توصيات هامة لمؤتمر كلية الاثار بالفيوم لحماية التراث الثقافى
تاريخ النشر: 23rd, October 2025 GMT
اوصى المؤتمر الدولى الخامس لكلية الاثار بجامعة الفيوم والذى اقيم على مدى يومين تحت عنوان "تحديات حماية التراث الثقافي في ظل الإضطرابات والكوارث" بضرورة دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجيات ترميم وصيانة وتطوير المتاحف والمواقع التراثية المصرية.و ضرورة التعاون بين المتاحف ومراكز البحث العلمي وشركات التكنولوجيا لتطوير تطبيقات في البرمجة وتقنيات الذكاء الإصطناعي متخصصة في مجال المتاحف والمباني والمواقع الأثرية والتراثية.
كان المؤتمر قد اقيم على مدى يومين تحت رعاية الدكتور ياسر مجدي حتاتة، رئيس جامعة الفيوم، وإشراف الدكتور عاصم العيسوي، نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والقائم بأعمال نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث.ورأس جلساته الدكتور محمد كمال خلاف عميد كلية الاثار بالفيوم
حضر فعاليات المؤتمر الدكتور عرفة صبري، نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث السابق، والشريفة نوفا بنت ناصر، رئيسة لجنة التراث الأردني وضيفة شرف المؤتمر، والدكتور عاطف منصور، عميد كلية الآثار السابق ورئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، و الدكتور محمد معتمد، وكيل الكلية لشئون الدراسات العليا والبحوث ومقرر المؤتمر،
وأمين المؤتمر الدكتور محمد رفعت ومنسق المؤتمر الدكتور عبد المنعم محمد والمنسق العام للمؤتمر الدتور عبد الرحمن السروجى .إلى جانب وكلاء الكلية ورؤساء الأقسام وأعضاء هيئة التدريس والباحثين وضيوف المؤتمر من داخل مصر وخارجها.
واوصى بضرورة وضع مواثيق وأطر دولية تنظيمية وأخلاقية لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات الآثار والتراث. واهمية التوسع في استخدام تقنيات التصوير بالطائرات دون طيار "الدورون" ودمجها وتكاملها مع تقنيات الفوتوجرامتري والذكاء الإصطناعي في أعمال المسح والتوثيق الجغرافي والأثري والتراثي للآثار والمواقع الأثرية والتراثية. والإهتمام بأعمال الصيانة والمتابعة الدورية لحالة الآثار والمباني والمواقع التراثية التي تم ترميمها وصيانتها وتأهيلها.
وضرورة إنشاء أرشيف رقمي ثلاثي الأبعاد للمواقع التراثية المصرية يبدأ بالمواقع الأكثر تعرضاً للتلف والتدهور، كي يكون مرجعاً علمياً يسهل عمليات الحفظ الافتراضي وإعادة الإعمار الرقمي .والتعاون بين الجهات الأكاديمية والهيئات الآثارية لتطوير مشاريع بحثية تطبيقية في مجال التوثيق الرقمي للآثار ومواقع التراث.
كما اوصى المؤتمر بتوظيف المخرجات الرقمية في نشر الوعي التراثي والترويج والتسويق السياحي من خلال تصميم تطبيقات تفاعلية أو جولات افتراضية ثلاثية الأبعاد، لإبراز القيمة التاريخية والمعمارية والفنية والتراثية للآثار والمباني والمواقع التراثية.
إجراء أعمال الصيانة والمتابعة الدورية للآثار والمواقع التراثية باستخدام التقنيات الحديثة والتي تشمل المراقبة الرقمية والتحليل التنبؤي لتغيرات المناخ ووضع خطط الترميم والحفاظ والحماية المستقبلية لها. واهمية إتباع إستراتيجيات تحليل وتقييم المخاطر للمباني والمواقع التراثية للأهمية القصوي لذلك في وضع إستراتيجيات التخفيف والصيانة الوقائية والترميم والحفاظ علي المواقع التراثية.
وشدد المؤتمر فى توصياته على عمل برامج تدريبية متخصصة للآثاريين وأخصائيي الترميم والصيانة للآثار والتراث علي تقنيات وتطبيقات الذكاء الإصطناعي في المتاحف والمواقع الأثرية والتراثية لضمان تطبيقها وإستدامتها في المتاحف والمواقع التراثية المصرية.
مراقبة ذكية فى المتاحف والمواقع الاثريةو إستخدام نظم مراقبة ذكية في المتاحف والمواقع التراثية تعمل علي جمع البيانات البيئية والمناخية بصورة لحظية وربطها بقواعد بيانات تحليلية تساعد في إتخاذ إجراءات الصيانة الوقائية. والإهتمام بتوظيف التراث ومفرداته الفنية والزخرفية من الطرز والعصور المختلفة في إبتكار تصميمات لمنتجات ثلاثية الأبعاد لضمان الإستدامة والحفاظ علي التراث المصري والترويج والتسويق له سياحياً. وتعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية المتخصصة في الآثار والتراث والمجتمع الحرفي لإنتاج خطوط تصميمية مستدامة تجمع بين التقنيات الحديثة والفنون التراثية المصرية لضمان إحيائها وإستدامتها. والتوسع في إستخدام المواد النانوية ومواد الترميم الأخضر صديقة البيئة كتقنيات ومواد حديثة في عمليات الصيانة والحفاظ علي الآثار والتراث.
وإعادة إحياء الحرف والصناعات التراثية والإستفادة منها إقتصادياً في توفير فرص عمل وفي الترويج والجذب السياحي.والتأكيد على أهمية استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة في توثيق وتسجيل التراث المصري، للتعريف به، وإدراجه على قائمة المواقع الإلكترونية والافتراضية.
وضرورة الاهتمام بالمباني والمواقع التراثية والحفاظ عليها ضد المخاطر الطبيعية والبشرية، كونها تراثاً مادياً يعكس أثر الإنسانية على الأرض عبر الحقب التاريخية المتتابعة.والاهتمام بتنمية مهارات وقدرات المتخصصين في ترميم وصيانة الآثار والتراث في مجال التكنولوجيا الحديثة بواسطة الدورات التدريبية المتخصصة.
وضرورة الإهتمام بإنشاء مراكز للرصد البيئي داخل مواقع التراث الثقافي في المواقع الأثرية والتراثية ، وكذلك في مواقع التراث الطبيعي مثل المحميات الطبيعية مما يساهم في إجراء الصيانة الوقائية لها والحفاظ عليها.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: المؤتمر الدولي كلية الآثار امعة الفيوم حماية التراث الثقافي والمواقع التراثیة الأثریة والتراثیة المتاحف والمواقع التراثیة المصریة الآثار والتراث والحفاظ علی
إقرأ أيضاً:
تحترق المكتبات وترحل المرويات!
كنت أستمع إلى خبر أوردته وكالة الأنباء العُمانية يشير إلى أن فريقاً مختصاً من التاريخ الشفوي يواصل زياراته الميدانية لمختلف المحافظات ضمن جهود وطنية تهدف إلى توثيق الروايات الشفوية، وصون الموروث الثقافي.
وفي اليوم نفسه شاهدت على شاشة قناة عُمان الفضائية مقابلات ولقاءات تجرى مع كبار السن. وقبل ذلك أحرص على متابعة برنامج (مناشدة) الذي يقدم عددا من اللقاءات مع كبار السن يستجدي أخبارهم عن الماضي وحوادثه.
أستعيد ذلك الخبر الآن وتلك المشاهد، وتحضر في بالي مقولة سيدنا الجاحظ «إن المعاني ملقاة على قوارع الطريق»، فأقول: إذا كانت المعاني والكلمات ملقاة على قوارع الطرقات، فيحق لنا أن نقول كذلك: إن المرويات والحكايات ملقاة على شفاه آبائنا وأجدادنا كبار السن والشيوخ، تنتظر من يحررها وينتشلها، وينزلها من علوها قبل أن تطير وترحل.
أن يروي لك كبير في السن حكاية أو قصة أو حكمة فتلك هي عصارة الحياة ورحيقها، فكلامه ليس كلاماً يومياً عابراً، بل كلام يستند إلى أساس ومنهج وبناء وحبكة، ويخضع لمعان ثابتة وخالدة.
لكبار السن قيمة معرفية تتجلى في درايتهم، وقدرتهم على استحضار الماضي وحيويتهم وخبرتهم فيه، لماض عايشوه أو شاركوا فيه أو شاهدوه، أو حتى سمعوا شيئا عنه، وكانوا قريبا منه. هؤلاء هم الذخيرة والكنز الذي لا ينضب معينه. وبوجودهم يتلألأ الحكي وتزدهر الحكاية، وبفقدانهم ورحيلهم تنكفي الحكاية، وتتلاشى إلى أن ترحل.
وصف ذلك الفيلسوف والمفكر المالي (أمادو همباتي با) بعبارة أطلقها عام ١٩٦٠ في مؤتمر اليونسكو قائلا: (عندما يموت شيخ مسن في أفريقيا فإن موته يكون بمثابة احتراق مكتبة)، وفي مراكش يموت حكاؤو ساحة جامع الفنا فتموت مكتبة.
نقول بكل حسرة: كم من كبار السن والحكائين الذين رحلوا ورحلت معهم حكاياتهم وقصصهم! ولم تدرك أهميتهم في حينه، لكنهم يرحلون بصمت، وتحترق في دواخلهم مكتبات زاخرة من المرويات الشفهية وتندثر، ولم يجدوا في زمنهم من يستنطق صمتهم، وينبش حضورهم ويستجدي تلك الدرر من الحكايات منهم. يموتوا يوميا دون أن نفكر تسجيل ذاكرتهم التي ترحل معهم، لا نفعل لهم إلا ثلاثة أيام حزناً، وتمضي، ثم تعود الحياة إلى مجرها ونهرها المتسارع. كل ذلك دون أن ندرك مدى الخسارة التي لحقتنا بموت ذلك الشيخ الكبير.
إنها بالأحرى موت ذاكرة ورحيل مكتبة ذات رفرف من الحكايات والقصص التي لم ترو أو التي رويت وتناثرت في الفضاء. بكلمة أخرى تكمن فلسفة الرحيل في الفقد من فقد عزيز إلى فقدان ذاكرة، لكن الفرق بينهما هو أن الذاكرة قد لا ترحل إذا لقيت من يحافظ عليها، ونعيدها للحياة من جديد، حتى لو رحل الجسد وصعدت الروح. نقول: من منا لم تعلق في ذاكرته رواية أو قصة قصيرة أو مثلاً أو حكمة سمعها وهو صغير من جد أو جدة، أو من شخص كبير في السن في الحارة؟ تلك المرويات التي غادرت أجساد راويها، ولم تغادرنا نحن، حكايات بقيت في ذاكرتنا، لكنها ذات يوم ربما تغادر وتسبقنا إلى دار الخلود. الحكاية المعلقة على شفاه كبار السن تظل حية تؤرق أخضرا، لكنها قد تذبل وتسقط وتتوارى عندما لا يوجد من يرويها ويعتني بها ليعيدها إلى تألقها الأول.
ليس الموت وحده من يهدد ذاكرة هؤلاء الحكائين كبار السن، أو الرواة، بل النسيان وفقدان الذاكرة، وطغيان وسائل التواصل الاجتماعي، وتراجع أدوارهم في المجتمع. وقد تكون بعض العادات والتقاليد تشكل عائقاً تمنع الراوي من الإدلاء بما لديه، ويفضل كتمها وعدم الإفصاح بها لمحاذير دينية أو مجتمعية، أو لأسباب قد يراها تخدش الحياة، أو تمس مجموعة أو فرداً معيناً.
لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله.
تاريخنا العُماني زاخر بالتراث الشفوي؛ مرويات قصص، والشعر، الحكم، أمثال، الرقصات، والأناشيد، والأهازيج، والفولكلور الشعبي، الملابس، والطبخ، والأساطير، النكت والألغاز، والغناء، ومجموعة من العادات والتقاليد، ومن الأحداث والمعارف والآراء وعادات، وممارسات سلوكية دينية وأخلاقية، وأخبار السحرة والمغيبين والأساطير الخارقة. ولا يزال بعض سارديها على قيد الحياة. ولا تزال ذاكرتهم متقدة تنتظر من يشعلها.
إن التراث بمجمله المدون منه والشفوي هو هوية ثقافية مختومة في حياة الشعوب وذاكرتها، والعلاقة بينهما، علاقة تكاملية تعادلية. (قد يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر) هكذا ينبغي أن تكون. وما من شيء يحفظ هذه الذاكرة أكثر من الاهتمام بها وتوثيقها وحفظها من الاندثار، وبالرغم من تزاحم التقانة ووسائل التواصل الاجتماعي وانتشارها لجأت بعض الدول إلى انتشال ذلك الموروث.
يتحسر المرء، ويقول: لو فكرنا في ذلك منذ سنوات طويلة لكانت الحصيلة كبيرة جداً، ولكانت لدينا الآن مكتبات ومجلدات من الكتب والمراجع.
لكن دون ريب خطوة تدوين التراث الشفوي هي خطوة رائدة متسقة مع أهمية هذا التراث، وضرورة استنهاضه وبث الروح فيه من جديدة، وذلك ما يجب أن يكون لحمايته من الاندثار والانهزام وتدوينه وتصنيفه وتدريسه.
التراث الشفوي ذو أهمية قصوى في إبراز جزء مهم وأصيل من الثقافة العُمانية ورافد مهم ومكون في المحافظة على الهوية الوطنية.
وتتعدد أشكال المحافظة على ذلك التراث الشفوي كالاستفادة من المرويات والأساطير وحكايات السحرة والمغيبين في الإنتاج الأدبي في الشعر والإنتاج القصصي والروائي كتلك الحكايات التي تضمنتها الكثير من الكتب، خصوصا التراثية منها، وحكاية مسحورة نزوى التي دُوِّنَت لاحقا على شكل شعر، واسْتُفِيد منها في السرد والروايات، وكذلك ما تقدمه قناة عمان الثقافية كجزء من هذه المهمة. وفي المستقبل ربما يأتي يوما نشاهد فيه قناة تلفزيونية وثائقية خاصة بالتراث العُماني.
في مراكش مثلاً تجوب الحكاية ساحة جامع الفنا حيث الحكاؤون الذين يجدون ضالتهم في الساحة يطرحون فيها حكاياتهم، وينسجون أساطيرهم على إيقاعات ممسرحة مطرزة بالأغاني والأهازيج، يتمايلون في رقصات تطاول الفضاءات. وفي فلسطين أطلقت الجهات المختصة (مشروع الأرشيف الشفوي للتاريخ الفلسطيني) توثق فيه الشهادات التي يدلي بها الأجيال، والحكايات والمرويات، ويسعى إلى رقمنة هذه الشهادات وحفظها وتأمين الوصول إليها.
وفي جنوب أفريقيا عمدت لجنة الحقيقة والمصالحة التي تشكلت بعد مرحلة الفصل العنصري في عام ١٩٩٥ إلى اعتبار تلك الفترة ضمن التراث الشفوي، فعمدت إلى توثيق شهادات ضحايا العنف ومرتكبيه، وسمحت لهم أن يعبروا عن شهاداتهم.
هل علينا أن نعيد قراءة التراث الشفوي وتشذيبه؟
هناك رأيان في المحافظة على التراث الشفهيّ؛ الأول: أن نأخذ هذا التراث غير المادي كما هو، وننقله بحذافيره دون تدخل بينما يقول الرأي الآخر بضرورة تشذيب هذا الموروث وغربلته وتنقيته من الشوائب، وإخراجه بشكل مع الاحتفاظ بأركانه الرئيسية، وهذا ما أيده بعض المؤرخين والباحثين الذين يرون أهمية التراث الشفوي مع ضرورة تنقية الروايات الشفوية وتصفيتها من الكثير من المغالطات مثل ابن خلدون والطبري وغيرهم. وذكر ابن خلدون أن الرواية الشفوية جزء من التاريخ ومكمل له رغم أنه يضع شروطا لنقلها وصحتها.
الشيء الآخر الذي يهدد التراث المادي منه وغير المادي الشفوي بالخصوص هو السطو عليه وتبنيه من قبل دول ونسبه لها، فتعمل على توثيقه وتسجيله وكأنه تراث ملك لها. دول تجد نفسها بلا تاريخ ولا موروث، فتلجأ للسرقة والاستحواذ على تراث الدول الأخرى، كما فعلته وتفعله إسرائيل وبعض الدول التي تنسب بعض المأثورات الشعبية لها، وتسارع إلى تسجيلها في المنظمات الدولية. ولتجنب ذلك تقوم الدول والجماعات المضطهدة، أو التي تتعرض للاستعمار بحفظ تراثها الشفوي عن طريق تدوينه وترحيله لحفظه في مراجع دولية موثوقة خوفا من الطمس والضياع.
وهناك رواية المستعمر أو القوي، وهي غالبا ما يتم ترويجها وبثها عكس رواية المستضعف أو الضعيف المضطهد التي تتوارى، ولا يستطيع تدوينها نتيجة للاضطهاد والقهر الذي يتعرض له.