فى مسيرتها الفنية عندما اختارها المخرج سعيد حامد والفنان محمد هنيدى للمشاركة فى فيلم «صعيدى فى الجامعة الأمريكية»، الذى حقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا وقت عرضه، وأسهم بشكل واضح فى تعريف الجمهور بها ومنحها مساحة أوسع للانتشار.
وشاركت الفنانة الراحلة فى عدد من الأفلام الجماهيرية التى لاقت نجاحًا ملحوظًا، من بينها فيلم «فيلم ثقافى» و«حرب أطاليا»، إلى جانب العديد من الأعمال الأخرى، كما شاركت فى العديد من المسلسلات ومن أبرزها «سارة»، و«للثروة حسابات أخرى»، و«حد السكين»، حيث نجحت فى تقديم شخصيات متعددة.
ولم يقتصر نشاطها الفنى على السينما والدراما فقط، بل كان للمسرح نصيب مهم من مسيرتها، إذ تألقت على خشبته من خلال عدد من العروض الناجحة، من بينها مسرحية «شىء فى صبرى» إلى جانب الفنان أحمد بدير، ومسرحية «شاورما» مع الفنان الراحل يونس شلبى، كما خاضت أولى بطولاتها المسرحية من خلال مسرحية «عصفور طل من الشباك»، التى شكلت محطة مهمة فى مشوارها الفنى.
وخلال السنوات الأخيرة، واصلت سهام جلال التواصل مع جمهورها عبر منصات التواصل الاجتماعى، خاصة من خلال تطبيق «تيك توك»، حيث كانت تحظى بمتابعة واسعة، واشتهرت بين متابعيها بلقب «وزيرة السعادة»، وهو اللقب الذى كانت تطلقه على نفسها على السوشيال ميديا.
وكان آخر ظهور لها مع الإعلامية ياسمين عز، كشفت خلاله عن تواصلها مع عدد من زملائها الفنانين أملاً فى العودة للمشاركة بأعمال جديدة، وقالت سهام جلال خلال اللقاء: «رفعت التليفون على أحمد السقا وأمير كرارة وزمايل ليا فى الوسط فى الفترة اللى أنا مش موجودة فيها فى الوسط وبطلب منهم شغل ومحدش بيعبرنى ومفيش حد بيساعد حد»، وهو التصريح الذى أثار الجدل وقتها، بسبب أزمة البطالة فى الوسط الفنى.