الحروب القادمة تستهدف العقول لا الحدود
تاريخ النشر: 23rd, October 2025 GMT
لم يكن حديث الرئيس عبدالفتاح السيسى عن الإعلام والفن يوما حديثا إنشائيا أو ترفا ثقافيا، بل رؤية عميقة تنطلق من فهم استراتيجى لطبيعة التحديات التى تواجه الدول فى هذا العصر، فالحروب اليوم لم تعد تُدار بالمدافع والدبابات بل تُخاض بالعقول لم يعد العدو يستهدف الأرض بل يوجه سهامه نحو الوعى، يسعى لتفكيك الانتماء وتشويه الرموز، وزرع الشك فى وجدان الشعوب حتى تفقد بوصلتها وثقتها بنفسها ودولتها.
من هذا المنطلق، يؤكد الرئيس السيسى فى كل مناسبة أن الإعلام والفن ليسا أدوات للزينة، بل ركيزتان من ركائز الأمن القومى. فكلمة أو مشهد أو لحن قد يكون تأثيره فى العقول أقوى من ألف طلقة. لهذا قالها الرئيس بوضوح، الشعب المصرى هو الجيش الحقيقى ويستحق إعلاما وفنا يليقان بوعيه وتاريخه.
تلك الجملة تلخص معركة الوعى التى يخوضها المصريون اليوم، معركة لا تُرى بالعين المجردة لكنها الأعنف والأكثر خطورة، إنها حرب تستبدل الرصاص بالشائعات، والميدان بالشاشة، والطلقة بالمعلومة المضللة، وفى زمن تختلط فيه الحقيقة بالزيف، يصبح الوعى هو السلاح الأشد فتكا، والإعلام والفن هما خط الدفاع الأول عن عقل الأمة وهويتها الوطنية.
فى الندوة التثقيفية الأخيرة للقوات المسلحة احتفالًا بذكرى نصر أكتوبر، وجّه الرئيس رسالة عميقة حين قال، الانتماء للوطن هو الشرف الأكبر والوعى هو السلاح الحقيقى، كانت كلماته بمثابة إنذار ونداء فى آنٍ واحد، تُذكر المصريين بأن التهديدات لم تعد عسكرية فقط، بل فكرية ونفسية، تُدار من وراء الشاشات، وتستهدف ضرب الثقة بين المواطن ودولته عبر بث الإحباط واليأس.
وهنا تتضح أهمية الدور المزدوج للإعلام والفن، فالإعلام الوطنى الصادق هو مرآة المجتمع ينقل الحقيقة دون تزييف، ويواجه الأكاذيب بالحجة والوعى لا بالصوت العالى أما الفن، فهو القوة الناعمة التى تخاطب الوجدان، وتزرع فى النفوس الأمل والانتماء وتعيد صياغة وجدان المصريين عبر أعمال تحترم عقولهم وتعبر عن واقعهم وقيمهم.
معركة الوعى التى تحدث عنها الرئيس ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل هى معركة وطن كامل، الإعلامى فيها جندى، والفنان مقاتل، والمواطن خط الدفاع الأول.
فالدولة لا تُحمى بالسلاح فقط، بل تُحمى أولًا بعقول مستنيرة وقلوب مؤمنة بالوطن.
وحين يصبح الوعى هو الحصن، تسقط كل محاولات الهدم والتشكيك.
حفظ الله مصر جيشا وشعبا وقيادة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ل لم يعد العدو
إقرأ أيضاً:
الفنان صبري فواز يبحث عن أصل المصريين في "إيه بقى؟"
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
طرح الفنان صبري فواز، خامس حلقات برنامجه «إيه بقى؟»، الذي يعتبر أولى تجاربه كمذيع، من خلال بودكاست حواري جديد، على موقع يوتيوب، ومنصات التواصل الاجتماعي، بالتعاون مع ريتشارد الحاج.
واستضاف الفنان صبري فواز في خامس حلقات «إيه بقى؟»، د.هدى عبدالعزيز، استشارية المناهج التعليمية ونائب رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث، وتناولت الحلقة مناقشات حول بداية التاريخ في مصر واحتلال العقول في القرن الـ21.
وتناولت الحلقة رد د. هدى على سؤال من نحن كمصريين؟، وأكدت أن هناك بحث قدمته جامعة كمبريدج تحت عنوان المصريون فينا جميعًا من 50 ألف سنة، وأن وقتها ولد طفل في منطقة الترمسة اعتبروه أول إنسان عاقل على الأرض، ومن خلال طرق دفن الطفل يكشف البحث العادات التي كان يمارسها أصحاب جذور الحضارة المصرية القديمة.
وتناول النقاش بين الدكتورة هدى والفنان صبري فواز، أهمية اللغة الهيروغليفية، وسردت عددًا كبيرًا من الكلمات التي يتم تداولها حاليًا وهي في الأساس من أصل اللغة التي كان يتحدث بها المصري القديم، مثل بح وتاتا وبخ.
وتحدثت د. هدى عن أصل كلمة فرعون، مؤكدة أنها لا تخص المصريين القدماء على الإطلاق، وأن لفظ الفراعنة خاطئ.
وأثناء اللقاء كشفت د. هدى تفاصيل مشروعها الخاص حول محو الأمية الهيروغليفية، وضرورة تعليمها للآباء، قبل الأطفال.
برنامج «إيه بقى؟» يعرض أسبوعيًا، الثلاثاء 9 مساءً، عبر موقع الفيديوهات الشهير يوتيوب، ويقدم فواز من خلاله مجموعة من الحوارات الفنية والثقافية التي تستهدف تقديم محتوى غني ومفيد، مع تسليط الضوء على جوانب مختلفة من حياته ورؤيته الفكرية، إلى جانب مناقشة موضوعات تمس شريحة واسعة من الجمهور، في إطار يجمع بين الطرح العميق والأسلوب المبسط، واستضاف في الحلقات السابقة د.مسعود شومان خبير الدراسات الشعبية والإنثروبولوجية، الباحث الموسيقي صلاح علام، والمنشد أحمد العمري، فنان التروكاچ أحمد عرابي.