هل تجب الزكاة على الطحالب المزروعة في الماء؟ دار الإفتاء توضح الحكم
تاريخ النشر: 23rd, October 2025 GMT
أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي في الزكاة على المنتجات الزراعية التي يتم إنتاجها في الماء، مثل الطحالب والأشينيات المائية، وذلك في ظل تزايد الاهتمام بمشروعات الزراعة المائية والاستزراع البحري، وما تثيره من تساؤلات حول ما إذا كانت تلك المنتجات تدخل في نطاق زكاة الزروع أم زكاة المال.
لا زكاة زروع على الطحالب
أكدت دار الإفتاء أن الزكاة لا تجب على ما يُزرع في الأحواض المائية مثل الطحالب والأشينيات، إلا إذا بيعت وبلغت قيمتها نصاب الزكاة في المال، أي ما يعادل قيمة 85 جرامًا من الذهب عيار 21.
وأضافت أن الزكاة تُخرج عنها في هذه الحالة باعتبارها زكاة مال ونقد، وليست زكاة زروع أو ثمار، بشرط أن يمر عليها الحول (عام هجري كامل) وأن تكون فائضة عن الحاجة الأصلية لصاحبها. وتكون نسبة الزكاة حينئذٍ ربع العشر (2.5%).
حكم التجارة في الطحالب
وأوضحت الفتوى أنه إذا توسع النشاط وأصبح تجارة تُشترى وتباع بغرض الربح، فإنها تدخل حينها في نطاق زكاة عروض التجارة، وهي الزكاة الواجبة على قيمة البضائع التجارية في نهاية العام بنسبة 2.5% أيضًا، بشرط أن تكون بالغة النصاب وحال عليها الحول، وكانت فائضة عن الحاجة الأصلية.
الفرق بين زكاة الزروع وزكاة المال
لفتت دار الإفتاء إلى أن زكاة الزروع والثمار لا تجب إلا في النباتات التي تنبت في الأرض وتسقى بماء المطر أو السقي المعتاد، أما ما يُزرع في الأحواض أو البيئات المائية الصناعية، فلا ينطبق عليه هذا النوع من الزكاة، بل يُعامل معاملة الأموال النقدية أو عروض التجارة.
وعي ديني واقتصادي
تأتي هذه الفتوى في إطار جهود دار الإفتاء المصرية لنشر الوعي الديني والاقتصادي الصحيح حول الزكاة ومصارفها، خاصة مع انتشار مشروعات الزراعة المائية الحديثة التي تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار، وتحتاج إلى فهم دقيق لأحكام الزكاة المتعلقة بها.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الإفتاء الطحالب المنتجات الزراعية الزكاة دار الإفتاء دار الإفتاء
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..