فيرستابن يعود بأسرع «لفة» في «جائزة المكسيك»
تاريخ النشر: 25th, October 2025 GMT
مكسيكو سيتي (رويترز)
واصل ماكس فيرستابن عودته القوية في بطولة العالم لسباقات «الفورمولا-1» للسيارات عندما سجّل أسرع زمن للفّة في التجارب الثانية بسباق جائزة المكسيك الكبرى، بينما تعثّر منافسه مكلارين بطل العالم للصانعين.
وسجّل سائق رد بول وبطل العالم أربع مرات، الذي عاد للمنافسة بقوة، بعدما كان متأخراً بفارق 104 نقاط عن الصدارة في نهاية أغسطس الماضي، أسرع زمن للفة على حلبة إيرمانوس رودريجيز وقدره دقيقة واحدة و17.392 ثانية، رغم شكواه بأنه على الإطارات المتوسطة بدا وكأنه يقود سيارته على الثلج.
ويتأخر السائق الهولندي حالياً بفارق 40 نقطة عن أوسكار بياستري سائق مكلارين، و26 نقطة عن زميله في مكلارين لاندو نوريس، وذلك قبل خمس جولات على نهاية الموسم.
واحتل شارل لوكلير سائق فيراري، الذي حقق أفضل زمن في التجارب الحرة الأولى التي شهدت مشاركة تسعة سائقين احتياطيين أو مبتدئين بدلاً من السائقين الأساسيين، تنفيذاً لقواعد تتعلق بمنحهم بعض الوقت على الحلبة، المركز الثاني إجمالاً، متأخراً بفارق 0.153 ثانية.
منح فيرستابن سيارته للسائق أرفيد ليندبلاد القادم من «الفورمولا- 2» للمشاركة في التجارب الأولى، وبدا السائق البريطاني بشكل جيد ليحتل المركز السادس ويصبح الأفضل بين السائقين غير المشاركين في السباقات.
وحقق كيمي أنتونيلي سائق مرسيدس المركزين الثاني والثالث على التوالي في الحصتين، فيما جاء نوريس في المركز الرابع متأخراً بفارق 0.251 ثانية عن الصدارة بعد غيابه عن التجارب الأولى، بعدما حصل المكسيكي باتو أووارد سائق منافسات آندي كار على سيارته.
واحتل بياستري المركز الرابع في الحصة الأولى و12 في الثانية.
وقال السائق الأسترالي عن أدائه: «كان على ما يرام، اللفّة على الإطارات اللينة وبقليل من الوقود كانت متوسطة إلى حد ما، لذلك لم أشعر بالمفاجأة من زمن اللفة، وستكون المنافسة صعبة كما هو الحال دائماً، لكني أعتقد أننا نملك سيارة جيدة».
ولفت ليندبلاد، المرشح بقوة لمقعد في فريق ريسنج بولز الموسم المقبل، الأنظار أكثر من أي سائق آخر في الحصة الافتتاحية.
وقال لوران ميكيس رئيس فريق رد بول، الذي احتل سائقه الآخر يوكي تسونودا المركز الثامن، عن ليندبلاد: «قام بعمل جيد للغاية، السرعة موجودة، لا شك في ذلك».
وقال ليندبلاد عن قيادة سيارة فرستابن: «تلقيت حديثاً محفّزاً قبل المشاركة، من الواضح أنك لا تريد أبداً أن تصطدم، لكن كان يوجد تركيز أكبر على ذلك في الحصة بسبب المذهل الذي قام به الفريق خلال السباقات القليلة الماضية للعودة للمنافسة على اللقب».
وكان ساوبر الفريق الوحيد الذي لم يشرك أي من السائقين غير المشاركين بالسباقات.
وشارك السائق الاحتياطي الإستوني بول آرون بدلاً من بيير جاسلي بسيارة ألبين واحتل المركز 15، بينما جاء الأرجنتيني فرانكو كولابينتو في المركز التاسع بالسيارة الأخرى للفريق، إذ يقوم الفريق المملوك لرينو بتقييم خياراته للموسم المقبل.
ومنح بطل العالم سبع مرات لويس هاميلتون سائق فيراري سيارته إلى سائق سباقات التحمل أنتونيو فوكو الذي احتل المركز الأخير، بينما عاد السائق البريطاني لمقعده ليحتل المركز الخامس في التجارب الثانية.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الفورمولا بطولة العالم للفورمولا 1 المكسيك ماكس فيرستابين
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.