مَن تاكايتشي التي تريد أن تكون تاتشر اليابان؟
تاريخ النشر: 23rd, October 2025 GMT
دخلت تاريخ اليابان بوصفها أول امرأة تتولى منصب رئيس الوزراء في بلد محافظ جدا على القيم التقليدية، بعد أن اجتازت تصويت البرلمان بأغلبية مريحة من الجولة الأولى بحصولها على 237 صوتا متجاوزة العدد المطلوب وهو 233 صوتا في مقاعد المجلس البالغ عددها 465 مقعدا، وجاء منافسها الرئيسي يوشي هيرو نودا (زعيم الحزب الديمقراطي الدستوري) في المرتبة الثانية بـ149 صوتا.
ساناي تاكايتشي خامس رئيس حكومة في اليابان خلال عامين، مما يؤشر على أزمة سياسية داخلية خانقة تواجهها البلاد، وهي لن تكون رئاسة مريحة وعلى فراش من حرير إذ ينتظرها جدول أعمال محلي ودولي مزدحم، سيكون الأكثر توترا فيه زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع المقبل.
وتعتبِر أن مثلها الأعلى وشخصيتها السياسية المفضلة هي رئيسة وزراء بريطانيا الراحلة مارغريت تاتشر التي عرفت بلقب "المرأة الحديدية" وهي تريد أن تكون "المرأة الحديدية" في طوكيو.
وقد ولدت تاكايتشي في محافظة نارا عام 1961، وكان والدها موظفا في شركة تابعة لعملاق صناعة السيارات "تويوتا" ووالدتها ضابطة شرطة في نارا. وقد التحقت بجامعة كوبي أقدم الجامعات في البلاد. وبعد التخرج، التحقت بمعهد ماتسوشيتا.
وكانت في شبابها قارعة طبول في فرقة لموسيقى "الهيفي ميتال" وكانت مهتمة بالدراجات النارية، ولم تكن السياسة جزءا من نشأتها أو محيطها العائلي. وبهدف الاطلاع على الحياة السياسية الأميركية عن قرب، انتقلت إلى الولايات المتحدة عام 1978 وعملت في مكتب النائبة الديمقراطية باتريشيا شرودر المعروفة بانتقاداتها الحادة لطوكيو.
وبعد عودتها إلى اليابان عملت تاكايتشي محللة برلمانية ذات معرفة بالسياسة الأميركية، ثم أصبحت مذيعة في قناة أساهي التلفزيونية عام 1989.
خاضت تاكايتشي أول انتخابات برلمانية عام 1992 مستقلة، وخسرتها. لكن بعد انضمامها إلى الحزب الليبرالي الديمقراطي عام 1996 نجحت في دخول البرلمان لتكون واحدة من الأصوات المحافظة داخل الحزب الذي بقيت ممثلة له بالبرلمان ما بين عامي 1993 و2003.
إعلانوتقلدت عدة مناصب حكومية منها وزيرة الأمن الاقتصادي، ووزيرة الدولة للتجارة والصناعة، ووزيرة الشؤون الداخلية والاتصالات التي تسلمتها لفترة طويلة.
"المرأة الحديدية"تعرف رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة بأنها محافظة متشددة، وكثيرا ما صرحت بأن "هدفي أن أصبح المرأة الحديدية" وهي تنتمي إلى الجناح اليميني داخل الحزب الليبرالي الديمقراطي الذي يأمل من خلال انتخابها استعادة دعم القاعدة المحافظة.
وتُعد تاكايتشي من المقربين من رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي، وتعهدت بإحياء رؤيته الاقتصادية "آبينوميكس" القائمة على الإنفاق العام الكبير وأسعار الفائدة المنخفضة. كما دعت إلى تخفيف القيود الدستورية المفروضة على قوات الدفاع الذاتي اليابانية التي تمنعها من امتلاك قدرات هجومية.
ساناي تاكايتشي تصبح أول سيدة في تاريخ اليابان السياسي تتولى رئاسة الوزراء.. تفاصيل الموضوع مع مراسل الجزيرة فادي سلامة pic.twitter.com/KYKd4kwIoD
— قناة الجزيرة (@AJArabic) October 22, 2025
وهي تتبنى سياسات داعمة للطاقة النووية، وإبقاء الطاقة النووية في صميم إستراتيجية الطاقة في البلاد، مع تقليل التركيز على مصادر الطاقة المتجددة المتاحة بسهولة مثل الطاقة الشمسية.
وسياسيا، تعد تاكايتشي صاحبة موقف متشدد تجاه الصين، كما تؤيد مراجعة الدستور السلمي لليابان، وتحديدا المادة التاسعة التي تتخلى عن حق البلاد في شن الحروب، ولديها ميل واضح تجاه تايوان، الأمر الذي قد يثير استياء بكين.
النزعة القوميةوفي الحقيقة لم تخفِ تاكايتشي نزعتها القومية الصريحة، إذ تتبنى موقفا من الأجانب يطابق موقف أقصى اليمين في أوروبا من المهاجرين. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنها خلال حملتها القيادية "استغلت موجة من المشاعر المعادية للهجرة" وأنها تعتمد على "خطاب معاد للهجرة".
وستكون أولى مهام تاكايتشي تأمين دعم حزب معارض واحد على الأقل لتشكيل أغلبية، وإذا نجحت في إبرام اتفاق مع المعارضة فإن حكومتها ستواجه جملة تحديات، من بينها شيخوخة السكان وديْن وطني هائل ومخاوف متزايدة بشأن الهجرة وتضخم مستمر واقتصاد متعثر تنوي دعمه من خلال زيادة الإنفاق العام والإعفاءات الضريبية.
وأيضا إدارة العلاقات الأمنية والتجارية مع الرئيس ترامب، والتي تحفظت عليها تاكايتشي وقالت في برنامج تلفزيوني إن إعادة التفاوض "ليست مستبعدة" في إشارة إلى تعهد اليابان باستثمار 550 مليار دولار في الولايات المتحدة.
ورغم مواقفها الصريحة من الصين وكوريا الجنوبية فإن تاكايتشي تدرك في الوقت نفسه ضرورة الحفاظ على علاقات جيدة معهما، وكذلك مع الولايات المتحدة، لأن جميعها تشكل وجهات رئيسية لصادرات اليابان.
وتخضع تاكايتشي لعقوبات روسية فرضت عام 2022 حين كانت رئيسة للمجلس السياسي للحزب، وذلك ردا على سياسات طوكيو تجاه روسيا.
ولا يتوقع أن تشهد السياسة اليابانية تحولا جذريا في عهد تاكايتشي، لكن انتخابها ينهي فراغا سياسيا في البلاد استمر 3 أشهر منذ الهزيمة الكارثية التي مني بها الحزب الليبرالي الديمقراطي بانتخابات يوليو/تموز الماضي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات المرأة الحدیدیة
إقرأ أيضاً:
القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.