شركات التعدين الأسترالية تبحث فرص الاستثمار في مصر
تاريخ النشر: 24th, October 2025 GMT
أكد المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، خلال لقائه وفد من شركات التعدين الأسترالية، انفتاح مصر وتشجيعها للاستثمارات في قطاع التعدين، لما يتمتع به من فرص وإمكانات هائلة.
وأكد الوزير على الالتزام بتوفير بيئة جاذبة للاستثمارات التعدينية، من خلال إطار يحقق الجدوى الاقتصادية للاستثمارات الجديدة، مؤكداً أن الإصلاحات الأخيرة تسهم أيضاً في التعاون مع الجهات الحكومية لتسهيل الإجراءات والتراخيص للمستثمرين.
وأضاف أن الوزارة تعتزم تقديم حزمة محفزات جديدة لتشجيع الاستثمارات في قطاع التعدين، بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية، كما أنها مهتمة بالتعرف على آراء المستثمرين ومقترحاتهم.
واستعرض الوزير مقومات الانطلاق بقطاع التعدين التي تشمل الطبيعة الجيولوجية الغنية بالمعادن وبنية تحتية قوية، ومصادر طاقة متنوعة، وإجراءات تشريعية محفزة، مشيراً إلى أن النجاح في هذا القطاع لم يعد مجرد رغبة، بل قرار تدعمه إرادة حقيقية.
وخلال اللقاء، جرى استعراض نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الأسترالي خلال اليومين الماضيين لعدد من المواقع التعدينية للذهب في مصر، وفي مقدمتها منجم السكري وشركة مناجم النوبة للتعدين، إضافة إلى المعامل المتطورة لتحليل العينات المعدنية، وهيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية.
وأشاد ممثلو الشركات الأسترالية بروح التعاون التي لمسوها، وبالحرص على توفير سبل الدعم للمستثمرين، مشيدين بالتحولات الجذرية التي شهدها مناخ الاستثمار التعديني في مصر، بما جعلها مقصداً آمناً ومستقراً للاستثمار في التعدين والصناعات التعدينية.
وأبدى الوفد اهتماماً بمنصة التعدين الرقمية الجاري تطويرها بواسطة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية للتيسير على المستثمرين وتعزيز كفاءة البيانات الجيولوجية، وكذلك مشروع المسح الجوي الإقليمي لتحديث الخرائط الجيولوجية وقاعدة البيانات للثروات المعدنية.
وأبدى الوزير سعادته بهذه الانطباعات ورغبة الوفد في التعاون وإقامة شراكات في قطاع التعدين لإطلاق كافة إمكانات هذا القطاع، كما أثنى على مبادرتهم لإبراز كافة التغيرات والتطورات الإيجابية التي يشهدها قطاع التعدين المصري من خلال مختلف قنوات التواصل.
حضر اللقاء الجيولوجي ياسر رمضان رئيس هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، ومن الجانب الأسترالي دوج هوراك الرئيس التنفيذي للمجموعة الأسترالية الإفريقية للتعدين والطاقة التي تضم أكثر من 100 شركة تعمل في التعدين والبترول والغاز، وهوارد جولدن الرئيس التنفيذي لشركة مارفيل جولد، وجاكوباس جران ممثل شركة SRK، وكولين روبون مدير الاستكشاف في شركة SRK، وشريف أندراوس رئيس قطاع الموارد الطبيعية العالمية والطاقة بشركة BDO، وتيموثي ليفزي استشاري شركة ليلانتوس للاستشارات المحدودة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: كريم بدوي وزير البترول البترول منجم السكري قطاع التعدین
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..