الخطة باء خيار أميركي أم إسرائيلي؟
تاريخ النشر: 24th, October 2025 GMT
قد يكون من الجائز أن يطرح كل لبناني تحوم فوق رأسه المسيرّات الإسرائيلية، التي لا تغيب عن سمائهم ليلًا ونهارًا، محدثة طنينًا ينخر الرأس، السؤال التالي: هل ما ينتظرهم من إسرائيل سيكون مشابهًا لما سبق أن عاشوه على مدى نحو ثلاثة أشهر من قصف صاروخي وقتل وتدمير وتهجير، أم أن الآتي سيكون أعظم، أم أن في الأمر بعض من المبالغة؟ وهذا السؤال يقود سائليه إلى سؤال آخر، وهو: هل يمكن أن تلجأ إسرائيل إلى "الخطة باء"؟
منذ انتهاء ذروة الحرب المباشرة بين إسرائيل و"حزب الله" وانقضاء أحد عشر شهرًا على اتفاق وقفٍ للنار، لا يزال هشًّا، تبدو المنطقة، ومن ضمنها بالطبع لبنان، أمام مفترقٍ جديد.
فإذا اعتبر الأميركيون أن الخطاب الرسمي اللبناني قد استنفد سبل التفاوض، فهل يعني ذلك أن الأطراف الدولية الداعمة لإسرائيل أو حتى بعض الأصوات الأميركية كالسيناتور ليندسي غراهام، ستدفع تل أبيب في اتجاه خيار الخطة "باء"، التي تعتمد على الاستخدام المفرط للقوة؟
الإجابة عن هذا السؤال لن تكون بـ نعم" أو "لا"، لأن أي إجابة موضوعية لا بدّ من أن تأخذ في الاعتبار عدّة معطيات عسكرية وسياسية وإقليمية متشابكة.
ماذا يُقصد بالخطة "باء"، ولماذا تقصّد السيناتور غراهام طرحها من على منبر القصر الجمهوري في بعبدا؟
المقصود بهذه الخطة بالطبع، وكما يرّوج لها بعض السياسيين الأميركيين المقربين من الخطّ الأمني الإسرائيلي، ليست معدّة سلفًا، بحسب بعض الخبراء الاستراتيجيين، بل هي مجرد خيارات قد يتمّ اللجوء إليها في حال اعتُبر الحلّ السياسي متعذرًا أو مستحيلاً. وهذه الخيارات قد تأخذ أشكالًا متعدّدة، من بينها على سبيل المثال لا الحصر، قيام جيش العدو بتوجيه ضربات محددة ضدّ مواقع تدّعي إسرائيل بأن "حزب الله" قد أعاد إليها قدراته القتالية (الغارات على البقاع أمس)، أو استهداف بنى تحتية أو شبكات لوجستية، أو وربما محاولة إيجاد "منطقة آمنة أو عازلة"، أو ممارسة أقصى الضغوطات الاقتصادية والسياسية.
في المقابل يجب أن يُسال سؤال استتباعي، وهو: هل في قدرة إسرائيل اللجوء إلى أحد هذه الخيارات من دون أخذ الضوء الأخضر الأميركي، لأن لكل خيار من هذه الخيارات تبعات متباينة جداً على أرض الواقع. من هنا فإن دون اللجوء إلى ما يُسمّى بالخطة "باء" معوقات وعراقيل عدّة، ومن بينها:
أولًا، إن إسرائيل خرجت من حرب طويلة في غزة استنزفت قواها، وأدّت إلى إنهاكها، ما يجعل قرار شنّ اعتداء واسع على لبنان مخاطرة استراتيجية.
ثانيًا، أن أي اعتداء عسكري واسع سيُعيد لبنان إلى مسار تصعيدٍ قد يستقطب دولاً أخرى كإيران وحلفاء إقليميين لـ "حزب الله"، مع ما سينتج عن هذه الاعتداءات من تبعات إنسانية وسياسية هائلة.
ثالثًا، في الوقت الذي نسمع فيه بعض الأصوات الأميركية الداعمة لتحركات إسرائيلية أقوى، فإن إدارة واشنطن، على ما يبدو، لا تريد تصعيدًا إقليميًا كبيرًا قبيل استحقاقات دولية أو انتخابات داخلية، وهي قد تفضّل أدوات ضغط غير مباشرة بدلاً من إعطائها ضوءًا أخضر مباشرًا لحرب شاملة.
في اعتقاد بعض "المتشائلين"، على حدّ تعبير الرئيس بري، أن ليس في الأفق ما يؤشرّ إلى حرب شاملة، وإن كانت أصوات قرع طبولها تُسمع من وقت لآخر في تل أبيب، بل "نسخة هجينة" من الخطة "باء"، أي مزيج من ضربات مُستهدفة، عمليات استخباراتية واغتيالات نوعية، ضغط ديبلوماسي ومالي على دوائر موالية لـ "الحزب".
فهذا السيناريو يبدو أقل تكلفة سياسياً من حرب شاملة، لكنه في الوقت ذاته يُبقي المنطقة على صفيحٍ ساخن، وبالتالي فإن ثمة اعتقادًا بأن الخطة "باء" لن تفعّل في شكل عملياتٍ واسعة إلا إذا تلاقت مع ثلاثة شروط: قرارٌ إسرائيلي نهائي بالتصعيد، غطاء أو دعم أميركي واضح لتنفيذ عمليات واسعة، وفشل أي ضغط دولي لإعادة فرض مسار تفاوضي.
حتى الآن، ما هو واضح هو أن الواقع يبدو أقرب إلى حالة من الاحتكاك والتهديد المتبادل، مع ميلٍ واضح نحو "خيارات هجينة" أكثر من الجنوح نحو حرب شاملة، لكن هذا الميل قابل للتغير بسرعة إذا ازداد الإحباط السياسي أو تغيّرت حسابات القوى الكبرى.
المصدر: خاص لبنان24 مواضيع ذات صلة ترامب لـ "تايم": لم يكن لدى نتنياهو خيار سوى الموافقة على خطتي Lebanon 24 ترامب لـ "تايم": لم يكن لدى نتنياهو خيار سوى الموافقة على خطتي
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: حرب شاملة حزب الله Lebanon 24 فی Lebanon 24 ل على هذه هذا ما
إقرأ أيضاً:
قمّة البيت الأبيض: شيك ليس على بياض
كتبت كلارا جحا في" نداء الوطن": بين دقّة التوقيت وإيجابيّة الصورة، رسمت قمّة ترامب- عون ملامح مرحلة مستقبليّة جديدة بين أميركا ولبنان، وشكّلت نقطة انطلاق لمسار مختلف في مقاربة الولايات المتحدة للبنان وملفاته.بالشكل، كان الداخل والخارج يتوجّسان من هذا اللقاء، ليس من الناحيتين السياسية والعملية فقط، بل كان الأخطر صورة الرئيس جوزاف عون. فلطالما شكّلت لقاءات الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع ضيوفه اختبارًا سياسيًا وإعلاميًا، تُقرأ فيه لغة الجسد وطريقة التعاطي قبل البيانات الرسمية. واعتادت الصحافة العالمية مشاهد مختلفة من لقاءات ترامب مع القادة، من مواجهات حادّة إلى مواقف محرجة، أو تأنيب وضغوط علنية، أو رسائل سياسية تُوجَّه أمام عدسات الكاميرات. ولكن جاء اللقاء مع عون مختلفًا بشكل لافت جدًا، فغلب عليه الودّ والانسجام، مع حفاوة وكلمات غير مسبوقة أطلقها ترامب، حتى إن البعض وصف الكاريزما بين الرجلين بأنها توحي بأنهما يعرفان بعضهما منذ أكثر من 50 عامًا.
مصادر دبلوماسيّة أكدت لـ"نداء الوطن" أن صورة القمّة الأميركية- اللبنانيّة عكست رغبة أميركيّة واضحة في فتح صفحة جديدة مع لبنان، ومنحت الرئاسة اللبنانيّة دفعًا سياسيًّا ومعنويًّا لافتًا، للانتقال من مرحلة إدارة الأزمة اللبنانية إلى مرحلة الاستثمار في الدولة اللبنانية.
وتختصر المصادر الدبلوماسية المشهد بالقول إن القمة فتحت الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات اللبنانية-الأميركية، إلا أن نجاحها سيبقى رهنًا بسرعة ترجمة الوعود إلى خطوات ملموسة على الأرض، سواء في ملف الانسحاب الإسرائيلي، أو دعم الجيش، أو إعادة إطلاق الاستثمار، لأن ما تحقق في البيت الأبيض يحتاج اليوم إلى أن يثبت نفسه في بيروت
وكتب غاصب المختار في" اللواء":يبدو ان النتائج الأولية للقاء الرئيس جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبار وزرائه ومساعديه، ظهرت على الأرض في زوطر الغربية برغم العرقلة الإسرائيلية الواضحة عبر استهداف وحدات الجيش اللبناني والغارات والقصف على محيطها ومحيط زوطر الشرقية، بإنتظار ظهور نتائج باقي التعهدات التي أودعها ترامب لرئيس الجمهورية حول استكمال الانسحاب الإسرائيلي بالكامل من جنوب لبنان، وإعادة الإعمار وعودة أهالي الجنوب الى قراهم، ومساعدة لبنان اقتصادياً واستثمارياً وتسيير خط الرحلات الجوية المباشرة بين بيروت والمدن الأميركية، عدا الأمر الثابت وهو تأكيد دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى لتمكين الدول اللبنانية من بسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية ولا سيما منطقة الجنوب.
وعلى رغم الإعلان رسمياً عن نجاح قمة عون – ترامب، إلّا ان الخطوات المقبلة لتظهير نتائج القمة على الأرض تحتاج متابعة سريعة ودؤوبة من الجهات الوزارية والمختصة لدى الجانبين، كي لا تغرق في الروتين أو تحصل عرقلة من هنا أو هناك، لا سيما وان مواضيع تسيير رحلات الطيران وتفعيل التبادل الاقتصادي والتجاري والاستثماري أمر يستغرق وقتاً من البحث والاتفاقات والحصول على الضمانات السياسية والأمنية والقضائية، فيما الجانب العسكري مرهون بنوايا كيان الاحتلال وجدّية الوسيط الأميركي، المهتم حالياً بالحرب مع إيران وهو يضع كل ثقله العسكري والسياسي فيها لكسبها، وقد تدخل إسرائيل في هذه الحرب إذا طلب منها ترامب ذلك، ومن هنا جاءت الاستعدادات في مدن كيان الاحتلال أمس بفتح الملاجىء في تل أبيب وغيرها من مدن كبرى وفي الجليل الأعلى القريب من لبنان.
لكل هذه الأسباب كانت مهمة الرئيس عون صعبة قبل التوصل الى ما اتفق عليه مع ترامب، ولا زالت الصعوبات ماثلة أمامه لتحقيق كل برنامجه المعلن منه وغير المعلن، لا سيما لجهة إنهاء الاحتلال بشكل كامل والتوصل في المفاوضات المرتقبة في شهر آب المقبل الى حلول أو اتفاقات تضمن مصالح لبنان والأهم تضمن تماسك وحدته الداخلية، حتى لا تحصل انقسامات وخلافات أكبر حول الجوانب السياسية والدبلوماسية من التفاوض قد تعرقل ما يتم التوصل إليه من نتائج.
مواضيع ذات صلة "لقاء تاريخي" في البيت الابيض وترامب يستقبل عون "المحترم من الجميع" Lebanon 24 "لقاء تاريخي" في البيت الابيض وترامب يستقبل عون "المحترم من الجميع"