فرحة وطنية في الرباط.. الآلاف يحتفون بـ"أشبال الأطلس" في موكب الأبطال
تاريخ النشر: 23rd, October 2025 GMT
تحوّلت العاصمة المغربية الرباط، مساء الأربعاء، إلى ساحة احتفال ضخمة، بعدما عادت بعثة المنتخب المغربي للشباب متوجة بلقب كأس العالم تحت 20 سنة من تشيلي، في إنجاز غير مسبوق بتاريخ كرة القدم المغربية والعربية.
وجابت حافلة مكشوفة كُتب عليها "أبطال العالم" شوارع العاصمة وسط حشود جماهيرية هائلة، في مشهد أعاد إلى الأذهان فرحة المغاربة بتألق المنتخب الأول في مونديال قطر 2022.
واصطف الكبار والصغار على الأرصفة والشرفات ملوّحين بالأعلام الوطنية ويرددون الأهازيج الشهيرة "ديما مغرب"، بينما كان نجوم "أشبال الأطلس" يلوّحون لهم ويلتقطون صورًا وفيديوهات لتوثيق لحظة ستبقى خالدة في ذاكرتهم.
الحافلة التي حملت أبطال العالم انطلقت من مطار الرباط-سلا متجهة إلى قلب العاصمة، مرورًا بأهم الشوارع والساحات العامة التي امتلأت بالمشجعين الذين حملوا صور اللاعبين وهتفوا بأسمائهم، تعبيرًا عن امتنانهم وفخرهم بالجيل الذهبي الجديد.
وبحسب وسائل إعلام مغربية، شارك آلاف المواطنين في الاحتفالات التي استمرت حتى ساعات متأخرة من الليل، حيث تزيّنت العاصمة بالألوان الوطنية وصور المنتخب، فيما بثّت القنوات المحلية لقطات مباشرة من الموكب التاريخي.
ويأتي هذا الاحتفاء الشعبي بعد الاستقبال الملكي الذي خصّه العاهل المغربي الملك محمد السادس وولي العهد الأمير مولاي الحسن لأعضاء المنتخب، في تقدير رسمي يعكس حجم الإنجاز الذي تحقق في الملاعب التشيلية.
وكان المنتخب المغربي قد أحرز اللقب العالمي بعد فوزه المستحق على الأرجنتين بهدفين دون مقابل في النهائي، بقيادة المدرب محمد وهبي، الذي اعتبر أن "الروح الجماعية والانضباط والتكتيك" كانت مفاتيح النجاح.
الاحتفالات لم تتوقف عند الرباط، إذ عمّت مدنًا مغربية أخرى مثل الدار البيضاء وفاس ومراكش وطنجة، حيث خرج المواطنون في مسيرات فرح مرددين الأناشيد الوطنية وأهازيج النصر.
ويرى محللون أن هذا التتويج يمثل نقطة تحول في مسار الكرة المغربية، ويؤكد نجاح سياسة الاستثمار في فئات الشباب، التي تبناها الاتحاد المغربي لكرة القدم في السنوات الأخيرة بقيادة فوزي لقجع، بدعم مباشر من الملك محمد السادس.
ويأمل المغاربة أن يكون إنجاز “أشبال الأطلس” بداية لمزيد من النجاحات في الفئات السنية، وصولًا إلى ألقاب قارية وعالمية أخرى تُكرّس مكانة المغرب كقوة صاعدة في عالم كرة القدم.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: طنجة المنتخب المغربي الأمير مولاي الحسن الملك محمد السادس وسائل إعلام مغربية الرباط كرة القدم المغربية
إقرأ أيضاً:
"الموجة الزرقاء" تكتب التاريخ.. كيف أصبحت كوراساو أصغر دولة تبلغ كأس العالم؟
دخل منتخب كوراساو تاريخ كرة القدم من أوسع أبوابه بعدما حجز مقعده في نهائيات كأس العالم 2026، ليصبح أصغر دولة من حيث عدد السكان والمساحة تنجح في بلوغ المونديال، في إنجاز غير مسبوق على مستوى منطقة الكونكاكاف.
الجزيرة الكاريبية الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 156 ألف نسمة، تحولت خلال أشهر قليلة إلى واحدة من أبرز قصص النجاح في كرة القدم العالمية، بعدما أطاحت بمنتخبات أكثر خبرة وحضورا في التصفيات، وفرضت نفسها بين كبار اللعبة في أول نسخة من كأس العالم تضم 48 منتخبا.
رحلة كوراساو نحو الحلم العالمي لم تكن سهلة أو عابرة، بل جاءت عبر مسار طويل من العمل والتطور داخل منظومة كرة القدم المحلية والاعتماد على مشروع رياضي استثمر في اللاعبين أصحاب الأصول الكوراساوية الذين نشأوا في هولندا.
بدأ المنتخب مشواره في التصفيات بقوة لافتة، عندما حقق انتصارا كبيرا على باربادوس بنتيجة 4-1، في مباراة كشفت مبكرا عن قدراته الهجومية، قبل أن يؤكد جاهزيته بالفوز على أروبا بهدفين دون رد.
واستمرت الانطلاقة المثالية خلال صيف 2025، إذ اكتسح منتخب سانت لوسيا برباعية نظيفة، ثم واصل عروضه القوية بانتصار عريض على هايتي بنتيجة 5-1، ليبعث برسالة واضحة إلى منافسيه بأنه لا يشارك في التصفيات من أجل الظهور فقط، بل من أجل الوصول.
وفي الدور النهائي واجه المنتخب اختبارات أكثر صعوبة داخل المجموعة الثانية، حيث اصطدم بمنتخبات تملك تاريخا أطول وخبرة أكبر مثل جامايكا وترينيداد وتوباغو.
ورغم الضغوط، نجحت "الموجة الزرقاء" في الحفاظ على توازنها، فتعادلت سلبيا مع ترينيداد وتوباغو قبل أن تتجاوز برمودا بنتيجة 3-2.
لكن اللحظة المفصلية جاءت في أكتوبر 2025 عندما حققت كوراساو فوزا ثمينا على جامايكا بهدفين دون رد، وهو الانتصار الذي منح الفريق دفعة معنوية كبيرة في سباق التأهل.
ومع اقتراب الحسم، دخل المنتخب شهر نوفمبر وهو يدرك أن حلم المونديال بات أقرب من أي وقت مضى.
وجاء الرد داخل الملعب بصورة مذهلة، بعدما اكتسح برمودا بسبعة أهداف دون مقابل، ثم عاد بتعادل سلبي تاريخي من كينغستون أمام جامايكا، وهي النتيجة التي ضمنت له صدارة المجموعة والتأهل المباشر.
اعتمد المنتخب خلال تلك المواجهات على صلابة دفاعية واضحة وتألق لافت للحارس إيلوي روم الذي لعب دورا محوريا في الحفاظ على شباك فريقه خلال المباريات الحاسمة.
ويحمل تأهل كوراساو أبعادا تتجاوز كرة القدم، إذ يقدم نموذجا لدول صغيرة استطاعت منافسة القوى التقليدية من خلال التخطيط والاستثمار في المواهب بدلا من الاعتماد على الإمكانات المالية الضخمة.
كما أن الإنجاز يكتسب خصوصية إضافية لكون كوراساو أول منتخب غير سيادي من الأمريكتين يبلغ نهائيات كأس العالم منذ مشاركة جزر الهند الشرقية الهولندية في نسخة 1938، رغم تبعية الجزيرة سياسيا لمملكة هولندا وامتلاكها عضوية مستقلة في الاتحاد الدولي لكرة القدم منذ 2011.
وسيجد المنتخب نفسه أمام تحديات كبيرة في المونديال عندما يواجه ألمانيا ثم إكوادور وكوت ديفوار، لكن مجرد الحضور في البطولة يمثل انتصارا لجزيرة صغيرة أثبتت أن كرة القدم لا تعترف دائما بحجم الدولة أو عدد سكانها.