تستمر ميليشيا الحوثي الإيرانية باستخدام السلطة القضائية كأداة لقمع المواطنين والمعارضين السياسيين، مستغلة سيطرتها على المحاكم المتخصصة لإصدار أحكام تعسفية تصل إلى الإعدام والسجن الطويل، ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب المدنيين والتحكم في المجتمع. 

وتأتي هذه الممارسات في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لضمان حماية حقوق الإنسان ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك التعذيب والاختطاف والقتل خارج نطاق القانون.

في أحدث هذه الانتهاكات، أصدرت الشعبة الجزائية الاستئنافية المتخصصة التابعة للحوثيين حكمًا بحق 17 مدنيًا من أبناء محافظة صعدة، قضى بإعدام 3 منهم وسجن الآخرين ما بين 8 و15 عامًا. وتشير التقارير الحقوقية إلى أن هؤلاء المدنيين اختطفوا منذ مايو 2020 وتعرضوا لتعذيب جسدي ونفسي ممنهج، وحرِموا من أبسط حقوقهم القانونية، بما في ذلك الحق في الدفاع والتواصل مع ذويهم.

ولم تقتصر الانتهاكات على المعاملة السيئة داخل السجون، بل أسفرت عن وفاة أحد المختطفين، صادق أحمد يحيى الغاوي، تحت التعذيب في يونيو 2020، في جريمة قتل عمد خارج نطاق القانون، ما يعكس خطورة استغلال الميليشيا للسلطة القضائية كغطاء لإخفاء الانتهاكات الجسيمة.

وتؤكد الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين أن ما حدث يمثل استمرارًا لنهج الحوثيين في تسييس القضاء، واستخدام المحاكم كأداة لتبرير الانتهاكات ضد المدنيين وابتزازهم أو تصفيتهم. ويعد هذا الأسلوب انتهاكًا صارخًا للقوانين الوطنية والدولية، ويضع اليمن أمام مأزق إنساني وأمني كبير، إذ يُعجز المجتمع المدني عن حماية مواطنيه من التعسف والاستهداف المباشر.

تشدد الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين على ضرورة تدخل المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية، بما في ذلك الأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان والصليب الأحمر الدولي، لضمان الإفراج عن المختطفين والمخفيين قسراً، ولوقف الانتهاكات. كما دعت إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للنظر في قضايا التعذيب والاختطاف والقتل داخل السجون، بما يكفل العدالة للضحايا وأسرهم ويضع حدًا لانتهاكات الميليشيا المستمرة.

هذه الانتهاكات تؤكد أن الحوثيين يستخدمون الإجراءات القضائية كأداة سياسية واستراتيجية، تهدف إلى ترهيب السكان المحليين ومنع أي معارضة سياسية أو مدنية، وتعزيز السيطرة على المناطق الخاضعة لسيطرتهم عبر خلق بيئة من الخوف والتهديد المستمر، وكذا تغطية إخفاقاتهم الأمنية الداخلية من خلال إلصاق التهم بالمدنيين والمنظمات الإنسانية، وهو ما يجعل أي احتجاج أو مقاومة مشروعة معرضة للاتهام بالجرائم الكيدية.

ويرى حقوقيون أن استمرار هذه الممارسات يهدد بنية المجتمع اليمني القانوني والإنساني، إذ تصبح المحاكم أداة للقمع لا للعدالة، ويُحرَم المواطن من حماية القانون. كما يمتد الضرر ليشمل الأسرة والمجتمع المحلي، ويؤثر على العمل الإنساني والحقوقي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بما يفاقم الأزمة الإنسانية المتفاقمة في اليمن.

وأكدوا إن ما يجري في سجون الحوثيين ليس مجرد انتهاك حقوق فردية، بل هو جزء من استراتيجية ممنهجة للقمع السياسي والإنساني، لافتين إلى أن المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان تظل أمام اختبار حقيقي لإجبار الجماعة على الالتزام بالقوانين الدولية، وضمان العدالة للضحايا. إذا لم يتم اتخاذ إجراءات حاسمة، فإن استمرار هذه الانتهاكات سيؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية والأمنية في اليمن، ويؤخر أي أفق للسلام والاستقرار.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

إقرأ أيضاً:

اليوم.. الحكم على أحمد دومة في قضية نشر أخبار كاذبة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تصدر محكمة القاهرة الجديدة اليوم الأربعاء حكمها على أحمد دومة لاتهامه بنشر داخل وخارج البلاد بيانات وأخبار وشائعات كاذبة من شأنها تكدير السلم العام.

محاكمة أحمد دومة
وسبق أن رفضت محكمة الجنح استئناف حبس أحمد دومة على قرار حبسه 15 يوما لاتهامه بنشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير السلم العام، وأيدت قرار حبسه.

سبب محاكمة أحمد دومة
وفي وقت سابق، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على دومة، ووجهت جهات التحقيق إليه اتهامات بنشر أخبار كاذبة تؤثر على الرأي العام والسلم الاجتماعي.

واقعة أخرى
وفي وقت سابق، قضت محكمة الجنح الاقتصادية برفض المعارضة المقدمة من محامٍ مرشح لعضوية مجلس نقابة المحامين، وتأييد الحكم الصادر بحبسه لمدة 6 أشهر وتغريمه 20 ألف جنيه، مع إلزامه بسداد تعويض مدني مؤقت، وذلك على خلفية إدانته في قضية سب وقذف وتعمد إزعاج عبر وسائل الاتصال وتقنية المعلومات.

وكانت المحكمة قد أصدرت حكمها في أواخر يناير الماضي بإدانة المتهم بعد ثبوت قيامه بنشر عبارات تضمنت إساءة وتشهيرا بحق كل من الوزير كامل الوزير، والمحامي أشرف نبيل، والدكتور هاني سامح المحامي، عبر منصات التواصل الاجتماعي، على نحو اعتبرته المحكمة تجاوزا لحدود حرية التعبير ومساسا بالشرف والاعتبار.

وجاء الحكم برفض المعارضة بعد جلسة تمسك فيها دفاع المتهم بدفع رئيسي تمحور حول نفي صلته بملكية الحساب الإلكتروني محل الواقعة، إلا أن المحكمة لم تأخذ بهذا الدفع، مستندة إلى ما ورد بتقارير الفحص الفني التي أكدت نسبة الحساب إليه وثبوت استخدامه في ارتكاب الأفعال المؤثمة.

وأشارت المحكمة في حيثياتها إلى أن الأدلة الفنية والرقمية، إلى جانب مضمون المنشورات، جاءت كافية لتكوين عقيدتها بثبوت الاتهامات، مؤكدة أن ما صدر عن المتهم يشكل جرائم يعاقب عليها بموجب قانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، خاصة فيما يتعلق بتعمد الإزعاج وإساءة استخدام وسائل الاتصالات.

وكانت التحقيقات قد كشفت عن قيام المتهم باستخدام منصات التواصل في نشر محتوى تضمن سبا وقذفا وتشهيرا بالمجني عليهم.
 

مقالات مشابهة

  • هل الحج يُسقط الصلاة الفائتة أم يجب القضاء ؟ .. الإفتاء توضح
  • اليوم.. الحكم على أحمد دومة في قضية نشر أخبار كاذبة
  • تفكيك سلاح حزب الله يعيق مفاوضات لبنان وإسرائيل
  • ماليزيا تدين محاولات تهويد المسجد الأقصى وتدعو إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية
  • الإمارات و7 دول تحمّل إسرائيل مسؤولية تكرار الانتهاكات في المسجد الأقصى
  • قصف حوثي عنيف يستهدف الأحياء السكنية في تعز
  • وزيرة الثقافة: مصر وطن التعايش وملاذ الإنسانية عبر العصور
  • تعز.. قصف حوثي يستهدف منازل المدنيين في عصيفرة
  • القضاء يعلن ضبط أموال وعقارات تخص قضية وكيل وزير النفط
  • باراك: إسرائيل لا يمكنها القضاء على حزب الله